اجتماعات المعارضة في الرياض تنطلق بآمال محدودة للتوافق

اجتماعات المعارضة في الرياض تنطلق بآمال محدودة للتوافق

أحيطت لقاءات اليوم الأول بكثير من السرية
الثلاثاء - 30 ذو القعدة 1438 هـ - 22 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [ 14147]
قدري جميل وجمال سليمان ممثلا منصتي موسكو والقاهرة في اجتماع المعارضة في الرياض امس (إ ف ب)
بيروت: كارولين عاكوم الرياض: نايف الرشيد
انطلقت أمس، اجتماعات المعارضة في الرياض، وسط آمال محدودة بإمكانية التوصل إلى اتفاق حول القضايا الخلافية، ولا سيما المرحلة الانتقالية ومصير رئيس النظام بشار الأسد، بحيث رجحت مصادر في «الهيئة العليا التفاوضية» أن تنتهي المباحثات بتشكيل وفد واحد غير موحد الرؤية في ضوء تمسك كل طرف بموقفه.
وفي وقت أحيطت فيه الاجتماعات يوم أمس بكثير من السرية، أصدرت «الهيئة العليا» أمس بياناً، أشارت فيه إلى عقد جلسة صباحية جمعت 23 شخصاً من ممثلي الهيئة ومنصتي «القاهرة» و«موسكو» في الرياض بحثت الانتقال السياسي ومصير الأسد، ولفتت إلى أن الوفود التقت مسؤولي الخارجية السعودية برئاسة وكيل الوزارة عادل المردود لمدة ساعة ونصف الساعة، وتناول اللقاء أهمية التوصل إلى رؤية واحدة تمثل المعارضة السورية، والتحضير لاجتماع الرياض2.
وأوضحت مصادر «الهيئة» لـ«الشرق الأوسط»: «بناء على لقاءات اليوم الأول يمكن القول إن نسبة التفاؤل لا تزيد على 40 في المائة، وبات من المرجّح أن تتجه الهيئة العليا التفاوضية ومنصتي موسكو والقاهرة إلى مفاوضات جنيف بوفد واحد، إنما مع التسليم بعدم إمكانية الاتفاق على رؤية موحدة فيما يتعلق بالمرحلة الانتقالية ومصير الأسد»، في ظل تمسك وفد «منصة موسكو» بموقفه الداعم لدستور عام 2012، وهو ما أشارت إليه أيضاً مصادر في «الائتلاف الوطني» مطلعة على أجواء الاجتماعات، قائلة: «لم يعد أمامنا إلا هذا الحل في ظل تمسكنا بموقفنا وعدم قبول منصة موسكو بالتنازل».
وقالت مصادر «الهيئة»: «بهذا المخرج سنسقط الذريعة التي لطالما يرددها النظام وبعض الدول والأمم المتحدة، بأن المعارضة مشتّتة، ولِنر عندها إذا كانوا سينجحون في الضغط على النظام الذي لا يزال يرفض الانخراط في مفاوضات العملية السياسية»، مضيفة: «نتسابق على الميراث والبيت مهدّم»، في حين لم تنفِ المصادر أن عوائق أخرى ستواجه الوفد، إذا تم تشكيله، خلال المفاوضات، مضيفة: «عندها سنرى كيف سيتم التعامل مع هذا الاختلاف، وإذا أصرت منصة موسكو على موقفها الداعم لبقاء الأسد مع تعيين 5 مساعدين له، فلينتقل أعضاؤها، عندها، للتفاوض إلى جانب النظام».
وتعلن «الهيئة» رفضها القبول باستمرار الأسد في السلطة حتى في المرحلة الانتقالية. وتعبر «منصة القاهرة» عن موقفها الرافض لأي دور للنظام ورئيسه في مستقبل سوريا، بينما كان رئيس منصة موسكو قدري جميل قد طرح حلاً يقضي ببقاء الأسد في السلطة وتعيين 5 نواب له، وهو ما ترفضه المعارضة.
وأكد مصدر في المعارضة السورية، لـ«الشرق الأوسط» أن مساعي حقيقية تبذل من قبل أطراف المعارضة في الرياض لتوحيد صفوفها والاتفاق فيما بينها على مبادئ الحل السياسي، مشيراً إلى أن التباين في وجهات النظر في الوقت الراهن هو حول فترة وجود رأس النظام بشار الأسد خلال فترة الحكم الانتقالي.
من جهته، قال المتحدث باسم «الهيئة» رياض نعسان آغا، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المنصات الثلاث تحاورت حول القضايا المتفق عليها ونقاط الاختلاف، في محاولة لتوحيد الرؤى والوصول إلى رأي واحد»، مضيفاً: «الاختلاف بين الأطراف طبيعي، إنما الحوار لا يزال مستمراً، وخصوصاً فيما يتعلق بمصير الأسد، وهناك توافق على أن أساس التفاوض مع النظام السوري هو القرار الأممي 2254».
ورأى عضو الهيئة العليا للمفاوضات عبد الحكيم بشار، أن النظام لا يزال يتهرب من استحقاقات العملية السياسية في جنيف، مشدداً على أن هذا الأمر لن يسمح المجتمع الدولي باستمراره.
وأشار في حديث لوكالة «سمارت»، إلى أن «المجتمع الدولي لن يسمح للأسد بالاستمرار إلى ما لا نهاية بهذا الشكل في التهرب والمماطلة والتسويف»، معتبراً أن النظام «سيأتي إلى المفاوضات بسبب الضغط الدولي وليس برغبته»، وذلك لتطبيق القرار 2254 الذي يفضي إلى تشكيل هيئة حاكمة انتقالية دونه.
وأضاف عبد الحكيم أن «الأسد» يناقض نفسه حين يتهم المعارضة بـ«الإرهاب»، بينما سيتوجه لمفاوضتها نهاية الشهر الحالي في آستانة ومطلع الشهر المقبل في جنيف، معتبراً أن تصريحاته «تهدف فقط لتعزيز موقفه التفاوضي»، وأن «المعارضة» ما زالت مع الحل السياسي في سوريا وفق بيان جنيف1 وقرار مجلس الأمن رقم 2254.
سوريا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة