انتهاء الحرب في بنغازي يفتح شهية رجال الأعمال لإعادة إعمارها

منافسة بين مستثمرين ليبيين وعرب وأوروبيين... والكلفة بمليارات الدولارات

TT

انتهاء الحرب في بنغازي يفتح شهية رجال الأعمال لإعادة إعمارها

شقة الطابق الثالث شبه مدمرة بفعل قذيفة. شقة الطابق الثاني يغطي جدرانها السواد نتيجة حريق. أما الطابق الأرضي فيعاني تجويفاً في أماكن مختلفة بسبب كثرة القذائف التي انفجرت فيه. وعن يمين هذا المبنى وعن يساره، توجد سلسلة طويلة من بقايا المتاجر والشقق والشوارع التي خربها الاقتتال المستعر بين الخصوم الليبيين.
هنا شارع المحكمة في بنغازي الذي شهد مواجهات عنيفة بين قوات الجيش الوطني ومئات المسلحين طوال العامين الماضيين. واليوم بعدما وضعت الحرب أوزارها، بدأ جيش من رجال الأعمال يعاين الأنقاض للبدء في إعادة إعمار ثاني أكبر المدن الليبية، حيث تقدر كلفة الاستثمارات المتوقعة في هذا المجال بعشرات المليارات من الدولارات.
وبمجرد إعلان قائد الجيش الوطني الليبي، المشير خليفة حفتر، نجاح قواته في تحرير المدينة من الإرهابيين، بدأت تظهر اجتماعات لرجال أعمال ليبيين وعرب وأجانب، لاقتناص عقود للمشاركة في إعادة إعمار بنغازي. وبينما يعمل رجال الهندسة العسكرية على تطهير أحياء بأكملها من الألغام والمفخخات، عقد مستثمرون طامحون اجتماعات في عواصم ومدن في مصر والأردن والإمارات وتركيا، إضافة إلى بلدان أوروبية أيضاً. ويقول رجل الأعمال الليبي، حسني بي، لـ«الشرق الأوسط»: «يحتاج الأمر إلى ضوابط وتحديد دور القطاع الخاص ودور الدولة فيما يخص إعادة الإعمار».
وفي بنغازي قام خليط من مسؤولي شركات عربية بجولة في جنوب شرقي المدينة، حيث لحقت أضرار جسيمة بمبان صناعية عدة خلال حروب متنوعة بدأت منذ عام 2011 وانتهت قبل شهرين عندما انتهت قوات الجيش من تحرير بنغازي. ويقول ناصر عبد الله، وهو رجل مقاولات مصري كان ضمن الوفد، لـ«الشرق الأوسط»: «نبحث في خطة لإعادة بناء خمسة مصانع، منها مصنع إسمنت رئيسي في ليبيا». وظهرت ثقوب كبيرة وتصدعات في معدات وجدران مبنى المصنع الذي اتخذه مسلحون مناوئون لحفتر، مقراً حصيناً لهم خلال معارك ضاحية الهواري على مدى أكثر من سنة.
وتسعى وفود من دول أوروبية أيضاً إلى الحصول على عقود إصلاح وتجديد الآلات وشبكات التقنية الداخلية. وكان هناك وفد روماني وآخر إسباني وثالث ألماني ضمن الوفود التي تفقدت بنغازي بحثاً عن عقود للمساهمة في إعادة إعمارها.
ويؤكد صالح بوخريص، الرئيس السابق لغرفة التجارة والصناعة والزراعة في بنغازي، لـ«الشرق الأوسط»، أن أنظار الكثير من الشركات الدولية بدأت تلتفت إلى بنغازي وإلى فرص إعادة الإعمار فيها. ويشغل بوخريص كذلك عضوية الاتحاد العام لغرف التجارة في ليبيا، وهو نائب سابق لرئيس الغرفة الاقتصادية الليبية - المصرية. وفي الطريق إلى منزل بوخريص في بنغازي، كانت القوالب الإسمنتية، وركام المباني المنهارة، والسيارات المحترقة، من مخلفات الحرب، ما زالت تعرقل المرور في بعض الشوارع.
ولا يخفي مستثمرون محليون ليبيون مخاوفهم من أن يتمكن العرب والأجانب من الاستحواذ على غالبية أعمال إعادة الإعمار. فهناك ثلاث شركات مصرية، على الأقل، زارت بنغازي في الأسابيع الأخيرة، وتسعى إلى الحصول على حق رصف وتجديد الشوارع والأرصفة والمباني في ميدان المحكمة، وفي شارع النصر، وفي مجمع مصنع الأعلاف. ويقول المقاول المصري عبد الله: «لا يمكن أن نعمل بمفردنا. معنا شركاء ليبيون. نحن والليبيون نواجه منافسة من الشركات الكبيرة، وبخاصة تلك القادمة من أوروبا».
ويبدو أن المنافسة الأوروبية قوية. ويربط بعض الليبيين بين السياسة والاقتصاد في هذا الأمر. ويذهب بعضهم إلى أن طموحات الإيطاليين والفرنسيين والألمان وغيرهم في اقتناص فرص إعادة الإعمار، بدأت منذ شرع حلف شمال الأطلسي (ناتو) في مساعدة الانتفاضة الليبية في 2011؛ إذ كانت طائرات الـ«ناتو» تقصف المباني والمرافق بالقنابل، وفي الوقت ذاته كان هناك من ينتظر انتهاء الحرب لكي يستثمر في إعادة البناء.
ويقول بوخريص: «أعطانا الأوروبيون الأسلحة حتى نتقاتل، وندمر البيوت ونقصف الشوارع والمدن. وهم يعلمون جيداً أن إعادة الإعمار ستكون لهم فيها نصيب». وهناك من يرى أن هذا الربط مبالغ فيه، لكن بوخريص يقول إن «الأموال الليبية موجودة أصلاً لدى الأوروبيين... لقد وضع الغرب يده على الأموال الليبية، نتيجة قرارات الأمم المتحدة بتجميدها، ولن يفرج عنها، وهي بالمليارات، إلا لصالح شركات إعادة الإعمار الأوروبية، وليس العربية».
ومن بين عشرات الشركات الليبية والمصرية والخليجية التي تسعى إلى الحصول على نصيب في مشروعات الإعمار في ليبيا، وبخاصة في بنغازي، عقب طرد الجماعات المسلحة منها، هناك رجال أعمال يُزعم أنهم قطريون يحاولون الدخول على الخط، رغم الاتهامات التي تواجهها الدوحة بدعم الإرهاب. ويقول بوخريص: «إن شاء الله لن يكون لقطر دور في العالم العربي، وليس في إعادة إعمار ليبيا فقط».
وعلى كل حال، يبقى هناك سؤال يدور في الأذهان عن مصدر الأموال التي ستتم بها إعادة بناء ما خربته الحرب في عموم ليبيا، وطريقة العمل في المشرعات المتوقفة منذ عام 2011. ويرى رجل الأعمال حسني بي، أن بلاده ليس لديها أموال حتى تدخل في مشروعات إعادة الإعمار، مشيراً إلى أنه لا توجد نقود لإعادة إعمار حتى بنغازي، وليس كل ليبيا. ويقول: «لا توجد أموال، وبالتالي إعادة الإعمار ينبغي أن تكون من خلال شركات خاصة، مع اكتفاء الدولة فقط بالتخطيط وتقنين الأوضاع».
ويقول المقاول عبد الله: «أعتقد أن بنغازي تتسع لأعمال كبيرة قد تستمر لأكثر من عشر سنوات. هناك مشروعات كثيرة تعرضت للتدمير بشكل كامل. مراكز تجارية ومصانع، وغيرها، وهناك مشروعات كانت قيد الإنشاء وتوقفت مع اندلاع الانتفاضة في 2011، وهذه وحدها تحتاج إلى ألوف العمال وعدة مليارات لاستكمالها».
ووفقاً لدراسات محلية قام بها مشروع «ليبيا الغد» الذي كان يرأسه سيف الإسلام نجل القذافي، فقد كانت ليبيا قبل انتفاضة 17 فبراير (شباط) 2011 تسعى إلى أن تتحول إلى واحد من أكبر المراكز التنموية والاستثمارية في شمال أفريقيا. ويوضح بوخريص: «ليبيا، قبل فبراير، كانت في تحوّل وتنمية منقطعة النظير، منذ عام 2009، وكان يفترض أن نكون في 2015 في عالم آخر، لو سارت الأمور كما كان مقرراً».
وكانت خطة التنمية قبل سقوط نظام القذافي تتضمن بناء وتحديث 18 مطاراً، من بينها تحديث مطار طرابلس الدولي بما قيمته مليارا دولار، ومطار بنينا في بنغازي بما قيمته أكثر من مليار دولار. وتنص الخطة القديمة أيضاً على بناء نحو نصف مليون وحدة سكنية، حيث كان قد جرى إنجاز نحو 50 في المائة منها، على أيدي شركات دولية (بينها شركات صينية وتركية ومصرية). وعلى الطريق الدولي الواصل إلى شرق بنغازي يمكن رؤية ألوف الشقق السكنية التي توقف بناؤها منذ عام 2011 وتعرف باسم «المشروع الصيني».
ويقول المقاول عبد الله: «بطبيعة الحال لا أحد يفكر في أن يدخل على خط الشركات التي كان لديها مشروعات وتوقفت بسبب أحداث فبراير. هذه الشركات ستعود لاستئناف تعاقداتها القديمة... نحن نسعى إلى العمل في مشروعات جديدة. أعني إعادة الإعمار من جانب، واستحداث مراكز صناعية وتجارية وطبية وتعليمية، من جانب آخر، بما في ذلك الدخول في مشروعات لرصف الطرق».
كانت معظم شبكة الطرق الليبية، القديمة والمتهالكة، تحت الإنشاء والتطوير. وعلى الطريق الصحراوية الجنوبية التي تربط طبرق ببنغازي، بطول نحو خمسمائة كيلومتر، توجد وصلات لتوسيع الطريق كان قد جرى البدء فيها على يد شركات مصرية وتركية، لكن لم يتم استكمالها بسبب الاضطرابات التي أعقبت سقوط نظام القذافي. وفي مدينة طبرق نفسها ما زالت هناك شوارع رئيسية محفورة وفي انتظار استكمال العمل فيها منذ ست سنوات، منها شارع الثورة.
وهناك شركات أجنبية كانت تعمل في مشروعات في ليبيا، تعرضت مواقعها ومخازنها ومعداتها للتدمير والنهب، وبخاصة تلك التي كانت قد تعاقدت، قبل 2011، على إقامة منطقة حرة ضخمة أمام بحر بنغازي، على مساحة نحو 2500 فدان، تشمل الميناء والمطار والبنوك وغيرها. ويقول بوخريص: «هذه المنطقة كان مخططاً لها أن تكون منطقة عبور تجاري من أوروبا لأفريقيا». ويضيف: «قبل أحداث فبراير كان التفكير في تحديث البنية التحتية القديمة المتهالكة، وإنشاء بنية تحتية حديثة... واليوم بنغازي تحتاج إلى إعادة بناء كامل، وبخاصة للمدينة القديمة التي يوجد فيها ضواحي الصابري وسوق الحوت، وتضم المباني القديمة التي تعود لأيام وجود الإيطاليين والأتراك هنا. إعادة إعمار بنغازي تحتاج إلى أموال ضخمة».
وتعد بنغازي أكثر تضرراً من العاصمة طرابلس. فالضرر الذي لحق بطرابلس كان معظمه من خلال قصف حلف «الناتو» خلال عام 2011، حيث استهدفت تحديداً مقرات عسكرية من دون أن يطال المناطق السكنية. لكن بعض المرافق في طرابلس تعرض لاحقاً للتخريب خلال صراع الميليشيات على العاصمة، ولا سيما المطار الدولي.
ومن المدن الليبية الأخرى التي تتجه إليها أنظار المستثمرين لاقتناص عقود إعادة الإعمار، مدينة درنة التي تقع في أقصى الشرق الليبي، وهي أول مدينة ظهر فيها تنظيم داعش في أواخر عام 2014، قبل أن ينتقل إلى مدينة سرت. وتعد سرت هي الأخرى من المدن التي تغري المستثمرين المحليين والعرب والأجانب، بسبب الدمار الذي لحق بها طوال حروب عدة. ويقول بوخريص: «سرت (مسقط رأس القذافي) واجهت ثلاثة حروب. حرب الناتو حين كان القذافي متواجداً فيها، حتى آخر يوم في حياته. ثم حرب ميليشيات مصراتة للسيطرة على هذه المدينة، ثم الحرب ضد الدواعش».
من جانبه، يقول حسني بي إن «القطاع الخاص يمكن أن يشرع في أعمال إعادة الإعمار في بنغازي، وغيرها من المدن، وذلك بمشاركة المستثمر الأجنبي، لكن بشرط أن يأتي هذا المستثمر الأجنبي بأمواله معه... لا نريد أن يأتي مستثمر أجنبي ليأخذ أموالاً من البنوك الليبية للاستثمار بها في مشروعات إعادة الإعمار. هذا لن يكون مقبولاً. فالدولة ليس لديها أموال».



قائد خفر السواحل اليمنية: سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها في البحر الأحمر

بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ)
بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ)
TT

قائد خفر السواحل اليمنية: سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها في البحر الأحمر

بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ)
بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ)

قال رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية، اللواء الركن خالد القملي، إن سيطرة الحوثيين على مدينة المخا وباب المندب وجزر البحر الأحمر تمثل «تحولاً نوعياً» في طبيعة التهديد الذي تشكله الجماعة، ويتجاوز استهداف السفن إلى توسيع شبكات التهريب، وتعزيز القدرة على رصد حركة الملاحة في أحد أهم الممرات التجارية في العالم.

اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية (الشرق الأوسط)

وكشف القملي، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، أن سفناً يستخدمها الحوثيون للتهريب باتت تجوب سواحل البحر الأحمر علناً، من دون إطفاء أجهزة التتبع، بعدما كانت تطفئها في السابق خشية ضبطها من خفر السواحل اليمنية.

وحذّر من أن المخاطر المرتبطة بالسيطرة على مواقع ساحلية وجزرية لا تقتصر على تهريب الأسلحة، بل تشمل تهريب معدات الاتصالات والتقنيات مزدوجة الاستخدام والمخدرات والمكونات العسكرية.

وشدد اللواء القملي على أن مواجهة هذه الشبكات تستدعي «ربط منظومات المراقبة والاعتراض على الضفتين اليمنية والأفريقية معاً»، والتعامل مع مسار التهريب بوصفه شبكة متكاملة تمتد من الساحل الصومالي وجيبوتي إلى باب المندب والساحل الغربي اليمني.

تغيّر طبيعة التهديد الحوثي

أكد رئيس خفر السواحل اليمنية أن التطورات الأخيرة في المخا وباب المندب وجزر البحر الأحمر غيّرت طبيعة التهديد الحوثي؛ إذ لم يعد، وفق تقديره، مقتصراً على الجانب العسكري المباشر أو حرية الملاحة، بل امتد إلى شبكات التهريب والصلات المحتملة مع تنظيمات مسلحة في المنطقة.

عناصر من خفر السواحل الجيبوتية خلال دورية سابقة في باب المندب (الشرق الأوسط)

وأوضح أن السيطرة على هذه المواقع تمنح الحوثيين قدرة أكبر على تأمين مسارات الإمداد البحري وتوسيعها بين الساحل الغربي اليمني والقرن الأفريقي، مستفيدين من طبيعة المنطقة الجغرافية وكثافة حركة القوارب الصغيرة والجلبات.

وأضاف: «بدلاً من الاعتماد على مسار واحد، بات في إمكان الجماعة، استخدام مواقع ساحلية وجزرية متعددة لاستقبال الشحنات وإخفائها وإعادة توزيعها، لكن الأخطر هو تنوع المواد التي يمكن نقلها عبر تلك المسارات، فإلى جانب الأسلحة، يفتح امتداد شبكات التهريب عبر خليج عدن والساحل الصومالي المجال أمام نقل معدات اتصالات وتقنيات مزدوجة الاستخدام ومخدرات ومكونات عسكرية، مع إمكان تغيير الطرق ووسائط النقل لتفادي الاعتراض».

ميناء المخا تعرض لأضرار واسعة جراء الهجمات الحوثية بالصواريخ والطائرات المسيّرة (إعلام محلي)

وكان القائم بأعمال السفارة الأميركية في الرياض نيل هوب اتهم إيران بامتلاك سفن عملت في البحر الأحمر ونفذت في السابق عمليات سيبرانية واستخباراتية لمصلحة الحوثيين، فضلاً عن نقل مكونات للصواريخ والطائرات المسيّرة، والمشاركة في نقل النفط عبر ما يعرف بـ«أسطول الظل».

ولفت القملي في هذا السياق إلى ما أوردته تحقيقات أممية بشأن تنويع الحوثيين سلاسل إمدادهم ومصادر حصولهم على الأسلحة والمعدات، عادّاً ذلك مؤشراً إلى تطور قدراتهم التنظيمية والتشغيلية.

باب المندب... ورقة ضغط

وحذّر رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية من انتقال الحوثيين من امتلاك القدرة على استهداف السفن إلى امتلاك مواقع جغرافية استراتيجية تتيح لهم مجالاً أوسع للرصد والإنذار المبكر والاستهداف قرب باب المندب.

وقال إن «وجود سواحل وجزر ومواقع قريبة من المضيق تحت سيطرة طرف يمتلك صواريخ وطائرات مسيّرة وزوارق مسلحة يرفع مستوى المخاطر أمام السفن العابرة، ويزيد احتمالات اضطراب الملاحة وارتفاع تكاليف التأمين والحماية، فضلاً عن احتمال دفع بعض شركات الشحن إلى إعادة توجيه رحلاتها بعيداً عن المنطقة».

وتابع بقوله: «لا تكمن الخطورة بالضرورة في قدرة الحوثيين على إغلاق باب المندب إغلاقاً كاملاً، بل في امتلاكهم القدرة على إبقاء المخاطر التي تواجه حركة الملاحة الدولية عند مستوى مرتفع، واستخدام الممر البحري ورقة ضغط متى أرادوا».

وتُظهر متابعة المنظمة البحرية الدولية لأمن البحر الأحمر استمرار اهتمامها بالهجمات التي استهدفت السفن والبحارة في المنطقة؛ كما مدّد مجلس الأمن في يوليو (تموز) 2026 تكليف الأمين العام تقديم تقارير بشأن هجمات الحوثيين في البحر الأحمر.

توسع الصلات مع جماعات مسلحة

وتطرق اللواء خالد القملي إلى بُعد آخر يراه مثيراً للقلق، يتمثل في احتمال أن تهيئ السيطرة على مواقع في باب المندب بيئة بحرية أكثر ملاءمة لتوسيع الاتصالات القائمة بين الحوثيين وشبكات مسلحة في القرن الأفريقي، وفي مقدمتها حركة «الشباب» الصومالية، عبر مسارات يصعب ضبطها بالكامل.

أكد القملي أن سيطرة الحوثيين على باب المندب تمثل «تحولاً نوعياً» في طبيعة التهديد الذي تشكله الجماعة (سبأ)

وحذّر من احتمال انتقال العلاقة من تبادل الأسلحة أو تهريبها إلى تعاون أوسع يشمل التمويل والمعدات والخبرات والتكنولوجيا والاتصالات، مستفيدة من شبكات التهريب القائمة بين اليمن والصومال.

ومن شأن حدوث ذلك، وفق تقدير القملي، أن يحوّل باب المندب من ممر لوجستي إلى حلقة وصل تشغيلية بين الحوثيين وجماعات مسلحة في القرن الأفريقي، ويوسع نطاق التهديد ليشمل خليج عدن والمنطقة المقابلة للساحل اليمني.

ربط منظومات المراقبة والاعتراض

أكد اللواء القملي أن الإجراءات الأمنية داخل المياه اليمنية، على أهميتها، لا تكفي وحدها للتعامل مع مسارات تهريب تمتد عبر الساحل الصومالي وخليج عدن وجيبوتي وباب المندب.

ودعا إلى تعزيز التعاون المباشر بين خفر السواحل اليمني ونظرائه في الصومال وجيبوتي، خصوصاً في تبادل المعلومات البحرية والاستخباراتية، وتتبع القوارب المشبوهة، وتنسيق عمليات الاعتراض.

باتت الجماعة الحوثية قادرة على استخدام مسارات متعددة لاستقبال الشحنات المهربة وفقاً للواء القملي (إ.ب.أ)

ويشمل هذا التعاون، وفق القملي، مراقبة حركة الجلبات وسفن الصيد التي تُستخدم لنقل الأسلحة والمخدرات والمعدات. لافتاً إلى أن «المتابعة الميدانية خلال السنوات الماضية أظهرت أن مكافحة التهريب في باب المندب لا تتحقق بالسيطرة على الجانب اليمني من الممر وحده، وإنما تتطلب ربط منظومات المراقبة والاعتراض على الضفتين اليمنية والأفريقية معاً».

وخلص رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية إلى أن التعامل مع الساحل الصومالي وجيبوتي وباب المندب والساحل الغربي اليمني بوصفها أجزاء من شبكة تهريب واحدة هو الأساس لمنع الحوثيين أو الجماعات المسلحة في القرن الأفريقي من استغلالها، والحيلولة دون تحول البحر الأحمر وخليج عدن إلى مساحة تتحرك فيها تلك الشبكات بحرية أكبر.


الحوثيون يختبرون ولاء الساحل الغربي اليمني بالتجنيد والجباية

فرض الحوثيون نمط إدارتهم في الجباية والتجنيد على السكان في الساحل الغربي اليمني (أ.ب)
فرض الحوثيون نمط إدارتهم في الجباية والتجنيد على السكان في الساحل الغربي اليمني (أ.ب)
TT

الحوثيون يختبرون ولاء الساحل الغربي اليمني بالتجنيد والجباية

فرض الحوثيون نمط إدارتهم في الجباية والتجنيد على السكان في الساحل الغربي اليمني (أ.ب)
فرض الحوثيون نمط إدارتهم في الجباية والتجنيد على السكان في الساحل الغربي اليمني (أ.ب)

«سنختبر ولاءكم في الجبهات وفي أعداد المجندين»... بهذه الجملة طالب القادة الحوثيون أعيان ووجهاء الساحل الغربي اليمني خلال الأيام الماضية، بعد سيطرة الجماعة على مناطق حيس والخوخة والمخا وصولاً إلى باب المندب.

فلم تكد الجماعة المتحالفة مع إيران تحكم قبضتها على مديريات الساحل الغربي، حتى بدأت بفرض منظومة من الإجراءات الأمنية والمالية والاجتماعية تستهدف إحكام السيطرة على السكان، عبر ابتزاز الوجهاء والأعيان لتجنيد مقاتلين، وإخضاع الأطفال والشبان لدوراتها الثقافية، وفرض الجبايات على التجار، بالتزامن مع حملات اعتقال ومداهمة ونهب لممتلكات خاصة ومرافق عامة.

وقالت مصادر محلية إن القادة الميدانيين الحوثيين ألزموا الأعيان والمشايخ ومسؤولي الأحياء، المعروفين بـ«عقال الحارات»، وهم أصحاب مناصب شبه رسمية، في بلدات وأرياف مديريات المخا وذوباب وموزع والوازعية في محافظة تعز، وحيس والخوخة في محافظة الحديدة، بتجنيد مقاتلين وإلحاق أطفال وشبان بما تسمى «الدورات الثقافية»، وحذرتهم من التخلف عن تنفيذ تلك المطالب.

وذكرت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، أن القادة الحوثيين أبلغوا الوجهاء والأعيان بأنهم يخضعون لـ«اختبار ولاء» بعد نحو 8 أعوام من سيطرة الحكومة الشرعية على المنطقة، وطالبوهم بإثبات ولائهم من خلال تنفيذ مهام تشمل التجنيد والتجسس على السكان وجمع الجبايات.

نازحون في مخيم قرب عدن هربوا من جحيم الحوثيين في الساحل الغربي اليمني (أ.ب)

وقالت المصادر إن القادة الحوثيين دأبوا على تذكير هؤلاء الأعيان بأنهم يخضعون لاختبار ولاء، وعليهم إثباته من خلال رفد معسكرات التدريب والجبهات والدورات الثقافية بالشباب والأطفال.

وبحسب المصادر، حددت الجماعة حصصاً متفاوتة من المقاتلين والأطفال لكل منطقة وفق كثافتها السكانية، لكنها طالبت الوجهاء الذين رصدت تعاونهم مع السلطات المحلية خلال فترة سيطرة الحكومة بمضاعفة تلك الحصص، وتجنيد أقاربهم لإظهار «حسن النوايا».

حظر تجول غير معلن

بحسب المصادر، طالبت الجماعة الحوثية السكان في الساحل الغربي، بإقناع أقاربهم النازحين في مناطق سيطرة الحكومة بالعودة، لا سيما المنتمين إلى الجيش اليمني. وترجح المصادر أن يكون ذلك وسيلة لتجنيد بعض العائدين، أو اعتقالهم وإجبارهم على الكشف عن معلومات عسكرية وأمنية.

ولا تقتصر إجراءات السيطرة على التجنيد؛ ففي مديريتي حيس والخوخة، أفادت مصادر محلية بأن مسلحين حوثيين يتبعون ما تسمى «هيئة الزكاة»، داهموا محال تجارية وفرضوا على ملاكها مبالغ مالية، إلى جانب إلزامهم بتقديم مواد غذائية لعناصر الجماعة.

قادة حوثيون في مدينة الخوخة على الساحل الغربي (إعلام حوثي)

وطبقاً للمصادر، فإن الحوثيين احتجزوا عدداً من التجار الذين رفضوا دفع المبالغ المفروضة، ولم تطلقهم إلا بعد دفع المبالغ المطلوبة منهم إلى جانب غرامات تأخير.

وافتتحت الجماعة، بعد ساعات من سيطرتها على حيس، مقراً لما تسمى «هيئة الزكاة» في المديرية، ضمن مساعيها لفرض الجبايات على السكان والتجار، وتعويض خسائرها المادية في التصعيد العسكري وفقاً لمراقبين.

وفي المخا، تصاعدت المخاوف بين السكان مع استمرار الإجراءات الأمنية والمداهمات والاعتقالات، خصوصاً بعد احتجاز شابين من أبناء المدينة ونقلهما إلى منطقة البرح، الواقعة بينها ومدينة تعز باتجاه الشرق.

وتتحدث مصادر حقوقية عن اقتحام منازل واعتقال مدنيين وأشخاص تشتبه الجماعة في ارتباطهم بالقوات الموالية للحكومة، إلى جانب تقارير عن اعتقال صحافيين وناشطين.

واشتكى السكان من فرض قيود مشددة على الحركة والتجمعات، خصوصاً خلال ساعات المساء، ما يضطرهم إلى المبيت في منازلهم قبل مغيب الشمس.

30 ألف سلة غذائية في الساحل الغربي اليمني استولى عليها الحوثيون (إعلام حوثي)

وكشف عدد من الأهالي لـ«الشرق الأوسط»، عن اضطرارهم إلى ترك هواتفهم في المنازل بسبب إجراءات التفتيش التي تطالهم خلال تجولهم في الخارج أو مزاولة أعمالهم وأنشطتهم اليومية، وإجبارهم على فتحها والخضوع للتحقيق في حال اشتبه عناصر الجماعة في محتوياتها.

نهب المساعدات

تتزامن الإجراءات الأمنية والمالية الحوثية مع اتهامات للجماعة بالاستيلاء على ممتلكات ومرافق وموارد مخصصة للسكان. وقالت السلطات المحلية التابعة للحكومة اليمنية في الحديدة، إن الجماعة استهدفت عيادات طبية ومستودعات للغذاء والإيواء ومشروعاً للإمداد المائي مدعوماً من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية.

كما أدانت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل اقتحام مخازن تابعة لمركز الملك سلمان وبرنامج الأغذية العالمي ومنظمات محلية ودولية في الساحل الغربي، والاستيلاء على محتوياتها الإغاثية، محذرة من أن تعطيل تلك المنشآت يعرقل وصول المساعدات إلى مستحقيها.

الحوثيون جيّروا خدمات المنشآت الحيوية والصحية في الساحل الغربي لصالح أنشطتهم (إعلام حوثي)

وقالت الوزارة إن العيادات المدعومة من مركز الملك سلمان كانت تقدم خدمات مجانية لنحو ربع مليون مستفيد سنوياً، تشمل الفحوصات والعمليات الجراحية والأدوية، معتبرة أن تعطيلها يضاعف الأعباء على المرضى والأسر الأكثر احتياجاً.

وفي مؤشر على اتساع نطاق التداعيات، وثق تقرير حقوقي 958 جريمة وانتهاكاً في مديريات الساحل الغربي، بينها المخا وذوباب والوازعية وموزع وحيس والخوخة، خلال الفترة من 3 إلى 11 سبتمبر (أيلول)، شملت الاعتقال والاختطاف والإخفاء القسري واقتحام المنازل ونهب الممتلكات، إلى جانب نزوح نحو 2300 أسرة.

وتشير هذه الوقائع، في مجملها، إلى أن السيطرة الحوثية على الساحل الغربي لا تتوقف عند التحول العسكري في خريطة النفوذ، بل تترافق مع محاولة لإعادة تشكيل الحياة المحلية وفق منظومة من الولاء والجباية والرقابة الأمنية، في وقت يدفع فيه المدنيون تكلفة إضافية من حريتهم ومواردهم ووصولهم إلى الخدمات الأساسية.


2300 حوثي بين قتيل وجريح في 8 جبهات خلال 3 أيام

غارات جوية متصاعدة تستهدف قدرات الحوثيين وتعزيزاتهم (رويترز)
غارات جوية متصاعدة تستهدف قدرات الحوثيين وتعزيزاتهم (رويترز)
TT

2300 حوثي بين قتيل وجريح في 8 جبهات خلال 3 أيام

غارات جوية متصاعدة تستهدف قدرات الحوثيين وتعزيزاتهم (رويترز)
غارات جوية متصاعدة تستهدف قدرات الحوثيين وتعزيزاتهم (رويترز)

تكبّدت الجماعة الحوثية خسائر بشرية وعسكرية كبيرة في ثماني جبهات يمنية، وفق حصيلة أعلنتها القوات الحكومية، في وقت تتركز فيه المواجهات الأشد في تعز ولحج، حيث تصطدم هجمات الجماعة المتواصلة بالضربات الحكومية الاستباقية ضمن مسعاها لتثبيت خطوط التماس وقطع طرق الإمداد القادمة من مناطق سيطرة الجماعة.

وقالت القوات المسلحة اليمنية إنها نفذت 706 عمليات استهداف نوعية ودقيقة في جبهات كتاف، والبقع، وعلب، والجوف، ومأرب والبيضاء، ولحج وتعز، مستخدمة الطيران الحربي والطائرات المسيّرة والقناصة والمدفعية وراجمات الصواريخ، مشيرة إلى أن هذه العمليات أسفرت، حسب حصيلتها، عن مقتل وإصابة 2316 عنصراً حوثياً خلال ثلاثة أيام.

وأوضحت القوات الحكومية أن العمليات طالت مواقع وعناصر وقدرات عسكرية للجماعة، وأدت إلى تدمير أو إعطاب ناقلات جنود وعربات وتعزيزات عسكرية ومنصات إطلاق صواريخ ومخازن أسلحة وعتاد ومعدات أخرى.

دخان يتصاعد من موقع للحوثيين استهدفه الجيش اليمني (رويترز)

وتعكس هذه الحصيلة، وفق رواية القوات المسلحة اليمنية، اتساع نطاق الاستهداف من خطوط المواجهة المباشرة إلى العمق اللوجستي للجماعة الحوثية، في وقت تدفع فيه الأخيرة بمزيد من العناصر والتعزيزات إلى الجبهات للحفاظ على مكاسبها الأخيرة في الساحل الغربي، وفتح مسارات ضغط جديدة على تعز.

معركة تعز

في تعز، بدت الجبهة الأكثر نشاطاً خلال الساعات الأخيرة، مع تزامن الهجمات البرية الحوثية مع ضربات جوية استهدفت مواقع التجميع والتخزين والتحرك.

ونفَّذ الطيران الحربي، وفق مصادر عسكرية رسمية خمس غارات على مواقع حوثية شرق المحافظة، شملت مفرق ماوية ومحيط مدينة الصالح ومعسكر الاستقبال التابع لسلاح المهندسين.

وقالت مصادر ميدانية إن الضربات جاءت بالتزامن مع اجتماع لقيادات عسكرية حوثية ووصول تحشيدات إلى المنطقة، وإن بعض الأهداف كانت تستخدم لتخزين الأسلحة والمعدات.

دخان يتصاعد إثر ضربة جوية استهدفت مواقع للحوثيين في شرق مدينة تعز (رويترز)

كما استهدف الطيران الحربي تعزيزات حوثية في منطقة المرزم بالربيعي غرب مدينة تعز، وقالت مصادر عسكرية إن إحدى الغارات أصابت دبابة وأدت إلى احتراقها.

وفي الجبهات الغربية، تصدت القوات الحكومية لهجوم حوثي في جبهة العنين، كما أفادت مصادر محلية بتصدي القوات الحكومية ومقاتلين من أبناء المنطقة لهجمات شنتها الجماعة على بني بكاري والعنين في جبل حبشي، عقب وصول تعزيزات حوثية كبيرة إلى المديرية.

وبالتوازي، استهدفت المدفعية الحكومية تجمعات ومواقع حوثية في الأقروض، والكدحة، وسائلة غراب، والجعشاء والزيبيا، كما دمرت مدفعاً في البحابح واستهدفت طقماً عسكرياً في ضاحة الرباح، وفق موجز للمركز الإعلامي لمحور تعز.

وأعلنت الدفاعات الجوية الحكومية إسقاط طائرة مسيّرة حوثية فوق جبهة الكدحة. وتواصلت في المقابل الهجمات الحوثية بالقصف المدفعي؛ إذ أطلقت الجماعة أكثر من ست قذائف باتجاه قرى في منطقة الضباب غرب تعز، متسببة، وفق مصادر محلية، في أضرار مادية بالمنازل وحالة من الذعر بين السكان.

نزيف الإمدادات

لا تقتصر المعركة بين القوات المسلحة اليمنية والحوثيين على المواقع الأمامية؛ إذ تحولت طرق نقل المقاتلين والعتاد أهدافاً رئيسية للعمليات الحكومية.

وتقول مصادر محلية إن الحوثيين دفعوا بمئات العناصر من اتجاه فرع العدين في محافظة إب باتجاه جبل رأس في الحديدة، على متن عشرات الحافلات، لتعزيز جبهات الوازعية، والبرح وبني عمر.

كما دفعت الجماعة بتعزيزات بشرية كبيرة باتجاه جبهة حيفان في تعز، في وقت تتحدث فيه مصادر ميدانية عن تحركات حوثية تستهدف الضغط نحو مديريات الشمايتين، والتربة والمقاطرة من أكثر من اتجاه.

وتشير هذه التحركات إلى أن الجماعة تسعى إلى الإبقاء على ضغطها العسكري غرب تعز، بالتزامن مع الدفع باتجاه حيفان والمناطق الشرقية والجنوبية، في محاولة لإيجاد مسارات متعددة نحو المحافظة.

وفي المقابل، تركز القوات الحكومية على استهداف التعزيزات قبل وصولها إلى خطوط القتال، مستفيدة من الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية.

وقال الناطق العسكري ماجد النزيلي إن القوات الحكومية قتلت أربعة خبراء إيرانيين قال إنهم متخصصون في تشغيل وإطلاق الطائرات المسيّرة والصواريخ في محافظة تعز، دون إيراد تفاصيل عن هوياتهم.

ضغط في لحج

في لحج، تواصلت المواجهات على المحاور المتصلة بالساحل الغربي والمناطق المطلة على باب المندب، مع استمرار القصف والتحركات العسكرية في الوازعية، والمضاربة، ورأس العارة، والأغبرة وكهبوب.

وقالت مصادر ميدانية إن قوات العمالقة نفَّذت ضربات بطائرات مسيّرة ضد تجمعات وآليات حوثية في كهبوب، بالتزامن مع صد هجوم جديد للجماعة.

وتزامن ذلك مع تحركات عسكرية حكومية في جبهات الصبيحة، حيث تفقَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، رفقة قائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء حمدي شكري، سير العمليات ومستوى الجاهزية في الخطوط الأمامية.

وأكد الصبيحي أهمية رفع الجاهزية واليقظة والاستعداد للتعامل مع التطورات الميدانية، مشيداً بثبات القوات في مختلف المواقع.

وتظهر تطورات تعز ولحج أن خطوط التماس منذ أيام لا تزال ثابتة نسبياً رغم كثافة الهجمات والتعزيزات، لكن ثبات الخريطة لا يعني هدوء الجبهات؛ إذ تحاول الجماعة الحفاظ على مكاسبها في الساحل الغربي، في حين تعمل القوات الحكومية على استنزاف القوة البشرية والعسكرية التي تدفع بها إلى مناطق القتال.

وتقول القوات الحكومية إن عملياتها استهدفت أهدافاً عسكرية، في حين تتبادل مع الحوثيين الاتهامات بشأن الأضرار المدنية الناجمة عن الغارات والقصف. وأكد النزيلي أن القوات الحكومية تلتزم، وفق قوله، باستهداف الأهداف العسكرية المشروعة وقواعد القانون الدولي الإنساني.