«نوكيا 8» هاتف متقدم لالتقاط صور «بوثي» المزدوجة وبثها عبر الإنترنت

«إل جي كيو 6» يقدم شاشة مبهرة بسعر منخفض وتصميم عالي الجودة

TT

«نوكيا 8» هاتف متقدم لالتقاط صور «بوثي» المزدوجة وبثها عبر الإنترنت

تعود «نوكيا» من جديد للمنافسة في ميدان الهواتف الذكية، بعد كشف شركة «إتش إم دي» HMD الفنلندية المصنعة لهواتف «نوكيا» عن تحضيرها لإطلاق هاتف «نوكيا 8» الذي يتميز بتقديم آلية للتصوير تستخدم الكاميرتين الأمامية والخلفية في الوقت نفسه لالتقاط الصور أو عروض الفيديو وبثها مباشرة عبر الإنترنت، بالإضافة إلى تقديم مواصفات تقنية متقدمة. وينافس الهاتف هاتفي «غالاكسي إس 8» و«آيفون 7» المقبلين من حيث المواصفات التقنية والسعر.

- بث الصورة المزدوجة
وأطلقت الشركة اسم «بوثي» Bothie على الميزة الرئيسية للهاتف، والتي تعتبر تطويرا لالتقاط الصور الشخصية (سيلفي)، بحيث يلتقط الهاتف صورا أو عروض فيديو من الكاميرتين الأمامية والخلفية في الوقت نفسه، ويبث الصورة المباشرة المشتركة عبر «فيسبوك» أو «يوتيوب». ويعتبر هذا الهاتف الأول الذي يطلق ميزة بث الصورة المزدوجة عبر الشبكات الاجتماعية، حيث كانت شركات أخرى قد سبقت «نوكيا» إلى إطلاق ميزة التصوير المزدوج؛ مثل «إل جي» و«سامسونغ» و«إتش تي سي» و«وان بلاي» و«موتورولا». ويستهدف الهاتف فئة صناع المحتوى الرقمي الذين يبثون الصور وعروض الفيديو إلى متابعيهم عبر الإنترنت، بالإضافة إلى محبي التصوير. ويستخدم الهاتف كاميرتين خلفيتين تعملان بدقة 13 ميغابيكسل، وأخرى أمامية بدقة 13 ميغابيكسل أيضا.
ويستخدم الهاتف هيكلا صلبا من الألمنيوم، ويعتبر أول هاتف يعمل بنظام التشغيل «آندرويد» يستخدم عدسات «كارل زايس» في جميع كاميراته، بالإضافة إلى استخدام تقنيات تسجيل وتشغيل الصوت المحيطي المجسم المناسب لبث تسجيلات العروض الموسيقية إلى الآخرين عبر الإنترنت، من خلال شاشة يبلغ قطرها 5.3 بوصة تعرض الصورة بدقة 1440x2560 بكسل وبكثافة مبهرة تبلغ 554 بكسل في البوصة. وتبلغ سماكة الهاتف 7.9 بوصة، وهو يستخدم معالج «سنابدراغون 835» وذاكرة تبلغ 4 غيغابايت ويقدم سعة تخزينية مدمجة تبلغ 64 غيغابايت يمكن رفعها بـ256 غيغابايت إضافية من خلال منفذ بطاقات «مايكرو إس دي»، وهو يعمل بنظام التشغيل «آندرويد 7.1.1»، ويستخدم بطارية بقدرة 3090 ملي أمبير في الساعة يمكن شحن 80 في المائة منها في نحو 30 دقيقة.

- عودة «نوكيا»
كما يدعم الهاتف تقنية الاتصال عبر المجال القريب Near Field Communications NFC وشبكات «واي فاي» و«بلوتوث 5.0» اللاسلكية، مع تقديم مستشعر للبصمة ومنفذ للسماعات الرأسية، واستخدام منفذ «يو إس بي تايب - سي» لشحن الهاتف ونقل البيانات من وإلى الكومبيوتر، ومقاومته للبلل وفقا لمعيار IP54. ويبلغ وزن الهاتف 160 غراما، وهو متوفر بألوان الأزرق والنحاسي والفضي، ويبلغ سعره 700 دولار أميركي، وسيطلق في سبتمبر (أيلول) المقبل، أي في موسم إطلاق الهواتف المتقدمة للشركات المنافسة.
يذكر أن الشركة ستطلق هاتفا أكثر تقدما في وقت لاحق من العام الحالي اسمه «نوكيا 9»، والذي يُتوقع أن تكون شاشته أكبر وأن تشغل حيزا كبيرا في الواجهة دون وجود أطراف للهيكل في الجهة الأمامية، وأن تكون نسبة عرض الصورة 18:9 من خلال شاشة فائقة الدقة تستخدم زجاج «غوريلا 5» المقاوم للصدمات، مع استخدام مستشعر بصمة العين و6 غيغابايت من الذاكرة و128 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة.
وبتحليل الهاتف، نرى أنه لديه فرصة للانتشار بين عشاق التصوير وصناع المحتوى الرقمي، ولكن تصميمه غير مميز، وسعره باهظ مقارنة بالهواتف المنافسة التي ستُطلق بأسعار مقاربة، وخصوصا أن شركة «وان بلاس» كانت قد أطلقت هاتفها «وان بلاس 5» قبل أشهر قليلة بمواصفات مشابهة جدا لـ«نوكيا 8» وبسعر 480 دولارا فقط.
وتجدر الإشارة إلى أن «سامسونغ» ستكشف يوم غد الأربعاء عن هاتفها الجيد «غالاكسي نوت 8» في مدينة نيويورك، مع تحضير «آبل» لمؤتمرها في سبتمبر المقبل الذي يتوقع أن تكشف فيه عن هاتف «آيفون 8» وإصدار خاص من الهاتف بمناسبة مرور 10 أعوام على إطلاق أول «آيفون» في العالم.

- «إل جي كيو 6»
وتستمر شركات صناعة الهواتف الجوالة بتقديم مبتكرات جديدة، ومن أهم النزعات في هذا القطاع تقديم هواتف ذات مواصفات متوسطة إلى عالية نسبيا في سعر منخفض. ومن أحدث الهواتف التي تتبع لها الفئة والتي أطلقت في الأسواق العربية «إل جي كيو 6» LG Q6 الذي يتميز بشاشته الكبيرة والمريحة للاستخدام، ومواصفاته المميزة. واختبرت «الشرق الأوسط» الهاتف، ونذكر ملخص التجربة.
أول ما سيلاحظه المستخدم في هذا الهاتف هو شاشته الكبيرة التي تمتد إلى الجانبين والتي تشابه تصميم هاتف «سامسونغ غالاكسي إس 8» بشكل كبير من حيث طول الشاشة (دون وجود انحناء في الجانبين)، مع قدرة المستخدم على التفاعل مع الهاتف بيد واحدة وبكل راحة. ويبلغ قطر الشاشة 5.5 بوصة وهي تعرض الصورة بنسبة 18:9 المريحة للتصفح واللعب بالألعاب الإلكترونية، الأمر الذي يسهل تقسيم الشاشة إلى قسمين للتفاعل مع أكثر من تطبيق في آن واحد. الشاشة مريحة للنظر لدى التجربة، وصورها واضحة وعالية الجودة، وهي تستخدم تقنية جديدة أطلقت عليها الشركة اسم «الرؤية الكاملة» FullVision.
ويأتي التصميم البسيط لهذا الهاتف بعد إطلاق هاتف «جي 5» بأسلوب تعديل مواصفاته من خلال ملحقات إضافية توضع في الهاتف، والذي لم يلق رواجا بين المستخدمين بالشكل المتوقع. جودة تصنيع هيكل «كيو 6» عالية، ووضعت الشركة سماعة الهاتف أسفل الجهة الخلفية عوضا عن الجهة السفلية له.
وتستطيع الكاميرا الخلفية تسجيل عروض الفيديو بدقة 1080 بسرعة 30 صورة في الثانية وبجودة عالية، ويمكن دمج صورتين في صورة واحد ومشاركتها مع الآخرين عبر الشبكات الاجتماعية. وصُنع الهاتف من هيكل من الألمنيوم مع استخدام زوايا منحنية لحماية الشاشة من الكسر في حال سقوطه، بالإضافة إلى تطوير الشركة لفكرة داعمة مدمجة على شكل حرف H خلف الشاشة لحمايته من الصدمات. كما يستخدم الهاتف تقنية تبريد خاصة بهدف تشتيت الحرارة الناجمة عن الاستخدام المكثف بفعالية أكبر، بالإضافة إلى وضع المكونات الرئيسية بعيدا عن بعضها البعض لزيادة تبريد الهاتف بشكل أفضل. كما تستطيع الكاميرا الأمامية التعرف على الأوجه وتحديد معالم المستخدم لفتح وقفل الهاتف له بكل سهولة.

- هاتف متوسط
ويستخدم الهاتف 3 غيغابايت من الذاكرة للعمل، ويقدم 32 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة مع القدرة على رفعها بـ256 غيغابايت إضافية من خلال بطاقات الذاكرة المحمولة «مايكرو إس دي»، ويعمل بمعالج «سنابدراغون 435» ثماني النواة (4 أنوية بسرعة 1.4 غيغاهرتز و4 أخرى بسرعة 1.1 غيغاهرتز، وفقا للحاجة)، وتستطيع شاشته عرض الصورة بدقة 1080x2160 بيكسل وبكثافة عرض تبلغ 442 بيكسل في البوصة، مع استخدام كاميرا أمامية بدقة 5 ميغابيكسل تلتقط الصور بزاوية تصل إلى 100 درجة، وأخرى خلفية بدقة 13 ميغابيكسل، واستخدام ضوء «فلاش» خلفي يعمل بتقنية «إل إي دي».
وتبلغ قدرة البطارية التي لا يمكن إزالتها 3 آلاف ملي أمبير في الساعة، وهي تكفي للعمل ليوم كامل من الاستخدام العادي، ويستخدم الهاتف نظام التشغيل «آندرويد 7.1.1 نوغا». وتبلغ سماكة الهاتف 8.1 مليمتر، ويبلغ وزنه 149 غراما، وهو يدعم استخدام شريحتي اتصال في وضعية الانتظار. ويقدم الهاتف منفذا للسماعات الرأسية، ويدعم شبكات «بلوتوث 4.2» و«واي فاي بي وجي وإن» اللاسلكية، مع دعم لتقنية الاتصال عبر المجال القريب «إن إف سي» Near Field Communication NFC وتقنية الملاحة الجغرافية «جي بي إس» والقدرة على استقبال بث الراديو «إف إم». ويستخدم الهاتف منفذ «مايكرو يو إس بي» للشحن ونقل البيانات مع الكومبيوتر الشخصي. الهاتف متوافر في المنطقة العربية في ألوان الأسود والذهبي والفضي، ويبلغ سعره 799 ريالا سعوديا (نحو 213 دولارا أميركيا).
ومن المآخذ على الهاتف عدم استخدامه مستشعر بصمة واعتماده على التعرف على وجه المستخدم أو استخدام كلمة سر أو رقم أو نمط سري خاص. كما لوحظ أن التصوير في ظروف الإضاءة المنخفضة يقدم جودة معتدلة، ولكن ألوان الصور في النهار أو في المناطق المضيئة جميلة جدا. ويجب التنويه إلى أن الهاتف ينتمي للفئة المتوسطة التي لا تركز على هذه العناصر، بل على تقديم مواصفات عالية نسبيا في سعر منخفض.
ويتنافس الهاتف مع «سامسونغ غالاكسي إيه 5» Galaxy A5 الذي أطلق في وقت سابق من هذا العام، ويتفوق «كيو 6» على «إيه 5» في قطر الشاشة (5,5 مقارنة بـ5.2 بوصة) والدقة (1080x2160 مقارنة بـ1920x1080 بيكسل) وكثافة العرض (442 مقارنة بـ424 بيكسل في البوصة) وقدرة المعالج (ثماني النواة مقارنة برباعي النواة) ونظام التشغيل («آندرويد 7.1.1» مقارنة بـ«آندرويد 6.0.1) والوزن (149 مقارنة بـ157 غراما) ودعم لاستخدام شريحتي اتصال والقدرة على رفع السعة التخزينية المدمجة (256 مقارنة بـ64 غيغابايت إضافية).
ويتعادل الهاتفان في الذاكرة المستخدمة (3 غيغابايت) والسعة التخزينية المدمجة (32 غيغابايت) وقدرة البطارية (3 آلاف ملي أمبير في الساعة) ودعم شبكات الجيل الرابع للاتصالات ودعم تقنية الاتصال عبر المجال القريب «إن إف سي» واستقبال بث الراديو «إف إم». ويتفوق «إيه 5» على «كيو 6» في قدرات الكاميرا (16 ميغابيكسل للكاميرتين الخلفية والأمامية مقارنة بـ13 و5 ميغابيكسل) والسماكة (7.9 مقارنة بـ8.1 مليمتر) واستخدام مستشعر لبصمة إصبع المستخدم ومقاومة المياه والغبار.



«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
TT

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»

توسّع «بيربليكسيتي» طموحاتها إلى ما هو أبعد من البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي؛ إذ ترى أن المرحلة المقبلة من الحوسبة الشخصية ستقوم على مساعد أكثر وعياً بسياق المستخدم، وقادر على الاقتراب من نشاطه الرقمي اليومي.

وفي منشور جديد عبر موقعها الإلكتروني بعنوان «The Personal Computer Is Here»، تعرض الشركة هذه الرؤية باعتبارها جزءاً من توجه أوسع لجعل الذكاء الاصطناعي طبقة أكثر حضوراً في التصفح والبحث وتنفيذ المهام، بدلاً من بقائه أداة تُستخدم للإجابة عن الأسئلة المنفصلة فقط. ويتقاطع هذا الطرح مع الاهتمام المتزايد باستراتيجية «بيربليكسيتي» في مجال المتصفح، ومع مساعيها للانتقال من منتج بحث إلى واجهة أوسع للذكاء الاصطناعي الشخصي.

ولا تتمثل أهمية التطور هنا في أن الشركة نشرت بياناً جديداً عن منتجها فحسب، بل في أنها باتت تعرض تقنيتها بوصفها جزءاً من تحول أكبر في طريقة تفاعل المستخدمين مع الحواسيب. فبدلاً من تقديم الذكاء الاصطناعي كإضافة إلى سير العمل القائم، تضعه «بيربليكسيتي» في موقع الطبقة التي يمكن أن يمر عبرها هذا السير نفسه. وهذا يضع الشركة في منافسة أكثر مباشرة ليس فقط مع منافسي البحث بالذكاء الاصطناعي، بل أيضاً مع مطوري المتصفحات والشركات التي تحاول رسم واجهة الاستخدام المقبلة في عصر الذكاء الاصطناعي.

التحول الجديد يشير إلى أن «بيربليكسيتي» تريد أن تؤثر في طريقة استخدام الحاسوب لا في البحث فقط «بيربليكسيتي»

«توسيع دور بيربليكسيتي»

يكتسب هذا التحول أهمية خاصة؛ لأن «بيربليكسيتي» بنت حضورها الأول بوصفها منصة تعتمد على الإجابات المدعومة بالذكاء الاصطناعي والبحث على الويب. أما الآن، فتشير اللغة الجديدة التي تستخدمها الشركة إلى أنها تريد أن تُعرَف بدرجة أقل كوجهة لطرح الأسئلة، وبدرجة أكبر كنظام يفهم سياق المستخدم ويساعده في إدارة أنشطته الرقمية الأوسع. وعملياً، يعني ذلك الاقتراب أكثر من طريقة تصفح الأفراد، ومقارنتهم للمعلومات، واتخاذهم القرارات، وتنفيذهم المهام. وهو ادعاء أكبر بكثير من مجرد تقديم نتائج بحث أفضل.

كما يساعد السياق الصناعي الأوسع في تفسير هذا التوجه؛ فشركات الذكاء الاصطناعي تحاول بشكل متزايد تجاوز واجهات الدردشة المستقلة إلى بيئات برمجية تلتقط قدراً أكبر من النشاط اليومي للمستخدم. وأصبحت المتصفحات ساحة مهمة لهذا التنافس؛ لأنها تحتل بالفعل موقعاً مركزياً في كيفية عمل كثير من الناس على الإنترنت. ومن خلال ربط رسالتها بالحوسبة الشخصية لا بالبحث فقط، تبدو «بيربليكسيتي»، وكأنها تقول إن المتصفح والمساعد الذكي يبدآن في الاندماج.

الانتقال إلى طبقة أكثر التصاقاً بالمستخدم يفرض تحديات تتعلق بالسياق والخصوصية والموثوقية «بيربليكسيتي»

الخصوصية والموثوقية أولاً

لا يعني هذا الانتقال أن الطريق سهل؛ فوجود طبقة ذكاء اصطناعي أكثر التصاقاً بالمستخدم يتطلب الوصول إلى السياق، والاستمرارية عبر المهام، وقدراً كافياً من الثقة حتى يسمح الأفراد للبرمجيات بالاقتراب أكثر من عادات عملهم. وهذه متطلبات أكثر تعقيداً بكثير من مجرد الإجابة عن سؤال أو تلخيص صفحة. كما أنها ترفع سقف التحديات المرتبطة بتصميم المنتج، وتوقعات الخصوصية، والموثوقية. وتوحي الرسائل الأخيرة للشركة بأنها ترى أن هذا التحدي يستحق المخاطرة؛ لأن الميزة التنافسية المقبلة في الذكاء الاصطناعي قد لا تأتي فقط من جودة الإجابة، بل من التغلغل في سير العمل اليومي للمستخدم.

«بيربليكسيتي» توسع موقعها

ما يبرز أكثر من غيره هو اللغة التي باتت «بيربليكسيتي» تستخدمها في تعريف نفسها؛ فالشركة تبدو وكأنها تحاول تثبيت موطئ قدم في فئة تتجاوز البحث، بل حتى تتجاوز الدردشة. إنها تصف مستقبلاً لا يُستشار فيه الذكاء الاصطناعي من حين إلى آخر فحسب، بل يصبح طبقة تشغيل يومية في الحوسبة الشخصية. وهذا إطار استراتيجي أوسع بكثير من ذاك الذي عُرفت به حين ظهرت بدايةً بوصفها شركة ناشئة في البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

وبالنسبة إلى «بيربليكسيتي»، فإن دلالة هذا التحول واضحة؛ فالشركة لا تسعى فقط إلى تحسين الطريقة التي يعثر بها المستخدمون على المعلومات، بل تريد أيضاً أن تؤثر في الطريقة التي يتحركون بها داخل العمل الرقمي كله. وما إذا كانت قادرة على تنفيذ هذا الوعد يبقى سؤالاً مفتوحاً، لكن الاتجاه بات واضحاً: «بيربليكسيتي» تريد أن يكون لها دور ليس فقط فيما يسأله الناس للذكاء الاصطناعي، بل أيضاً في كيفية استخدامهم الحاسوب من الأساس.


دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
TT

دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)

طوّر باحثون من مختبر «كرييت» (CREATE) في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان (EPFL) في سويسرا إطاراً جديداً يهدف إلى معالجة واحدة من أكثر المشكلات إرباكاً في الروبوتات الصناعية تتعلق بكيفية تعليم مهارة واحدة لروبوتات مختلفة البنية من دون إعادة البرمجة من الصفر في كل مرة.

الدراسة المنشورة في دورية «Science Robotics» تقدم ما يسميه الباحثون «الذكاء الحركي»، وهو نهج يحوّل المهمة التي يعرضها الإنسان إلى استراتيجية حركة عامة، ثم يكيّفها تلقائياً مع التصميم الميكانيكي لكل روبوت على حدة.

تكمن المشكلة في أن الروبوتات، حتى عندما تُستخدم في أعمال متشابهة، لا تتحرك بالطريقة نفسها. اختلاف ترتيب المفاصل وحدود الحركة ومتطلبات الاتزان يجعل المهارة التي يتعلمها روبوت ما غير قابلة للنقل مباشرة إلى روبوت آخر. ولهذا؛ فإن تحديث أسطول الروبوتات في المصانع غالباً لا يعني استبدال العتاد فقط، بل يشمل أيضاً إعادة تعريف المهام، وضبط حدود الأمان، وإعادة التحقق من السلوك الحركي لكل منصة جديدة. الدراسة الجديدة تحاول فصل «فكرة المهارة» عن خصائص الروبوت الفردي، بحيث يصبح بالإمكان نقلها بين منصات مختلفة بتكلفة أقل وزمن أقصر.

الباحثون حوّلوا المهام التي يعرضها الإنسان استراتيجيات حركة عامة يمكن تكييفها مع كل روبوت على حدة (EPFL)

نقل المهارة بأمان

ولبناء هذا الإطار؛ بدأ الباحثون من مهام تلاعب بالأجسام عرضها إنسان، مثل الوضع والدفع والرمي. استخدم الفريق تقنيات التقاط الحركة لتسجيل هذه المهام، ثم حوّلها رياضياً استراتيجيات حركة عامة لا ترتبط بروبوت واحد بعينه. بعد ذلك، وضعوا تصنيفاً منظماً للقيود الفيزيائية الخاصة بكل تصميم روبوتي، مثل مدى حركة المفاصل والمواضع التي يجب تجنبها للحفاظ على الاستقرار. وبهذا، لم يعد الروبوت ينسخ حركة بشرية أو حركة روبوت آخر كما هي، بل «يفسر» المهارة ضمن حدوده الميكانيكية الخاصة.

في التجربة الأساسية، عرض إنسان مهمة مركبة على خط تجميع كدفع كتلة خشبية من سير ناقل إلى منصة عمل، ثم وضعها على طاولة، ثم رميها في سلة. ووفق التقرير، تمكنت ثلاثة روبوتات تجارية مختلفة تماماً من إعادة تنفيذ التسلسل نفسه بأمان وموثوقية باستخدام إطار الذكاء الحركي. والأهم أن النظام ظل يعمل حتى عند تغيير توزيع الخطوات بين الروبوتات؛ ما يشير إلى أن الإطار لا يحفظ مساراً واحداً فحسب، بل ينقل منطق المهمة نفسه إلى أجسام مختلفة.

أهمية النظام لا تقتصر على إنجاز المهمة بل تشمل الحفاظ على السلوك الآمن والمتوقع داخل حدود كل روبوت (أ.ف.ب)

أتمتة أسرع وأبسط

يقول الباحثون إن القيمة الرئيسية هنا لا تتعلق فقط بإتمام المهمة، بل بضمان أن كل روبوت ينفذها ضمن حدوده الآمنة. رئيسة المختبر أود بيلار وصفت ذلك بأنه معالجة لتحدٍ قديم في الروبوتات متعلق بنقل المهارة المتعلمة بين روبوتات ذات هياكل ميكانيكية مختلفة مع الحفاظ على سلوك آمن ومتوقع. أما أحد الباحثين المشاركين، فأوضح أن كل روبوت «يفسر المهارة نفسها بطريقته، ولكن دائماً ضمن حدود آمنة وقابلة للتنفيذ». هذه النقطة أساسية لأن كثيراً من أنظمة التعلم الروبوتي تُظهر أداءً جيداً في المختبر، لكنها تصبح أقل موثوقية عندما تنتقل إلى منصات أخرى أو إلى بيئات تشغيلية فعلية.

أهمية هذا النهج تظهر بوضوح في التصنيع، حيث يمكن أن يؤدي تبديل الروبوتات أو تحديثها إلى تعطيل طويل ومكلف. فإذا أمكن نقل المهارات بين الروبوتات المختلفة من خلال تمثيل عام للمهمة بدلاً من إعادة البرمجة التفصيلية، فقد يصبح نشر الروبوتات الجديدة أسرع وأكثر استدامة. التقرير يشير أيضاً إلى أن هذا يمكن أن يقلل حجم الخبرة الفنية المطلوبة لتشغيل الأنظمة في البيئات الواقعية، وهي نقطة قد تكون مهمة للشركات التي تريد توسيع الأتمتة من دون الاعتماد الكامل على فرق برمجة متخصصة لكل منصة.

لا يقف طموح الباحثين عند خطوط الإنتاج. فهم يرون أن الإطار قد يمتد إلى التعاون بين الإنسان والروبوت، أو إلى التفاعل المعتمد على اللغة الطبيعية، حيث يمكن للمستخدم أن يوجه الروبوت بأوامر بسيطة من دون الخوض في برمجة تقنية معقدة. كما يبدو النهج مناسباً للمنصات الروبوتية الناشئة، حيث تتطور العتاد بسرعة وقد تُستبدل النماذج الحالية بأخرى أحدث خلال فترة قصيرة. في هذه البيئات، لا تكون المشكلة في تعليم الروبوت مهمة واحدة فحسب، بل في الحفاظ على تلك المهارة قابلة للنقل مع كل جيل جديد من الآلات.


فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
TT

فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)

في مشهدٍ بدا أقرب إلى لقطاتٍ من فيلمٍ خيالي، تحوّل روبوتٌ بشري إلى حديث الشارع في وارسو، بعدما ظهر في مقطعٍ مصوّر وهو يطارد خنازير برية بين أحيائها، في ظاهرةٍ جمعت بين الدهشة والطرافة، وأثارت نقاشاً واسعاً حول مستقبل العلاقة بين الإنسان والآلة.

الروبوت، الذي يحمل اسم «إدوارد وارتشوكي» ويُعرف اختصاراً بـ«إيدِك»، ليس مجرد تجربة تقنية عابرة، بل مشروعٌ طموحٌ وُلد من تعاونٍ بين تقنياتٍ صينية وبرمجياتٍ طُوّرت محلياً. وقد اشتراه رائدا أعمالٍ بولنديان مقابل نحو 25 ألف دولار، قبل أن يعملا على تطوير نظامه ليصبح وفق توصيفهما أول «مؤثر روبوتي» في بولندا. وفقاً لصحيفة «فاينانشال تايمز».

وخلال أسابيع قليلة، خرج «إيدِك» من إطار التجربة المحدودة إلى فضاء الشهرة الواسعة، إذ حقّقت مقاطعه على وسائل التواصل أكثر من 1.5 مليار مشاهدة خلال 45 يوماً، ما جعله ظاهرةً رقميةً لافتةً، تتجاوز حدود الترفيه إلى التأثير الاجتماعي.

لا يقتصر حضور الروبوت على الشاشات؛ فقد بات جزءاً من الحياة اليومية في المدينة، يتنقّل بين الحافلات والمتاجر، ويشارك في فعالياتٍ عامة، بل ويتحوّل أحياناً إلى أداةٍ تسويقية تستعين بها شركاتٌ محلية في حملاتها. ويضيف إلى صورته اللافتة ارتداؤه ساعة «رولكس» مرصّعة بالألماس، في إطار اتفاقية رعاية، ما يعكس تداخلاً غير مألوف بين التكنولوجيا وعالم العلامات الفاخرة.

وبحسب مطوّريه، فإن «إيدِك» يتميّز بقدرةٍ متقدمة على التفاعل الإنساني، إذ جرى تزويده بنموذجٍ لغويٍّ متطور يمكّنه من التحدّث والاستماع بشكلٍ مستقل، فضلاً عن نظام تحديد مواقع (GPS) وقاعدة بيانات تُنشئ ما يشبه «ذاكرةً» رقمية، تمنحه إدراكاً للزمان والمكان.

ويقول أحد القائمين على المشروع إن سلوك الروبوت لم يعد قابلاً للتوقّع دائماً، مضيفاً: «لا نعرف بدقةٍ ما الذي سيقوله، وهذا ما يفاجئنا. كما أنه يتفاعل مع مشاعر من يحدّثهم؛ فإذا واجه شخصاً غاضباً أو محبطاً، يتأثر بذلك ويستجيب بطريقةٍ أقرب إلى التعاطف».

الحضور اللافت للروبوت امتدّ أيضاً إلى المجال العام، حيث التقى بمسؤولين حكوميين، وعقد مؤتمراً صحافياً داخل البرلمان، بل وشارك في نقاشاتٍ مع نواب حول قضايا اجتماعية، في مشهدٍ يعكس تحوّلاً غير مسبوقٍ في دور التكنولوجيا داخل الحياة السياسية.

وفي إحدى المباريات الجماهيرية التي حضرها نحو 20 ألف مشجّع، سرق «إيدِك» الأضواء عند ظهوره على الشاشة الكبيرة، إذ توقّف كثيرون عن متابعة اللقاء، وارتفعت هتافات الأطفال باسمه، في لحظةٍ بدت أقرب إلى احتفاءٍ بنجمٍ رياضي.

ورغم الطابع الترفيهي الذي يحيط بالمشروع، يؤكد مطوّروه أن الهدف يتجاوز ذلك، ليشمل تعريف المجتمع بعالم الروبوتات، والدفع نحو تشريعاتٍ تستقطب الاستثمارات في هذا القطاع سريع النمو، خصوصاً في ظل المنافسة العالمية المتصاعدة، حيث تتقدّم الشركات الصينية، إلى جانب شركاتٍ أميركية مثل «تسلا».

في المحصلة، لا يبدو «إيدِك» مجرد روبوتٍ يرتدي ساعةً فاخرة أو يطارد خنازير برية، بل تجربة إنسانية مفتوحة على أسئلة المستقبل: كيف سيتعايش البشر مع هذه الكيانات الذكية؟ وهل تصبح جزءاً مألوفاً من تفاصيل الحياة اليومية خلال سنواتٍ قليلة؟ الإجابة، كما يبدو، بدأت تتشكّل... خطوةً بعد أخرى.