الغزيون يواجهون مصاعب الموسم الدراسي الجديد

الغزيون يواجهون مصاعب الموسم الدراسي الجديد

نصف مليون طالب وطالبة في قطاع غزة التحقوا بفصولهم أمس
الخميس - 2 ذو الحجة 1438 هـ - 24 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [ 14149]
أطفال غزيون في طريقهم إلى مدارسهم في اليوم الأول للدراسة أمس (أ.ف.ب)
غزة: «الشرق الأوسط»
نحو نصف مليون طالب في قطاع غزة التحقوا بالمدارس أمس، في بداية موسم مضطرب، ومليء بالأزمات السياسية والمالية التي تعصف بعوائل الطلبة الذين لم يتمكن كثير منهم من شراء زي مدرسي جديد، أو يحصل على احتياجاته الأخرى.
بدأ العام الدراسي الجديد أمس، في ظل تواصل الإجراءات التي اتخذتها السلطة الفلسطينية ضد قطاع غزة، وشملت قطع رواتب المئات من الموظفين، وتخفيض رواتب آلاف آخرين، وإحالات إلى التقاعد. وترافق ذلك مع ارتفاع كبير في معدلات البطالة والفقر المدقع في صفوف الغزيين، وانعدام فرص العمل.
تقول فداء أحمد إنها لم تتمكن هذا العام من شراء احتياجات أطفالها الثلاثة، من ملبس وقرطاسية، نتيجة قطع راتب زوجها من قبل السلطة الفلسطينية، وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «سنضطر للاستدانة خلال الأيام المقبلة من أجل توفير الاحتياجات، وأخبرت الأولاد أن عليهم ارتداء الزي المدرسي القديم».
ولا تعرف فداء كيف ستتدبر أمر أطفالها بعد ذلك، وتقول: «سنضطر لتقليص مصروفهم اليومي، كما أنهم سيضطرون للذهاب إلى المدرسة مشياً على الأقدام». وتابعت: «قطعوا مصدر رزقنا الوحيد. وهذا أوصلنا إلى حالة العدم. لقد تركونا في ظروف مأساوية للشهر الثالث على التوالي».
ويتزامن بدء العام الدراسي الجديد، أيضاً، مع قرب عيد الأضحى المبارك، الذي يضاعف من معاناة الفلسطينيين في غزة، الذين يضطرون لشراء ملابس، ودفع عيدية للأقارب من النساء والأطفال، وذبح الأضاحي.
ويشتكى وائل أبو جبر من أن تتالي الالتزامات أرهق كاهله وعائلته إلى حد كبير، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: إن «المواسم تتلاحق، والمصاريف تكثر؛ موسم مدارس، وعيد أضحى، وبداية شتاء، مع تراجع القدرة الشرائية، صرنا غير قادرين».
ويضيف أبو جبر، الذي يملك محلاً لبيع الأدوات المنزلية، أن «الأسواق تعاني»، ويوضح: «إنها المرة الأولى التي يعاني فيها مادياً، مع تراجع الوضع العام في القطاع»، متابعاً: «الكل تأثر مع زيادة الفقر والبطالة، وقطع الرواتب. الحركة الشرائية تراجعت كثيراً، والسوق يعتمد على الموظفين، وهكذا. دورة كبيرة لا يمكن أن يجري الإخلال بها».
وبدا تأثير هذا الإخلال واضحاً حتى على المقتدرين في غزة. وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن إحدى أكبر المدارس الخاصة في قطاع غزة اشتكت من انسحاب عدد كبير من طلابها بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية لعوائلهم، مشيرةً إلى أن مداولات خاصة جرت لتقليص عدد العاملين والعاملات في هذه المدارس.
وبحسب المصادر، فمن المنتظر أن يشهد قطاع التعليم في قطاع غزة نتائج كارثية أكبر، إذا ما استمرت السلطة في قطع رواتب الموظفين.
ويقدر عدد الموظفين التابعين للسلطة الفلسطينية في قطاع غزة بنحو 57 ألف موظف مدني وعسكري، يعيل غالبيتهم عائلات بأكملها، وطالت الحسومات من 30 إلى 50 في المائة من رواتبهم منذ شهر أبريل (نيسان) الماضي، بينما أوقفت رواتب بعضهم بالكامل.
وقال الموظف الحكومي في السلطة، عليان أبو ناصر، إنه اضطر إلى نقل ابنه من مدرسة خاصة إلى مدرسة حكومية، لعدم قدرته على تسديد أقساط تعليمه، بعد الحسومات التي طالت راتبه، وبلغت نحو 50 في المائة، مشيراً إلى أن ما يتبقى من راتبه لا يكاد يكفي لسد احتياجات منزله، من مأكل ومشرب، طوال الشهر.
وأكد أبو ناصر أن عملية نقل ابنه من المدرسة الخاصة إلى المدرسة الحكومية ستوفر عليه مبلغاً مالياً كبيراً، وسيخفض من المصاريف اليومية، وتابع: «في الشهرين الأخيرين، تغير كل شيء؛ قررت تقليص المصاريف والتخفيف منها، وبدأت بقرار نقل أبنائي من مدرسة خاصة إلى حكومية».
وعادة لا تتلقى المدارس الحكومية المواطنين بدل تعليم، لكنها تتقاضى مبلغاً رمزياً للغاية مقابل التحاق الطالب بإحداها، قد يصل إلى 10 دولارات فقط، بخلاف المدارس الخاصة التي تتقاضى أقساطاً عالية، تزيد على ألف دولار في العام، بحسب المدرسة.
فلسطين النزاع الفلسطيني-الاسرائيلي

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة