محمد بن راشد: تعريف الإعلام تغير.. والنظرة اختلفت للمؤثرين الحقيقيين

منتدى الإعلام العربي يشدد على ثورة مقبلة في قطاع المعلومات ويبحث المتغيرات المستقبلية

الشيخ محمد بن راشد والمهندس إبراهيم محلب في افتتاح منتدى الإعلام العربي (تصوير: عبد الله رمال)
الشيخ محمد بن راشد والمهندس إبراهيم محلب في افتتاح منتدى الإعلام العربي (تصوير: عبد الله رمال)
TT

محمد بن راشد: تعريف الإعلام تغير.. والنظرة اختلفت للمؤثرين الحقيقيين

الشيخ محمد بن راشد والمهندس إبراهيم محلب في افتتاح منتدى الإعلام العربي (تصوير: عبد الله رمال)
الشيخ محمد بن راشد والمهندس إبراهيم محلب في افتتاح منتدى الإعلام العربي (تصوير: عبد الله رمال)

أكد الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي أن صياغة وتداول ونشر المعلومات شهدت ثورة في الشكل خلال السنوات الماضية، مشيرا إلى أن ما يبحث عنه يكمن في المضمون الحقيقي والكلمة الصادقة.
وأشار الشيخ محمد بن راشد إلى أن تعريف الإعلام قد تغير، وأن النظرة اختلفت للمؤثرين الحقيقيين فيه، كما تغير الواقع الاجتماعي والسياسي، مطالبا بضرورة استيعاب وفهم هذه المتغيرات.
وجاء حديث الشيخ محمد بن راشد من خلال تغريدات شارك نشرها على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، وذلك على هامش تدشينه افتتاح الدورة الثالثة عشرة لمنتدى الإعلام العربي في دبي، الذي يستمر يومين بحضور المهندس إبراهيم محلب رئيس مجلس الوزراء في مصر، ومشاركة لفيف من قيادات ورموز العمل الإعلامي العربي والخبراء العالميين.
وبالعودة إلى الشيخ محمد بن راشد أشار إلى أن منتدى الإعلام العربي هو أكبر تجمع للإعلاميين العرب، متمنيا أن تكون بيئة المؤتمر محفزة وملهمة لصياغة مستقبل أفضل للإعلام العربي.
من جهته قال المهندس إبراهيم محلب رئيس مجلس الوزراء المصري إن ثورة الإعلام والمعلومات باتت فوق الطاقة وفوق المستطاع، وقال: «إن العالم يذهب مهرولا من (الخيال) إلى (ما وراء الخيال)»، مستشهدا على سرعة التغيير بتجارب بعض الدول في مجال التنمية، وقال إن بريطانيا استغرقت 150 عاما لمضاعفة إنتاجها، بينما استغرقت ألمانيا 60 عاما، واستغرقت الولايات المتحدة 30 عاما، واستغرقت الصين 15 عاما في الدورة ذاتها.
وأشار محلب في كلمته إلى أن النمو العالمي المذهل طال عالم الإعلام، وضرب مثالا بقطاع التلفزيون، وقال إنه تطور من 700 قناة فضائية عربية في عام 2010 إلى 1320 قناة فضائية عربية عام 2014، ومن 34 قناة إخبارية إلى 66 قناة إخبارية في ثلاث سنوات فقط.
وشدد رئيس وزراء مصر على الثورة المستمرة في عالم الإنترنت، وقال إن نصف سكان العالم تقريبا يحتشد أمام شاشات كانت تحفل بموقع واحد قبل ربع القرن، صارت تشهد تراص الجماهير الغفيرة على صفحات الـ«فيسبوك» وحسابات «تويتر»، وصور الـ«إنستغرام»، بينما أصبح مئات الملايين حول العالم يعيشون حياتهم وحياة الآخرين عبر مقاطع «يوتيوب» اللانهائية، ما جعل الإعلام الإلكتروني واحدة من حقائق العصر الكبرى، بينما وصلت إعلاناته في بعض الدول إلى عشرات المليارات من الدولارات.
واستبعد محلب أن يكون تأثير ثورة الإعلام الرقمي عميقا على الصحافة الورقية، وذكر أن هذه الثورة لم تقصِها عن مكانتها، وقال: «على الرغم من إغلاق صحف ومجلات، وتحول بعضها من ورقي إلى إلكتروني، فإن توزيع الصحف المطبوعة يوميا يصل إلى 400 مليون نسخة»، في حين أكد أن حجم المعلومات المتاح بات يحتاج إلى نظريات جديدة، وآليات مبتكرة للفرز والاختيار.
وحول انعكاسات «الربيع العربي» على واقع بلاده قال رئيس مجلس الوزراء المصري إن ثورة المعلومات كانت حاضرة، لكن سرعان ما فوجئ الملايين من أبناء الشعب المصري أن دولة الأمل لم تتأسس، وأن التطرف المدعوم خارجيا قد سرق الحلم، ثم سرق المستقبل، لذا جاءت ثورة استعادة الأمل، حيث خرج الشعب المصري تأكيدا لهويته في كونه شعبا متدينا باعتدال ووسطية، لا يستطيع أحد كسر إرادته أو أن يفرض عليه قوالب جامدة من التخلف والظلام.
وشدد المسؤول المصري الكبير على عزم وإصرار بلاده على مواصلة درب التطوير، وقال: «أؤكد لكم أننا سنمضي كما مضينا من قبل، لا تردد ولا انكسار، لا ارتباك في خطوة واحدة ولا عودة نهائيا إلى الوراء»، منوها بالدعم الذي تلقته بلاده من الأيادي الصديقة التي امتدت إلى مصر بالتأييد والمساندة.
وعن قيمة التواصل في واقع الشعوب شدد المهندس محلب على حقيقة أن بناء الجسور يكون بقوة الإرادة ووضوح الرؤية، وقال إن الشعوب العربية من المحيط إلى الخليج تتمتع بمكانة حضارية كبيرة، مؤكدا إدراك العالم للرسالة التي يحملها أكثر من مليار ونصف المليار مسلم من جاكرتا إلى الدار البيضاء، والتي تعلي قيم الوسطية والاعتدال والتسامح.
كما وجه تحية إعزاز وتقدير إلى الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات، وإلى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وإلى الفريق أول الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وإلى شعب دولة الإمارات.
وأشاد بالتقدم الذي أحرزه منتدى الإعلام العربي منذ انطلاقه في عام 2001، وقال إن المنتدى هو أحد أهم المنتديات التي يتطلع إليها الإعلاميون والساسة والمثقفون للوقوف على حقائق المشهد وآفاق الحركة.
إلى ذلك، قال محلب في مؤتمر صحافي عقده على هامش مشاركته في منتدى الإعلام العربي إن مصر ترفض تغيير هويتها، ولا انكسار في ظل العواصف إن كانت الجذور قوية، وسيشهد العالم يوم 26 و27 مايو (أيار) الحالي إرادة شعب، مشيرا إلى أنه في عام 1967 قيل إن مصر انهزمت، لكن مصر هزمت الهزيمة ولم تكسر، وأضاف: «الآن نتحدى التحديات وشعبنا قادر رغم الظروف الاقتصادية الصعبة».
وأضاف: «نريد انتخابات بمنتهى الشفافية وبعدها ستبدأ مرحلة الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي، ومصر في منظومتها الجديدة ستسير للأمام، وهناك مرشحان اثنان للانتخابات والحكومة تتعامل بشفافية وحياد مع الانتخابات، والشعب يختار أحد أبنائه دون تصنيفات».
وأكد أن الشعب المصري رفض تغيير هويته، وحين نزل بالملايين وفّر الجيش المصري والقوات المسلحة مظلة لهذا التحرك الشعبي، وتابع: «لن نسمح كأمة عربية أي يجري التدخل عسكريا في دولة عربية، ونريد حل القضية السورية ضمن الرواق العربي، ونعامل السوريين كمواطنينا»، مشيرا إلى أن حزب النور «سيشارك في الانتخابات تحت مظلة سياسية وليس كحزب ديني».
وشدد على أنهم يستهدفون الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي في مسيرتهم، وسيعملون على حماية الشرائح الأكثر فقرا في مصر، وسيطلق مشاريع جديدة بهذا الصدد، وأضاف محلب: «نراجع سياسة المعونات والدعم بحيث تصل المساعدات والمعونات إلى المستحقين والفئات الأكثر فقرا».
وشدد على أنهم يقدرون الدعم الخليجي لمصر خلال المرحلة الانتقالية، وأنهم يبحثون تطوير المنظومة الاستثمارية لمصر لاستقطاب المزيد من الاستثمارات.
من جهتها قالت منى غانم المري، رئيس نادي دبي للصحافة رئيس اللجنة التنظيمية لمنتدى الإعلام العربي، إن انعقاد هذه الدورة من المنتدى يأتي في وقت لا يزال فيه الإعلام العربي يعاني جراء ظروف استثنائية أفرزت جملة من التحديات غير المسبوقة لتأخذ بالمهنة وأربابها إلى اختبارات صعبة، وتركت تلك التحديات آثارا بالغة التعقيد على واقع الإعلام العربي، بما في ذلك الإعلام المصري الذي تميز تاريخيا بالريادة، معربة عن أملها أن يكون للإعلام دور في ترسيخ مقومات انطلاقة جديدة تستكمل فيها مصر خارطة المستقبل لتنجز العبور الثاني نحو مزيد من الأمن والاستقرار والبناء والتنمية.
وقالت المري: «لقد اخترنا لهذا المنتدى عنوانا هو (مستقبل الإعلام يبدأ اليوم)؛ تذكيرا لأنفسنا أن الإعلام شريك متضامن في صناعة المستقبل، وأن دوره حيوي بالغ الأهمية»، مؤكدة أن الاستعداد للمستقبل والتحسب لاحتمالاته يتطلب أن يكون التفكير متطورا والتركيز على الآتي وليس على الماضي وعلى متطلبات الغد وليس على نواقص الأمس، وعلى تعزيز التفاؤل والثقة بالذات وبالقدرة على مواجهة أصعب التحديات.
من ناحية أخرى حدد الخبير العالمي روس داوسون، والمعروف بتخصصه في تقديم قراءات استشرافية للمستقبل في مجالات عدة من بينها الإعلام، سبعة عوامل وصفها بأنها تشكل مجتمعة «القوة الدافعة» للإعلام العالمي حاليا، والتي حددها في كل من: زيادة الاستهلاك الإعلامي، والفوضى، والمشاركة، وزيادة الصبغة الشخصية، وتطور موارد العائدات، والتغيرات المرتبطة بالجيل، وزيادة سعة النطاق في شبكات المعلومات.
وأكد عمق أثر تلك العناصر، ومنها على سبيل المثال زيادة الإقبال الجماهيري على «المشاركة»، التي تتجسد في تنامي إجمالي عدد المستخدمين النشطين على موقع «فيسبوك» من أقل من 200 مليون في الربع الأول من 2009، إلى ما يناهز مليارا و200 مليون في الربع الأخير من 2013.
وذهب داوسون إلى استعراض زيادة نفاذ الإنترنت في العالم العربي، وكذلك الانتشار الواسع للهواتف الذكية في المنطقة لا سيما في دولة الإمارات التي تصدرت القائمة ليس فقط عربيا ولكن أيضا عالميا، بنسبة وصلت إلى نحو 73.8 في المائة - وذلك بناء على اختيار عينات عشوائية في الدراسة التي ضمت نحو 500 شخص في دولة الإمارات - وتلتها كوريا الجنوبية بنسبة 73 في المائة، بينما حلت السعودية الثالثة عالميا والثانية عربيا بنسبة نفاذ قدرها 72.8 في المائة.
وأشار داوسون إلى تأثير التنوع الاقتصادي في الدفع تجاه التحول إلى الإعلام الرقمي الجديد، حيث حلت دولة الإمارات في مرتبة متقدمة عالميا وعربيا في ناحية تنوع اقتصادها المحلي، علاوة على اهتمامات الجمهور بالمحتوى، حيث أوضحت الدراسة التي قدمها الخبير العالمي تقاربا كبيرا بين اهتمامات المتلقين بالأخبار الداخلية والإقليمية والعالمية في كل من دولة الإمارات والسعودية وقطر، بينما تزايد الاهتمام بالأخبار المحلية على حساب الدولية في دول مثل مصر والأردن ولبنان وتونس.
وأضاف داوسون أن العالم العربي شهدت مؤخرا تطورا كبيرا في استخدام الإعلام الرقمي، مشيرا إلى أن عمليات استخدام الصحافة الإلكترونية شهدت استخداما مكثفا خلال السنوات الأخيرة وخصوصا في قطر والبحرين والإمارات والكويت وسلطنة عمان، في حين تأتي دول اليمن والعراق والسودان كأقل الدول العربية استخداما للإنترنت في الحصول على الأخبار، وهذا يشير إلى أهمية الثروة والثراء في انتشار الإعلام الرقمي وتسيده وتفوقه على الإعلام التقليدي والورقي.
وأشار داوسون إلى أن السعودية والإمارات وعمان والبحرين والكويت وليبيا تأتي في صدارة الدول العربية بالنسبة لحصة الفرد من الهواتف المتحركة التي تصل في بعض الدول مثل السعودية إلى 100 هاتف للفرد الواحد، مقابل انخفاض حصة الفرد من الهاتف في دول أخرى مثل السودان واليمن وسوريا. وأشار داوسون إلى هذا يؤكد أهمية الثروة ومردودها في نشر الإعلام الرقمي.
كما ناقشت جلسة الإعلام العربي والتصعيد الطائفي تنامي حالة الاحتقان في الشارع العربي نتيجة التطورات والأحداث السياسية المختلفة، ونتيجة لحجم المتغيرات التي تعيشها المنطقة، وظهر التصعيد الطائفي في المشهد العام، إلا أن الخطورة تتصاعد مع تحول هذا التصعيد إلى لغة خطاب في وسائل الإعلام، وظهور منابر إعلامية يعتمد جهدها وتسويقها ومكاسبها على هذا التأجيج الطائفي - المذهبي، متجاوزة كل القيم الإنسانية المشتركة، التي ظلت من أدبيات الإعلام الثابتة.
كما تتناول الجلسة التي شارك فيها كل من ريما مكتبي الإعلامية من قناة «العربية»، وباقر النجار أستاذ علم الاجتماع في جامعة البحرين، وعماد جاد رئيس وحدة العلاقات الدولية في مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بـ«الأهرام»، والسعودي مشاري الذايدي الكاتب والصحافي في صحيفة «الشرق الأوسط»، ولقمان سليم كاتب ومحلل سياسي من لبنان، التصعيد الديني إجمالا، والتصعيد المسيحي - الإسلامي في الإعلام العربي، وإمكانية وجود سبل لوقفه.



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.