مسؤول في «حماس» يتهم السلطة بالعمل على تخريب التفاهمات مع مصر

مسؤول في «حماس» يتهم السلطة بالعمل على تخريب التفاهمات مع مصر

عباس سأل السيسي عن طبيعتها فأبلغه «أنها أمنية»... والسلطة تشترط وجودها على المعبر
الأربعاء - 30 ذو القعدة 1438 هـ - 23 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [ 14148]
أحمد بحر
رام الله: كفاح زبون
اتهم مسؤول في حركة حماس السلطة الفلسطينية، بالعمل على عرقلة التفاهمات الجديدة التي أبرمتها قيادة الحركة مع المسؤولين في المخابرات المصرية، وتقضي بتقديم تسهيلات لسكان القطاع.
وقال عضو المكتب السياسي لـ«حماس» في غزة، النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني عن الحركة، أحمد بحر، إن «السلطة الفلسطينية مستمرة في محاولاتها عرقلة التفاهمات التي جرت في مصر».
وجاءت تصريحات بحر المقتضبة خلال مهرجان أقيم في غزة، هاجم فيه السلطة الفلسطينية، مطالبا بوضع «استراتيجية وطنية موحدة»، وتوفر «إرادة صادقة ومخلصة لدى السلطة» من أجل «بناء المشروع الوطني».
واتهم بحر السلطة برفض الاستجابة لنداءات الوحدة والمصالحة، وبأنها تعمل على تخريب الاتفاقات مع مصر.
وحث القيادي في «حماس» على «توجيه الضغوط الوطنية على السلطة للتسريع بتطبيق اتفاقات المصالحة، والتوقف عن الإجراءات العنصرية والعقوبات الجماعية التي تستهدف قطاع غزة».
وجاء حديث بحر في وقت قال فيهم قياديون في حركة فتح، بينهم عزام الأحمد، مسؤول ملف العلاقات الفصائلية والخارجية، إن مصر أكدت للسلطة أنها لن تفتح معبر رفح بشكل كامل ودائم، إلا من خلال السلطة الفلسطينية، باعتبارها الجهة السيادية الرسمية.
وينافي حديث الأحمد تصريحات لمسؤولين من «حماس»، بثوا خلالها الأمل لسكان قطاع غزة، حول فتح دائم لمعبر رفح وفق تفاهمات مع مصر.
وقال مسؤولون في «حماس»، إن معبر رفح سيفتح بعد عيد الأضحى ضمن تفاهمات مع القاهرة، تتضمن تبادلا تجاريا. وكان مسؤولون في المخابرات المصرية قد التقوا مسؤولين من «حماس» مرات عدة، وبحثوا معهم اتفاقات أمنية اشتملت على تقديم تسهيلات لقطاع غزة.
وأدخلت مصر وقودا وكهرباء إلى غزة، في وقت كانت فيه السلطة قد بدأت إجراءات ضاغطة على حركة حماس، بوقف رواتب وقطع أخرى، والتوقف عن دفع أثمان الكهرباء والوقود، وإلغاء إعفاءات ضريبية وفرض أخرى.
وأغضب التقارب المصري الحمساوي السلطة الفلسطينية التي لم توافق على «تنفيس» مصر لإجراءاتها في غزة.
وقال مصدر فلسطيني مطلع لـ«الشرق الأوسط»، إن الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، استفسر من الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال زيارته الأخيرة لمصر، عن طبيعة التقارب المصري والحمساوي، وإلى أي حد ستذهب مصر في العلاقة مع «حماس». ورد عليه السيسي قائلا إنه يعترف بالسلطة الفلسطينية فقط كممثل شرعي ووحيد. وأضاف أن قيادة المخابرات المصرية تتعاطى مع «حماس» من زوايا أمنية تهم الأمن القومي المصري، لا أكثر ولا أقل.
وتعارض السلطة إقامة أي دولة علاقات مباشرة مع «حماس»، أو التعامل معها بصفتها جهة رسمية ممثلة للفلسطينيين.
وتتعامل القيادة الفلسطينية، مع «حماس» كتنظيم استولى على السلطة بالقوة في قطاع غزة.
واشترط عباس من أجل وقف إجراءاته ضد غزة، حل حركة حماس اللجنة الإدارية التي شكلتها لحكم القطاع، وتسليمه لحكومة التوافق، والموافقة على تشكيل حكومة وحدة وطنية، والذهاب إلى انتخابات تشريعية ورئاسية.
ورفضت «حماس» اشتراطات عباس، وطلبت منه وقف إجراءاته أولا.
ويبدو أن موقف عباس من التدخل المصري، أدى إلى تغيير في السياسة المصرية تجاه غزة إلى حد ما.
ويرى أكاديميون ومحللون سياسيون محسوبون على حركة حماس، أن مصر «ربما» تراجعت عن الاتفاق الذي جرى بين وفد الحركة والمسؤولين في جهاز المخابرات.
وفوجئت «حماس» بفتح السلطات المصرية معبر رفح أمام الحجاج فقط، ومن ثم غلقه من جديد. وتقول القاهرة إن غلق معبر رفح لا يتعلق فقط بالأحداث الأمنية في سيناء، بل بعملية تطوير منشآته أيضا.
وفتحت مصر معبر رفح البري 14 يوما فقط منذ بداية العام الحالي.
وحسب إحصاءات فلسطينية، فتح معبر رفح 32 يوما بشكل غير متواصل في عام 2015، و48 يوما في 2016، و14 يوما منذ بداية العام الجاري.
ويتضح أنه لا يوجد تغيير، حتى الآن، في السياسة المتبعة من قبل مصر، فيما يخص معبر رفح.
وقال مصدر مطلع في غزة لـ«الشرق الأوسط»: «فيما يبدو أن الأوضاع تعود إلى ما كانت عليه»، و«يبدو أن كل شيء تبخر ولن تكون هناك انفراجة حقيقية».
وبحسب المصدر، فإن تراجعا ملحوظا وقع في كميات الوقود الآتية من مصر إلى قطاع غزة في الأسبوعين الأخيرين، بعدما كانت كبيرة في بداية التفاهمات، وجرى توقع بأن تحل مشكلات الكهرباء في القطاع.
ومن غير المعروف إلى أي حد يمكن أن تصمد «حماس» في مواجهة إجراءات عباس، التي يتوقع أن تتصاعد إذا لم يصلا إلى اتفاق.
وقالت اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار: «إن غزة بحاجة إلى انفراجة حقيقية في تسهيل حركة المسافرين من غزة وإليها، لجذب مشروعات استثمارية تسهم بشكل تدريجي، في تخفيف حدة معدلات الفقر والبطالة القياسية بين سكانها».
وأبرزت اللجنة في بيان لها، أن أكثر من 80 في المائة من سكان قطاع غزة، يعتمدون بشكل رئيسي على المساعدات الإغاثية لتسيير أمور حياتهم الصعبة والمعقدة، في ظل الأوضاع الإنسانية الكارثية.
وقالت إن «هذا الواقع الصعب يزداد خطورة في ظل استمرار الحصار الإسرائيلي لأكثر من عشرة أعوام، إلى جانب آثار الانقسام، وثلاث حروب إسرائيلية، ما فرض على غزة واقعاً غير مسبوق في قسوة الحياة وصعوبتها في أدق تفاصيلها».
ونوهت اللجنة الشعبية بتحذير مؤسسات دولية من استحالة الحياة في غزة عام 2020، في حال استمر تدهور الأوضاع الإنسانية بهذا المستوى، ولم يجر تدخل لوقفه.
فلسطين

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة