تهديد إيراني باستئناف تخصيب اليورانيوم بمستوى 20 %

مدير الوكالة الإيرانية للطاقة الذرية يحذر واشنطن من إلغاء الاتفاق النووي

مدير الوكالة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي يلوح بإعادة تأهيل منشآت نووية لتخصيب اليورانيوم  (مهر)
مدير الوكالة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي يلوح بإعادة تأهيل منشآت نووية لتخصيب اليورانيوم (مهر)
TT

تهديد إيراني باستئناف تخصيب اليورانيوم بمستوى 20 %

مدير الوكالة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي يلوح بإعادة تأهيل منشآت نووية لتخصيب اليورانيوم  (مهر)
مدير الوكالة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي يلوح بإعادة تأهيل منشآت نووية لتخصيب اليورانيوم (مهر)

سبق رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي، أمس، تحركاً متوقعاً للإدارة الأميركية حول الملف النووي الإيراني في فيينا بإعلان جاهزية بلاده للعودة إلى تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة في منشأة فردو خلال خمسة أيام، إضافة إلى إعادة منشأة أراك للماء الثقيل في غضون أشهر إذا ما تخلت واشنطن عن الاتفاق النووي، مضيفاً أن بلاده «رصدت إجراءات أخرى لا تعلن عنها في الوقت الحالي».
وأوضح صالحي في مقابلة مع القناة الإيرانية الرسمية ما قاله الرئيس الإيراني حسن روحاني الأسبوع الماضي خلال جلسة برلمانية، لافتا إلى أن تحذير روحاني «لا يأتي من فراع وإنما على أساس معطيات»، مشددا على جاهزية بلاده لمفاجئة الجانب الأميركي.
وهدد روحاني قبل أسبوع بعودة سريعة لتخصيب اليورانيوم قائلا: «إذا رغبت أميركا في العودة للتجربة (فرض عقوبات) فستعود إيران قطعا خلال فترة قصيرة، ليس أسبوعا أو شهرا بل خلال ساعات، لأوضاع أكثر تقدما مما كان قبل بدء المفاوضات».
ورغم تهديد روحاني فإنه خلال الحملات الانتخابات الرئاسية الأخيرة وبعد فوز في الانتخابات دافع بشكل واسع عن سياسة حكومته في توقيع الاتفاق النووي مع الدول الست الكبرى ويراهن روحاني على مكاسب الاتفاق في تحسين الوضع الاقتصادي الإيراني خلال السنوات الأربع المقبلة من ولايته الثانية.
ومع ذلك، قال صالحي أمس إن بلاده «بإمكانها العودة لتخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة في منشأة (فردو) إذا ما قررت ذلك، مضيفا أن الجانب الإيراني «لا يحبذ حدوث ذلك وتبذل جهودا لتنفيذ الاتفاق النووي». وذكر صالحي أن «الخطوة من الجانب الفني والتقني تحمل رسائل متنوعة يفهمها الطرف الآخر (الدول 5+1)، مشيرا إلى خطوات إيرانية أخرى على الصعيد النووي، ومشددا على أن الكشف عنها مرهون بقرار الهيئة الإيرانية المشرفة على تنفيذ الاتفاق النووي.
المسؤول الإيراني وجه رسالة إلى الإدارة الأميركية قائلا: «يجب أن تعرفوا أن صورة منظمة الطاقة النووية تتغير في غضون ستة أشهر» وأضاف: «إذا كان القرار حول المواجهة والتحدي نحن نملك الوقت ومن المؤكد بإمكاننا المفاجأة».
بموجب نص الاتفاق النووي تعهدت إيران بتحويل منشأة «فردو» تحت جبال ضاحية مدينة قم من منشأة رئيسية لتخصيب اليورانيوم في برنامجها النووي إلى مركز للأبحاث الفيزيائية والتكنولوجيا النووي.
وتعهدت إيران بموجب اتفاق فيينا المعلن في يوليو (تموز) 2015 بألا تتجاوز نسبة التخصيب 3.67 في المائة. أهم الفقرات في هذا الشأن تشير إلى تعهد إيراني بعدم تخصيب اليورانيوم في منشأة فردو لمدة 15 عاما منذ بداية تطبيق الاتفاق. وأتاح الاتفاق لإيران استخدام 1044 جهاز طرد مركزي في مجال الأبحاث النووية وهي جزء من 5060 جهازا مركزيا يسمح لإيران استخدام فترة تنفيذ الاتفاق.
وكانت منشأة فردو من المحاور الأساسية في خلافات إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية في المفاوضات النووية.
في سبتمبر (أيلول) 2009 أقرت طهران رسميا بوجود منشأة «فردو» لتخصيب اليورانيوم بعد رفضها تقارير غربية كشفت عن الموقع السري. في يناير (كانون الثاني) 2011 قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن إيران قامت بتخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة في فردو قبل أن يعلن فريق مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية العثور على شواهد تظهر تخصيب اليورانيوم بنسبة 27 في المائة.
في منتصف يناير الماضي وبالتزامن مع دخول تنفيذ الاتفاق النووي عامه الثاني، أعلنت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية أنها نفذت آخر التزاماتها في منشأة «فردو» بإزالة جميع أجهزة الطرد المركزي وفق الجدول الزمني للاتفاق النووي.
صالحي أمس تحدث كذلك عن إعادة تأهيل منشأة أراك للماء الثقيل إلى وضع ما قبل الاتفاق النووي، وقال إن استبدال أنابيب قديمة بأخرى جديدة وإزالة الإسمنت لا يأخذ من بلاده سوى بعض أشهر قليلة.
وكان فريق من مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية أشرف على إزالة قلب مفاعل أراك وملأته بالإسمنت، وكانت الخطوة من بين أصعب النقاط الشائكة في المفاوضات النووية، وبموجب الاتفاق تعهدت طهران بإجراء تعديلات في تصميم المنشأة يحول دون إنتاج مادة «البلوتونيوم»، كما تعهدت طهران بتحويل المنشأة إلى مركز للأبحاث النووية بمشاركة الدول المشاركة في الاتفاق النووي، وهو ما يبدد المخاوف من صنعها سلاحا نوويا.
بداية هذا الشهر، كشف السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة نيكي هيلي عن نوايا للتوجه إلى فيينا في مهمة إيرانية، للتفاوض مع مسؤولي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في إطار مراجعة تجريها واشنطن بشأن امتثال طهران لشروط الاتفاق النووي. وكانت هيلي ردت الأسبوع الماضي على تلويح روحاني بالانسحاب من الاتفاق النووي، وقالت إن العقوبات لا علاقة لها بالاتفاق، وإنه ينبغي تحميل طهران «مسؤولية إطلاق الصواريخ ودعم الإرهاب وعدما احترام حقوق الإنسان وانتهاك قرارات مجلس الأمن».
وذكرت هيلي أنه «لا يمكن السماح لإيران باستخدام الاتفاق النووي لاحتجاز العالم رهينة... لا ينبغي أن يصبح الاتفاق النووي أكبر من أن يفشل».
وقبل أن تكشف هيلي عن نية التوجه إلى فيينا كانت وكالة «أسوشييتد برس» نقلت عن مسؤولين أميركيين أن إدارة ترمب تبحث إجراء عمليات تفتيش لمواقع عسكرية إيرانية مشتبه بها في إطار مساعيها لاختبار التزام طهران بتنفيذ «الاتفاق النووي».
تسريب الوكالة الأميركية رد عليه مستشار خامنئي للشؤون الخارجية علي أكبر ولايتي وقائد الوحدة الصاروخية في الحرس الثوري أمير علي حاجي زادة برفض قاطع للسماح بتفتيش المواقع العسكرية.
وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب مرارا بإلغاء الاتفاق النووي خلال حملته الانتخابية. وبعد انتخابه، فرض عقوبات جديدة على طهران بسبب برنامجها الصاروخي، في حين تبادل الجانبان الاتهام بانتهاك الاتفاق النووي.
ولكن صالحي أشار إلى أن إلغاء الاتفاق سينعكس سلبا على جهود واشنطن في التعاطي مع برنامج كوريا الشمالية النووية، وحذر «إذا ألغوا الاتفاق النووي مع إيران، فستقول كوريا الشمالية إنكم غير ملتزمين بتعهداتكم»، وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
وأضاف صالحي: «ستنهار مصداقية الولايات المتحدة، وستطرح الأسئلة بشأن الأسباب التي تجعلهم يقدمون التزاما ومن ثم يقومون بانتهاكه».



تركيا: المعارضة تتعهد هزيمة إردوغان في الانتخابات المقبلة

احتشد آلاف الأتراك في ميدان ساراتشهانه أمام مبنى بلدية إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس في ذكرى اعتقال رئيس البلدية أكرم إمام أوغلو مطالبين بإطلاق سراحه (حزب الشعب الجمهوري - إكس)
احتشد آلاف الأتراك في ميدان ساراتشهانه أمام مبنى بلدية إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس في ذكرى اعتقال رئيس البلدية أكرم إمام أوغلو مطالبين بإطلاق سراحه (حزب الشعب الجمهوري - إكس)
TT

تركيا: المعارضة تتعهد هزيمة إردوغان في الانتخابات المقبلة

احتشد آلاف الأتراك في ميدان ساراتشهانه أمام مبنى بلدية إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس في ذكرى اعتقال رئيس البلدية أكرم إمام أوغلو مطالبين بإطلاق سراحه (حزب الشعب الجمهوري - إكس)
احتشد آلاف الأتراك في ميدان ساراتشهانه أمام مبنى بلدية إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس في ذكرى اعتقال رئيس البلدية أكرم إمام أوغلو مطالبين بإطلاق سراحه (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

تعهدت المعارضة التركية انتزاع السلطة من الرئيس رجب طيب إردوغان، في أول انتخابات مقبلة وحل مشاكل البلاد بالتزامن مع ذكرى اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو.

واحتشد آلاف من أنصار إمام أوغلو، الذي يعد أقوى منافسي إردوغان، أمام مبنى البلدية في ميدان ساراتشهانه في إسطنبول، ليل الأربعاء- الخميس، بمناسبة مرور عام على اعتقاله، الذي فجر موجة احتجاجات في أنحاء تركيا لا تزال مستمرة على هيئة تجمعات أسبوعية، ينظمها حزب «الشعب الجمهوري» تحت شعار: «الأمة تدافع عن إرادتها».

وخلال التجمع الحاشد ردد الآلاف شعارات مثل «الرئيس إمام أوغلو» و«استقل يا طيب (إردوغان)» و«إما نكون جميعاً أو لا أحد» و«كل شيء سيكون على ما يرام»، ملوحين بالأعلام واللافتات التي تحمل صور إمام أوغلو، الذي رشحه حزب «الشعب الجمهوري» لخوض انتخابات الرئاسة المقبلة، وشعارات تطالب بإطلاق سراحه.

وفرضت شرطة إسطنبول طوقاً أمنياً في محيط ساراتشهانه، وألقت القبض على 35 شخصاً، وتم إطلاق سراح 31 منهم، الخميس، بينما أحيل 4 إلى المحكمة بطلب توقيفهم.

رسالة من إمام أوغلو

ووجه إمام أوغلو رسالة إلى التجمع، الذي حمل الرقم 99 منذ اعتقاله، من محبسه في سجن سيليفري شديد الحراسة في غرب إسطنبول، أكد فيها أن «عزيمة الأمة وإصرارها سينقذان هذا البلد مرةً أخرى من كل شرٍّ وأزمة، وسيكون كل شيء على ما يرام».

أنصار إمام أوغلو رافعين صورته ومطالبين بإطلاق سراحه خلال تجمع حاشد في ميدان ساراتشهانه المواجه لبلدية إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

وقال إمام أوغلو، الذي بدأت محاكمته بتهمة الفساد والرشوة والابتزاز مع أكثر من 400 آخرين في 9 مارس (آذار) الحالي، إن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم «لا يمكنه الفوز بالانتخابات في ظل ظروف حرة ونزيهة، ولن يتمكن من استعادة ثقة الشعب مرة أخرى، ولذلك، يزدادون قسوةً يوماً بعد يوم بهدف إقصاء خصومهم السياسيين عبر القضاء وقمع الإرادة الوطنية».

وأضاف أن الهدف من محاكمته في قضية الفساد في بلدية إسطنبول ليس البحث عن الحقيقة أو ضمان العدالة، بل التهرب من الهزيمة في الانتخابات المقبلة.

أوزيل: إردوغان أدرك الهزيمة

وفي كلمة خلال التجمع، أشار رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، إلى أن الحرب على حزبه بدأت بعد التغيير الكبير الذي شهده بعد مؤتمره العام في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، ليصبح الحزب الأول في تركيا بعد 47 عاماً، وأدرك إردوغان أنه لا يستطيع إيقاف هذا التقدم.

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل متحدثاً خلال التجمع الحاشد أمام بلدية إسطنبول في ذكرى اعتقال إمام أوغلو (أ.ف.ب)

وأضاف أن إردوغان لم يثق بأن تشكيلات حزبه تستطيع مواجهة هذا التقدم فانطلق في مهمة مستحيلة بالاستعانة بشخص اغتال العدالة، في إشارة إلى وزير العدل الحالي أكين غورليك، ثم كافأه بتعيينه نائباً لوزير العدل، ثم رئيساً للنيابة العامة في إسطنبول ليبدأ خطة «الانقلاب على إرادة الشعب» في إسطنبول.

وتابع بأن قضية الفساد المزعوم في بلدية إسطنبول قائمة على افتراءات وأكاذيب تتداعى واحدة تلو الأخرى يوماً بعد يوم، لم يستطيعوا تقديم دليل واحد على ادعاءاتهم التي كتبت في لائحة من نحو 4 آلاف صفحة، واعتمدوا على من سموهم بـ«الشهود السريين الذين يقولون سمعنا أو قيل لنا».

وواصل أوزيل الكشف عن وثائق وسندات الملكية التي تشير إلى شراء غورليك قبل توليه منصب وزير العدل في 11 فبراير (شباط) الماضي، عقارات قيمتها 452 مليون ليرة تركية (أكثر من مليون دولار) في مدن تركيا الكبرى الثلاث، أنقرة وإسطنبول وإزمير، ودفعه أقساطاً شهرية لمنزل واحد في إسطنبول بمبلغ مليوني ليرة، وهو أمر مستحيل بالنسبة لموظف في الدولة أياً كان منصبه.

وطالب إردوغان بالكشف عن إقرار الذمة المالية للوزير الذي عينه في حكومته الشهر الماضي.

حشد من أنصار إمام أوغلو خلال تجمع أمام بلدية إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس للمطالبة بإطلاق سراحه في ذكرى اعتقاله (أ.ف.ب)

وقال أوزيل: «إنهم ظنوا أنهم أنجزوا المهمة باعتقال أكرم إمام أوغلو، لقد اعتقلوا أكرم واحداً، لكن بعد عام، أصبح هناك مئات الآلاف من أمثال أكرم في الساحات، لن نتوقف حتى نخلص البلاد من الحكومة الحالية وسيخرج إمام أوغلو وسيكون رئيساً لتركيا».

مسيرة طلابية... وانتقاد أوروبي

وخرج مئات الطلاب من جامعة إسطنبول في مسيرة في ميدان بيازيد، الخميس، في ذكرى اعتقال إمام أوغلو، حاملين لافتة كبيرة كتب عليها: «الشباب هنا... الحرية في الشوارع».

وقال الطلاب، في بيان خلال المسيرة، «إن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر، وإن الشباب لن يستسلم، وإن تجمعنا اليوم ليس مجرد إحياء ذكرى، بل هو أيضاً يوم للتأمل والمحاسبة».

مسيرة لطلاب جامعة إسطنبول في ذكرى اعتقال إمام أوغلو (إعلام تركي)

وأضاف البيان: «نحيي ذكرى الإرادة التي ذكّرتنا جميعاً بالقوة التي دفع الشباب الثمن الأكبر بعد أن ألقي القبض على مئات الطلاب وأجبروا على قضاء أشهر خلف القضبان... إن 19 مارس يعني لنا جميعاً أكثر بكثير من مجرد تاريخ، فهو يُمثل إرادة كل من يتوق إلى الحرية، حتى وإن اختلفت أدوارهم الاجتماعية. كان يوماً قال فيه الناس كفى... لن نتخلى أبداً عن نضالنا».

وطالب مقرر تركيا في البرلمان الأوروبي، ناتشو سانشيز أمور، عبر حسابه في «إكس» بإطلاق سراح إمام أوغلو.

وقال: «يصادف اليوم (الخميس) مرور عام على فقدان أكرم إمام أوغلو حريته، وفقدان إسطنبول لرئيس بلديتها، يستمر الصراع العالمي بين سيادة القانون وحكم القوة في تركيا، لا ينبغي للاتحاد الأوروبي، ولا للبرلمان الأوروبي، التزام الصمت حيال هذه القضية... لا ينبغي أن يكون السيد أكرم في السجن».


حرب الظلّ في طهران: اغتيالات متسارعة ترسم ملامح مواجهة مفتوحة مع النظام الإيراني

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

حرب الظلّ في طهران: اغتيالات متسارعة ترسم ملامح مواجهة مفتوحة مع النظام الإيراني

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

في مشهدٍ يختزل تعقيدات المواجهة الدائرة، بدت طهران وكأنَّها تعيش فصول حربٍ غير تقليدية، حيث تتقاطع الضربات العسكرية مع الاختراقات الاستخباراتية، في حملةٍ متصاعدة تستهدف بنية النظام الإيراني، من قياداته العليا وصولاً إلى عناصره الميدانية. وفقاً لتقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال».

ففي وقتٍ كان فيه علي لاريجاني، أحد أبرز الوجوه الأمنية في البلاد، يظهر بثقةٍ لافتة خلال تجمعٍ لأنصار النظام وسط العاصمة، مرتدياً نظاراتٍ داكنة ومعطفاً أسود، ومؤكداً عبر منصة «إكس» أن «الشعب الشجاع لا يُهزَم»، لم يكن يدرك أن أيامه باتت معدودة. فبعد 4 أيام فقط، انتهى المشهد بضربةٍ صاروخية استهدفت مخبأه في ضواحي طهران، لتنهي حياته وتفتح باباً جديداً في مسار التصعيد.

ولم تكن تلك العملية معزولة. ففي الليلة ذاتها، قُتل غلام رضا سليماني، قائد ميليشيا «الباسيج»، بعد معلوماتٍ قدَّمها مدنيون عن موقع اختبائه داخل منطقةٍ حرجية. عكست هذه الحادثة مستوى الاختراق الذي بلغته الاستخبارات الإسرائيلية، معتمدةً بشكلٍ متزايد على معلوماتٍ من داخل المجتمع الإيراني نفسه، تعويضاً عن القيود التي تفرضها الحرب.

ومنذ اندلاع المواجهة، تتكشف ملامح استراتيجيةٍ إسرائيلية تقوم على استنزاف أدوات السلطة، عبر ملاحقة عناصرها من مقارّهم إلى نقاط تجمعهم، وصولاً إلى مخابئ مؤقتة تحت الجسور أو في منشآتٍ مدنية.

شخص يحمل زهرة أمام صور قادة إيرانيين قُتلوا خلال جنازة أمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني في طهران الأربعاء (د.ب.أ)

ووفق تقديراتٍ إسرائيلية، أُلقيت آلاف الذخائر على آلاف الأهداف، بينها مئات المواقع المرتبطة بـ«الحرس الثوري» و«الباسيج» وقوى الأمن؛ ما أسفر عن سقوط أعدادٍ كبيرة من القتلى والجرحى.

يقول التقرير إن هذا التصعيد، الذي يجمع بين التفوُّق التكنولوجي والعمل الاستخباراتي، ألقى بظلاله على الداخل الإيراني، حيث بدأت مؤشرات الارتباك تظهر تدريجياً. فالقوات الأمنية، التي لطالما شكَّلت العمود الفقري لسيطرة النظام، تواجه ضغطاً متزايداً، في وقتٍ تستمر فيه بتهديد الشارع ومنع أي تحركٍ احتجاجي؛ خوفاً من انفجارٍ داخلي قد يتقاطع مع الضربات الخارجية.

وتشير معطيات ميدانية إلى أنَّ الحملة لم تقتصر على القيادات، بل امتدت لتشمل البنية التشغيلية لقوات الأمن، من مستودعات المعدات إلى وحدات التدخل السريع، وصولاً إلى الدراجات النارية التي تُستخدَم عادةً في قمع الاحتجاجات. كما طالت الضربات مواقع بديلة لجأت إليها القوات بعد استهداف مقارّها، بما في ذلك مجمعات رياضية تحوَّلت إلى نقاط تجمع مؤقتة، في مشهدٍ يعكس حجم الضغط الواقع عليها.

في المقابل، تصف طهران هذه الضربات بأنها استهدافٌ لأهدافٍ مدنية، مشيرةً إلى سقوط ضحايا من الموظفين والمواطنين، في حين تؤكد إسرائيل أنَّها تضرب مراكز قيادة أمنية، حتى وإن كانت مموهة داخل منشآتٍ مدنية.

ولم تقتصر المواجهة على الميدان العسكري، إذ تكشف تسجيلاتٌ متداولة عن اتصالاتٍ مباشرة يجريها عناصر من «الموساد» مع قادة ميدانيين، مهدِّدين إياهم وعائلاتهم بالاسم، وداعين إياهم إلى الانحياز للشعب في حال اندلاع انتفاضة. وفي إحدى هذه المكالمات، يردّ أحد القادة بصوتٍ مثقل: «أنا ميتٌ أصلاً... فقط ساعدونا»، في تعبيرٍ إنسانيٍّ يعكس حجم الخوف والتصدع داخل بعض الدوائر.

ورغم هذا الضغط المركب، تبقى مسألة إسقاط النظام عبر القوة العسكرية وحدها محل شك. فالتجارب التاريخية تشير إلى أن القصف الجوي، مهما بلغ من كثافة، نادراً ما ينجح في إحداث تغييرٍ سياسي حاسم. بل إن بعض التقديرات تحذِّر من أن صمود النظام قد يمنحه لاحقاً زخماً إضافياً، وربما يجعله أكثر تشدداً.

في هذا السياق، يرى خبراء أن ما يجري اليوم يضع إيران أمام مفترقٍ دقيق، حيث يتآكل جزءٌ من بنية النظام تحت وطأة الضربات، بينما يبقى الحسم مرهوناً بعاملٍ داخلي حاسم: إرادة الشارع الإيراني نفسه.

وبين مشاهد الاستهداف، وحالة الترقب التي تسود الشارع، تتشكَّل ملامح مرحلةٍ غامضة، تختلط فيها حسابات القوة مع معاناة الناس اليومية، في بلدٍ يقف على حافة تحولاتٍ كبرى، لا تزال نتائجها مفتوحة على كل الاحتمالات.


إيران تعدم 3 أشخاص مدانين بقتل رجال شرطة والعمل لصالح إسرائيل وأميركا

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران تعدم 3 أشخاص مدانين بقتل رجال شرطة والعمل لصالح إسرائيل وأميركا

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

أعلنت السلطة القضائية الإيرانية، الخميس، إعدام ثلاثة أشخاص أدينوا بقتل رجال شرطة وتنفيذ عمليات لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل خلال الاحتجاجات التي شهدتها البلاد مطلع هذا العام.

وذكر موقع «ميزان أونلاين" التابع للسلطة القضائية أن «ثلاثة أشخاص مدانين خلال أعمال شغب يناير (كانون الثاني) بتهم القتل وتنفيذ عمليات لصالح النظام الصهيوني والولايات المتحدة، جرى اعدامهم شنقا هذا الصباح». وأضاف الموقع أن المدانين متورطون في قتل اثنين من رجال الأمن.