السلطات الصينية تشدد الخناق على التوسعات الخارجية

شركات كبرى تخضع لإعادة هيكلة جذرية

الحكومة الصينية بدأت تخشى من أخطاء ترتكبها شركات جامحة تؤثر في الاقتصاد الوطني  (إ.ب.أ)
الحكومة الصينية بدأت تخشى من أخطاء ترتكبها شركات جامحة تؤثر في الاقتصاد الوطني (إ.ب.أ)
TT

السلطات الصينية تشدد الخناق على التوسعات الخارجية

الحكومة الصينية بدأت تخشى من أخطاء ترتكبها شركات جامحة تؤثر في الاقتصاد الوطني  (إ.ب.أ)
الحكومة الصينية بدأت تخشى من أخطاء ترتكبها شركات جامحة تؤثر في الاقتصاد الوطني (إ.ب.أ)

توقف مراقبون دوليون أمام قرار مجلس الدولة الصيني الخاص بمنع الشركات الصينية العامة والخاصة من التوسع في استثمارات خارجية عقارية وفندقية وترفيهية ورياضية.
صدر القرار يوم الجمعة الماضي، وبدأت تفاعلاته بالظهور تباعاً على المستويات الاقتصادية والسياسية على حد سواء، علماً بأن السلطات كانت أعلنت منذ بداية عام 2017 ضرورة تقنين ومراقبة الاستحواذات الخارجية، لا سيما تلك «المهددة للأمن القومي» لأنها تسهم في الخروج الكثيف للرساميل، أو لأنها قائمة على ديون هائلة، أو هي في قطاعات لا تمثل أولوية للحكومة والحزب الشيوعي الحاكم.
وأثمرت جهود التقنين تراجعاً نسبياً في الاستثمارات والاستحواذات الصينية خارج البلاد هذه السنة مقارنة بالسنة الماضية، التي بلغت فيها قيمة تلك العمليات 221 مليار دولار صعوداً من 97 ملياراً في 2015. أما قيمة الاستثمار الخارجي منذ بداية 2017 حتى منتصف أغسطس (آب) الحالي فبلغت نحو 105 مليارات دولار، أي أقل بنسبة 35 في المائة مقارنة مع الفترة المقابلة من العام الماضي.
وأكدت مصادر متابعة أن «القطاعات المشمولة في قائمة التقنين هي تلك التي فتحت لها وعليها شهية رؤساء شركات لأسباب غير متجانسة جعلت الحكومة تشكك في جدواها الاقتصادية، لا سيما في قطاع العقار الذي سجل طفرة غير مسبوقة في السنتين الماضيتين».
فوفقاً لإحصاءات «بلومبيرغ»، بلغت قيمة الاستثمارات الخارجية في قطاع الطاقة في 10 سنوات 147 مليار دولار مقابل 90 ملياراً في القطاع العقاري. وهذه السنة قفزت الاستثمارات العقارية إلى 33 ملياراً مقابل 8 مليارات فقط لقطاع الطاقة.
ومنذ العام الماضي، الذي سجل 28 مليار دولار استثمارات عقارية خارجية، بات هذا القطاع في المرتبة الأولى على قائمة الاستثمار الصيني الخارجي.
وأوضحت المصادر شبه الرسمية أن «الحكومة تريد وضع حد لهروب الرساميل والحيلولة دون وقوع أزمة مالية بعدما لاحظت صعود موجة استثمارات في قطاعات قد لا تكون مجدية اقتصاديا، لكنها تفاقمت في موازاة الحرب التي يشنها الرئيس على الفساد. وينظر بعض من في الحكومة والحزب إلى تلك الموجة على أنها مدفوعة برغبة إخراج ثروات لتكون في ملاذ ما خارج الصين».
وتضيف: «المقصود من التوجه الحكومي الجديد شركات مثل (آن بانغ) و(فوسان) و(إتش آند إيه) و(واندا).... التي أطلقت العنان لاستحواذات هستيرية في السنوات الماضية. وتوسعت من التأمين إلى السياحة والفندقة والعقار والسينما مرورا بالطيران ووصولاً إلى الصناعات الدوائية والصيدلانية. فشركة (آن بانغ) للتأمين، على سبيل المثال، تأسست في 2004 برأسمال 60 مليون دولار وتدير الآن أصولاً بـ253 مليار دولار. فقد صعدت في 10 سنوات لتحتل المركز السادس في قائمة الشركات الصينية الأكثر استحواذا في الخارج، ولفتت الأنظار المحلية والعالمية باستحواذها على الفندق النيويوركي الأسطوري (والدورف آستوريا) بملياري دولار، كما اشترت سلسلة (استراتيجيك) للفنادق والمنتجعات الأميركية بـ6.5 مليار دولار، حتى إن رئيسها أقدم على مغامرة تقديم عرض بـ14 مليار دولار لشراء سلسلة فنادق (ستاروود). وهذا التهور أدى برئيس الشركة إلى الخسارة، فاعتقلته السلطات وحققت معه وأجبرته على الاستقالة في يونيو (حزيران) الماضي».
أما شركة «فوسان» الناشطة في قطاعات الصحة والمال والترفيه، فقد جمدت بعض مشاريع الاستحواذ الخارجي بعدما كانت خصصت لذلك أواخر 2016 مبلغ 15 مليار دولار. وكان رئيسها خضع في 2015 لتحقيق رسمي، واستقال مديرها في مارس (آذار) الماضي، واضطرت الشهر الماضي لنفي شائعات عن تعرض رئيسها لتحقيق مرة أخرى.
كما تخضع شركة «واندا» لإعادة هيكلة، وأجبرت على التخلي عن أصول تضم 76 فندقاً و13 مرفقاً سياحيا بـ9.3 مليار دولار لسداد جزء من ديونها المتراكمة. وكان حلم رئيسها جعلها شركة «ديزني» عالمية جديدة بفعل استحواذات بالمليارات في قطاعات الترفيه والسينما والسياحة والفندقة. لكن السلطات نبهته وطلبت منه إجراء هيكلة لأنشطة الشركة الموضوعة رسميا الآن تحت المراقبة، وهناك متابعة لأعمال رئيسها الذي يملك ثروة شخصية تقدر بـ31 مليار دولار تضعه بين أكبر أثرياء آسيا.
وتخضع مجموعة «إتش آند إيه» حاليا لمتابعة إعلامية مثيرة بعد شائعات عن تحقيقات فساد تطالها وتربطها بمتنفذين بعدما وصلت قيمة استحواذاتها إلى 40 مليار دولار في قطاعات السياحة والسفر والطيران والفنادق...
وتقول المصادر شبه الرسمية: «كان واضحاً أن الحكومة بدأت تخشى من أخطاء ترتكبها هذه المجموعات الجامحة وتؤثر في الاقتصاد الوطني، فجاء التحرك بخطوات متدرجة لتبريد سخونة هذه المجموعات وإعطاء إشارة سير لغيرها كي تعود إلى الطريق القويم، إذا كانت تخطط لاستحواذات في القطاعات التي باتت الآن شبه محظورة. ولذلك بُعد سياسي أيضاً، لأن المؤتمر الـ19 للحزب الشيوعي سيعقد بعد أسابيع قليلة، وخلاله يجري تقييم السياسات وحصيلة عمل الرئيس، وسيكون مناسبة ليعيد المؤتمر تثبيت معادلة أن الحزب يسيطر أو يوجه الاقتصاد، وليس لعبة الأسواق المالية».
في المقابل، جاء في قرار مجلس الدولة تشجيع الاستثمار في الدول التي يمر فيها طريق الحرير الصيني الواصل إلى أوروبا، على أن تكون هذه الاستثمارات مختارة بعناية لتخدم المشروع الصناعي الذي يبقى الهدف الصيني الأول لأنه يخلق فرص عمل بكثافة وينقل التكنولوجيا ويعزز البحث والتطوير، والأهم من ذلك كله يرفد الاقتصاد بعوامل نمو مستدامة بخلاف بعض الاستثمارات الأخرى التي تخضع لدورات مضاربية لها آثار مالية سلبية، خصوصاً إذا كانت قائمة على الاقتراض بمخاطر عالية.



«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
TT

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)

دخلت تداعيات حرب إيران مرحلة جديدة من التأثير على الشركات العالمية، حيث أصبحت مجموعة «هانيويل» (Honeywell) الأميركية أول عملاق صناعي خارج قطاعي الطاقة والطيران يحذر من تأجيل في إيرادات الربع الأول بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمجموعة، فيمال كابور، أن شلل مسارات التجارة قد يدفع ببعض الإيرادات المتوقعة في مارس (آذار) إلى الربعين الثاني والثالث، في إشارة واضحة إلى عمق الصدمة التي أصابت سلاسل التوريد العالمية.

وكشف كابور، خلال مؤتمر «بنك أوف أميركا» العالمي للصناعة، أن 5 في المائة من مواقع عمل المجموعة في الشرق الأوسط تأثرت بشكل مباشر، حيث أُغلق بعضها جزئياً أو كلياً نتيجة الصراع. ورغم تأكيد الشركة على ثبات توقعاتها لعام 2026، فإن أسهمها تراجعت بنسبة 1.7 في المائة فور صدور التصريحات، لتصل خسائر السهم منذ اندلاع الحرب قبل نحو أسبوعين إلى 3.7 في المائة.

تعدّ «هانيويل»، المورد الرئيسي لوزارة الدفاع الأميركية، أن ما يحدث حالياً هو «تحدٍ تكتيكي» عابر، لكنها أقرت بأن المنطقة التي تساهم بحصة تقترب من 10 في المائة من إجمالي إيراداتها، باتت تعاني من تعطل تدفق المواد الخام وزيادة تكاليف الشحن. ويأتي هذا التحذير ليرفع وتيرة القلق لدى المستثمرين حول مصير هوامش الربح للشركات الكبرى، في ظل قفزة أسعار الطاقة والشكوك المحيطة بموثوقية طرق التجارة الحيوية.


عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

أعلنت شركة الملاحة الفرنسية العملاقة «سي إم آيه - سي جي إم» (CMA CGM)، يوم الثلاثاء، تدشين «ممرات برية بديلة» عبر أراضي السعودية والإمارات، لضمان استمرار تدفق البضائع إلى دول الخليج. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لمواجهة الشلل الذي أصاب حركة السفن في مضيق هرمز نتيجة الحرب، حيث اعتمدت الشركة «ميناء جدة الإسلامي» قاعدة ارتكاز رئيسية لاستقبال الشحنات القادمة من الصين وآسيا، ونقلها براً إلى الموانئ الشرقية في الدمام وجبل علي.

وأوضحت الشركة، التي تعد ثالث أكبر ناقل للحاويات في العالم، أن الجهاز اللوجيستي الجديد سيربط ميناء جدة (غرب السعودية) بميناء الملك عبد العزيز بالدمام (شرقاً) عبر الشاحنات، مما يسمح بربط التدفقات التجارية نحو المتوسط وآسيا دون التعرض لمخاطر المرور عبر مضيق هرمز. كما أشارت إلى أن الموانئ الحيوية مثل «جبل علي» و«خليفة» و«الشارقة»، التي تقع شمال المضيق، باتت متعذرة الوصول بحراً، ما استوجب تفعيل الحلول البرية لفك الحصار عنها.

توسيع شبكة «الممرات البديلة»

وتتضمن الخطة أيضاً استخدام موانئ «خورفكان» و«الفجيرة» في الإمارات، وميناء «صحار» في سلطنة عمان - الواقعة جنوب المضيق – باعتبارها نقاط وصول بديلة تُربط بشبكة طرق برية لإيصال الحاويات إلى وجهاتها النهائية. كما كشفت الشركة عن ممرات لوجيستية «متعددة الوسائط» تنطلق من ميناء العقبة الأردني باتجاه بغداد والبصرة في العراق، ومن ميناء مرسين التركي لتأمين احتياجات شمال العراق.


«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
TT

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)

أبقى البنك المركزي المغربي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25 في المائة، مؤكداً أن التضخم سيظل في مستويات معتدلة، رغم تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي على خلفية التوترات في منطقة الخليج.

وأوضح البنك، في بيان أعقب اجتماعه الفصلي، أنه يتوقع استقرار معدل التضخم عند نحو 0.8 في المائة خلال عام 2026، مدعوماً بتحسن إمدادات المواد الغذائية، على أن يرتفع تدريجياً إلى 1.4 في المائة في العام التالي.

وخلال الاجتماع، استعرض مجلس بنك المغرب تطورات الأوضاع الاقتصادية على المستويين الوطني والدولي، إلى جانب التوقعات الماكرو اقتصادية على المدى المتوسط. كما تناول تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي فاقمت حالة عدم اليقين العالمية، في ظل استمرار آثار الحرب في أوكرانيا والتوترات التجارية؛ خصوصاً المرتبطة بالسياسة التجارية الأميركية، ما يضع متانة الاقتصاد العالمي أمام اختبار حقيقي. وتظل انعكاسات هذه الحرب التي بدأت تظهر في الأسواق المالية وأسعار السلع -ولا سيما الطاقة- مرهونة بمدى استمرار النزاع واتساعه وحدته.

وعلى الصعيد الوطني، يُرجَّح أن تنعكس هذه التطورات عبر القنوات الخارجية؛ خصوصاً من خلال أسعار الطاقة. وحسب التقديرات الأولية لبنك المغرب، سيبقى التأثير محدوداً نسبياً في حال كان النزاع قصير الأمد، ولكنه قد يتفاقم إذا طال أمده.

في المقابل، يُتوقع أن تواصل القطاعات غير الفلاحية أداءها القوي، مدعومة بالاستثمارات في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، بالتوازي مع انتعاش ملحوظ في الإنتاج الفلاحي، مستفيداً من الظروف المناخية المواتية خلال الأشهر الأخيرة.