سياسي مغربي معارض يدعو إلى الحوار لـ«إنقاذ الوطن»

سياسي مغربي معارض يدعو إلى الحوار لـ«إنقاذ الوطن»

قيادي في «العدالة والتنمية» يطالب بحل «الأصالة والمعاصرة»
الخميس - 2 ذو الحجة 1438 هـ - 24 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [ 14149]
الرباط: لطيفة العروسني
دعا إلياس العماري، الأمين العام المستقيل لحزب الأصالة والمعاصرة المغربي المعارض، الفرقاء السياسيين إلى الحوار من أجل «إنقاذ الوطن من الأزمات المتربصة به».
وأوضح العماري أنه «من دون الحوار الذي يجب أن تجلس إلى طاولته جميع الأطراف، سيكون من الصعب جدا الحصول على ترياق جاهز من شأنه أن يفسخ عقد الأزمات المركبة التي تحوم على بلدنا».
وكان العماري قد استقال من منصب الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، أياما قليلة بعد خطاب الملك محمد السادس في عيد الجلوس الذي وجه انتقادات حادة إلى الأحزاب السياسية والمنتخبين، وخاطبهم قائلا: «إما أن تقوموا بمهامكم كاملة، وإما أن تنسحبوا». بيد أن العماري قال إن استقالته قرار شخصي ولم تدفعه إليه أي جهة، وإنه جاء نتيجة عدم رضاه عن أداء منتخبي حزبه في البلديات والبرلمان، وشعوره بأنه يتحمل مسؤولية ذلك.
وجاءت دعوة العماري إلى الحوار في مقال بعنوان «من يملك مفاتيح الأزمة؟»، نشره الموقع الإلكتروني لحزبه، قال فيه: «من وجهة نظري الشخصية، نحن أمام واقع ملموس يقتضي تعليق كل الأحكام والتصورات والمواقف التي راكمها كل طرف على أي طرف آخر داخل المجتمع. وذلك من أجل تصفية الأجواء، وإذابة الجليد النفسي الذي يتمترس بين أغلبية هذه الأطراف؛ ليُفسح المجال أمام الجميع لمباشرة حوار على قاعدة إنقاذ الوطن من الأزمات المتربصة به».
ولم تلق دعوة الأمين العام المستقيل لحزب الأصالة والمعاصرة الترحاب من غريمه السياسي حزب العدالة والتنمية، ذي المرجعية الإسلامية. وقال عبد العزيز أفتاتي القيادي في الحزب لـ«الشرق الأوسط» إن العماري ليس سوى «أداة في يد الدولة العميقة (....) ولا مصداقية له».
وأضاف أفتاتي الذي يعد من صقور الحزب أنه «إذا كان يريد الحوار، فليتحاور مع الدولة العميقة التي توجد حاليا في مأزق». وأوضح أفتاتي أن «الدولة العميقة هي من تروج أن البلاد تعيش مأزقا سياسيا، لأنها تريد أن تضع يدها على البلاد والمؤسسات المنتخبة، وأن تتحكم في الانتخابات والمشهد السياسي برمته بعدما فككت الأحزاب السياسية واستمالت النخب».
وشكك أفتاتي في دوافع استقالة العماري أيضا، وقال إن استقالته «استمرار في خلط الأوراق»، رافضا دعوته للحوار لأنه بنظره «حزب فاشل وطاعون سياسي ينبغي التخلص منه وحله، بدل أن تستمر الدولة باللعب به».
إلا أن العماري يرى في مقاله أنه «لا أحد من الفاعلين السياسيين والمجتمعيين، سواء ممن يمارس من موقع المشاركة الرسمية، أو من موقع المعارضة الراديكالية، أو حتى ممن يقاطع جميع المؤسسات ويرفض الاعتراف بها، يمتلك مشروعا جاهزا ومنسجما ومتكاملا لإنقاذ الوطن. قد يمتلكون أفكارا ومقترحات، ولكن لا أعتقد أنهم يمتلكون مشروعا واضحا ومتكاملا».
واستشهد العماري بتاريخ البلاد قبل وبعد الاستقلال للتأكيد على أهمية الحوار، مشيرا إلى أن الخلاف بين الفاعلين السياسيين الذي ساد آنذاك حول نوع الاستقلال الذي يبتغيه المغاربة، وطبيعة الدولة الوطنية التي يحلم بها المغاربة، أوضح «أن الخيارات التي تم الانتصار لها بغض النظر عن تفاصيلها وظروفها، لم تكن في مستوى تطلعات الفاعلين الرئيسيين الذين كانوا طرفا في صياغتها وتبنيها، ولم تحقق أحلام القاعدة الواسعة من الشعب المغربي».
وشدد العماري على القول إن «فضيلة الحوار وحدها الكفيلة بإنتاج مشروع مجتمعي متكامل»، منبّها إلى أنه «ليس بمقدور أي طرف سياسي أن يحتكر الأجوبة على ما يمكن وصفه بأزمة الوطن». وأضاف أن «الجميع في حاجة إلى ممارسة نقد ذاتي، من دولة ومجتمع، لأن الأزمة التي وصلنا إليها ربما لم يساهم في إحداثها الجميع؛ ولكن المؤكد أن الحل هو بين أيدي الجميع، وهو مسؤولية جماعية».
وختم مقاله قائلا: «عندما تصاب السفينة بأضرار مادية، لا يتم التركيز كثيراً عن المسؤول عن هذه الأضرار، وإنما يجلس الجميع على طاولة واحدة للبحث عن سبل إنقاذ السفينة والركاب».
المغرب اخبار العالم العربي

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة