تقرير بحثي: 71 مليون عربي يستخدمون الإعلام الاجتماعي بنهاية 2013

أصبح مجالا رئيسا للابتكار والتعاون في مجال التعليم

تقرير بحثي: 71 مليون عربي يستخدمون الإعلام الاجتماعي بنهاية 2013
TT

تقرير بحثي: 71 مليون عربي يستخدمون الإعلام الاجتماعي بنهاية 2013

تقرير بحثي: 71 مليون عربي يستخدمون الإعلام الاجتماعي بنهاية 2013

كشف تقرير حديث صدر يوم أمس أن عدد مستخدمي الإعلام الاجتماعي في العالم العربي بنهاية عام 2013، قد قارب 71 مليون شخص، من بين 135 مليون مستخدم للإنترنت، في الوقت الذي بين فيه أن ما يقارب 30 في المائة من العرب المشاركين في دراسات التقرير يعتبرون الإعلام الاجتماعي مصدرا رئيسا للأخبار.
وجاء التقرير الذي حمل عنوان «نظرة على الإعلام الاجتماعي في العالم العربي 2014»، من خلال برنامج الحوكمة والابتكار في «كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية»، بالتعاون مع نادي دبي للصحافة، ليبحث اتجاهات الإعلام الاجتماعي في المنطقة العربية خلال عام 2013، وذلك بهدف فهم التنامي المستمر لدور الإعلام الاجتماعي في مختلف أوجه حياة المواطن العربي في عام 2014. ويعتبر التقرير ثمرة شراكة معرفية بين برنامج الحوكمة والابتكار في كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، ونادي دبي للصحافة، ويبنى على مجموعة كبيرة من الدراسات التي أجراها البرنامج ضمن سلسلة تقارير الإعلام الاجتماعي العربي لتحليل تأثير وسائل الإعلام الاجتماعي على الأوجه الإعلامية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية لسكان البلدان العربية.
ويتزامن صدور التقرير مع انعقاد منتدى الإعلام العربي في دورته الثالثة عشرة تحت شعار «مستقبل الإعلام يبدأ اليوم»، والذي يركز في محاور ثلاثة على واقع الإعلام الاجتماعي في العالم العربي حتى نهاية عام 2013، وتوجهات استخدام الإعلام الاجتماعي كمصدر للأخبار في العالم العربي، إضافة إلى أثره على التعليم عربيا.
وقال الدكتور علي سباع المري، الرئيس التنفيذي لـ«كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية»: «يقدم التقرير معلومات أساسية حول منصات التواصل الاجتماعي في المنطقة من أجل المساهمة في صياغة سياسات أفضل، ودعم الحوكمة الرشيدة، وتعزيز الإدماج الاجتماعي في الدول العربية. وفي عصر يلعب فيه الإعلام دورا محوريا في تشكيل مجتمعاتنا العربية، تهدف الدراسات التي يطرحها برنامج الحوكمة والابتكار إلى تحليل الدور الذي يمكن أن تلعبه منصات التواصل الاجتماعي في تبادل المعارف والابتكار عبر دعم المشاركة بين الحكومات والمواطنين». وأضاف «تعكس هذه الشراكة أهمية مساهمة البحث العلمي في صياغة سياسات عامة قائمة على أسس ثابتة، وربط الجانب العلمي بالتطبيق العملي في عالم يتسم بسرعة التغير وانتقال المعلومة». من جهتها، قالت منى المري، رئيسة نادي دبي للصحافة ورئيسة اللجنة التنظيمية لمنتدى الإعلام العربي «يرصد هذا التقرير الأبعاد المختلفة لظاهرة انتشار منصات شبكات التواصل الاجتماعي وعلاقتها بالمشهد الإعلامي وما أفرزته من أنماط جديدة في الاتصال يمكن وصفها بالإعلام الاجتماعي، في الوقت الذي وضعت فيه وسائل التواصل الاجتماعي الإعلاميين أمام تحد كبير وألزمتهم بعملية تحديث وتطوير القصد منها مواكبة القدرة المتنامية لدى أفراد المجتمع العاديين على توصيل المعلومة والخبر بامتلاك الأدوات والمنصات اللازمة لذلك».
ويركز التقرير في المحور الأول على التوزيع الديموغرافي لمنصات التواصل الاجتماعي، ويبين مثلا أنه على الرغم من أن مصر احتكرت في عام 2013 أكبر حصة من مستخدمي موقع «فيسبوك» في العالم العربي، فإن الإمارات تصدرت بلدان المنطقة على صعيد الانتشار بنسبة 54 في المائة من عدد سكانها بواقع 4.4 مليون شخص، يمثلون زيادة بمقدار مليون شخص خلال عام 2013.
وقال فادي سالم، مدير برنامج الحوكمة والابتكار في كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، والكاتب المشارك في التقرير «أصبح الاندماج بين منصات التواصل الاجتماعي والإعلام التقليدي واقعا ملموسا في العالم العربي اليوم، فقد أظهر التقرير أن عدد مستخدمي الإعلام الاجتماعي في العالم العربي نهاية عام 2013 قد قارب 71 مليون شخص من بين 135 مليون مستخدم للإنترنت. ويشير التقرير إلى أن البحوث توضح أن الإعلام الاجتماعي بات منافسا قويا للإعلام التقليدي بالنسبة لملايين العرب، حيث تبين أن ما يقارب 30 في المائة من العرب المشاركين في الدراسات من مختلف أنحاء العالم العربي يعتبرون الإعلام الاجتماعي المصدر الرئيس للأخبار، وهي نسبة مماثلة لمن يعتبرون الإعلام التقليدي مصدرهم الأول للأخبار». من جانبها، أكدت منى بوسمرة، مديرة منتدى الإعلام العربي، ونادي دبي للصحافة، أن التعاون مع كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية في إطلاق هذا التقرير يأتي في سياق استراتيجية نادي دبي للصحافة لمواصلة نهجه في تقديم معلومات موثوقة تفيد وسائل الإعلام العربية، على غرار تقرير نظرة على الإعلام العربي، الذي قام النادي بإصداره خلال السنوات الماضية ويعد أكثر التقارير الإعلامية العربية شمولية. وأشارت بوسمرة إلى أن التقرير الذي تم إطلاقه اليوم في المنتدى ما هو إلا بداية لسلسلة التقارير التي سيعمل منتدى الإعلام العربي على إطلاقها في كل دورة حرصا على تقديم كل ما هو جديد ومفيد لخدمة الإعلام العربي. وبالإضافة إلى تحليل التوجهات والاستخدامات ديموغرافيا حول استخدام وسائل الإعلام الاجتماعي في المنطقة العربية، تناول التقرير تأثير وسائل الإعلام الاجتماعي على التعلم مدى الحياة في المنطقة. وقد أجرى برنامج الحوكمة والابتكار في الكلية دراسة استقصائية إقليمية شملت نحو 4000 مشارك، تم من خلالها رصد التصورات العامة حول جودة التعليم في المنطقة، واستخدام التكنولوجيا ووسائل الإعلام الاجتماعي في الفصول الدراسية عبر مختلف مستويات التعليم، والانقطاع عن التعليم بسبب النزاعات والتوترات السياسية، وكذلك وجهات النظر حول الإصلاح التربوي.
وقالت رشا مرتضى، الباحثة في برنامج الحوكمة والابتكار في كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، والكاتبة المشاركة للتقرير «يعتبر التعليم أحد المجالات التي شهدت اعتمادا واسعا على وسائل الإعلام الاجتماعي في ظل وجود عدد كبير من المستخدمين العرب. وقد أصبح الإعلام الاجتماعي ممكنا رئيسيا للابتكار والتعاون في مجال التعليم، مما أدى إلى ظهور مفاهيم جديدة مثل (التعلّم الاجتماعي) و(الدورات واسعة الانفتاح عبر الإنترنت)، بما يساهم في تمكين المعلمين والطلاب والمؤسسات التعليمية من الاعتماد على أدوات الإعلام الاجتماعي لخلق أساليب مبتكرة في التعليم وبناء القدرات، بالإضافة إلى نقل المعرفة في المنطقة العربية، فقد أبدى مثلا ما يفوق 75 في المائة من ذوي الشهادات العليا والخبرة العملية من المشاركين استعدادا لمشاركة مهاراتهم وخبراتهم مع الطلبة من خلال وسائل الإعلام الاجتماعي».
ووفقا للتقرير فإن 10 في المائة ممن شملهم الاستبيان قالوا إن مدارس أبنائهم تستخدم منصات الإعلام الاجتماعي في الصف، أما المدرسون فأشاروا إلى استخدام الإعلام الاجتماعي في الصفوف الدراسية بعدة سبل مبدعة، موضحين أهمية الإنترنت والإعلام الاجتماعي في مساعدتهم على إكمال تدريسهم للمناهج التعليمية، فضلا عن أهميتها في تقديم أدوات مفيدة لمشروعات الطلبة وتشجيعهم على المشاركة الفعالة.
وفي ما يخص التكنولوجيا واستخدام وسائل الإعلام الاجتماعي في الفصول الدراسية، قال 55 في المائة من المعلمين الذين شملتهم الدراسة إنهم يستخدمون وسائل الإعلام الاجتماعية كمورد تعليمي. وفي المقابل، أعرب نحو 56 في المائة من الآباء والأمهات عن قلقهم إزاء ما تسببه وسائل الإعلام الاجتماعي لأطفالهم من إلهاء وتشتيت للانتباه. وأشار 84 في المائة من المشاركين في الاستبيان إلى ضرورة تعاون الحكومات والقطاع الخاص في تعميم الاتصال بالإنترنت في الفصل الدراسي، في حين وافقت نسبة أقل من 77 في المائة على أن استخدام الإعلام الاجتماعي ينبغي أن يدمج في عمليات إصلاح المناهج.
وخلص هذا القسم من التقرير إلى التأثير الإيجابي للإعلام الاجتماعي في تقديم إمكانيات التعلم عن بعد وإشراك الطلبة وأولياء الأمور بصورة جماعية وتخفيض زمن وكلفة العمليات التعليمية. كما أعربت أكثرية كبيرة من المشاركين في الاستبيان والذين بلغوا مستوى تعليميا عاليا عن رغبتهم في استغلال قنوات الإعلام الاجتماعي لمشاركة معارفهم وخبراتهم ونقلها إلى أفراد آخرين في المجتمع من خلال الإعلام الاجتماعي، مما يظهر إمكانية أن يتحول الإعلام الاجتماعي إلى قنوات لمبادرات نقل المعارف.
ولم يتفق المجيبون على الاستبيان على فوائد الإعلام الاجتماعي في التعليم فحسب، بل على ضرورة إدماجه في الإصلاح التعليمي على مستويين: كأداة تدمج في التعليم وفي المبادرات التعليمية، وكأداة إشراك في صناعة السياسات التشاركية للقضايا التعليمية. واعتبرت إمكانية النفاذ الشاملة إلى الإنترنت والتقنية التي تقدمها الحكومة والقطاع الخاص إحدى القضايا الرئيسة للإصلاح التعليمي.



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.