القوات العراقية تبدأ اقتحام مركز مدينة تلعفر

مقتل عشرات من مسلحي «داعش» في ثلاثة أيام من المعارك... والأمم المتحدة قلقة من استخدام المدنيين «دروعاً بشرية»

جانب من تقدم القوات العراقية مدعومة بفصائل من «الحشد الشعبي» نحو مركز مدينة تلعفر أمس (أ.ف.ب)
جانب من تقدم القوات العراقية مدعومة بفصائل من «الحشد الشعبي» نحو مركز مدينة تلعفر أمس (أ.ف.ب)
TT

القوات العراقية تبدأ اقتحام مركز مدينة تلعفر

جانب من تقدم القوات العراقية مدعومة بفصائل من «الحشد الشعبي» نحو مركز مدينة تلعفر أمس (أ.ف.ب)
جانب من تقدم القوات العراقية مدعومة بفصائل من «الحشد الشعبي» نحو مركز مدينة تلعفر أمس (أ.ف.ب)

بدأت القوات العراقية، أمس، اقتحام مركز مدينة تلعفر (محافظة نينوى) من جهتي الشرق والغرب، ودخلت أول حيين في المدينة وهما حيا الكفاح الجنوبي والسراي، بينما قُتل عشرات من مسلحي تنظيم داعش في الأيام الثلاثة الأولى لانطلاق معركة تحرير تلعفر التي حاول التنظيم إبطاءها بسيل من العربات المفخخة والانتحاريين. وقال ضابط برتبة عقيد في قوات الجيش العراقي لـ«الشرق الأوسط»، طالبا عدم ذكر اسمه: «اقتحمت القطعات العسكرية (أمس) مدينة تلعفر من جهتين. دخلت قطعات الفرقة الذهبية التابعة لجهاز مكافحة الإرهاب إلى حي الكفاح الجنوبي، أول أحياء تلعفر من الجهة الغربية، بينما دخلت قطعات الفرقة المدرعة التاسعة من الجيش العراقي والحشد الشعبي إلى داخل حي السراي، أول أحياء المدينة من الجانب الشرقي». وأوضح أن «طائرات التحالف الدولي وطائرات سلاح الجو العراقي تقدم الإسناد للقطعات العسكرية المتقدمة براً، واستهدفت إحدى الغارات تجمعا لمسلحي التنظيم داخل مدينة تلعفر، ما أدى إلى مقتل نحو 46 منهم، غالبيتهم من المسلحين الأجانب»، لافتا إلى أن الطائرات دمرت عربات مفخخة أرسلها التنظيم لضرب القطعات العسكرية التي تتقدم نحو مركز تلعفر، مشيرا إلى أن القوات الأمنية تخوض «معارك ضارية» ضد مسلحي التنظيم داخل المدينة.
في غضون ذلك، أعلن قائد عمليات «قادمون يا تلعفر» الفريق الركن في القوات الخاصة عبد الأمير يارالله، أن قطعات فرقة المشاة الخامسة عشرة في الجيش العراقي حررت أمس قرية الخان وقرية الطينية جنوب ناحية المحلبية التابعة لتلعفر، فيما استعادت قطعات فرقة المشاة السادسة عشرة في الجيش العراقي السيطرة على قرى طشتية وتل السمن وتقاطع الكسك ومصفى نفط الكسك شمال شرقي تلعفر.
وتواصل القوات العراقية المشاركة في معركة تلعفر التي يبلغ قوامها نحو 40 ألف عنصر، التقدم من جميع الاتجاهات نحو مدينة تلعفر. ويشير قادة عسكريون عراقيون إلى أن أعداد مسلحي «داعش» الموجودين وسط تلعفر، آخر معاقل التنظيم في محافظة الموصل، تبلغ نحو ألف مسلح غالبيتهم من المسلحين الأجانب والعرب والعراقيين، لكن تقديرات أخرى تضع هذا الرقم أعلى بكثير من ألف. ويؤكد القادة العراقيون أن معركة استعادة المدينة ليست بالصعبة.
من جانبها، أعلنت قيادة الشرطة الاتحادية، أمس، أن قواتها تتقدم باتجاه الأحياء الأولى من تلعفر من المحور الغربي، مشيرة إلى أن هذه القوات دمّرت موقعا لمسلحي «داعش» وحقلا للألغام زرعه التنظيم لإعاقة تقدم القوات الأمنية.
بدوره، قال مسؤول إعلام الفرع الرابع عشر للحزب الديمقراطي الكردستاني في الموصل، سعيد مموزيني، لـ«الشرق الأوسط»: «قُتل خلال اليومين الماضيين أكثر من 60 مسلحا من (داعش) في أطراف مدينة تلعفر. المعارك ما زالت مستمرة، ويحاول مسلحو (داعش) المحاصرون في المدينة الهروب إلى خارجها مع المدنيين النازحين منها، لكن القوات الأمنية تلقي القبض عليهم»، مشيرا إلى أن مسلحي «داعش» أضرموا النيران في آبار النفط الواقعة في أطراف تلعفر لإعاقة عمليات تحرير المدينة.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن بيان لـ«الحشد الشعبي» الذي يشارك في معارك تحرير تلعفر، أن «اللواءين الحادي عشر والثاني في (الحشد الشعبي) حررا حي النور جنوب شرقي تلعفر بالكامل»، وكذلك «الحي العسكري شمال شرقي تلعفر». وأضاف البيان أن «اللواء الحادي عشر وفرقة التدخل السريع (التابعة لوزارة الداخلية) وقطاعات الجيش العراقي تمكنت من تحرير حي الكفاح بالكامل من سيطرة (داعش) الإجرامي».
وقال المتحدث باسم «الحشد الشعبي»، النائب أحمد الأسدي، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «الاشتباكات عنيفة (...) لكن هناك انهيارا لدفاعات (داعش) على الخطوط الأمامية».
ومع استكمال عمليات «قادمون يا تلعفر» التي تهدف إلى تحرير قضاء تلعفر وناحيتي المحلبية والعياضية والقرى التابعة لهما في غرب الموصل، تكون القوات العراقية قد استعادت السيطرة الكاملة على محافظة نينوى، ولا يتبقى في العراق سوى ثلاثة معاقل للتنظيم هي قضاء القائم التابع لمحافظة الأنبار، والجانب الأيسر من قضاء الشرقاط التابع لمدينة تكريت، وقضاء الحويجة والنواحي والقرى التابعة لهذا القضاء جنوب غربي محافظة كركوك.

دروع بشرية
وفي نيويورك، أعربت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين عن قلقها إزاء حماية المدنيين مع بدء العمليات لاستعادة تلعفر من «داعش» يوم الأحد. وقال المتحدث باسم المفوضية أندريه ماهيسيتش، إن المفوضية تخشى من احتمال احتجاز المدنيين دروعا بشرية مرة أخرى، ومن أن تؤدي محاولات الفرار إلى عمليات إعدام وإطلاق نار عليهم، مضيفا أن «الوكالات الإنسانية لم تتمكن من الوصول إلى تلعفر منذ عام 2014، ولكن يقدر أن الآلاف من الناس لا يزالون داخل المدينة. قيل إن الظروف صعبة للغاية، حيث ينفد الغذاء والماء، مع نقص الكهرباء وتدهور المرافق الصحية».
وتحدث عن تقارير تشير إلى أن الأسر التي تمكنت من الفرار من المنطقة شاهدت «جثثا على طول الطريق... هناك تقارير تفيد بأن بعضهم يُقتل من قبل الجماعات المتطرفة». ودعا، باسم المفوضية، جميع أطراف الصراع إلى السماح للمدنيين بمغادرة منطقة النزاع والوصول إلى الأمان.
إلى ذلك، قالت المتحدثة باسم المنظمة الدولية للهجرة، أوليفيا هيدون، إن هناك تقارير تتحدث عن فرار آلاف الأشخاص من النزاع على أطراف تلعفر. وأضافت في تصريحات صحافية: «منذ 18 أغسطس (آب)، استقبل نحو ألف و500 شخص في موقع الحاج علي للطوارئ التابع للمنظمة، فيما تم استقبال أكثر من ألف و700 شخص في موقع الطوارئ في القيارة الذي شيدته المنظمة».
وفي جنيف، ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية، أن الأمم المتحدة حثت العراق أمس الثلاثاء على بذل مزيد من الجهود لضمان الرعاية والحماية والعدالة لآلاف النساء والفتيات اللواتي وقعن ضحايا أعمال عنف جنسية ارتكبها تنظيم داعش. وفي تقرير صدر أخيراً، حذرت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) ومكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة من أن الأطفال الذين ولدوا نتيجة أعمال عنف جنسي يواجهون خطر قضاء حياتهم وهم يعانون من التمييز وسوء المعاملة.
وقال المفوض السامي لحقوق الإنسان، زيد رعد الحسين، في بيان، إن «الإصابات البدنية والعقلية والنفسية التي يتسبب بها تنظيم داعش تكاد تتجاوز القدرة على استيعابها». وأضاف: «إن كان الضحايا سيعيدون بناء حياتهم وحياة أطفالهم، فإنهم يحتاجون إلى العدالة والتعويض».
وأشار تقرير يوم الثلاثاء إلى التعديات المروعة التي تعرضت لها النساء والفتيات، خصوصا من الأقلية الإيزيدية، في مناطق سيطرة «داعش» بما في ذلك الاغتصاب والخطف والعبودية والمعاملة القاسية وغير الإنسانية والمهينة.
وفي عام 2014، ارتكب «داعش» مذابح بحق الإيزيديين في سنجار، وأرغم عشرات الآلاف منهم على الفرار وخطف آلاف الفتيات والنساء كغنائم حرب.



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.