مقال مزيف يكاد يهدد مصداقية «الغارديان» البريطانية

مقال مزيف يكاد يهدد مصداقية «الغارديان» البريطانية

الاثنين - 29 ذو القعدة 1438 هـ - 21 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [14146]
لندن: «الشرق الأوسط»
لا تزال ظاهرة انتشار الأخبار الكاذبة تؤرق أهل الصحافة والمتلقين، وباتت تنتشر على الشبكة العنكبوتية باحترافية حادة وتصعب للوهلة الأولى التفرقة بينها وبين الأخبار الموثوقة. وفي الأسبوع الماضي، نشر مقال مغلوط لصفحة مطابقة لموقع صحيفة «الغارديان» البريطانية عن الاستخبارات البريطانية، كاد أن يهدد مصداقية الصحيفة.
ووفق ما نشرت صحيفة «التايمز» البريطانية في عددها يوم الثلاثاء الماضي، من المشتبه أن عناصر موالية للكرملين تقف وراء نشر المقال الذي تضمن أخباراً كاذبة حول وضع الاستخبارات البريطانية الخارجية (إم آي 6) مخططاً لزعزعة الاستقرار داخل روسيا.
وجرى تصميم المقال الزائف على نحو يجعله يبدو وكأنه يخص صحيفة «الغارديان» ونشر بالفعل عبر الإنترنت، وتضمن مزاعم بأنه عبارة عن مقابلة أجريت مع سير جون سكارليت، الرئيس السابق لـ«إم آي 6».
وفي ثنايا المقال الزائف، وردت ادعاءات بأن سير جون قال إن «ثورة الزهور» التي اشتعلت في جورجيا عام 2003 جرى تنظيمها من جانب وكالتي الاستخبارات البريطانية والأميركية بهدف إحداث حالة من «التفكك الاستراتيجي» داخل روسيا.
ورغم أن الموقع الإخباري الأصلي لـ«الغارديان» لم يتعرض لقرصنة، جرى تصميم المقال المزيف كي يبدو مقالاً ينتمي إلى الموقع الإلكتروني للصحيفة.
وأضاف المقال إن حلف «الناتو» كان يخطط سراً للسيطرة على «جميع السواحل الروسية، بجانب البحر الأسود».
وتميز المقال بذات الشكل والحروف المطبعية والاسم الخاص بموقع theguardıan.comمع تغيير طفيف في أحد حروف كلمة «غارديان» بالإنجليزية، واستبدال حرف واحد.
وقد حذف المقال بعدما لفتت لغته أنظار خبراء أعربوا عن اعتقادهم بأنه من صنع موالين للكرملين.
في هذا الصدد، قال بين نيمو، خبير شؤون الأمن الأوروبي والحروب الهجينة: «ثمة مزيج من المهارات الفنية وغياب الكفاءة اللغوية تحمل جميعها البصمات المميزة للعناصر الموالية للكرملين، وإن كان من غير الواضح ما إذا كانت مثل هذه العناصر رسمية أم مستقلة. وأوضح نيمو أن: «جهود محاكاة موقع (الغارديان) كانت ماهرة للغاية، واعتمدت على URL مشابه للغاية للآخر الحقيقي، ويحمل روابط لمقالات أصلية. أما استخدام اللغة، فكان أقل مهارة بكثير وتضمن أخطاءً عادة ما يقع فيها الناطقون بالروسية». وأضاف: «ويتوافق الخطاب العام على مستوى المقال مع ادعاءات الكرملين بوجود مخططات غربية لتفكيك روسيا، منها مخططات مدعومة من قبل وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إي)».
واستطرد بأن: «الإشارة إلى المملكة المتحدة شكلت عنصراً أقل شيوعاً، لكنه كان ضرورياً، بالنظر إلى أن المقال منسوب إلى سير جون سكارليت».
من جانبها، تبدي وكالات الاستخبارات حذراً متنامياً إزاء جهود موالية لروسيا للتأثير على النقاشات العامة والتغطيات الإخبارية داخل دول غربية.
ويأتي هذا القلق المتزايد في أعقاب القرصنة التي تعرضت لها رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بالحزب الديمقراطي أثناء الحملة الانتخابية الرئاسية بالولايات المتحدة عام 2016، والتي ألقي اللوم عنها على نطاق واسع على قراصنة روس.
من ناحية أخرى، صرح متحدث رسمي باسم «الغارديان» بأن: «مقالاً زائفاً ظهر على موقع زائف يزعم أنه موقع (الغارديان) الآن، جرت إزالة هذا المقال. وقد اتخذنا إجراءات مشددة لحماية أمن موقعنا الإلكتروني».
وهذه ليست المرة الأولى التي تعاني منها وسائل الإعلام من محاولات تشهير على الإنترنت. ففي مطلع شهر أغسطس (آب) الحالي حاول موقع مزور انتحال هوية موقع قناة العربية ونشر حوار وهمي مع السفير السعودي في الكويت ونقل تصريحات خاطئة على لسانه. وفي وقتها، غرد المدير العام لدى القناة ركي الدخيل إن موقعاً مزوراً يحمل شعار «العربية» ونفس اسم الموقع مع اختلاف بسيط نشر حديثاً مفبركاً لسفير المملكة لدى دولة الكويت. وأوضح الدخيل أن الحساب منتحَل، ويعمل على بث أخبار وإشاعات كاذبة لا علاقة لقناة «العربية» بها. وأكد الدخيل أن قناة «العربية» تعمل حالياً على التعرف على منتحلي موقعها؛ بهدف ملاحقتهم قانونيا وإيقافهم.
وعانت «بي بي سي عربي» من ذات الداء في أواخر يناير (كانون الثاني) الماضي عندما دشن مجهولون موقعا إلكترونيا مماثلا لموقع القناة الإلكتروني، ونشروا عليه أخبارا مغلوطة.
وأصدر الموقع الرسمي لـ«بي بي سي» بيانا أكد فيه على وجود صفحة مزيفة تنشر أخبارا منسوبة إليها، وقالت الشبكة إنه لا علاقة لها بمثل هذه الأخبار المزيفة التي يجري تداولها على شبكة الإنترنت.
وقالت الشبكة في بيات رسمي: «انتشر في بعض المواقع الإخبارية خبر مزيف يدعي أن موقع (بي بي سي) عربي نقل تصريحات نسبت لمسؤول استخباراتي سعودي بشأن الأوضاع داخل الإمارات العربية المتحدة… وتؤكد (بي بي سي) أن هذا الخبر المفبرك نُشر على صفحة مزيفة تحاكي تصميم صفحات موقع (بي بي سي)». وأكدت المؤسسة على أنها تحتفظ «بحقها في اتخاذ التدابير القانونية ضد أي جهة أو شخص يثبت ضلوعه في مثل هذا السلوك المخالف للقانون وقواعد العمل الصحافي».
المملكة المتحدة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة