مجلس مدني لإدارة الرقة يتهيأ لما بعد طرد تنظيم {داعش}

أبرز التحديات... إزالة الألغام ورفع الأنقاض وإعادة عملية التربية والتعليم

برت ماكغورك المبعوث الأميركي إلى التحالف الدولي ضد «داعش» التقى مؤخرا رؤساء عشائر الرقة
برت ماكغورك المبعوث الأميركي إلى التحالف الدولي ضد «داعش» التقى مؤخرا رؤساء عشائر الرقة
TT

مجلس مدني لإدارة الرقة يتهيأ لما بعد طرد تنظيم {داعش}

برت ماكغورك المبعوث الأميركي إلى التحالف الدولي ضد «داعش» التقى مؤخرا رؤساء عشائر الرقة
برت ماكغورك المبعوث الأميركي إلى التحالف الدولي ضد «داعش» التقى مؤخرا رؤساء عشائر الرقة

عند التجول بين المناطق المحررة من تنظيم داعش في الرقة، تبدو مظاهر الدمار التي حلت بها واضحة جراء المعارك العنيفة، إذ يمكن رؤية بعض المنازل التي غادرها أصحابها لتصبح أثراً بعد عين ولم يتبقَ منها سوى الأطلال؛ أما التي نجت من القصف، فلم تسلم من تكسير زجاج أبوابها ونوافذها جراء ضغط الانفجارات في المناطق المحيطة بها.
ولا تزال الكثير من كتابات التنظيم منتشرة على جدران المنازل والمرافق العامة، تذكر أبناءها بحقبة سوداء. ويسود شعور بين الأهالي أن إعادة الاستقرار والأمن إلى المناطق التي تخرج عن سيطرة «داعش» ونشر الطمأنينة والسلام بين الأهالي؛ تتوقف إلى حد بعيد على انضباط قوات الأمن الداخلي، ومدى قدرتها على الدفاع عن هذه المناطق، إلى جانب وجود إدارة مدنية تحظى بقبول أبنائها.
وفي المبنى المؤلف من طابقٍ واحد وسط بلدة عين عيسى الواقعة غربي مدينة الرقة (شمال سوريا)، يعمل أعضاء مجلس الرقة المدني الذي تشكل منتصف شهر أبريل (نيسان) العام الحالي، في اجتماع ضم مائة شخصية اجتماعية وعشائرية من أبناء المدينة، وانتخب مجلساً مدنياً لإدارة المحافظة بعد طرد عناصر تنظيم داعش منها، وانتخبوا الشيخ محمود شواخ البرسان والمهندسة ليلى مصطفى للرئاسة المشتركة، إلى جانب 3 نواب و10 شخصيات في عضويته الرئاسية، ثمانية منهم عرب واثنان من الأكراد.

ثلاث مهمات رئيسية
يتألف المجلس من 14 لجنة تخصصية، ومن بين أبرز التحديات التي تواجه عمله، إزالة الألغام وتفكيك المفخخات التي زرعها عناصر التنظيم، وكذلك رفع الأنقاض جراء الحرب المحتدمة في شوارع المدينة، أما المهمة الثالثة فهي إعادة عملية التربية والتعليم. وتقع مدينة الرقة على الضفة الشرقية لنهر الفرات، وتبلغ مساحتها نحو 27 ألف كيلو متر مربع، وكان يسكنها قبل اندلاع الحرب قرابة 300 ألف نسمة، فرَ غالبيتهم ونزحوا إلى مخيم عين عيسى والمناطق المجاورة، وتحتاج المدينة إلى خدمات وجهاز شرطة وغيرها من الأمور الأساسية، ليتمكن هؤلاء من العودة إلى ديارهم.
غير أن منسق العلاقات الخارجية في المجلس المدني للرقة عمر علوش، اعتبر أن البنية التحتية في الرقة قد انهارت بشكل شبه كلي نتيجة الحرب، الأمر الذي قد يؤخر عودة النازحين إلى ديارهم. وقال: «عودة الناس إلى ديارهم ليس بالأمر السهل، فالحرب لم تنته بعد، ونحن نتطلع قريباً لبدء الأعمال والأشغال ضمن مدينة الرقة بعد طرد (داعش)، وهناك لجان فنية تدرس عملية إعادة إعمار المدينة بعد التحرير».
وسيطر تنظيم داعش على مدينة الرقة بداية عام 2014، وعمد خلال فترة حكمه إلى تحويل المدارس والأبنية العامة لمقرّات أو سجون له، كما منع تدريس التلاميذ وفق المنهاج الرسمي المعتمد في سوريا، وفرض على الطلاب والشباب الخضوع إلى دورات تعليم دينيّة. وستواجه الإدارات المقبلة إشكالية التعامل مع الأطفال دون سن 18، لا سيما الذين خضعوا إلى تلك الدورات الشرعيّة. يقول رئيس لجنة القضاء بالمجلس المدني المحامي إبراهيم الفرج، إنهم يتابعون الآن حالة أكثر من 700 شاب. ويتابع: «كان بينهم متطوعون في جهاز الحسبة، وسائقون أو موظفو حراسة عملوا في مقرات التنظيم، ونظراً لأنهم غير مقاتلين ولم تتلطخ أياديهم بالدماء أفرجنا عن 300 شخص حتى اليوم، وبعد استكمال التحقيقات حولهم». وأضاف أن المجلس خصص برامج وأنشطة خاصة لإعادة دمج هؤلاء في المجتمع لممارسة حياتهم الطبيعية.
وبين أبرز العقبات التي واجهت عمل مجلس الرقة المدني أيضاً، في مجال التعليم، اعتماد منهاج دراسي، وتأمين الكتب المدرسية. وشرح رئيس لجنة التربية والتعليم في المجلس غازي مضحي الحمد، كيف أنه تقدم باقتراح لرئاسة وأعضاء المجلس، يتضمن اعتماد المنهاج الحكومي الحالي، والبحث عن حلول لاستجلاب الكتاب المدرسي من مديرية تربية النظام. وكشف غازي المضحي «الشرق الأوسط» أن المجلس وافق على إبقاء المنهاج الحكومي، وبادر بالاتصال مع مسؤولين من مديرية التربية في الرقة، ليكونوا وسطاء بين المجلس المدني ووزارة التربية في حكومة النظام.

منهاج رسمي وعودة المدرسين
وقال المضحي: «قلنا للوسطاء إننا سنلغي كل الدروس والصفحات التي تدعو إلى التطرف الديني، وتمجيد الأشخاص، وتقديس الحزب الحاكم. أوضحنا لهم أن هدفنا منح الطالب كتاباً مدرسياً وقراءة منهاج سوري».
بدوره، أكد مصدر مسؤول من مديرية التربية في مدينة الرقة، طلب عدم الكشف عن هويته ولا يزال على رأس عمله، أنّ رد وزارة التربية في دمشق كان إيجابياً، ورحبوا بفكرة عودة الطاقم التدريسي لأبناء الرقة إلى مدارس المدينة، وتدريس الكتاب المدرسي الرسمي في الرقة وريفها.
وقال المصدر: «بحسب خطة الوزارة، سيعاد كل المدرسين والمعلمين المسجلين في قوائم وزارة التربية إلى مدارس ومعاهد الرقة وبلداتها كما كانت قبل عام 2011، باستثناء بلدتي تل أبيض وسلوك»، ونقل المصدر عن وزارة تربية النظام، أن رواتب المعلمين ونفقات المدارس والمجمعات التربوية، ستوزع بدءاً من العام الدراسي الجديد (2017 / 2018). وأخبر المضحي أنّ المدرسين والعاملين في المعاهد الدينية والدعوية التابعة لتنظيم داعش، سيخضعون إلى اختبارات وتقييم، وقال: «من كان غير متأثر بدعاية التنظيم، ولا يحمل فكره وعقيدته التكفيرية، سيعاد إلى التدريس».
إعادة هيكلة ما بعد التحرير
ولا تزال الكثير من كتابات التنظيم منتشرة على جدران المنازل والمرافق العامة، تذكر أبناءها بحقبة سوداء في تاريخ مدينتهم، فإعادة الاستقرار والأمن إلى المناطق التي تخرج عن سيطرة «داعش»، ونشر الطمأنينة والسلام بين الأهالي؛ يتوقف ذلك إلى حد بعيد على انضباط قوات الأمن الداخلي، ومدى قدرتها على الدفاع عن هذه المناطق، إلى جانب وجود إدارة مدنية تحظى بقبول أبنائها.
وذكرت ليلى مصطفى رئيسة المجلس لـ«الشرق الأوسط»، أنّ قوات سوريا الديمقراطية؛ تعهدت بتسليم إدارة المدينة بعد تحريرها للمجلس المدني. وأضافت: «اتخذنا من بلدة عين عيسى مقراً مؤقتاً لعملنا، لكن بعد التحرير سنقوم بإعادة هيكلية المجلس ليضم جميع أبناء المحافظة من ذوي الكفاءات والاختصاصات دون تهميش أحد، لتصبح الرقة نموذجاً للتفاهم والعيش المشترك».
وفي بداية شهر يونيو (حزيران) الماضي، بدأت قوات سوريا الديمقراطية معركة تحرير مدينة الرقة من قبضة عناصر التنظيم، حيث باتت تسيطر على أكثر من 60 في المائة من مساحتها، وحررت الكثير من أحيائها وشوارعها.
وتابعت المهندسة ليلى حديثها بقولها: «تمت دراسة ومسح كل المناطق المتضررة من الناحية التعليمية والصحية وكذلك الخدمية، وجميع النواحي التي تخص الحياة المعيشية لمحافظة الرقة، وبناءً عليها قمنا بوضع الحلول والخطط الاستراتيجية وبرامج قيد التنفيذ».

تدريب ثلاثة آلاف شرطي
وأفاد المحامي إبراهيم الحسن نائب الرئاسة المشتركة للمجلس المدني، أنّ التحالف الدولي والقوات الأميركية تقوم بتدريب قوات الأمن الداخلي لتنتشر في مدينة الرقة بعد التحرير، وأشار إلى أنّ: «الخطة تشمل تدريب ثلاثة آلاف شرطي من أبناء الرقة وريفها لحفظ الأمن والسلام في المحافظة بعد طرد مقاتلي التنظيم».
وقد بدأ الجهاز عمله بشكل فعلي وانتشرت عناصر الشرطة في معظم القرى والبلدات والمناطق المحررة، حيث تلعب دوراً رئيسياً في عملية إعادة الأمان والاستقرار، وأضاف الحسن: «يجري تدريب 50 شاباً بمعدل أسبوعي لهذا الغرض، إلى أن يتم الانتهاء من تدريب العدد المطلوب وفق الخطة المعتمدة للتحالف الدولي والمجلس المدني».



مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء سابق مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء سابق مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء سابق مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء سابق مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (الرئاسة المصرية)

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالات هاتفية مع قادة وزعماء دول عربية تعرضت لضربات إيرانية السبت، مؤكداً موقف مصر الرافض لأي اعتداء على سيادة الدول العربية، ومشدداً على تضامن بلاده الكامل مع «الدول الشقيقة التي تعرضت للاعتداءات».

وحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، السفير محمد الشناوي، فإن السيسي «جدد التأكيد على ضرورة تكثيف الجهود الدولية والإقليمية لاحتواء التوتر»، مشدداً على «أن الحلول السياسية والدبلوماسية هي السبيل الأمثل لتجاوز الأزمات».

كما أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالعاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، على ضوء الهجوم الإيراني على أراضي الأردن، وعبر عن تضامن مصر مع المملكة الأردنية، مشدداً على «رفض مصر وإدانتها البالغة التعدي على سيادة وأمن واستقرار الدول العربية». كما أكّد السيسي «خطورة هذه الانتهاكات التي تُهدد بزعزعة أمن واستقرار المنطقة بأسرها، وبانزلاق المنطقة نحو حالة من الفوضى».

وكذلك، أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين، عبّر فيه عن تضامن مصر مع المملكة في أعقاب الاعتداء الإيراني الذي استهدف أراضيها.

من جانبه، شدد الملك حمد بن عيسى آل خليفة «على أهمية التنسيق العربي المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وصون الأمن القومي العربي».

وأجرى السيسي اتصالاً مع الشيخ محمد بن زايد، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، أكد خلاله تضامن مصر مع دولة الإمارات، وطالب «بضرورة العودة للاحتكام للحوار والدبلوماسية للتوصل إلى حلول سياسية للأزمة الراهنة»، مشدداً على أن الحلول العسكرية «لن تُحقق مصالح أي طرف، وتنذر بإدخال المنطقة في دائرة مفرغة من العنف وعدم الاستقرار وإراقة الدماء، وهو ما يتعارض مع تطلعات شعوب المنطقة».

كما تابع السيسي تداعيات الضربات الإيرانية التي طالت دولة قطر خلال اتصال هاتفي مع الأمير تميم بن حمد، ودعا إلى ضرورة تكثيف التحرك الدولي والإقليمي لاحتواء التوتر.

وكانت مصر قد أدانت، السبت، استهداف إيران «وحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذّرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة التي ستكون لها، دون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».


«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
TT

«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)

بعث رئيس وزراء السودان كامل إدريس برسالة طمأنة للجالية السودانية في مصر، وأكد أنه «لا توجد عودة قسرية»، مشيراً إلى «اتفاق مع الحكومة المصرية لتدشين آلية تستهدف إطلاق سراح المحبوسين من السودانيين وتبادل السجناء مع الجانب المصري».

وتأتي تصريحات إدريس وسط شكاوى من الجالية السودانية في مصر، لتعرضها لملاحقات أمنية، وتداول سودانيون عبر منصات التواصل الاجتماعي، أنباء عن «توقيف عدد من السودانيين نتيجة لعدم تقنين أوضاع إقامتهم في البلاد».

وزار رئيس وزراء السودان القاهرة، الخميس، ولمدة يومين، التقى خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء مصطفى مدبولي، وحسب البيان المشترك الصادر عن الجانبين، أكدت القاهرة «دعم وحدة وسلامة السودان ومؤسساته الوطنية».

وقال رئيس وزراء السودان إن «محادثاته مع المسؤولين المصريين ركزت بالدرجة الأولى على أوضاع الجالية السودانية في مصر والقضايا المرتبطة بها، وفي مقدمتها التعليم والإقامة»، وأكد خلال تصريحات، مساء الجمعة، مع صحافيين مصريين، أنه «لا توجد عودة قسرية للسودانيين، وما يتم هو عودة طوعية».

وأشار إدريس إلى أن «الرئيس المصري تعهد خلال المحادثات معه، بتقنين أوضاع السودانيين المقيمين في مصر»، وقال إن «الإجراءات التي تقوم بها السلطات المصرية هي تدابير روتينية، وليس المقصود بها السودانيين وحدهم»، ونوه إلى أن «الحديث عن عودة قسرية غير صحيح وتم الترويج له لإثارة الفتنة بين البلدين»، وأكد أن «العودة تظل خياراً شخصياً لمن يرغب».

وكشف إدريس عن آلية بين بلاده والقاهرة تستهدف العمل على «إطلاق سراح السودانيين المحبوسين وتبادل السجناء»، وأشار إلى أن «الرئيس المصري تعهد مباشرةً بالاهتمام الكامل بأوضاع الجالية السودانية، والعمل على تسوية أوضاع الطلاب والجامعات والمدارس، وتنظيم امتحانات الشهادة السودانية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله رئيس وزراء السودان بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

وتداول سودانيون على منصات التواصل الاجتماعي، منها «الحساب الخاص بالجالية السودانية»، على منصة «فيسبوك»، شكاوى من استهداف سودانيين في حملات أمنية، فيما أشارت حسابات سودانية أخرى إلى أن ما يثار عن «حملات ممنهجة» غير واقعي، وأن الأمر يجري تداوله بشكل مبالغ به عبر منصات وسائل التواصل.

ويرى رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن «معالجة أوضاع الجالية السودانية في مصر من أهم النتائج التي خرجت بها زيارة إدريس للقاهرة»، مشيراً إلى أن «شكاوى الملاحقة الأمنية تكررت كثيراً في الفترة الأخيرة من أبناء الجالية».

وأكد جبارة لـ«الشرق الأوسط»، أن الجالية السودانية في مصر تعول على نتائج الزيارة من أجل تقديم تسهيلات للسودانيين المقيمين في المدن المصرية، موضحاً أن «التسهيلات يجب أن تشمل ملف تقنين الإقامات، وضمان فرص التعليم للطلاب السودانيين».

وحسب البيان المشترك الصادر عن الحكومتين المصرية والسودانية، «أعرب الجانب السوداني عن تقديره للدعم وأوجه الرعاية التي تقدمها مصر لأبناء الجالية السودانية في مصر، واستمرار هذا الدعم المُقدّر».

وإلى جانب أوضاع الجالية السودانية، تحدث رئيس وزراء السودان عن «اتفاق مع الحكومة المصرية، لتحقيق شراكة منتجة مع التأكيد على وحدة المصير»، وقال إن «المحادثات مع المسؤولين المصريين تناولت ملف إدارة مياه النيل، حيث جرى الاتفاق على أن الملف أمني واقتصادي، وضرورة إدارته بالإجماع مع دول حوض النيل، ورفض الممارسات الأحادية»، إلى جانب ضرورة «وجود اتفاق ينظم قواعد تشغيل (السد الإثيوبي)، لحماية مصالح البلدين المائية».

رئيسا وزراء مصر والسودان في محادثات مشتركة بالقاهرة (مجلس الوزراء المصري)

ورداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول مبادرة السلام السودانية وفرص تنفيذها، قال إدريس إن «بلاده حرصت على تقديم رؤية وطنية للسلام الشامل، لتنتقل من مقاعد اللاعبين البدلاء في هذا الملف، إلى لاعب أساسي فيه»، مشيراً إلى أن «السودان يستهدف تحقيق هدنة موسعة وشاملة لإنهاء الحرب، وليس هدنة منقوصة، وأن المقصود من (مبادرة السلام السودانية) نزع سلاح ميليشيا (الدعم السريع)، ثم تدشين عملية سياسية موسعة لا تستثني أحداً».

وبشأن مبادرة «الرباعية الدولية»، التي تضم (السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة)، قال إدريس إن «هذه المبادرة تتكامل مع المبادرة السودانية»، مشيراً إلى أن «بلاده تتفاعل مع الرباعية الدولية، لكن لم يتم الوصول لأي اتفاق نهائي بشأن هدنة حتى الآن».

وأشاد رئيس الوزراء السوداني بموقف القاهرة الداعم لبلاده، وقال إن «مصر أكدت أن استقلالية السودان وسلامة ومؤسساته الوطنية وأراضيه، خط أحمر بالنسبة لها»، وأشار إلى أن «القاهرة ستكون لها القدح الأعلى في خطة إعادة إعمار السودان»، منوهاً إلى أنه «ناقش مع المسؤولين المصريين المشاركة في إنشاء مدينة إدارية جديدة لبلاده على غرار العاصمة الجديدة بمصر».

وأصدرت الرئاسة المصرية، في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بياناً حذرت فيه من «تجاوز خطوط حمراء في السودان، باعتبارها تمس مباشرة الأمن القومي المصري الذي يرتبط ارتباطاً مباشراً بالأمن القومي السوداني»، وأشار إلى أن «الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه هي أحد أهم هذه الخطوط الحمراء، بما في ذلك عدم السماح بانفصال أي جزء من أراضي السودان».


مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أدانت مصر، السبت، استهداف إيران «لوحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة والتي ستكون لها بدون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».

وجددت مصر «التأكيد على الأهمية البالغة للحلول السياسية والسلمية»، مشيرة إلى «أن الحلول العسكرية لن تفضي إلا إلى المزيد من العنف وإراقة الدماء، وأن السبيل الوحيد لضمان الأمن والاستقرار يكمن في الالتزام بخيار الدبلوماسية والحوار».

وأدانت القاهرة، بشدة، «استهداف إيران لوحدة وسلامة أراضي دول عربية شقيقة وانتهاك سيادتها، بما في ذلك قطر والإمارات والكويت والبحرين والأردن، وما ينطوي على ذلك من مخاطر جسيمة تهدد أمن واستقرار الدول العربية والمنطقة برمتها».

وأكدت «ضرورة احترام سيادة هذه الدول ووحدة وسلامة أراضيها واحترام مبدأ حسن الجوار والتحلي بأقصى درجات ضبط النفس في هذه المرحلة الفارقة من تاريخ المنطقة، وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، تفادياً لتوسيع نطاق الصراع وانزلاق المنطقة إلى دوامة من التصعيد يصعب احتواؤها، وبما يهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين».