بعد فشل زيارة واشنطن... نتنياهو إلى موسكو {لإخلاء سوريا من الإيرانيين}

بعد فشل زيارة واشنطن... نتنياهو إلى موسكو {لإخلاء سوريا من الإيرانيين}

الوفد الإسرائيلي: في ظل التأتأة الأميركية يحق لتل أبيب الدفاع عن نفسها
الاثنين - 29 ذو القعدة 1438 هـ - 21 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [ 14146]
جندي إسرائيلي قرب سور يفصله عن الحدود السورية في مرتفعات الجولان المحتلة يوليو الماضي (أ.ف.ب)
تل أبيب: نظير مجلي
بعد فشل المحادثات الإسرائيلية في واشنطن، الأسبوع الماضي، أعلن ديوان رئاسة الحكومة الإسرائيلية، أمس الأحد، أن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، سيسافر بشكل غير مخطط مسبقا، إلى مدينة سوتشى الروسية، يوم الأربعاء المقبل، ليلتقي بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ليتباحث معه في المطالب الإسرائيلية بخصوص الترتيبات الأخيرة في سوريا.
وقال مصدر سياسي في تل أبيب، إن نتنياهو يؤمن بأن الروس معنيون بإيجاد صيغة للتعاون مع إسرائيل في سوريا وغيرها، ويمكنهم التأثير على إيران أكثر من الولايات المتحدة «التي تهدد طهران ولكنها لا تترك انطباعا بأنها معنية بعلاج جذري للحد من نفوذها في المنطقة».
وكان وفد إسرائيلي رفيع قد عاد من واشنطن، في نهاية الأسبوع المنصرم، من دون أن يحقق مراده في تعديل اتفاق التهدئة الروسي الأميركي في سوريا. وضم الوفد كلا من رئيس «الموساد»، يوسي كوهين، ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش، هرتسي هليفي، ورئيس القسم السياسي - الأمني في وزارة الدفاع، زوهر فلتي، والسفير الإسرائيلي لدى واشنطن، رون دريمر، ونائب رئيس مجلس الأمن القومي ايتان بن ديفيد. واتضح من تقريره في جلسة الحكومة الإسرائيلية، أمس الأحد، أن الولايات المتحدة رفضت الالتزام بتضمين الاتفاق حول إنهاء الحرب السورية، المطلب الإسرائيلي بإجلاء قوات الجيش الإيراني وميليشياته الشيعية الدولية المنتشرة في سوريا.
استغرقت الزيارة عدة أيام، أجرى الوفد خلالها لقاءات مع قادة أجهزة الاستخبارات الأميركية ورجال مجلس الأمن القومي، ومبعوث الرئيس ترمب إلى الشرق الأوسط، جيسي غرينبلات. وقال مسؤولون كبار في أجهزة الاستخبارات إن «الوفد الإسرائيلي قدم معلومات استخباراتية حساسة وموثوقا بها ومزعجة للغاية»، تدعمها وثائق وصور تعطي فكرة عن الانتشار الإيراني المتنامي في سوريا. وتم عرض المواد أمام الأميركيين استعدادا للتسوية المتوقعة بين واشنطن وموسكو، التي من المفترض أن تضع حدا للقتال في سوريا، بعد أن نجحت في تحقيق هدوء منذ شهر مايو (أيار) الماضي.
ووصف كلا الطرفين المحادثات على أنها كانت مفصلة ومهنية، فيما تم وصف الأجواء بأنها كانت ودية، بحسب ما نشر غرينبلات على حسابه في «تويتر». ومع ذلك، يسود قلق كبير في إسرائيل، لأن الأميركيين رفضوا الالتزام، كجزء من الاتفاق في سوريا بأن تطالب الولايات المتحدة بإجلاء القوات الإيرانية و«حزب الله»، الحلفاء القدامى للأسد. وتخشى إسرائيل أن تستغل إيران و«حزب الله» الوضع لتحويل سوريا إلى محمية لهما. ويعم القلق الرئيسي إزاء نشر قوات إيران و«حزب الله» في الجولان السوري، على الحدود مع مرتفعات الجولان الإسرائيلية، بهدف فتح جبهة أخرى مع إسرائيل في حالة اندلاع حرب شاملة. بل إن مصادر الاستخبارات في إسرائيل وجدت اسما لتلك الحرب، وأطلقوا عليها «الحرب الشمالية الأولى»، على أساس التقييم بأنه إذا فتحت الجبهة مرة أخرى في الشمال، فإنها ستشمل سوريا ولبنان معا، بالتعاون مع القوات الإيرانية.
وخلال المحادثات أكد أعضاء الوفد الإسرائيلي أمام الأميركيين، وفقا لتلك المصادر: «إذا لم يطرأ التغيير الملموس على نهجكم، وإذا لم تنخرطوا بشكل أكبر، وأكثر حزما، وأكثر عنفوانا، فإنكم ستتركون الشرق الأوسط للإيرانيين برعاية روسية». وقال أعضاء الوفد الإسرائيلي، إنهم لاحظوا لدى الأميركيين «نوعا من الارتباك وعدم وجود خط واضح واختلافات في الرأي لدى الإدارة حول طبيعة الاتفاق المقبل والاختلاف حول ما هو الصواب والخطأ في سوريا من أجل تحقيق الهدوء في المنطقة كلها». ويشعرون في إسرائيل، بالقلق بشكل خاص من أن تؤدي المشاكل الداخلية التي ينغمس فيها الرئيس ترمب، والأزمة مع كوريا الشمالية، إلى قرار أميركي بعدم القيام بفرض العضلات بشكل زائد في سوريا، وترك إسرائيل تحت رحمة روسيا وسوريا وإيران و«حزب الله».
ومن أجل محاولة التأثير على جبهة أخرى، قرر نتنياهو التوجه إلى الكرملين في محاولة للتأثير على الرئيس بوتين لمنع التوسع الإيراني في سوريا، كجزء من الاتفاق.
يشار إلى أن القوة العسكرية الإيرانية المنتشرة في جميع أنحاء سوريا اليوم، تضم نحو 500 جندي إيراني ونحو خمسة آلاف مقاتل من «حزب الله» و9 - 10 آلاف من المقاتلين الشيعة الذين وصلوا من أفغانستان وباكستان والعراق. وتعمل القوات حاليا كجزء من فيلق خاص أنشأه الحرس الثوري للعمل في سوريا. ويقضي قائد قوة القدس قاسم سليماني، معظم وقته في سوريا ويرى أن تعميق التدخل الإيراني هناك هو مهمته الرئيسية، وفي المقدمة إقامة «مجمع منفصل» (قاعدة بحرية) لإيران و«حزب الله» في ميناء طرطوس. وتعتقد إسرائيل أن هذه القوات ستتعزز بشكل كبير إذا لم تفعل القوى العظمى شيئا لإنهاء الوجود الإيراني في سوريا وأن «حزب الله» بدأ بالفعل في إنشاء بنية تحتية لجمع المعلومات الاستخباراتية في مرتفعات الجولان. وقالت المصادر الإسرائيلية: «في ضوء التأتأة الأميركية، إسرائيل توضح للجميع أنها تحتفظ في كل الحالات، بحق الدفاع عن نفسها».
سوريا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة