إدلب على مفترق طرق بين نيات واشنطن وموسكو... وتمدد «النصرة»

الجيش الروسي أوقف الغارات الأميركية على «القاعدة» وخطة دمشق وطهران للسيطرة على المحافظة

وسط مدينة إدلب (أخبار إدلب)
وسط مدينة إدلب (أخبار إدلب)
TT

إدلب على مفترق طرق بين نيات واشنطن وموسكو... وتمدد «النصرة»

وسط مدينة إدلب (أخبار إدلب)
وسط مدينة إدلب (أخبار إدلب)

إدلب ليست «أكبر معقل لتنظيم (القاعدة) في العالم» وحسب، بل إنها «تضم عشرة آلاف قيادي وعنصر في تنظيم (القاعدة)، هم الأخطر عالمياً». هذا ما يعتقده مسؤولون أميركيون ويقولونه في اجتماعات مغلقة مع حلفائهم الدوليين والإقليميين في إشارة إلى «جبهة النصرة» وفصائل مقربة منها موالية لـتنظيم «القاعدة» و«داعش».
بالتوازي مع المعركة التي يخوضها التحالف الدولي بقيادة واشنطن ضد «داعش» لتحرير الرقة شرق سوريا، بدأت واشنطن في التركيز على إدلب في الخطاب السياسي والإعلامي وتمهد الأرضية لـمعركة كبرى قادمة، ما يعني مع أسباب أخرى أن المشهد السوري الراهن ليس نهائياً وأن البلاد مقبلة على حروب أخرى.
اللافت، أن الجيش الروسي أوقف الغارات الأميركية التي بدأت في ريفي إدلب وحلب في بداية العام الحالي وشملت ضربات جوية لمئات من قياديين في «القاعدة» و«جماعة خرسان» التابعة له أو قياديين في «جبهة النصرة» و«جيش الفتح». موسكو أبلغت واشنطن أن إدلب ضمن منطقة النفوذ الجوي لطائراتها باعتبار أنها تقع غرب نهر الفرات ومنطقة النفوذ الجوي الأميركي تقتصر على شرق النهر، ما قد يعطي فكرة عن نيات روسية لتحويل إدلب إلى «مشكلة دولية» تدفع واشنطن إلى التنسيق الإلزامي مع موسكو.

جذور القلق
قلق واشنطن له جذور تعود إلى ربيع 2015 وقتذاك، استطاع «جيش الفتح» الذي يضم فصائل إسلامية بينها «جبهة النصرة» و«أحرار الشام الإسلامية» و«جند الأقصى» بتنسيق مع «الجيش الإسلامي التركستاني» (من أويغور الصين) للسيطرة على كامل محافظة إدلب الواقعة بين حلب واللاذقية. واستفاد من صواريخ «تاو» الأميركية المضادة للدروع التي سلمتها غرفة العمليات العسكرية بقيادة «وكالة الاستخبارات الأميركية» (سي آي إيه) جنوب تركيا إلى فصائل «الجيش الحر» في خوض معارك رئيسية لطرد قوات الحكومة من أرياف إدلب وحماة وحلب.
وكي لا تتكرر تجربة الرقة، شكل «جيش الفتح» مجلساً محلياً لإدلب وأبقى على موظفي المؤسسات الحكومية وعملها بما في ذلك المحامون والمدارس. كما شكل «قوة تنفيذية» تضم ممثلي الفصائل. كما أبقت الدول المانحة على دعمها للمؤسسات غير الحكومية الغربية العاملة في إدلب.
لكن ذلك، لم يلق آذاناً صاغية لدى مسؤولي الاستخبارات والجيش في واشنطن. بل العكس، إذ كان صدى انتصارات المعارضة الاسلامية مفزعاً في واشنطن ومهد الطريق لعدم وجود «فيتو» أميركي على تدخل الجيش الروسي في سوريا سبتمبر (أيلول) 2015 تحت عنوان «إنقاذ دمشق من داعش» ثم القضاء بالحرب و«التسويات» على المعارضة المعتدلة. كانت واشنطن ترى طائرات روسية تدمر حلفاءها في «الجيش الحر». أقصى ما تفعله هو دعوة موسكو إلى «التركيز على ضرب الإرهابيين» مع رفض التدخل العسكري لحماية حلفائها على الأرض... إلى وصول الحال إلى ما هو عليه، وهو تسليم واشنطن بهيمنة روسية - إيرانية على دمشق وتوسيع مناطق سيطرة قوات الحكومة خارج حدود «سوريا المفيدة» وقبول الوصول إلى دير الزور شرقاً لبلوغ منابع الغاز والنفط.
الخوف من بديل النظام أو عدم وجود بديل للرئيس بشار الأسد، تقولهما موسكو في الجلسات الرسمية. لكن «القلق المزدوج» في واشنطن من «داعش» موجود منذ أيام إدارة الرئيس باراك أوباما. وإذ بدأ التعبير عنه بتشكيل التحالف الدولي لهزيمة «داعش» شرق سوريا، فإن أرضية النظر إلى إدلب باعتبارها «إمارة قاعدية» تعود أيضا إلى زمن إدارة أوباما إذ نقل عن وزير خارجيته جون كيري قوله في أكثر من مناسبة قبل أن يترك منصبه بداية العام إن «أياماً سوداء قادمة في إدلب».
لكن الجديد أن إدارة دونالد ترمب، وضعت أولوية محاربة «داعش» وأن الرئيس ترمب أجرى سلسلة من التغييرات التي سهلت العمليات العسكرية بحيث أعطى صلاحيات للقادة المحليين على الأرض للقيام بعمليات عسكرية من دون انتظار قرار سياسي. كما فوض ترمب وزير الدفاع جيم ماتيس بالعمليات واتخاذ القرارات العسكرية لتحقيق الهدف هزيمة «داعش».
في بداية العام، كانت هناك خطتان لهزيمة «داعش» على طاولة ترمب: واحدة، تضمنت إرسال 30 ألف جندي بتعاون تركي وإقليمي للانقضاض على «داعش» في الرقة. الثانية، محددة المهمة والزمن بتصميم المبعوث الأميركي بريت ماغورك وتضمنت تطوير «قوات سوريا الديمقراطية» العربية - الكردية التي تشكل «وحدات حماية الشعب» الكردية العمود الرئيسي للوصول إلى 50 ألف مقاتل عربي وكردي.
خطة ماغورك، لاقت آذاناً صاغية لدى ترمب لاعتقاد الإدارة الأميركية أن «وحدات حماية الشعب» نجحت في تحرير عين العرب (كوباني) بداية 2015 مقابل «فشل» فصائل «درع الفرات» العربية - السنية نهاية 2016 في توسيع نفوذها شمال حلب للوصول إلى خمسة آلاف كيلومتر مربع والاكتفاء فقط بألفي كيلومتر مربع وتكبدها خسائر كبيرة ما أدى إلى ترسيم خطوط النفوذ بين القوات المدعومة من الجيش التركي والأخرى التي يدعمها الجيش الأميركي والقوات الحكومية المدعومة من روسيا بين مدينتي منبج والباب بعد تحريرهما من «داعش» في ريف حلب.
وأمام القلق التركي من السلاح الثقيل والدعم الأميركي لـ«وحدات حماية الشعب» الكردي الذراع العسكرية لـ«الاتحاد الديمقراطي»، وافق وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس على تقديم وثيقة شهرية لنظيره التركي فكري إشيك تتضمن قائمة بالسلاح المسلم مع وعد باستعادته لدى الانتهاء من هزيمة «داعش». كما أن ماغورك، غير المحبوب في أنقرة، زار تركيا أكثر من عشرين مرة خلال سنتين لطمأنة نظرائه الأتراك و«تحذيرهم» من عدم إغلاق الحدود مع سوريا قرب محافظة إدلب التي باتت تتوسع عليها «النصرة»، كما فعل سابقاً لدى ممارسة ضغوط على أنقرة لـ«خنق» تنظيم داعش شرق سوريا.
اللافت، أن إدارة ترمب قررت في خضم الحرب على الإرهاب وقتال «داعش» وتمهيد الأرضية لقتال «النصرة» إلغاء البرنامج السري الذي تديره «وكالة الاستخبارات الأميركية» منذ يونيو (حزيران) 2013 لدعم «الجيش الحر» جنوب تركيا وشمال الأردن وكان أحد أهدافه دعم المعتدلين ضد المتطرفين وقتال قوات الحكومة السورية وإيجاد منصة نفوذ بالملف السوري عبر تدريب وتسليح وتمويل نحو خمسين ألف مقاتل شمال سوريا وجنوبها.
أيضا، تراقب واشنطن نتائج «التسويات» التي تقوم بها دمشق وموسكو لنقل آلاف من عناصر «النصرة» وعائلاتهم من مناطق مختلفة في سوريا وشرق لبنان إلى محافظة إدلب كان آخرهم «أبو مالك التلي» من جرود عرسال، ما أعطى الإشارة للجيش اللبناني لبدء حملة «فجر الجرود» بدعم من الجيش الأميركي لطرد «داعش» من شرق لبنان قرب حدود سوريا.

ضربات استباقية
استطاعت دول داعمة لـ«النصرة» إقناع قيادتها بتغيير اسمها إلى «فتح الشام» العام الماضي ثم التحالف مع فصائل أخرى لتشكيل «هيئة تحرير الشام» بداية العام بمشاركة فصائل أخرى. وفي مارس (آذار) الماضي، قال المبعوث الأميركي مايكل راتني في بيان: «في ضوء هذه التطورات التي حصلت، أن المكون الأساسي لهيئة تحرير الشام هي جبهة النصرة، وهي منظمة مدرجة على لائحة الإرهاب (في قرارات مجلس الأمن الدولي). وهذا التصنيف ساري المفعول بغض النظر عن التسمية التي تعمل تحتها وأي مجموعات أخرى تندمج معها، وأن هيئة تحرير الشام هي كيان اندماجي وكل من يندمج ضمنه يصبح جزءاً من شبكة القاعدة في سوريا». وزاد: «صاحب السلطة الحقيقية في هيئة تحرير الشام هو أبو محمد الجولاني، وهو المتحكم من الناحية العملياتية، وهدفه الذي يسعى إليه دائماً هو خطف الثورة. وإن منهجه ومنهج جماعته هو التغلب، الذي ما هو إلا وجه آخر للاستبداد، أما الآخرون ممن تولوا المناصب التجميلية مثل أبو جابر فهم مجرد كومبارس»، في إشارة إلى المهندس هاشم جابر الذي انشق من «حركة أحرار الشام» وترأس «هيئة تحرير الشام».
لكن الإشارة الأبلغ جاءت من ماغورك الذي قال في خطاب متلفز في «معهد الشرق الأوسط» في واشنطن قبل أسابيع، إن إدلب هي «أكبر معقل لتنظيم (القاعدة) في العالم بعد 11 سبتمبر 2011، حيث ركز تنظيم (القاعدة) على إدلب التي تضم نائب التنظيم أيمن الظواهري»، أي «أبو خيري المصري» الذي قتل بغارة أميركية ضمن سلسلة من الغارات ضربت قياديين في «القاعدة» قبل أن توقفها موسكو.
بحثت «النصرة» مرات عدة بعد سيطرة «جيش الفتح» تشكيل «إمارة» في إدلب على غرار «الخلافة» المزعومة لـ«داعش» في الرقة، لكنها اختارت التلحف بالمجتمع السوري وقتال قوات الحكومة وتأسيس شبكات خدمة وتشريعية ومدنية في مناطق وجودها وتعزيز قدرتها العسكرية بفرض أخذ حصة من الأسلحة التي تقدم للفصائل المعتدلة، إضافة إلى تدريب عناصرها وجيل جديد من المقاتلين.
وبعدما ابتلعت «جبهة ثوار سوريا» بقيادة جمال معروف في إدلب و«حركة حزم» في ريف حلب قبل سنوات، هزمت «النصرة» ضمن تحالف «هيئة تحرير الشام» منافستها «حركة أحرار الشام الإسلامية» وبسطت سيطرتها على معظم محافظة إدلب خصوصاً الشريط الحدودي مع تركيا بما في ذلك معبر باب الهوى وتواصل تخريج جيل جديد من مقاتليها. وجاء هذا بمثابة ضربة استباقية أمام الضغوطات التي تتعرض لها «النصرة» بسبب تنفيذ ثلاث من أربع اتفاقيات لـ«خفض التصعيد» شملت جنوب غربي البلاد وغوطة دمشق وريف حمص، نصت على بدء الفصائل المعارضة قتال أو إبعاد «جبهة النصرة».
من جهته، قال راتني إن الهجوم الذي شنته «هيئة تحرير الشام» ضد «حركة أحرار الشام» في إدلب «يعرض مستقبل شمال سوريا لخطر كبير، وشهد شمال سوريا واحدة من أكبر مآسيه... وفي حالة هيمنة (جبهة النصرة) على إدلب سيكون من الصعب على الولايات المتحدة إقناع الأطراف الدولية باتخاذ الإجراءات العسكرية اللازمة». وأضاف: «يجب أن يعلم الجميع أن الجولاني وعصابته هم المسؤولون عن العواقب الوخيمة التي ستحل بإدلب».
و«أحرار الشام» التي تعتبر أكبر فصيل إسلامي مقاتل اختار عناصره في إدلب عدم قتال الحلفاء في «النصرة» الذي أيضا لعب قادتها بالترهيب والترغيب دوراً في استسلام آلاف المقاتلين من «الأحرار». لكن ذلك، رسم بوادر تحالفات جديدة تضم كتلتين. واحدة بقيادة «النصرة» وتضم في جوانبها فصائل متشددة مثل «جند الأقصى» المبايع لـ«داعش»، إضافة إلى «الجيش التركستاني الإسلامي» الذي يضم نحو 2500 عنصر من الأويغور في الصين.
بعد «الحسم» كثف زعيم «النصرة» أبو محمد الجولاني اتصالاته مع كتل وشخصيات في «المعارضة المعتدلة» لإقناعهم بتشكيل «إدارة مدنية» في إدلب، إضافة إلى عرضه إلى دبلوماسيين غربيين لإرسال عناصر التنظيم لقتال «داعش» شرق البلاد.
لكن الرد الأميركي كان: «خطة (النصرة) الاختباء وراء إدارة مدنية مجرد أساليب مراوغة… وهذه الإدارة مجرد واجهة زائفة»، بعدما حذر راتني: «من الصعب إقناع الأطراف الدولية بعدم اتخاذ الإجراءات العسكرية المطلوبة» ضد إدلب.

حملة مضادة
في المقابل، تواصل فصائل في «الجيش الحر» وشخصيات معارضة حملة لإبعاد «المعتدلين» عن «النصرة» وتجنيب إدلب مصير الرقة أو الموصل، خصوصاً أن محافظة إدلب باتت تضم أكثر من مليون شخص من سكانها الأصليين ونازحين من محافظات أخرى بينها شرق حلب وريف دمشق، وهم في أمس الحاجة إلى المساعدات الإنسانية.
قيادي في «أحرار الشام» كان حذر بعد تذوق الهزيمة من «النصرة» من تحويل إدلب إلى «الرقة الثانية أو الموصل الثانية»، كما أن نشطاء حاولوا التجمع وتشكيل أجسام سياسية معتدلة تحافظ على اللون المدني المعتدل في إدلب بما في ذلك جبل الزاوية حيث تقع مدينة كفرنبل التي سميت ذات يوم بـ«العاصمة الثقافية للثورة السورية»، لكنها تخضع حالياً لحدود «النصرة».
عدد كبير من 1500 منظمة وجمعية مدنية وتنموية تعمل في مناطق المعارضة، قرر تركيز العمل في محافظة إدلب لتلبية الحاجة وصرف الموازنة بعد إغلاق الأبواب أمام مناطق أخرى بسبب سيطرة قوات الحكومة عليها أو رفض دمشق إعطاء موافقات. لكن في الأيام الأخيرة، بدأت الدول المانحة، بينها الدول الأوروبية التي صرفت 12 مليار دولار أميركي قيمة مساعدات إنسانية خلال سبع سنوات، التفكير فيما يمكن فعله بعد بسط «النصرة» سيطرتها على إدلب.
السؤال: كيف يمكن مواصلة تقديم المساعدات في مناطق هيمنة «النصرة» المصنفة بموجب قرارات مجلس الأمن الدولي تنظيما إرهابياً؟ هل وقف الدعم يخدم «النصرة» أم يضرها؟
في خضم المشاورات بين الدول المانحة والجمعيات السورية، قررت وكالة التنمية الألمانية، بوابة تنفيذ المشاريع، تعليق نشاطاتها في إدلب ما عقد العمل على باقي الدول والمؤسسات الدولية. وكان راتني قال إن واشنطن لا تزال ملتزمة توصيل المساعدات عبر قنوات تتفادى سقوطها في أيدي المتشددين، مكررا مخاوف عبرت عنها منظمات غير حكومية وهيئات معنية بتقديم المساعدات بعد مكاسبهم في الآونة الأخيرة.
نشطاء مدنيون معارضون قلقون من أن وقف التمويل للمؤسسات المدنية بمثابة إشارة أو ضوء أخضر لبدء العمل العسكري ضد إدلب.

خيارات المستقبل
تقف إدلب على مفترق طرق. موسكو منعت دمشق وطهران من تنفيذ خطة عسكرية للسيطرة على إدلب، وهي تراقب ما يحصل ووقف مع أنقرة وطهران اتفاقا لـ«خفض التصعيد» في أربع مناطق تشمل إدلب.
وقعت موسكو مع واشنطن وعمان اتفاقاً تنفيذياً يتعلق بجنوب غربي سوريا (درعا والقنيطرة والسويداء) واتفاقين آخرين يتعلقان بغوطة دمشق وريف حمص. لكن المحادثات لا تزال جارية لتوقيع اتفاق تنفيذي في إدلب. وأجرى كبار المسؤولين العسكريين في روسيا وإيران وتركيا محادثات في الأيام الماضية ركزت على إدلب. كما أن الاجتماع المقبل للدول الثلاث في آستانة، الذي تأجل قليلاً، سيتناول إدلب واحتمال رسم خطوط القتال بين «النصرة» وباقي الفصائل واحتمال نشر مراقبين وضمانات تركية لنشر الشرطة العسكرية الروسية، خصوصاً في ضوء التقديم في الاجتماع الفني الأخير لـ«ضامني» مسار آستانة.
موسكو، التي تملك قاعدتين على بعد حجر من إدلب في اللاذقية وطرطوس، تقف بين خيارين: الأولى، الرغبة في إقناع واشنطن لتشكيل جبهة مشتركة بين الجيشين الأميركي والروسي لقتال «النصرة» في إدلب باعتبار أن التحالف الدولي ضد «داعش» لا يضم روسيا والتحالف الروسي - العراقي - الإيراني - السوري لا يضم أميركا. هناك قناة اتصال بين الجيشين الأميركي والروسي في عمان وأخرى رفيعة بين واشنطن وموسكو، لكن الكرملين يريد تحالفاً عسكرياً أوسع.
الثانية، مباركة عرض تركي بقبول إيراني لتشكيل تحالف جديد باسم «سيف إدلب» لدعم فصائل في «الجيش الحر» لقتال «النصرة» في إدلب تحت غطاء مدفعي تركي وجوي روسي.
أنقرة، الغاضبة من واشنطن لميلها لدعم أكراد سوريا، بات موضوع إدلب يحظى بأولوية لتخوفها من ارتداداتها الأمنية والبشرية على جنوب تركيا. والعرض التركي إلى روسيا وإيران في إدلب، الذي يتضمن في أحد أبعاده تعاونا ثلاثياً لضد «وحدت حماية الشعب» الكردية المتحالف مع الجيش الأميركي شرق نهر الفرات وتحظى بحماية قواعده عسكرية، انطلق من تغيير الأولويات التركية التي باتت ثلاثاً: محاربة الإرهاب، الحد من مشكلة اللاجئين، منع قيام «كيان كردي» على اعتبار أن أكراد سوريا امتداد لأكراد تركيا.
طهران، ليست في عجلة من أمرها. كانت رتبت أمر قريتين شيعيتين في ريف إدلب، وهي مستعدة لدعم تنظيمات تابعة لـ«الحرس الثوري» للمشاركة مع «حزب الله» والقوات الحكومية السورية للأطباق من جهات عدة على إدلب عندما يحين الميعاد. لكن دمشق، التي تريد الجائعة إلى إدلب، تبحث عن مقاربة عسكرية تتضمن «قتل القياديين الأجانب والعرب وإيجاد مخرج للسوريين بينهم».
أما واشنطن، ترى إدلب «معقل القاعدة» لكن صلاحيات التحالف الدولي ضد «داعش» لا تشمل العمل في إدلب الخاضعة للروس. خيارات، واشنطن واسعة شرق نهر الفرات حيث تعتبر منطقة نفوذ لها وأقامت قواعد لدعم الأكراد ومقاتلين في «الجيش الحر» لقتال «داعش»، على عكس الخيارات الضيقة في «سوريا المفيدة».
واشنطن، ليست بصدد الدخول في تحالف عسكري مع موسكو، وهي تتابع الاتصالات الثلاثية إزاء إدلب، لكنها تشكك في قدرة تركيا على قتال «النصرة»، وتطلب منها خنق التنظيم ومنع وصول السلاح والمدد إليه في إدلب مع إضافتها عنصرا جديدا إلى القاموس السياسي وهو «البيئة الحاضنة» لتنظيم «القاعدة».
وما على أهل إدلب والنازحين إليها من جنوب البلاد ووسطها وشمالها وغربها وشرقها، سوى انتظار تفاهمات وصراعات دولية وإقليمية ليعرفوا مصيرهم.



إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الثلاثاء، أن قواته ستسيطر على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني.

وقال أثناء زيارة إلى مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها حزب الله لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومترا عن الحدود الإسرائيلية.
وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.