النظام يكثف هجماته في درعا لقطع خطوط إمداد المعارضة إلى القنيطرة

النظام يكثف هجماته في درعا لقطع خطوط إمداد المعارضة إلى القنيطرة

«داعش» تواصل تقدمها في دير الزور.. و162 ألف قتيل منذ اندلاع الأزمة
الأربعاء - 22 رجب 1435 هـ - 21 مايو 2014 مـ
جانب من تدريبات متطوعين جدد في صفوف الجيش الحر في إدلب أمس (رويترز)
بيروت: نذير رضا
تضاربت الأنباء، أمس، حول سيطرة القوات الحكومية السورية على المشفى الوطني في مدينة نوى، الواقعة في محافظة درعا، وسط تصعيد عسكري وقصف عنيف، تنفذه القوات الجوية السورية منذ ثلاثة أيام، بهدف استعادة السيطرة على تلال المدينة الاستراتيجية، وقطع خطوط إمداد قوات المعارضة بين درعا والقنيطرة. وبينما يشهد الجنوب أعنف المعارك، تصاعدت وتيرة الاشتباكات في المليحة بريف دمشق، غداة مقتل مسؤول الدفاع الجوي السوري. وجاء ذلك في وقت وسّع فيه تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام - داعش» نفوذه في دير الزور.
وبينما تتصاعد حدة الاشتباكات في البلاد، أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان أن 162 ألف شخص على الأقل قتلوا في الصراع السوري المستمر منذ ثلاث سنوات وأن آلافا آخرين في عداد المفقودين بعد أن احتجزتهم قوات الرئيس بشار الأسد أو مسلحون يحاولون الإطاحة به. وقال المرصد إن الخسائر في صفوف المقاتلين التابعين للحكومة أعلى من خسائر الجماعات المسلحة المؤيدة للمعارضة، مشيرا إلى أن ما يقدر بنحو 54 ألف مدني على الأقل قتلوا منذ بدء الصراع.
وكثفت قوات النظام السوري من عملياتها في درعا، حيث نفت مصادر المعارضة السورية سيطرة القوات النظامية على المشفى الوطني في مدينة نوى، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إن المنطقة شهدت اشتباكات عنيفة بين القوات الحكومية مدعومة بمقاتلين عراقيين. وجاءت هذه المعلومات ردا على ما نُقل بأن المعارضين نقلوا الكادر الطبي من المشفى الوطني إلى المشافي الميدانية، ما يشير إلى أن قوات النظام السوري سيطرت عليه. وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط» إن المعلومات «متضاربة عن استعادة السيطرة على المشفى»، مشيرا إلى أن «مصادر محايدة ومعارضة، لم تؤكد سيطرة النظام عليه بعد»، في حين تسعى القوات الحكومية للتقدم من نوى بهدف استعادة السيطرة على كامل الريف الغربي لمحافظة درعا.
وأوضح عبد الرحمن أن بلدة نوى، «تشهد اشتباكات عنيفة منذ يومين، في محاولة من القوات الحكومية لاستعادة السيطرة على تلال استراتيجية كانت المعارضة سيطرت عليها قبل أسبوعين»، مشيرا إلى أن النظام لم يتمكن حتى الآن من استعادة سيطرته على تل «الجموع» الذي يشهد اشتباكات عنيفة، تتخللها ضربات جوية. وقال إن القوات الحكومية «تحتفظ بمواقع عسكرية هامة في المنطقة تمكنها من قصف مواقع المعارضة، فضلا عن استخدام سلاح الجو»، مشيرا إلى أنه قبل يومين «نفذ سلاح الجو التابع للنظام 15 غارة جوية، وقصف أحياء نوى بمائة صاروخ».
ويحاول النظام السوري في حملته العسكرية، فك ارتباط درعا بالمدن الواقعة غربها، بهدف منع المعارضة في المحافظة من الاتصال مع جنوب القنيطرة الحدودية مع إسرائيل، وبالتالي توسيع رقعتها باتجاه ريف دمشق الجنوبي، عبر بلدة كناكر. وأوضح عبد الرحمن أن النظام «يحاول استعادة السيطرة على المنطقة الممتدة من جنوب القنيطرة إلى ريف درعا الغربي، وبسط نفوذه على التلال الاستراتيجية لتحقيق سيطرة نارية في وقت تتعذر فيه عليه السيطرة الميدانية، وكما الضغط على بلدتي إنخل وجاسم الواقعتين أيضا غرب درعا، لمنع تقدم المعارضة باتجاه القنيطرة».
وتعد نوى، حاضنة النازحين من بلدات وأرياف درعا، وبقي عدد سكانها، حتى انطلاق حملة النظام فيها قبل يومين، نحو 80 ألف نسمة، قبل أن تبدأ موجة النزوح مجددا منها. وقال ناشط من درعا لـ«الشرق الوسط» إن «عدد سكانها الأصليين قبل الثورة، كان يقارب العشرة آلاف، لكنها استقطبت النازحين، بعد سيطرة المعارضة عليها، والتوصل إلى اتفاق غير معلن عن النظام على تحييدها من القتال». وانكسرت الهدنة قبل ثلاثة أسابيع حين أطلقت المعارضة حملة عسكرية للسيطرة على التلال الاستراتيجية المحيطة فيها. وعرفت المدينة مشكلات داخلية، كان أبرزها اشتباكات مع «جبهة النصرة» على خلفية مقتل أمير النصرة في المدينة.
في غضون ذلك، تصاعدت حدة المعارك على أطراف الغوطة الشرقية لدمشق المحاذية للعاصمة السورية، حيث شهدت المليحة وجوبر اشتباكات عنيفة، بحسب ما أكده ناشطون، وذلك بعد مقتل قائد الدفاع الجوي السوري اللواء حسين إسحاق.
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان باستمرار الاشتباكات العنيفة بين قوات النظام مدعمة بقوات الدفاع الوطني ومسلحين من جنسيات عربية ومقاتلي حزب الله اللبناني من جهة، ومقاتلي جبهة النصرة (تنظيم القاعدة في بلاد الشام) ومقاتلي الكتائب الإسلامية من جهة أخرى في بلدة المليحة في محاولة من قوات النظام والمسلحين الموالين لها استعادة المباني التي سيطرت عليها جبهة النصرة والكتائب الإسلامية وسط استقدام الكتائب الإسلامية والنصرة تعزيزات عسكرية إلى المنطقة.
ونفذ الطيران الحربي ثلاث غارات على مناطق في حي جوبر، بالتزامن مع قصف مدفعي من قبل قوات النظام على مناطق في الحي. كما تعرضت المليحة وعين ترما لقصف جوي، بالتزامن مع اشتباكات اندلعت على أطراف المليحة. كما أشار ناشطون إلى قصف الطيران المروحي بالبراميل المتفجرة مناطق في مدينة داريا وأطراف مخيم خان الشيح بالغوطة الغربية، في حين قصف الطيران الحربي مناطق في بلدة عربين.
وإلى دير الزور، أكد مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» سيطرة قوات «داعش» على جزء كبير من ريف المدينة، باستثناء شرقها، «ما أتاح لها إحكام السيطرة على كامل الضفة الشرقية لنهر الفرات ومدّ مناطق نفوذها إلى الرقة والحسكة». وتزامن ذلك مع تواصل الاشتباكات بين قوات المعارضة وبينها كتائب إسلامية ومقاتلون تابعون لجبهة النصرة من جهة، وقوات «داعش» من جهة أخرى.
وفي حلب، أفاد ناشطون بأن الطيران المروحي التابع للنظام، قصف مناطق في محيط مبنى المخابرات الجوية، بالتزامن مع اشتباكات عنيفة بين قوات النظام ومقاتلي المعارضة في الجهة الغربية من حي الراشدين.
وفي المقابل، قتل طفلان اثنان جراء سقوط قذائف هاون على حي صلاح الدين، فيما سقطت قذيفتا هاون على مناطق في مخيم النيرب وحي الأشرفية الخاضعَين لسيطرة قوات النظام، كما قتل مواطن جراء سقوط قذائف هاون أطلقتها الكتائب المقاتلة على حي الميدان كما أفاد المرصد.
وفي حماه، أفاد ناشطون بمقتل نحو 30 عسكريا من قوات النظام في قرية الملح، إثر تفجير حاجز في القرية، واندلاع اشتباكات مع قوات المعارضة.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة