السعودية تنقل طاولة جذب الاستثمارات الأجنبية للخارج.. والبداية من بريطانيا

محافظ هيئة الاستثمار لـ {الشرق الأوسط} : نراجع القوانين بصفة دورية وخطتنا جعل المملكة الوجهة الأولى في المنطقة

الأمير محمد بن نواف خلال تدشينه أمس  ملتقى الاستثمار السعودي - البريطاني  و جانب من جلسات النقاش التي شهدتها أعمال الملتقى في لندن أمس (تصوير: جيمس حنا)
الأمير محمد بن نواف خلال تدشينه أمس ملتقى الاستثمار السعودي - البريطاني و جانب من جلسات النقاش التي شهدتها أعمال الملتقى في لندن أمس (تصوير: جيمس حنا)
TT

السعودية تنقل طاولة جذب الاستثمارات الأجنبية للخارج.. والبداية من بريطانيا

الأمير محمد بن نواف خلال تدشينه أمس  ملتقى الاستثمار السعودي - البريطاني  و جانب من جلسات النقاش التي شهدتها أعمال الملتقى في لندن أمس (تصوير: جيمس حنا)
الأمير محمد بن نواف خلال تدشينه أمس ملتقى الاستثمار السعودي - البريطاني و جانب من جلسات النقاش التي شهدتها أعمال الملتقى في لندن أمس (تصوير: جيمس حنا)

دعا الأمير محمد بن نواف بن عبد العزيز سفير خادم الحرمين الشريفين لدى المملكة المتحدة، المستثمرين البريطانيين إلى الاستفادة من الفرص الاستثمارية الواعدة والضخمة المتوفرة في المملكة للتوسع في الاستثمار داخل السعودية، مشيرا إلى أن السعودية تمنح الاستثمارات الأجنبية اهتماما كبيرا، ليس فقط من منطلق جذب السيولة، بل لجلب وتوطين التقنية من جانب ولرفع مستوى الفرص الوظيفية والخبرات بين المواطنين السعوديين من جانب آخر.
وقال الأمير محمد بن نواف خلال تدشينه أمس ملتقى الاستثمار السعودي البريطاني الذي يعقد للمرة الأولى في لندن بالتعاون مع مؤسسة «يوروموني» وبتنظيم من الهيئة العامة للاستثمار، إن البيئة الاستثمارية السعودية ترحب بالجميع، وهي بيئة مفتوحة للاستثمارات الواعدة، مستعينا بالحكمة والقول الذي اعتمده الملك المؤسس الملك عبد العزيز في هذا الإطار وهو «أنه لا يمكن أن تكون غنيا إذا كان جيرانك فقراء».
في المقابل كشف المهندس عبد اللطيف بن أحمد العثمان محافظ الهيئة العامة للاستثمار، عن أن السعودية تجري مراجعات دورية ومستمرة لآليات وقوانين الاستثمار الأجنبي في البلاد، وأنها لا تمانع طرح المزيد من التسهيلات للمستثمرين الأجانب في حال كان ذلك يخدم الاقتصاد الوطني والأهداف الاستراتيجية للسعودية.
وأكد العثمان لـ«الشرق الأوسط» أن مستوى الاستجابة التي تحظى بها السعودية لدى الدول التي شرعت في عقد منتديات ومؤتمرات فيها، عال جدا، مشيرا إلى أن الزيارات الأخيرة للأمير سلمان بن عبد العزيز ولي العهد السعودي، شهدت اهتماما واسعا من قبل المستثمرين في الصين وكوريا واليابان.
وقال العثمان إن البيئة الاستثمارية في السعودية تعد واحدة من أفضل البيئات الاستثمارية في المنطقة والعالم المتاحة للأجانب، مؤكدا على أهمية الخبرات التي تجلبها الشركات الدولية إلى السعودية وأهميتها في تنويع الاقتصاد وتعزيزه.
وتطرق العثمان خلال كلمة له في الملتقى إلى التعريف بالهيئة، حيث أكد أن هدفها الأساسي هو تطوير بيئة استثمارية تنافسية ذات بنية تحتية متطورة تحتضن الاستثمارات الأجنبية لتوفير فرص عمل ذات قيمة مضافة وتحقيق الازدهار الاقتصادي للمجتمع.
وأضاف: «شهدنا اهتماما كبيرا من الحضور بالفرص الاستثمارية المتوفرة في المملكة وهو الهدف الرئيس لهذا المنتدى الذي يوفر فرصة لقاء المستثمرين وتعريفهم بإمكانيات السوق السعودية، ونحن نتطلع للترحيب بهم في المملكة العربية السعودية».
وبين محافظ الهيئة العامة للاستثمار أن الهيئة تعد الجهة المسؤولة عن جذب الاستثمارات الأجنبية إلى المملكة العربية السعودية وتطويرها، وذلك بهدف تنويع اقتصاد المملكة وتعزيزه.
وقال: «تجسد الهيئة الروح التنافسية للمملكة التي تزخر بنمو سكاني عال وزيادة في الاستثمار في التعليم، وذلك لتعزيز موقع اقتصادها على المستوى الدولي، حيث نهدف في الهيئة العامة للاستثمار إلى جعل المملكة الوجهة الرئيسة للاستثمارات في المنطقة».
من ناحيته أكد لـ«الشرق الأوسط» الدكتور رميح الرميح الرئيس التنفيذي للشركة السعودية للخطوط الحديدية (سار)، أن مشاريع السكك الحديدية التي تتولى الشركة تنفيذها تسير وفق الجداول الزمنية المخطط لها، مشيرا إلى مشاريع قطار الشمال وقطار الحرمين وأيضا قطار جدة الدمام (الجسر البري).
وبين الرميح أن الشركة تسعى للاستفادة من حجم المشاريع التي تقوم بتنفيذها في جذب المزيد من المستثمرين الأجانب إلى السوق المحلية، بهدف توطين التقنية من جانب ورفع مستوى الفرص الوظيفية من جانب آخر، بالإضافة إلى الاستفادة من الخبرات الدولية في مجال تنفيذ وإدارة وتشغيل القطارات وسكك الحديد.
تعد السوق السعودية أكبر وجهات التصدير للمملكة المتحدة في الشرق الأوسط، حيث بلغ حجم الصادرات البريطانية إلى السعودية ما يفوق 12 مليار دولار أميركي، ويبلغ حجم التبادل الاقتصادي ما بين المملكتين 25.2 مليار دولار أميركي خلال العام الواحد.
وحول نسب التنفيذ في تلك المشاريع حتى الآن، أكد الرميح أن لكل مشروع خطته الزمنية، فمثلا قطار الشمال جرى إنجاز نحو 1400 كيلومتر منه، وبدأ التشغيل منذ نحو سنتين، وهي خطوط نقل البضائع، وتبقى فقط خمسة في المائة من خط الركاب ونتوقع انطلاقته قريبا.
وأضاف: «بالنسبة لسكك حديد المنطقة الشرقية، فقد جرى اعتماد مقاوليها والتنفيذ بدأ، وبالنسبة للشبكة داخل الجبيل، بدأ العمل فيها أيضا، أما بخصوص الجسر البري فقد انتهت مراحل التصميم، وسوف يطرح للإنشاء قريبا».
المستثمرون البريطانيون أكدوا من جانبهم حرصهم على تعزيز أوجه التعاون الاقتصادي والتجاري مع المملكة، مؤكدين أن السعودية تأتي على قائمة أولوياتهم في المنطقة.
وهنا قال لـ«الشرق الأوسط» نايغل هاش، مدير شركة «نيتورك ريل» للاستشارات وأحد المتحدثين في الملتقى، إن هذا النوع من الملتقيات يعد مهما للغاية لبيئة الأعمال، حيث يتاح من خلالها طرح المشكلات التي تعترض رفع مستوى تبادل الاستثمارات بين البلدين على الطاولة وبصورة أكثر وضوحا، مضيفا أن ذلك سيساعد على مناقشتها بين الأطراف والوصول إلى حلول وسط.
وأكد نايغل أن الملتقى خطوة في الطريق الصحيح للتأكيد على الشفافية بين شركاء الأعمال في البلدين، وللمضي قدما في شراكة أكثر اتساعا وقوة مما هي عليه اليوم.
إيفور كاتو الرئيس التنفيذي لشركة هايدر للاستشارات وأحد المتحدثين في المنتدى قال من جانبه إن الملتقى يعد مؤشرا جيدا على مدى استعداد رجال الأعمال السعوديين وحماستهم للاندماج في شراكات متعددة على المستوى الدولي، وأيضا الحضور البريطاني هو مؤشر على مدى اهتمام الشركات البريطانية بالسوق السعودية.
تضمن المنتدى عددا من الحلقات النقاشية حول الفرص الاستثمارية المتوفرة في عدد من القطاعات مثل النقل واللوجيستيات بالإضافة إلى التكنولوجيا وقطاع الرعاية الصحية، حيث تضمنت مشاركات من مختصين في هذه القطاعات، وشارك فيه الكثير من الشخصيات الرسمية، منها محمد الخراشي محافظ المؤسسة العامة للتقاعد، بالإضافة إلى الكثير من الشخصيات الرسمية البريطانية مثل السير بول جدج، شريف لندن، واللورد ليفينغستون وزير الدولة البريطاني للتجارة والاستثمار.
يذكر أن السعودية حققت المرتبة 19 على المستوى الدولي من ناحية حجم الاقتصاد وتعد السوق الكبرى في منطقة الشرق الأوسط، حيث بلغ حجم الناتج المحلي 727 مليار دولار، وذلك بنسبة نمو بلغت 3.8 في المائة خلال عام 2013 ويتوقع صندوق النقد الدولي أن تبلغ نسبة نمو الناتج المحلي الحقيقي لهذا العام ما يفوق أربعة في المائة.
وشهد الملتقى حضورا واسعا من قبل كبرى المؤسسات البريطانية العاملة في مختلف المجالات، والتي تتطلع للاستفادة من فرص الاستثمار المتوفرة في المملكة التي تحرص على تطوير البنية التحتية اللازمة لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة من خلال وضع التشريعات والضوابط التي تساهم في تعزيز الاقتصاد السعودي وتنويعه.



التضخم يرفع عوائد اليابان ويوقف مكاسب «نيكي»

شاشة تعرض حركة الأسهم في طوكيو (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم في طوكيو (رويترز)
TT

التضخم يرفع عوائد اليابان ويوقف مكاسب «نيكي»

شاشة تعرض حركة الأسهم في طوكيو (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم في طوكيو (رويترز)

عادت الضغوط إلى الأسواق اليابانية، الاثنين، مع ارتفاع عوائد السندات الحكومية نحو أعلى مستوياتها في عقود، مدفوعة بتسارع تضخم الخدمات وتزايد التوقعات بمزيد من رفع أسعار الفائدة من جانب «بنك اليابان»، في حين أنهى مؤشر «نيكي» سلسلة مكاسب استمرت خمس جلسات تحت ضغط أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات.

وارتفع عائد السندات الحكومية لأجل عشر سنوات نقطتي أساس إلى 3.095 في المائة، مقترباً من أعلى إغلاق منذ أغسطس (آب) 1996، في حين صعد عائد السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، 1.5 نقطة أساس إلى 1.950 في المائة، معادلاً ذروة 31 عاماً التي سجلها الأسبوع الماضي.

كما ارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً نقطة أساس إلى 4.165 في المائة، في إشارة إلى أن ضغوط البيع تمتد عبر منحنى العائد.

وجاءت التحركات بعدما أظهرت بيانات «بنك اليابان» ارتفاع مؤشر أسعار الخدمات للمنتجين 3.7 في المائة على أساس سنوي في أغسطس، وهي أسرع وتيرة منذ أكثر من عامين، مقابل 3.6 في المائة في يوليو (تموز).

وتكتسب البيانات أهمية لأنها تعكس اتساع الضغوط التضخمية إلى قطاع الخدمات، في وقت يراقب فيه البنك المركزي قدرة الشركات على تمرير ارتفاع تكاليف العمالة إلى الأسعار.

وتعززت توقعات التشديد أيضاً بعد نشر محضر اجتماع «بنك اليابان» في يوليو، والذي أظهر أن أعضاء مجلس السياسة النقدية رأوا ضرورة زيادة التركيز على مخاطر التضخم، في حين دعا بعضهم إلى رفع أسعار الفائدة بوتيرة أسرع.

وكان البنك قد رفع سعر الفائدة هذا الشهر إلى 1.25 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ 31 عاماً، وسط ضغوط ناجمة عن ارتفاع الأسعار وضعف الين وتكاليف الواردات.

وقال أتارو أوكومورا، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة لدى «إس إم بي سي نيكو سيكيوريتيز»، إن الاقتصادات المتقدمة الكبرى تتشارك عوامل تغذي التضخم، مثل التوسع المالي وارتفاع أسعار السلع الأولية؛ ما قد يعزز الاعتقاد بأن «بنك اليابان» سيضطر في نهاية المطاف إلى مزيد من تشديد السياسة النقدية.

وتتجه الأنظار الآن إلى مزادات السندات لأجل 40 عاماً، الثلاثاء، ولأجل عامين، الأربعاء، في اختبار جديد لشهية المستثمرين مع ارتفاع العوائد.

ومن المقرر أيضاً أن تعقد وزارة المالية اجتماعاً دورياً مع المتعاملين الرئيسيين، وسط ترقب لاحتمال مناقشة خفض الكميات المطروحة في مزادات تعزيز السيولة للسندات التي تتراوح آجالها بين خمسة و11 عاماً.

وقال تاكويا أونيزاوا، استراتيجي الدخل الثابت لدى «ميتسوبيشي يو إف جي مورغان ستانلي سيكيوريتيز»، إن التركيز ينصبّ على ما إذا كانت التخفيضات ستُنفّذ بالفعل، وحجمها، والأدوات التي ستستخدم لتعويضها.

وفي سوق الأسهم، تراجع مؤشر «نيكي» بنسبة 0.73 في المائة ليغلق عند 65.877.62 نقطة، منهياً سلسلة ارتفاع استمرت خمس جلسات حقق خلالها نحو 4.5 في المائة. وانخفض مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً 0.40 في المائة إلى 4.112 نقطة.

وكان «نيكي» قد ارتفع في وقت سابق من الجلسة بنحو واحد في المائة إلى 67.034.74 نقطة، وهو أعلى مستوى منذ منتصف أغسطس، قبل أن تتبدد المكاسب.

وقالت ماكي ساوادا، استراتيجية الأسهم لدى «نومورا سيكيوريتيز»، إن مستوى 67 ألف نقطة أصبح يُنظر إليه بوصفه مستوى مقاومة رئيسياً للمؤشر.

وتعرضت الأسهم لضغوط مع تراجع العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» خلال التعاملات الآسيوية قبل إعلان شركة «ميكرون تكنولوجي» الأميركية نتائجها الفصلية الأربعاء. وقال تاكاماسا إيكيدا، كبير مديري المحافظ في «جي سي آي أسيت مانجمنت»، إن ضعف العقود الأميركية دفع المستثمرين إلى البيع، إلى جانب عمليات إعادة موازنة المراكز مع نهاية النصف الأول من السنة المالية اليابانية.

وأضاف أن مؤشر أشباه الموصلات الأميركي يتحرك داخل نطاق واسع منذ 20 يونيو (حزيران)، مرجحاً استمرار هذا النمط خلال الأشهر الثلاثة أو الأربعة المقبلة، وأن يتحرك «نيكي» بصورة مماثلة.

وكانت أسهم التكنولوجيا بين أكبر الخاسرين؛ إذ هبط سهم «سوسيونيكست» 5.15 في المائة، و«إيبيدن» 4.43 في المائة، و«كيوكسيا هولدنغز» 4.37 في المائة. وبلغ عدد الأسهم المتراجعة ضمن «نيكي» 171 سهماً، مقابل ارتفاع 53 واستقرار سهم واحد.

في المقابل، استفادت بعض الأسهم المالية من بيئة العوائد المرتفعة. وصعد سهم «ميزوهو فايننشال غروب» 2.01 في المائة ليسجل أعلى إغلاق منذ يونيو 2007، في حين ارتفع «داي إيتشي لايف هولدنغز» 1.91 في المائة. وتصدر «إيبارا» المكاسب بارتفاع 2.82 في المائة.


الأسهم الصينية تهبط لأدنى مستوى في عام

شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الصينية تهبط لأدنى مستوى في عام

شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

تراجعت الأسهم الصينية بقوة، الاثنين، وهبط مؤشر الأسهم القيادية إلى أدنى مستوى في عام مع انحسار التفاؤل الذي أعقب قمة الرئيسين الصيني شي جينبينغ والأميركي دونالد ترمب، وعودة المستثمرين للتركيز على الاختلالات الاقتصادية الداخلية والمخاطر الجيوسياسية والقيود الأميركية على التكنولوجيا، فيما سجل اليوان انخفاضاً طفيفاً أمام الدولار. وأغلق مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية منخفضاً 2.2 في المائة، في أكبر خسارة خلال خمسة أسابيع، بعدما لامس أدنى مستوى منذ أغسطس (آب) 2025. كما تراجع مؤشر شنغهاي المركب 1.7 في المائة. وفي المقابل، ارتفعت أسهم هونغ كونغ 0.5 في المائة. وستظل سوق هونغ كونغ مفتوحة خلال معظم عطلة «الأسبوع الذهبي» الصينية التي تبدأ في الأول من أكتوبر (تشرين الأول)، باستثناء الأول من الشهر. وجاءت الخسائر رغم إعلان الولايات المتحدة والصين اتفاقهما على خفض الرسوم الجمركية على سلع بقيمة 30 مليار دولار في كل اتجاه، بما يصل إلى 60 مليار دولار من التجارة المتبادلة، إلى جانب إطلاق حوار بشأن الذكاء الاصطناعي بعد لقاء شي وترمب في واشنطن. لكنّ المستثمرين بدوا أقل اقتناعاً بأن نتائج القمة تعني انتهاء الخلافات الأساسية. وقال «أو سي بي سي بنك» إن الولايات المتحدة والصين، رغم الصورة الإيجابية التي قدمتها القمة، لا تزالان مختلفتين بشأن التكنولوجيا والأمن والتجارة والبنية الأوسع للحوكمة الدولية. وتجددت المخاوف التكنولوجية بعدما قدم مشرعون أميركيون مشروع قانون لمنع الحكومة الفيدرالية من تجهيز الأنظمة الحكومية الحساسة بمكونات صينية تستخدم في نقل البيانات داخل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. وضغطت الخطوة بقوة على شركات معدات الاتصالات البصرية الصينية. وهبط سهم «إي أوبتولينك تكنولوجي» 8 في المائة في شنتشن، بينما خسر سهم «إنولايت تكنولوجي» 9 في المائة في شنتشن و12 في المائة في هونغ كونغ، بعدما ورد اسما الشركتين صراحة في تحرك المشرعين الأميركيين. وتراجع مؤشر «سي إس آي 300» لخدمات الاتصالات بأكثر من 6 في المائة إلى أدنى مستوى في شهرين، فيما هبطت مؤشرات سوق «ستار» للتكنولوجيا و«تشاينكست» والشركات الصغيرة بنحو 4 في المائة لكل منها. كما تعرّضت شركات الرقائق للضغوط بعد تقارير تفيد بإمكانية سماح الصين لبعض الشركات المحلية، ومنها «بايت دانس» و«علي بابا»، بشراء رقائق من «إنفيديا» مصممة لأجهزة الحوسبة الاحترافية المتقدمة، وهو ما أثر في شهية المستثمرين تجاه بعض البدائل المحلية. وزاد الحذر مع اقتراب عطلة تستمر أسبوعاً بدءاً من الأول من أكتوبر. وقالت «شيانغكاي سيكيوريتيز» إن حالة من العزوف عن المخاطرة تنتشر في السوق قبل العطلة الطويلة. وجاءت الضغوط في وقت أظهرت فيه بيانات جديدة تباطؤ نمو أرباح الشركات الصناعية الصينية إلى 4.2 في المائة على أساس سنوي في أغسطس، من 11.2 في المائة في يوليو (تموز)، ما أعاد تسليط الضوء على ضعف الطلب المحلي والاختلال بين قوة الإنتاج والاستهلاك. وفي سوق العملات، تراجع اليوان بصورة طفيفة إلى نحو 6.7142 مقابل الدولار، مع تحول الاهتمام من القمة إلى أساسيات الاقتصاد. وارتفع مؤشر الدولار إلى 101.09 نقطة، مقترباً من أعلى مستوى في شهرين. ورغم ذلك، ترى مؤسسات صينية أن قوة الصادرات يمكن أن تواصل دعم العملة خلال الربع الرابع. وقالت «هواتاي فيوتشرز» إن العوامل التجارية والجيوسياسية تراجعت إلى الخلفية مؤقتاً بعد لقاء الزعيمين، وإن اليوان لا يزال على مسار صعودي، لكن بوتيرة أبطأ. وقالت «كوفكو فيوتشرز» إن اتفاق خفض الرسوم قد يساعد في إبقاء الصادرات الصينية قوية، بما يوفر دعماً للعملة، لكنها حذرت من اتساع فارق العوائد بين الصين والولايات المتحدة ومن تغير الطلب الخارجي. وتشكل عوائد سندات الخزانة الأميركية المرتفعة عقبة إضافية أمام ارتفاع اليوان، إذ تزيد جاذبية الدولار. وكان «بنك الشعب الصيني» قد تعهد باستقرار توقعات السوق والحذر من «سلوك القطيع»، وحدد السعر المرجعي لليوان عند 6.7399 للدولار، وهو أقوى مستوى منذ فبراير (شباط) 2023. وتظهر تحركات الاثنين أن قمة واشنطن نجحت في تخفيف جانب من المخاطر التجارية، لكنها لم تكن كافية لتغيير مزاج المستثمرين بصورة مستدامة. ومع اقتراب العطلة الطويلة، عاد ضعف الاقتصاد المحلي والمواجهة التكنولوجية مع واشنطن وارتفاع العوائد الأميركية لتصبح المحركات الرئيسية للأسهم واليوان.


ارتفاع حركة ناقلات الغاز الطبيعي المسال المرتبطة بقطر عبر مضيق هرمز

سفن تعبر مضيق هرمز 23 سبتمبر 2026 (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز 23 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

ارتفاع حركة ناقلات الغاز الطبيعي المسال المرتبطة بقطر عبر مضيق هرمز

سفن تعبر مضيق هرمز 23 سبتمبر 2026 (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

شهد الأسبوع الماضي عبور مزيد من ناقلات الغاز الطبيعي المسال المرتبطة بشركة «قطر للطاقة» -سواء كانت محملة أو فارغة- عبر مضيق هرمز، وذلك على الرغم من استمرار الصراع بين الولايات المتحدة وإيران.

وكانت بيانات شركة «كبلر» قد أظهرت في شهر أغسطس (آب)، عدم رصد أي عمليات عبور لناقلات غاز طبيعي مسال مرتبطة بقطر أو ناقلات تحمل شحنات من محطة «رأس لفان» للغاز، وذلك وسط مخاوف من هجمات محتملة من جانب إيران التي سعت وتسعى لعرقلة حركة الملاحة عبر المضيق.

ورغم احتمالية عبور بعض الناقلات دون رصدها في حال إبقاء أجهزة التتبع مغلقة، فإن حركة ناقلات الغاز الطبيعي المسال المرصودة بدأت في التزايد خلال الشهر الحالي.

وتُعدّ ناقلة الغاز الطبيعي المسال «غازلوغ سكاغن» أحدث الناقلات التي تظهر مجدداً خارج المضيق؛ إذ رُصدت قبالة سواحل سريلانكا في 27 سبتمبر (أيلول)، وهي تحمل شحنة مقبلة من «رأس لفان»، وذلك وفقاً لبيانات شركتي «إل إس إي جي» و«كبلر».

وكانت هذه الناقلة -التي تديرها شركة «غازلوغ إل إن جي سيرفيسز» اليونانية- توجد داخل مياه الخليج منذ بداية الحرب، حيث كانت تنقل شحنات من قطر إلى الإمارات والكويت، قبل أن يتم رصد وجودها هناك للمرة الأخيرة في 20 سبتمبر.

كما شوهدت ناقلة أخرى تحمل شحنة منشئها قطر، وهي الناقلة «الشمال»، داخل المضيق للمرة الأخيرة في 19 سبتمبر، ثم ظهرت مجدداً خارج مضيق هرمز في الفترة ما بين 24 و25 سبتمبر تقريباً؛ وتتولى شركة «سيبيك ماريتايم» إدارة هذه الناقلة التي تبحر حالياً بمحاذاة السواحل الجنوبية للهند.

وغادرت الخليج أيضاً ناقلتان مرتبطتان بقطر؛ وهما «مسيمير» (Mesaimeer) و«الغشامية» (Al Ghashamiya)، محملتين بشحنات من «رأس لفان»؛ حيث ظهرت «مسيمير» مجدداً قبالة سواحل عُمان في 23 سبتمبر، بينما أفرغت «الغشامية» حمولتها في ميناء «داهيغ» بالهند في 24 سبتمبر.

وفي سياق متصل، ظهرت الناقلة «السامرية» (Al Samriya) -المرتبطة بقطر- خارج الممر المائي في 17 سبتمبر، وهو اليوم نفسه الذي خرجت فيه الناقلة «الضعاين» (Al Daayen) -التي تديرها «سيبيك ماريتايم»- محملة بشحنة متجهة إلى ميناء «كاو فيديان» في الصين.

وعبرت الناقلة «شاندونغ ريدوود» التي تديرها شركة «شاندونغ مارين إنيرجي»، المضيق في 19 سبتمبر، وسلمت شحنة إلى باكستان في 23 سبتمبر.

ودخلت ناقلة واحدة على الأقل للغاز الطبيعي المسال المضيق الأسبوع الماضي؛ إذ عاودت الناقلة «المفيار» (Al Mafyar) -المرتبطة بقطر- الظهور داخل المضيق في 22 سبتمبر وهي فارغة (دون حمولة)، وذلك بعد أن شوهدت آخر مرة خارج مضيق هرمز في 19 سبتمبر.

وكان مضيق هرمز يشهد عبور خُمس الإمدادات العالمية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال قبل فرض حصار عليه خلال الحرب التي اندلعت في فبراير (شباط) بشن ضربات أميركية وإسرائيلية على إيران.

ويقوم كثير من السفن العابرة للمضيق بما يُعرف بـ«عمليات العبور المظلمة»، وذلك عبر إيقاف تشغيل أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بنظام التعرف الآلي (AIS) لتجنب رصدها.

على صعيد موازٍ، قالت ​شركة «إديسون» الإيطالية، يوم الاثنين، إن شركة «‌قطر ‌للطاقة» ​لن ‌تتمكن ⁠من ​تسليم شحنات من ⁠الغاز الطبيعي المسال إليها حتى ⁠بداية ‌ديسمبر (كانون الأول).

وأضافت، ‌في ​رسالة ‌نشرتها ‌على منصة لمسؤولي أسواق ‌الطاقة في إيطاليا، أن 6 شحنات إضافية ⁠من الغاز الطبيعي المسال ستتأثر بذلك.