الجيش اللبناني يتقدم لليوم الثاني في معركته ضد «داعش»... ومقتل 3 جنود بلغم

الجيش اللبناني يتقدم لليوم الثاني في معركته ضد «داعش»... ومقتل 3 جنود بلغم

استرجع ثلثي الأراضي من التنظيم
الاثنين - 29 ذو القعدة 1438 هـ - 21 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [ 14146]
قائد الجيش اللبناني جوزيف عون يتحدث إلى الجنود في رأس بعلبك أمس (أ.ف.ب)
بيروت: «الشرق الأوسط»
أحرز الجيش اللبناني تقدما إضافيا في اليوم الثاني من معركته ضدّ تنظيم داعش في جرود القاع ورأس بعلبك في البقاع عند الحدود الشرقية، بحيث بات يسيطر على 80 كلم من أصل 120 كلم معلنا كذلك عن مقتل ثلاثة عسكريين نتيجة انفجار لغم أرضي، في حين تمكن «حزب الله» من تحرير سبعة وثمانين كيلومترا مربعاً في جرود قارة والجراجير مضيقا بذلك خط التماس مع «تنظيم داعش» إلى خمسين كيلومترا، في معركته في القلمون الغربي، بحسب ما أعلن الإعلام التابع له.
وعرض العقيد فادي أبو عيد من وزارة الدفاع نتائج اليوم الثاني من «معركة فجر الجرود»، مشيرا إلى استقدام المزيد من التعزيزات لحسم المعركة، وكرر نفيه وجود تنسيق مع «حزب الله» والجيش السوري.
وأوضح في مؤتمر صحافي أنه «تم (أمس) تحرير 30 كيلومترا مربعا إضافة إلى 30 كيلومترا مربعا كان قد تم تحريرها في اليوم الأول، بعدما كان قد سبقها في المرحلة التحضيرية تحرير 20 كيلومترا مربعا». وقال: «بذلك تكون المساحة التي سيطر عليها الجيش قد بلغت 80 كيلومترا مربعا من أصل 120 في الجانب اللبناني ليبقى بذلك مساحة 40 كيلومترا مربعا. مع العلم أن المساحة الإجمالية للمنطقة الجبلية التي كان تنظيم داعش يسيطر عليها بنحو 300 كيلومتر مربع في شرق لبنان وفي سوريا».
كما أعلن أبو عيد عن «تدمير 12 مركزا للإرهابيين تحتوي على مغاور وأنفاق وتم ضبط أسلحة وذخائر وتفجير سيارة ودراجة نارية مفخختين كانتا تقلان انتحاريين».
وذكر أن وحدات الجيش تواصل تقدمها تحت غطاء جوي ومدفعي مكثف كاشفا عن استقدام تعزيزات إضافية لحسم المعركة بأسرع وقت ممكن لافتا إلى وجود حالات فرار في صفوف تنظيم داعش كما وتأكيد قيادة الجيش على وحداتها ضرورة التقيد بالقوانين الدولية.
وأعلن أبو عيد عن «سقوط 3 شهداء للجيش وجريح حالته حرجة». وفي بيان لها قالت «مديرية التوجيه»: «تعرضت آلية تابعة للجيش على طريق دوار النجاصة - جرود عرسال، ظهرا لانفجار لغم أرضي، أسفر عنه استشهاد ثلاثة عسكريين، وإصابة عسكري بجروح خطرة، حيث تم نقله إلى أحد المستشفيات للمعالجة»، من دون أن ينفي أن الألغام ستعيق تقدم الجيش مؤكدا في الوقت عينه أن الوحدات المختصة تعمل على تفكيكها.
وكان قد سقط في اليوم الأول عشرة جرحى بينهم حالة خطرة.
ويوم أمس، تفقد رئيس الجمهورية ميشال عون، جرحى الجيش الذين أصيبوا في عملية «فجر الجرود» «وتمنى لهم الشفاء العاجل، محييا تضحياتهم مع رفاقهم العسكريين في سبيل تحرير الجرود من الإرهابيين».
من جهته، تفقد قائد الجيش العماد جوزيف عون أمس الوحدات العسكرية التي تواصل تنفيذ عملية فجر الجرود في مناطق رأس بعلبك والقاع، حيث زار غرفة عمليات الجبهة، واطلع من قائدها وقادة الوحدات الكبرى على سير العمليات العسكرية، ثم جال في المراكز التي تم تحريرها من تنظيم داعش والتقى الضباط والعسكريين واطلع على أوضاعهم وحاجاتهم، مزودا إياهم التوجيهات اللازمة، ومتمنيا الشفاء العاجل لرفاقهم الجرحى.
وتحدث القائد السابق لفوج المجوقل العميد المتقاعد جورج نادر لـ«الشرق الأوسط» عن «انهيار سريع في صفوف التنظيم المتطرف بعد لجوء أعداد من عناصره للاستسلام والإعراب عن جهوزية للتفاوض»، لافتا إلى أنه «وفي حال بقيت وتيرة المعارك على ما هي عليه ولم يكن هناك أي مفاجآت، فالمعركة قد تُحسم خلال أيام». وأشار نادر إلى أن «مجريات اليوم الأول والثاني من المعارك أظهرت اختلالا بتوازن التنظيم وتصدع بإرادة القتال لدى عناصره». وقال إن المخاوف من إقدام «داعش» على تحريك خلاياه النائمة في الداخل اللبناني لإلهاء الجيش عن المعركة الحدودية، تبقى قائمة وإن كانت كل الاستعدادات قد اتخذت للتصدي لسيناريو مماثل».
وقبل بدء المعركة، قدر الجيش بنحو 600 عدد مقاتلي «داعش».
وعلى الجهة السورية أعلن «حزب الله» والنظام السوري عن إحراز تقدم كبير في محاور جرود القلمون الغربي في اليوم الثاني من معركة «إن عدتم عدنا». وقال إعلام الحزب إنه وقوات النظام تمكنا من السيطرة على مواقع «داعش» بقرنة شعبة الشنشار وشعبة الصهريج بالقلمون الغربي، وعلى مواقع في حرف الجفر في القلمون الغربي. ولفتت «قناة المنار» التابعة للحزب أنه «وخلال الساعات الـ24 الماضية، تمكن من تحرير سبعة وثمانين كيلومترا مربعاً في جرود قارة والجراجير، وضيّقت خط التماس مع (داعش) إلى خمسين كيلومترا». كذلك، أشارت إلى «السيطرة على مرتفع الموصل الاستراتيجي وعلى معبر الزمراني في جرد الجراجير كما والسيطرة نارياً على معبر فيخا وعلى جبل (سن فيخا) المشرف بالنار على معبر ميرا، وسط اشتباكات عنيفة مع مسلحي (داعش)».
واستمرت أمس المواقف الداعمة للجيش اللبناني في معركته ضد «داعش». وتوجه النائب الجميل إلى المشككين بقدرة الجيش في احتفال أقامه إقليم بعبدا الكتائبي في حمانا، بالقول: «ها هو جيشنا يخوض المعارك ويقوم بدوره بالكامل ويبرهن أنه قادر على مواجهة كل الأخطار وحسم كل المعارك، وقد أثبت في هذه المعركة وقبلها وسوف يبرهن في المستقبل، أنه سيدافع عن الشعب اللبناني»، مشددا على أن «الجيش قادر على أن يحسم أي معركة يخوضها».
من جهته، قال محمد رعد رئيس كتلة «حزب الله» النيابية: «لن نترك الجيش يقاتل بمعزل عن أي مساعدة يحتاجها». وأضاف: «جيشنا اللبناني يخوض معركة ضد بقية التكفيريين في جرود القاع ورأس بعلبك، هذا الجيش يتصدى لأول مرة لمهمة قتالية وطنية تعني كل المواطنين وتعني كل الوطن». وأضاف: «هذه المعركة هي معركتنا جميعا ويجب أن نقف وندعم ونساند ونؤيد ونعبئ بعضنا بعضا من أجل أن يتحقق النصر للجيش اللبناني في هذه المعركة».
لبنان

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة