4.4 مليار دولار قيمة تمويلات البنوك الإماراتية لقطاع العقارات والإنشاءات

ارتفاع رصيد الائتمان العقاري إلى 76.5 مليار دولار

استقطب السوق العقاري في دبي مستثمرين من 217 جنسية حول العالم خلال الفترة من مطلع يناير 2016 وحتى نهاية يونيو 2017 («الشرق الأوسط»)
استقطب السوق العقاري في دبي مستثمرين من 217 جنسية حول العالم خلال الفترة من مطلع يناير 2016 وحتى نهاية يونيو 2017 («الشرق الأوسط»)
TT

4.4 مليار دولار قيمة تمويلات البنوك الإماراتية لقطاع العقارات والإنشاءات

استقطب السوق العقاري في دبي مستثمرين من 217 جنسية حول العالم خلال الفترة من مطلع يناير 2016 وحتى نهاية يونيو 2017 («الشرق الأوسط»)
استقطب السوق العقاري في دبي مستثمرين من 217 جنسية حول العالم خلال الفترة من مطلع يناير 2016 وحتى نهاية يونيو 2017 («الشرق الأوسط»)

أظهرت إحصائيات صدرت مؤخراً في الإمارات أن قيمة التمويلات التي قدمتها البنوك لقطاع العقارات والإنشاءات في البلاد بلغت 16.5 مليار درهم (4.4 مليار دولار)، وذلك خلال النصف الأول من العام الجاري، بزيادة نسبتها 6.2 في المائة مقارنة مع نهاية 2016، وبذلك فقد ارتفع إجمالي رصيد الائتمان للقطاع إلى 281.2 مليار درهم (76.5 مليار دولار) في شهر يونيو (حزيران) الماضي.
وبحسب الأرقام الصادرة عن مصرف الإمارات المركزي فإن الائتمان المقدم لقطاع العقارات والإنشاءات شكل 19.3 في المائة تقريبا من إجمالي الائتمان المقدم لجميع قطاعات الأعمال داخل البلاد، والتي بلغ إجمالي رصيدها نحو 1.45 تريليون درهم (394 مليار دولار) في نهاية الشهور الستة الأولى من عام 2017.
وقال خبراء في القطاع المصرفي إن نسبة الفائدة على التمويل العقاري تتراوح بين 4 إلى 5 في المائة، وهي نسبة مقبولة بعد عودة النمو للقطاع، مشيرين إلى أن نسبة الفائدة تعتمد على مدة التمويل والملاءة المالية للعميل وكذلك سياسة البنك المقرض.
وأضافوا أن عائد الاستثمار في القطاع العقاري تتراوح في الوقت الراهن بين 9 إلى 12 في المائة، وذلك وفقا لفئة الاستثمار، حيث يتصدر الاستثمار في مشاريع التطوير الفندقي المرتبة الأولى من حيث العائد يليه مشاريع مساحات التجزئة ثم يأتي بعد ذلك مشاريع الوحدات السكنية والتجارية والعقارات السكنية الموجهة لذوي الدخل المرتفع.
وكانت حركة الائتمان المقدم لقطاع العقارات والإنشاءات شهدت نموا كبيرا في الفترة من يناير (كانون الثاني) وحتى يونيو الماضيين، حيث بلغت قيمته في الربع الأول من العام نحو 2.3 مليار درهم (626 مليون دولار) ثم قفز في الربع الثاني بمقدار 14.2 مليار درهم (3.8 مليار دولار) طبقا لما تضمنته الأرقام الصادرة عن المصرف المركزي.
وتشير التقديرات الأولية إلى أن قيمة المشاريع العقارية التي جرى الإعلان عنها منذ بداية العام الجاري تتجاوز 30 مليار درهم (8 مليارات دولار) ومن ضمنها المشاريع الخدمية والتنموية والمجتمعية التي تنفذ في مختلف إمارات البلاد.
من جهة أخرى أظهرت قاعدة البيانات في دائرة الأراضي والأملاك في دبي أن السوق العقاري للإمارة استقطب مستثمرين من 217 جنسية حول العالم خلال الفترة من مطلع يناير 2016 وحتى نهاية يونيو 2017.
وقال سلطان بطي بن مجرن مدير عام دائرة الأراضي والأملاك في دبي إن هذه الأرقام تمثل إنجازا بحد ذاتها، مشيرا إلى أن الجهود التي تبذلها حكومة دبي بقيادة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي تدعم إرساء مناخ استثماري معزز بالثقة.
وأضاف ابن مجرن أن حكومة دبي تمكنت من تجاوز توقعات المستثمرين بعد أن أوجدت بيئة تسودها الثقة والطمأنينة للمحافظة على حقوقهم على حد وصفه، وذلك من خلال حزمة من التشريعات التي تمت صياغتها بعناية تامة، لتجيب عن كافة الأسئلة والاستفسارات وتحفظ حقوقهم العقارية، ولم يقتصر الأمر على ذلك بل امتدت لتشمل إجراءات على أرض الواقع تساعد السوق في الحفاظ على جاذبيته وتضمن عائدا ممتازا على الاستثمار، مبيناً أن ذلك التوجه دفع الإمارة للتفوق على أبرز الوجهات الاستثمارية حول العالم، وهو ما يتبين من خلال إقبال المستثمرين على سوق دبي العقاري من 217 دولة تغطي كافة قارات العالم.
وأشار إلى أن أراضي دبي تحرص على تحقيق معدلات عالية للاستثمار العقاري في دبي من خلال التركيز على تشجيع واجتذاب رؤوس الأموال المحلية والخارجية للاستثمار وتطوير فرص الاستثمار العقاري على أسس اقتصادية وفنية معاصرة وتتبنى الدائرة أساليب معاصرة ومتفردة عالميا لزيادة جاذبية الاستثمار العقاري في الإمارة من خلال مركز تشجيع وإدارة الاستثمار العقاري الذراع الاستثماري للدائرة من خلال صياغته وتطبيق سلسلة من المبادرات المبتكرة.
وشهد سوق الإمارات العقاري عددا من الإعلانات عن مشاريع وتمويلات شهدها الأسبوع الجاري، حيث أعلنت شركة إيجل هيلز للاستثمار والتطوير العقاري عن إبرام اتفاقية تعاون بقيمة 300 مليون درهم (81.6 مليون دولار) مع بنك الفجيرة الوطني لتمويل تكاليف الإنشاء قيد التطوير لمشروع «العنوان الفجيرة منتجع وسبا»، أو الذي سيضم أربع مبانٍ سكنية، وفندق خمس نجوم ومجموعة من المرافق السكنية في الفجيرة.
ويضم المشروع فندق «العنوان» الذي يقع في منطقة شرم في إمارة الفجيرة، كما يشتمل المشروع على أربعة مبان سكنية مزودة بساحات ومتنزهات مركزية يبلغ طولها 500 متر، وخمس فيلات تضاف إلى 170 وحدة سكنية مزودة بمستوى رفيع من الخدمات.
وبحسب إعلان الشركة أمس فإن اتفاقية التعاون تؤكد على أهمية المشروع الفاخر لـ«إيجل هيلز» كاستثمار مهم، وتضمن الاتفاقية تسهيل إجراءات الرهن العقاري للعملاء والمستثمرين الذين يبحثون عن شراء العقارات ويرغبون في تمويل مشترياتهم من خلال بنك الفجيرة الوطني.
وقالت لو بينج الرئيس التنفيذي في شركة «إيجل هيلز»: «يؤكد هذا الاتفاق الاستراتيجي مع بنك جدير بالثقة كبنك الفجيرة على مستوى أهمية تطوير مشروع العنوان فجيرة منتجع وسبا. كما أن هذا التعاون سيوفر الطمأنينة للعملاء من المستثمرين في المشروع والذي سيتم تسليمه وفق إطار الخطة الزمنية المحددة، مع الالتزام بالمعايير العالمية التي تتبعها إيجل هيلز والعنوان الفجيرة منتجع وسبا».
وأضافت: «نحن ملتزمون بالمساهمة في تطوير المجتمعات التي نعمل ضمنها، إذ نؤمن بأهمية التعاون والشراكة مع المنظمات المحلية. ويمثل بنك الفجيرة الوطني شريكاً محلياً مهماً بالنسبة لنا».
وكانت إيجل هيلز قد أعلنت في عام 2016 عن إطلاق مشروع «العنوان الفجيرة منتجع وسبا»، والبدء بالأعمال البحرية والإنشائية مباشرة. مع التأكيد على أن الأعمال تسير حالياً بوتيرة ثابتة وفق المخطط الزمني الموضوع لتسليم المشروع في عام 2019.
من جانبه قال فينس كوك، الرئيس التنفيذي لبنك الفجيرة الوطني: «لا يزال قطاع البناء والإنشاء يشكل محركاً اقتصادياً رئيسياً للأسواق في جميع أنحاء الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي».
من جهة أخرى أطلقت مجموعة الاستثمار لما وراء البحار العقارية مشروعها الجديد «اي جي أو 101» والذي ينضم إلى مجموعة استثماراتها في مشاريع تقدر قيمتها بأكثر من ملياري درهم (544 مليون دولار) حتى عام 2020، على أن تنطلق العمليات الإنشائية للمشروع الجديد في ديسمبر (كانون الأول) 2017، ومن المقرر أن يتم إنجازه في الربع الرابع من عام 2020.
وتبلغ القيمة الاستثمارية للمشروع الجديد 500 مليون درهم (136 مليون دولار)، وهو عبارة عن برج سكني بارتفاع 195 متراً ويتكون من طابق أرضي يعلوه 39 طابقاً ويقع في منطقة أبراج بحيرات جميرا.



تأثيرات «كورونا» تظهر على العقارات المصرية

سوق العقارات المصرية تأثرت بالمخاوف من انشار الفيروس
سوق العقارات المصرية تأثرت بالمخاوف من انشار الفيروس
TT

تأثيرات «كورونا» تظهر على العقارات المصرية

سوق العقارات المصرية تأثرت بالمخاوف من انشار الفيروس
سوق العقارات المصرية تأثرت بالمخاوف من انشار الفيروس

بعد الانتشار المتزايد لفيروس «كورونا المستجد» في معظم أنحاء العالم، يحذّر خبراء الاقتصاد من التداعيات السلبية التي يشهدها الاقتصاد العالمي خصوصاً بعد الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الدول ومن بينها إغلاق الحدود وتعليق الرحلات الجوية والبحرية، وهو ما امتد بدوره إلى قطاع العقارات في مصر، حيث تشهد السوق العقارية في البلاد حالياً تراجعاً في نسب المبيعات، بالإضافة إلى إلغاء فعاليات ومؤتمرات تسويقية عقارية.
ويؤكد مستثمرون عقاريون مصريون من بينهم المهندس ممدوح بدر الدين، رئيس مجلس إدارة شعبة الاستثمار العقاري بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن «القطاعات الاقتصادية تشهد تباطؤاً وجموداً حاداً في الآونة الأخيرة، وهذا سيكون له تبعاته على سوق العقار»، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «أتوقع أن تخرج مصر من الأزمة سريعاً، وبأقل الخسائر نتيجة للإجراءات الاحترازية التي اتخذتها أخيراً للحد من انتشار المرض».
وشهدت سوق مبيعات العقارات في مصر «تراجعاً نسبياً منذ بداية أزمة كورونا»، وفق الخبير والمسوق العقاري محمود سامي، الذي قدّر «نسبة التراجع في مستويات البيع والشراء، بنسبة تتراوح من 20 إلى 30%، في بداية الأزمة، لتصل إلى 50% مع نهاية الأسبوع الماضي، مع اتخاذ مصر وعدد من الدول العربية إجراءات احترازية جريئة للحد من انتشار المرض».
ورغم أن مؤشرات الطلب على شراء العقارات التي تقاس وفق حجم الطلب على المواقع الإلكترونية المخصصة لبيع وشراء العقارات، لم تعكس هذا التراجع في شهر فبراير (شباط) الماضي، وفقاً لمؤشر موقع «عقار ماب» المتخصص في السوق العقارية، بعدما سجل ثبات مستوى الطلب على العقارات في شهري يناير (كانون الثاني) وفبراير الماضيين، لكن المؤشر أوضح أنه «كان هناك تزايد في الطلب في النصف الأول من شهر فبراير، إلا أن هذا التزايد تراجع في الأسبوعين الأخيرين ليستقر المؤشر عند نفس معدل الشهر السابق»، ولا توجد إحصائيات واضحة عن شهر مارس (آذار) الجاري، والذي تفاقمت فيه أزمة «كورونا».
وعكس ما يؤكده المسوق العقاري محمود سامي، من وجود تراجع في نسب مبيعات العقارات في مصر، يقول الدكتور ماجد عبد العظيم، أستاذ الاقتصاد والخبير العقاري، أن «السوق العقارية في مصر لم تتأثر حتى الآن بأزمة (كورونا)»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لا يوجد ارتباط بين فيروس (كورونا) والعقارات، فمن يريد شراء شقة سيفعل ذلك»، مشيراً إلى أن «السوق العقارية المصرية تعاني من حالة ركود بدأت منذ نحو أربعة أشهر، وتظهر ملامحها في العروض التسويقية التي تقدمها شركات العقارات، ومن بينها زيادة عمولة المسوقين العقاريين، والإعلان عن تسهيلات في السداد تصل إلى عشر سنوات من دون مقدم، والدفعة الأولى بعد التسلم»، لافتاً إلى أن «حالة الركود هذه سببها الرئيسي زيادة المعروض، وارتفاع الأسعار بشكل مبالغ فيه».
ورغم أن العاملين في التسويق العقاري لا ينكرون وجود حالة ركود في السوق، فإنهم يرون أن المسألة تزايدت مع الخوف من انتشار «كورونا»، حتى حدث «انكماش في السوق العقارية»، على حد تعبير سامي الذي أوضح أن «شركات التسويق العقاري تأقلمت مع حالة الركود، ونفّذت عمليات إعادة هيكلة وتقليص لعدد الموظفين والمقرات»، مضيفاً: «ما نشهده الآن مختلف، فهناك حالة شلل لم نشهدها من قبل إلا مع ثورتي 30 يونيو (حزيران) 2013، و25 يناير 2011. وإن كان ما نشهده حالياً أكثر حدة، فهناك إلغاء لحجوزات ومواعيد معاينات للوحدات العقارية، وتأجيل لقرارات الشراء بشكل عام حتى انتهاء الأزمة واتضاح الرؤية».
ولا يقتصر تأثير انتشار «كورونا» على حركة البيع والشراء في قطاع العقارات، بل من المتوقع أن «ينعكس التأثير على اقتصاد الشركات العقارية واستثماراتها» حسب بدر الدين، الذي أشار إلى أن «قطاع النفط تأثر بصورة كبيرة خصوصاً بعد إصرار منظمة (أوبك) على عدم تقليل إنتاجها، ليهبط سعر البرميل إلى أقل من 30 دولاراً، ما سبب خسائر للمستثمرين والصناديق العالمية، وترتبت على ذلك انخفاضات في أسعار مواد البناء وبالتالي فإن أي مستثمر لديه مخزون من هذه السلع، سيحقق خسائر بلا شك».
وتماشياً مع قرارات الحكومة المصرية إلغاء التجمعات، تم تأجيل مؤتمر ومعرض «سيتي سكيب مصر للتسويق العقاري»، الذي يعده الخبراء أحد أكبر معارض التسويق العقاري في مصر، والذي كان من المقرر عقده في منتصف الشهر الجاري، لتكتفي الشركات العقارية بالعروض التسويقية التي تقدمها وتعلن عنها إلكترونياً أو تلفزيونياً.
والتأجيل يحمي شركات العقارات من خسائر متوقعة، نظراً لصعوبة حضور العملاء، مما سيؤثر بشكل سلبي على صورة القطاع العقاري، حسب بدر الدين.
ويخشى العاملون في السوق العقارية من استمرار الأزمة فترة طويلة، وهو ما سيؤدي إلى خسائر كبيرة في القطاع، قد تضطر الشركات إلى عمليات إعادة هيكلة وتخفيض عمالة -على حد تعبير سامي- الذي قال إن «الشركات تأقلمت مع انخفاض المبيعات خلال الشهور الماضية، لكن لو استمر الوضع الحالي لمدة شهر، فالمسألة ستكون صعبة وقد تؤدي إلى إغلاق شركات وتسريح موظفين، حيث ستحتاج كل شركة إلى تخفيض نفقاتها بنسبة 40% على الأقل».
ورغم تأكيدات عبد العظيم أنه لا يوجد تأثير لأزمة «كورونا» على السوق العقارية حتى الآن، فإنه يقول: «إذا تفاقمت أزمة (كورونا) فستكون لها تأثيرات على جوانب الحياة كافة، ومنها العقارات»، وهو ما يؤكده بدر الدين بقوله إن «العالم كله سيشهد تراجعاً في معدلات النمو الاقتصادي».