السعودية بصدد إصدار قواعد ملزمة لتنظيم وترشيد استهلاك الطاقة محليا

السعودية بصدد إصدار قواعد ملزمة لتنظيم وترشيد استهلاك الطاقة محليا

الأمير عبد العزيز بن سلمان: خطتنا توفير 1.5 مليون برميل نفط يوميا بحلول 2030
الأربعاء - 22 رجب 1435 هـ - 21 مايو 2014 مـ
وزير المياه والكهرباء خلال إطلاق المنتدى والمعرض السعودي لكفاءة الطاقة أمس ويبدو المهندس علي النعيمي وزير البترول والأمير عبد العزيز بن سلمان مساعد وزير البترول
الرياض: محمد الحميدي
حذر منتدى كفاءة الطاقة من تضاعف مستوى استهلاك الطاقة في السعودية خلال السنوات المقبلة وما سيسببه من عواقب وخيمة اقتصاديا وبيئيا واجتماعيا، مطالبا بتفعيل إجراءات عملية تحول دون تصاعد حجم الاستهلاك العام للطاقة، وسط دعوات بأهمية التفاعل مع برامج وإرشادات البرنامج السعودي لكفاءة الطاقة، إذ من شأنها أن تسهم في ترشيد وتخفيض الاستهلاك بما يعود بالفائدة على البلاد عامة.
وكشف الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز، مساعد وزير البترول والثروة المعدنية لشؤون البترول رئيس اللجنة الفرعية لإعداد البرنامج السعودي لكفاءة الطاقة، في الجلسة الافتتاحية لأعمال «المنتدى والمعرض السعودي لكفاءة الطاقة 2014»، والذي انطلق أمس بحضور وزير المياه والكهرباء المهندس عبد الله الحصين والمهندس علي النعيمي وزير البترول، أنه يجري العمل حاليا على إعداد مشروع نظام كفاءة الطاقة، لوضع قواعد إلزامية لتنظيم وإدارة الأمور المتعلقة بترشيد ورفع كفاءة استهلاك الطاقة، وتنسيق التعاون بين الجهات الحكومية، لضمان تحقيق أقصى درجات الالتزام، كما يجري حاليا مراجعة وتحديث تنظيم المركز السعودي لكفاءة الطاقة لأجل أن يقوم المركز بتنفيذ النظام، ويكون ممكنا لتفعيل البرنامج السعودي لكفاءة الطاقة، مفيدا بأنه من المؤمل الانتهاء من إعداد مشروع النظام وتحديث التنظيم، والحصول على الموافقات اللازمة خلال العام المقبل.
وفي كلمة أمام المنتدى، أكد الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز، مساعد وزير البترول والثروة المعدنية لشؤون البترول رئيس اللجنة الفرعية لإعداد البرنامج السعودي لكفاءة الطاقة، في الجلسة الافتتاحية، أن السعودية شهدت خلال العقود الماضية نموا اقتصاديا متسارعا، أدى إلى زيادة الاستهلاك المحلي من الطاقة بمعدلات مرتفعة، فاقت مثيلاتها في دول العالم، موضحا أن معدل نمو الطلب المحلي على الطاقة بلغ خمسة في المائة سنويا، ليصل مستوى الاستهلاك إلى ضعف المستوى الحالي بحلول عام 2030، ما لم تتخذ إجراءات حيال ذلك.
وأشار إلى أن نمو استهلاك الطاقة يعزى إلى زيادة عدد السكان، والنمو الاقتصادي، مستطردا أن جزءا كبيرا منه نتج عن عدم الكفاءة في الاستهلاك، وأدى إلى هدر الطاقة.
وأدى، بحسب الأمير عبد العزيز بن سلمان، اهتمام الدولة بإيجاد حلول عملية لمواجهة الاستهلاك المتنامي إلى إنشاء المركز السعودي لكفاءة الطاقة، مشيرا إلى وضع برنامج وطني لترشيد ورفع كفاءة استهلاك الطاقة والخطط اللازمة لذلك، بالتنسيق والتعاون بين كل الجهات المعنيّة، ومن بينها القطاع الخاص، مع الحفاظ على مصلحة المواطن واستمرار النمو الاقتصادي.
وأفاد بأن البرنامج يعمل بفرق فنية تضم أكثر من 120 مختصا، ومئات المشاركين بطريقة جزئية من أكثر من 20 جهة ذات علاقة، لوضع وتنفيذ برامج فرعية تهدف إلى تحسين كفاءة استهلاك الطاقة في قطاعات المباني، والنقل البري، والصناعة، التي تستهلك 92 في المائة من إجمالي استهلاك الطاقة، كما جرى إعداد 35 برنامجا فرعيا حتى الآن.
وأوضح أن من النتائج التي كشفت عنها اللجان، أن قطاع المباني يستهلك أكثر من 80 في المائة من إجمالي الطاقة الكهربائية المنتجة، ويشكل استهلاك أجهزة التكييف منها نحو 70 في المائة، لافتا إلى تحديث المواصفة الخاصة بأجهزة التكييف ذات السعة الصغيرة، لرفع الحد الأدنى لمعامل كفاءة الطاقة، لمستوى المواصفة العالمية (آشري) في بداية عام 2015 لتوفير أكثر من 35 في المائة من استهلاك جهاز التكييف.
وأشار إلى أنه بتضافر جهود الجهات الرقابية منذ بداية العام، جرى منع عدد كبير من الأجهزة غير المطابقة من التداول في السوق المحلية عبر إعادة تأهيل 374 ألف جهاز تكييف، وإعادة تصدير 186 ألفا، وتفكيك وإتلاف 40 ألفا، في حين تجري مصادرة 320 ألفا، ليصل إجمالي ما سيجري منع تداوله في السوق المحلية إلى نحو 920 ألف جهاز تكييف، مشيرا إلى أن إحلال هذا العدد بأجهزة ذات كفاءة عالية على مدى العمر الافتراضي لأجهزة التكييف المقدَّر بعشر سنوات، سيؤدي إلى تحقيق وفورات في الوقود وتكاليف إنتاج واستهلاك الكهرباء تقدر بـ15 مليار ريال، منها 1.5 مليار ريال وفرا على المستهلكين في تكلفة الكهرباء، كما يجري الآن التعامل مع نحو 180 ألف جهاز تكييف كحالات غش تجاري، استنادا إلى التدابير النظامية لدى وزارة التجارة والصناعة.
وفي مجال العزل الحراري للمباني، أوضح الأمير عبد العزيز بن سلمان، أن الإحصاءات أشارت إلى أن 70 في المائة من المباني في السعودية غير معزولة حراريا، مبينا أن العزل الحراري يسهم في خفض استهلاك الطاقة بنسبة 30 في المائة.
وأشار إلى التعاون مع الجهات المعنية على تطبيق القرارات السامية القاضية بتطبيق العزل الحراري بشكل إلزامي على جميع المباني الجديدة، حيث ستطبق إلزاميا في 24 مدينة رئيسة كمرحلة أولى، في حين ستلحق بها كل المدن بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة.
وفيما يخص الأجهزة المنزلية الأخرى، أوضح الأمير عبد العزيز بن سلمان، أن البرنامج قام بتحديث المواصفات القياسية لتتوافق مع المعايير الدولية، واعتمادها في بداية هذا العام، وجدولة تطبيقها الإلزامي مطلع العام المقبل، الأمر الذي يسهم في تخفيض استهلاك تلك الأجهزة، بنسبة تتراوح بين 30 و50 في المائة.
وأبان أنه سيجري اعتماد مواصفات قياسية لأجهزة التكييف ذات السعة الكبيرة، والإضاءة المنزلية والتجارية، وإضاءة الشوارع، نهاية العام الحالي، وإعداد خطة ستطبق العام المقبل، للتخلص التدريجي من منتجات الإضاءة المنزلية ذات الكفاءة المنخفضة، مشيرا إلى أن تطبيق كل الإجراءات السابقة في المباني سيؤدي لخفض استهلاك المبنى الواحد من الطاقة بنسبة قد تصل إلى 50 في المائة تقريبا.
ويتضمن قطاع الصناعة، وفقا للأمير عبد العزيز بن سلمان، أنشطة زيادة كفاءة استهلاك الطاقة في صناعات الحديد والإسمنت والبتروكيماويات كمرحلة أولية، حيث تشكل أكثر من 80 في المائة من استهلاك القطاع للطاقة، على أن تغطي الصناعات الأخرى في مراحل مقبلة، كاشفا عن إعداد مواصفة سعودية جديدة لكفاءة استهلاك الطاقة للمحركات الكهربائية، تتوافق مع مثيلاتها العالمية، وجدولة تطبيقها الإلزامي منتصف عام 2015.
وطبقا للأمير عبد العزيز بن سلمان، من المتوقع أن تحقق جملة من الإجراءات في القطاع الصناعي وفرا جيدا في المصانع القائمة، مستطردا أن الوفر الأكبر سيجري تحقيقه بإلزام المصانع الجديدة عند إنشائها بمستويات كفاءة الطاقة العالمية، التي بدأ المركز بتطبيقها، بالتعاون مع الجهات المعنية، مثل مصانع الإسمنت الجديدة.
وأوضح حيال قطاع النقل أنه يستهلك 25 في المائة من استهلاك السعودية من الطاقة الأولية، مشيرا إلى أن برنامج «كفاءة الطاقة» يعمل حاليا مع وزارة البترول والثروة والمعدنية وأرامكو السعودية ووزارة الشؤون البلدية والقروية لتحديد الخطوات اللازمة لزيادة استخدام مركبات الديزل مع خطوات تحسين مواصفات وقود الديزل، والتأكد من توفره في محطات الوقود داخل المدن.
وأبان الأمير عبد العزيز بن سلمان، أن البرنامج لم يغفل دور التخطيط الحضري، إذ جرى وضع مبادئ إرشادية تستهدف الحد من استهلاك الطاقة ورفع كفاءة استخدامها في مشروعات التنمية الجديدة، مضيفا في شأن آخر، أنه تجري دراسة استحداث البنية النظامية، وآلية وجود شركات خدمات الطاقة في السعودية لما لها من دور في تطبيق الكثير من برامج رفع كفاءة استهلاك الطاقة، في وقت يجري فيه التنسيق مع الجهات المعنية بإنشاء شركة خدمات طاقة تملكها الدولة تعمل على تطبيق كفاءة الطاقة في المباني الحكومية.
وقال مساعد وزير البترول والثروة المعدنية في ختام كلمته: «يأمل معدّو هذا البرنامج، بعد تطبيقه، أن تصبح مستويات كفاءة الطاقة في القطاعات المستهدفة ضمن المعدل العالمي بحلول عام 2030، بما يحقق خفض استهلاك تلك القطاعات بنسبة 20 في المائة، أي توفير نحو 1.5 مليون برميل نفط مكافئ يوميا من استهلاك الطاقة المتوقع في عام 2030، كما يأملون أن تصبح منهجية إعداد البرنامج وتطبيقه نموذجا مقبولا، لمعالجة الموضوعات التي يستوجب حلها تعاون جميع الجهات ذات العلاقة، حيث ارتكزت هذه المنهجية على العمل الجماعي من خلال منظومة وطنية متكاملة، تأخذ في الاعتبار حفظ اختصاصات الجهات الحكومية، وتمكينها من القيام بأدوارها، والتوافق مع الجميع، بما في ذلك القطاع الخاص».
من ناحيته، أفاد الدكتور محمد السويل، رئيس مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية ورئيس اللجنة الإدارية للمركز السعودي لكفاءة الطاقة، بأن قطاع الطاقة يواجه تحديات كبيرة بسبب الاستهلاك المتنامي محليا وعالميا، موضحا أن نمو الاستهلاك المحلي يتسارع من النفط والغاز بمعدل سنوي يفوق معدل النمو الاقتصادي.
وعد السويل تحويل البرنامج الوطني (المؤقت) لإدارة وترشيد الطاقة بمدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية إلى مركز وطني دائم في إطار التنظيم الإداري للمدينة باسم «المركز السعودي لكفاءة الطاقة» خطوة مهمة وعملية تهدف إلى تنسيق جهود الجهات المعنية بالطاقة وتوحيدها في سبيل تحقيق مبدأ الترشيد في استهلاك الطاقة السعودية.
من ناحيته، أكد المهندس عبد الله الحصين، وزير المياه والكهرباء، أن المنتدى يستهدف واحدا من أهم التحديات التي تواجه مستقبل الوطن والمواطن، وهو تحسين استخدام الطاقة ومعالجة أوجه القصور في الواقع الحالي، موضحا أن أرقام الاستهلاك للطاقة الكهربائية في البلاد تكشف عن أن نمو الاستهلاك خلال السنوات الماضية جاء بمعدلات وصفها بـ«الفلكية»، مبينا أن نسبتها تجاوزت 15 في المائة في بعض المدن، في حين بلغ متوسطها في السعودية بنحو ثمانية في المائة.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة