برشلونة يعيش فوق صفيح ساخن

برشلونة يعيش فوق صفيح ساخن

رئيس النادي الكتالوني يواجه حرباً شرسة... والهزات الخفيفة تحولت إلى زلزال كبير
الخميس - 2 ذو الحجة 1438 هـ - 24 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [ 14149]
مدريد - برشلونة: «الشرق الأوسط»
يبدو أن التقلبات والهزات الخفيفة تحولت إلى زلزال كبير، وبات نادي برشلونة الإسباني لكرة القدم اليوم يعيش فوق فوهة بركان قد يطيح برئيسه جوسيب ماريا بارتوميو، الذي أعيد انتخابه للاستمرار في منصبه قبل أقل من عامين.

وأصبح بارتوميو في وضع لا يحسد عليه بعد مجموعة من الأحداث العصية على التفسير كرحيل البرازيلي نيمار دا سيلفا والسقوط المروع في بطولة كأس السوبر الإسباني أمام ريال مدريد، وتعثر إتمام الصفقات الجديدة والشكوك الكثيرة التي يثيرها الوضع الحالي للفريق، وتأخر التجديد للنجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، بالإضافة إلى الصورة التي التقطها نيمار مع زملائه القدامى الثلاثاء بعد ساعات قليلة من رفع النادي دعوى ضده. وانتشرت الصورة المذكورة، التي عرفت باسم «ثورة إنستغرام»، وجمعت بين نيمار وميسي ولاعبين آخرين في برشلونة، بشكل كبير واعتبرتها كثير من وسائل الإعلام أنها بمثابة تحد للاعبين لإدارة النادي.

وقالت صحيفة «سبورت» الإسبانية: «في اليوم الذي سخر فيه اللاعبون من إدارة برشلونة، عجزت هذه الإدارة عن أن تقول لهم أي شيء، في برشلونة من يحكم؟ الإجابة لا تزال أكثر غموضا من السؤال». ولم تنته ليلة برشلونة الثلاثاء عند هذا الحد، ولكنها امتدت إلى فجر أمس الأربعاء، عندما وقع حدث آخر غريب وهو الإعلان عبر الحساب الرسمي لبرشلونة على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» بتعاقد النادي مع المهاجم الأرجنتيني أنخيل دي ماريا. ولكن تبين فيما بعد أن حساب النادي الكتالوني على «تويتر» تعرض لعملية قرصنة إلكترونية. وكما جرت العادة بأن يحدث شيء جديد داخل النادي الإسباني، أكدت الصحافة الكتالونية أن برشلونة لن يتعاقد مع اللاعب الإيفواري جان ميشال سيري، وذلك بعد يوم واحد من التأكيد على أن الصفقة حسمت. وقالت الصحافة الكتالونية إن تراجع برشلونة عن التعاقد مع اللاعب يعود إلى أسباب فنية لتفشل صفقة جديدة من دون معرفة الأسباب.

وفي الحقيقة، بات بارتوميو يواجه موقفا معقدا للغاية بعد أن أعيد انتخابه في 19 يوليو (تموز) 2015 بنسبة أصوات وصلت إلى 63.‏54 في المائة متفوقا بشكل كبير على الرئيس السابق خوان لابورتا. وفي ذلك التوقيت كان بارتوميو قد قاد برشلونة إلى تحقيق «الثلاثية» (الدوري والكأس ودوري أبطال أوروبا). ولكن عامين هي مدة كبيرة في عالم كرة القدم وأصبح بارتوميو يواجه موقفا متأزما قبل أربع سنوات من انتهاء دورته الرئاسية في برشلونة، وإذا كان اللاعبون وعلى رأسهم ميسي لا يرغبون في بقائه بالفعل فهو يواجه مشكلة كبيرة.

ولم يقدم بارتوميو، في ظل تمسكه برفض الظهور في المؤتمرات الصحافية، أي تفسيرات حول الصورة التي جمعت بين نيمار وميسي وجيرارد بيكيه ولويس سواريز وداني ألفيش، وهو اللاعب الذي رحل عن برشلونة بطريقة سيئة. كما لم يتحدث أيضا عن الصفقات التي أخفق في إتمامها، ولم يبعث في الوقت نفسه برسالة طمأنة لجماهير النادي، التي يزاد غضبها مع مرور الوقت، هذا بالإضافة إلى عزوفه عن تفسير سبب عدم تجديد ميسي لتعاقده حتى الآن.

وبالتزامن مع كل ما تقدم، تسير حملة الإطاحة ببارتوميو التي يتزعمها رجل الأعمال الإسباني أغوستي بينيديتو، منافسه السابق في الانتخابات الماضية، في طريقها الصحيح. ويتعين على بينيديتو الحصول على 16 ألفا و525 توقيعا من حملة الأسهم وثلثي أصوات الجمعية العمومية، على أن يكون من بينهم 10 في المائة من المساهمين، للإطاحة بمنافسه القديم. وفي حال تحقق هذا التصور، فسيتم حل مجلس إدارة برشلونة بقيادة بارتوميو وفتح الباب أمام الدعوة لانتخابات جديدة.

وفي الكواليس يظهر لابورتا، الذي لم يفوت في الأسبوع الماضي فرصة سكب مزيد من الزيت على النار عندما قال: «إذا رغبنا في أن يستمر ميسي بكل رضا في برشلونة علينا أن نطيح على الفور ببارتوميو». ومن المؤكد أن لابورتا، الصديق المقرب من ميسي، حصل على مساعدة إضافية، لا أحد يعرف إن كانت مقصودة أو غير مقصودة، من النجم الأرجنتيني بعد انتشار صورة الأخير مع نيمار. وإذا كان ميسي بالفعل يشارك في هذه الحرب الدائرة ضد بارتوميو، فإن هذا الأخير سيخسرها حتما.

وقبل 9 أيام من إغلاق سوق الانتقالات بالقارة الأوروبية أبوابها، تواجه إدارة نادي برشلونة الإسباني تحديا كبيرا يتمثل في ضرورة التعاقد مع نجوم كبار لإنعاش الفريق الذي يعاني في الوقت نفسه من تخمة في عدد اللاعبين. وينتهي موسم الانتقالات في الكرة الإسبانية في الأول من سبتمبر (أيلول) المقبل والنادي الكتالوني لا يزال يسعى لإنهاء كثير من المهام المعلقة بهدف تهدئة جماهيره التي يزداد غضبها مع مرور الوقت بسبب الخطة الرياضية لإدارة ناديها.

ولم تنجح إدارة برشلونة حتى الآن إلا في التعاقد مع الظهير الأيمن البرتغالي سيميدو ولاعب الوسط البرازيلي باولينيو والجناح الأيسر الإسباني جيرارد دويلوفيو، وهم ثلاثة لاعبين لا يمكن وصفهم بأنهم أكثر من لاعبين «مكملين» وليسوا من فئة النجوم الكبار في الوقت الذي يصل سعرهم مجتمعين إلى 82 مليون يورو (96 مليونا و400 ألف يورو) وهو رقم ليس بالقليل.

وتتمثل المشكلة في الوقت الراهن في أن برشلونة لديه 28 لاعبا في الوقت الذي يسعى فيه لضم لاعبين أو ثلاثة آخرين على الأقل لتدعيم صفوف الفريق الذي يعاني من قصور واضح في بعض المراكز. وهذا يعني أن النادي الإسباني في حاجة ماسة إلى إخلاء بعض الأماكن في قائمته من أجل استقبال اللاعبين الجدد، الذين يلهث وراء التعاقد معهم في ظل ضيق الوقت الشديد الذي يعمل ضده حتى انتهاء سوق الانتقالات الصيفية.

ويبدو أن برشلونة فقد اهتمامه بضم اللاعب البرازيلي فليبي كوتينيو، حيث تدل المؤشرات على أنه بات يراهن بشكل أكبر على ضم الفرنسي عثماني ديمبلي ولاعب الوسط المهاجم، الأرجنتيني أنخيل دي ماريا. ولكن في ظل هذا الصراع المحموم يبدو أن الجميع أغفل الشكل النهائي لقائمة برشلونة التي يتعين ألا تضم أكثر من 25 لاعبا، فالنادي الكتالوني، ومن دون احتساب اللاعبين الجدد الذين لم ينضموا بعد، لديه على الأقل ثلاثة لاعبين زائدين.

ويواجه برشلونة مشكلة أخرى ذات حدين تتمثل أولا في التضخم الكبير الذي ضرب سوق الانتقالات ورفع أسعار اللاعبين إلى أعلى سقف لها، بالإضافة إلى معرفة الأندية بحجم الأموال التي حصل عليها من عملية بيع نيمار (222 مليون يورو)، وثانيا في ارتفاع أسعار لاعبيه بشكل مبالغ فيه مما يشكل عقبة في طريقه إذا أراد طرح أحدهم أو بعضهم للبيع.

ويعتبر أحد أوضح الأمثلة لهذه المعضلة التي يواجهها برشلونة هو اللاعب التركي أردا توران، الذي لم يلعب حتى لدقيقة واحدة هذا الموسم. وكلف توران خزينة برشلونة 35 مليون يورو للتعاقد معه في 2015، فيما يصل راتبه السنوي إلى أربعة ملايين يورو، مما يعيق بيعه أو إعارته خصوصا بعد الأداء الباهت الذي قدمه هذا اللاعب خلال السنوات الماضية.
اسبانيا برشلونة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة