أمين عام قوى «14 آذار»: لا أستبعد لجوء «حزب الله» إلى اغتيالات بعد شغور الرئاسة

سعيد قال لـ(«الشرق الأوسط») إن عون «ثقل من الماضي» على حليفه

أمين عام قوى «14 آذار»: لا أستبعد لجوء «حزب الله» إلى اغتيالات بعد شغور الرئاسة
TT

أمين عام قوى «14 آذار»: لا أستبعد لجوء «حزب الله» إلى اغتيالات بعد شغور الرئاسة

أمين عام قوى «14 آذار»: لا أستبعد لجوء «حزب الله» إلى اغتيالات بعد شغور الرئاسة

يبدي منسق الأمانة العامة لقوى «14 آذار» النائب السابق فارس سعيد، في حوار مع «الشرق الأوسط»، خشيته من لجوء «حزب الله» إلى أسلوب الاغتيالات لـ«تحسين شروط مفاوضاته» في ملف انتخابات الرئاسة، بعد أن يفشل الأفرقاء في 25 مايو (أيار) الحالي، وهو موعد انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان، في تجنيب لبنان كأس الشغور في سدة الرئاسة.
وفي موازاة إشارته إلى أن رئيس تيار المستقبل، رئيس الحكومة الأسبق، سعد الحريري، ليس بوارد التفريط بوحدة «14 آذار» من خلال دعم ترشيح رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون، يبرر سعيد عدم تبني حزب الله رسميا لترشح عون، بقوله إن أولوية الحزب في السنتين الأخيرتين تبدلت من المعارك الداخلية إلى تثبيت نفوذ إيران في سوريا، وصولا إلى لبنان.
ويذهب إلى حد وصف عون بأنه بات وكأنه «ثقل من الماضي» على «حزب الله»، الذي استفاد منه في ملفات داخلية في الفترة الممتدة بين 2005 و2012.
ويشدد سعيد على أنه «لا ضمانات» ستقدم إلى عون مقابل تنازله عن ترشحه، لأن أحدا لا يقبل في لبنان بـ«قبض شيكات متأخرة في السياسة»، لافتا إلى اتفاق الحريري وزعيم حزب القوات سمير جعجع على إدارة مشتركة للفراغ في حال انتهاء مهلة انتخاب رئيس جديد. ويؤكد أن الحريري من دون جعجع سيتحول إلى زعيم سني والأخير من دون الأول سيصبح زعيم جزء من المسيحيين وأي منهما ليس مستعدا اليوم للتخلي عن مكانته كزعيم وطني.
* كيف تقرأ ما صدر عن لقاء الحريري - جعجع في باريس؟
- ما جرى بمثابة «إعلان نوايا» لناحية استكمال مراحل إدارة الوضع الانتخابي الرئاسي في لبنان من موقع مشترك ومن مساحة وطنية إسلامية - مسيحية اسمها 14 آذار. نجح هذا الفريق في بداية المرحلة في أن يكون له مرشح مشترك ويتوحد خلفه وخلف برنامجه، وأن يشارك في كل الجلسات ولا يساهم بنسف النصاب. هذا النجاح جعل من 14 آذار قوة سياسية حقيقية قادرة على التفاوض مع الجميع وعلى استكمال المعركة الديمقراطية، وجاء لقاء باريس لتتويج هذه المساعي وللتأكيد مرة جديدة أن إدارة 14 آذار، إذا دخل لبنان (لا سمح الله) في الفراغ، ستكون إدارة موحدة.
* هل الحريري مستعد للتفريط بوحدة 14 آذار والتخلي عن ترشح جعجع؟
- إذا خرج الحريري من 14 آذار، فسيصبح زعيما سنيا. وإذا خرج جعجع منها، فسيصبح زعيما لجزء من المسيحيين. الاثنان في «14» زعيمان عابران للطوائف؛ فلماذا التفريط بهذا الواقع؟ لا أحد سيفرط بــ«14 آذار».
* ماذا عن المعلومات بشأن استعداد الحريري لدعم عون كمرشح وفاقي؟
- العماد عون يريد أن يحمّل 14 آذار مسؤولية الفراغ في حال حصوله من خلال التركيز على نقطتين؛ الأولى بقوله إن قوى 14 آذار تمسكت بترشيح مستحيل، وهو ترشيح جعجع، والنقطة الثانية أن الحريري لم يعطه جوابا شافيا في هذا الاتجاه أو ذاك. بكلام آخر، يقول عون: «تخلوا عن ترشيح جعجع، وادفعوا سعد الحريري ليعلن التزامه بترشيحي وانتخابي وسنشارك في جلسة الانتخاب الخميس المقبل». هذا ليس بعمل ديمقراطي، ومن أساليب عون الانتخابية التي لا تمت للواقع السياسي بأي صلة.
* إذا كان الحريري لا يرغب في السير بدعم عون، فلماذا يبقي خطوط الاتصال مفتوحة معه؟
- الحريري ليس بوارد السير بعون، لكنه يريد رفع الالتباس أو المسؤولية عنه كزعيم لأكبر طائفة إسلامية في البلد هي الطائفة السنية، لكي لا يقال: إن السنّة أو تيار المستقبل أو زعيمه سعد الحريري أقفل الباب أمام أي مرشح ماروني. وإذا دخل لبنان في الفراغ، فسيكون الحريري قادرا على القول للمسيحيين والعرب والغربيين إنه اتخذ كل ما يتوجب عليه لتسهيل مرور الاستحقاق، حتى إنه استقبل عون ونسج حوارا معه، رغم أن الأخير بنى شعبيته على شتم المستقبل ومواجهة (رئيس الحكومة الأسبق) رفيق الحريري في قبره، وسعد الحريري من بعده.
* هل يمكن القول إن «حزب الله» بوضعه «فيتو» على جعجع يتحكم وحده بتحديد هوية الرئيس المقبل؟
- «حزب الله» ليس قويا كفاية حتى يفرض ما يريده في لبنان، وليس ضعيفا بقدر أن يستسلم، بالتالي هو يحاول لكنه غير قادر على الفرض، ونحن أيضا غير قادرين على الانتصار أو فرض ما نريده على «حزب الله». هذه هي المعادلة التي تتحكم بإنتاج رئيس جديد للبلاد في هذه المرحلة. أرجح أن يكون الخميس المقبل نهارا برلمانيا بامتياز، وسينتخب كل فريق مرشحه، وإذا كان عون يريد أن يسقط خيار 14 آذار فليسقطه في صندوق الاقتراع.
* كيف قرأت هفوة النائب وليد جنبلاط بذكر اسم عون بدلا من الرئيس ميشال سليمان، ومن ثم تبريره زلة لسانه بأن عون لن يصبح رئيسا؟
- أعتقد أن وليد جنبلاط، بأسلوبه، أعلن أنه لن ينتخب ميشال عون رئيسا للجمهورية.
* لكن البعض اعتبر أن في زلة اللسان هذه تمهيدا إعلاميا لوصول عون إلى الرئاسة؟
- من يريد عون رئيسا فليصطحب عالما نفسيا إلى استوديوهات الأخبار، ويطلب منه تفسير وتحليل ما قاله جنبلاط. لكن من يعرف جنبلاط أو من هو قريب منه يدرك أنه لن ينتخب عون رئيسا للجمهورية.
* ولن ينتخب مرشح «14 آذار» أيضا؟
- صحيح، ولهذا رشح النائب هنري حلو للرئاسة.
* هل يملك حلو حظوظا قد توصله في اللحظة الأخيرة إلى الرئاسة؟
- لدى النائب هنري حلو مشكلتان؛ الأولى شكلية، إذ «يعيب» المسيحيون عليه ترشحه من دارة جنبلاط. كانوا يفضلون رؤية مطران يضع زنارا أحمر على شماله و(الوزير السابق) ميشال إده على يمينه وخلفه صورة سيدة البشارة. لكن هذه النقطة قابلة للمعالجة. المشكلة الثانية هي أن جنبلاط لن يكون قادرا على السير بترشيح حلو إذا لم يرغب «حزب الله» بذلك.
* ما الذي يريده «حزب الله» حاليا، على ضوء «الانتصارات» التي يحققها في سوريا؟
- «حزب الله» يريد إدخال لبنان في الفراغ. لا يريد رئيسا للجمهورية. لم يحقق انتصارات بسوريا. مشاكله داخل سوريا أكبر مما نتصور، وكذلك مشاكله في لبنان، وإلا فلم يكن ليرضى بنهاد المشنوق وزيرا للداخلية، وأشرف ريفي وزيرا للعدل، وبمشاركة في الحكومة. «فيتنام سوريا» بالنسبة لـ«حزب الله» ليست أمرا بسيطا، وسيدفع ثمنها غاليا. لكن أعتقد أن الحزب يريد تبريد الوضع مع الطائفة السنية في لبنان، طالما أنه يواجه رأيا عاما سنيا في سوريا وفي العالم العربي. همه اليوم أن يحقق تبريدا سياسيا مع العامل السني الداخلي في لبنان. الحزب غير قادر على تحمل حرب في سوريا وحصار إسلامي في لبنان، ومن هنا دخل في الحكومة وربما سيسهل انتخاب الرئيس إنما بعد فراغ حتى تكون ظروف مفاوضاته أفضل مما هي اليوم. ولا أستبعد أن يلجأ إلى أسلوبه المعتمد أي إلى اغتيالات سياسية من أجل تحسين ظروف مفاوضاته.
* كيف يمكن لهذا الخيار، مع خطورة دلالاته، أن يخدم «حزب الله»؟
- هذا الاحتمال قائم، ويمكن أن يدفع الأفرقاء لسوء الحظ إلى الجلوس على طاولة واحدة. أعتقد أن الفراغ سيوتر البلد والناس، ويخلق حالة عدم استقرار سياسي في الداخل، وتصبح الحكومة عرضة لتجاذبات. ندخل عندها في مرحلة أمنية بامتياز، ويمكن للاغتيالات أن تحسن ظروف مفاوضاته حتى يأتي باللبنانيين على عجل إلى حل يناسبه في سدة الرئاسة. فإذا كنا نتكلم بسمير جعجع قبل 25 مايو (أيار)، وإذا دخلنا إلى الفراغ مع التوترات المرتقبة، ربما سنأتي بأسماء تتناسب مع مصلحة «حزب الله».
* هل عون من الأسماء المناسبة لـ«حزب الله» رغم أنه لم يتبنّ ترشيحه رسميا؟
- أعتقد أن أهمية عون في الفترة الممتدة من 2005 حتى 2012. كانت بكونه شريكا مسيحيا في الداخل، لأن معارك الحزب كانت حينها داخلية، أي لبنانية - لبنانية، من المحكمة الدولية ومواجهة 14 آذار إلى المعارك البلدية والنيابية والوزارية. أما اليوم وبعد تورطه في سوريا، باتت معارك الحزب أكبر، إعادة انتخاب (الرئيس السوري) بشار الأسد لإعادة تثبيت نفوذ إيران في سوريا، وانتخاب رئيس قريب منه في لبنان لتثبيت نفوذ إيران أيضا. من هنا، في هذه المرحلة بات عون وكأنه ثقل من الماضي، وزن يتحمله ويداريه ويرتب مصالحه إنما ليس مركز اهتمامه. مركز اهتمامه اليوم كيف يمكن تبريد الأجواء الإسلامية بعد أن تورط بطلب إيراني في قتال السنّة بسوريا.
* هل يعكس الحراك الدبلوماسي والدولي رغبة حقيقية في منع الشغور الرئاسي؟
- ثمة قرار دولي وعربي جدي بتحييد لبنان عن صراع المنطقة من خلال المحافظة على القطاع المصرفي ووحدة جيشه وعلى الدستور وانتخاب رئيس جديد.
* هل يتحمل القادة المسيحيون الذين جمعهم البطريرك الماروني بشارة الراعي مسؤولية الوصول إلى الفراغ؟
- أنا بشكل واضح وصريح مع وصول جعجع إلى سدة الرئاسة لأسباب أخلاقية وسياسية، إنما وبشكل واضح وصريح ضد المقاربة المسيحية بقيادة الراعي لقانون الانتخاب وانتخاب رئيس. هذا الأسلوب بجمع الشخصيات المسيحية في مكان والقول للمسيحيين: سنتفق على شيء ونرسل لكم عبر البريد ما اتفقنا عليه، هو أقصر طريق من أجل استنفار واستفزاز مشاعر الآخرين. لا شيء سيمنع الفريق الشيعي مثلا من القول: لدينا أولويات وسنفرضها عليكم. أعتقد أنه كان على بكركي الحفاظ على التشكيلات الوطنية لإنتاج قانون انتخاب ولإنتاج الرئيس، لأن الموضوعين ليسا شأنا طائفيا. على المسيحيين أن يتنبهوا إلى أنهم آباء الفكرة اللبنانية، ومؤتمنون على الوحدة الداخلية، والعيش المشترك، لا أن ينزلقوا ليصبحوا عشيرة من عشائر لبنان. هم «أم الصبي» في لبنان.
* هل الخشية من الشغور الرئاسي سرعت تشكيل الحكومة؟ وماذا عن تعيين جلسة تشريعية في 27 الحالي؟
- أتى تشكيل الحكومة شكلا من أشكال شبكة الأمان في حال الوصول إلى فراغ. لكن عندما استقال الرئيس نجيب ميقاتي رفض الفريق السني في 14 آذار التشريع بغياب الحكومة، وتضامن معهم مسيحيو 14 آذار. لكني أقترح اليوم أن نذهب إلى مجلس النواب لمعالجة الأمور الوطنية، وليس السياسية، أي أن نحافظ على وحدة البلد والعيش المشترك من دون أن نذهب إلى الروتين التشريعي. وأعتقد أن الرئيس نبيه بري حشر فريق 14 آذار بدعوته إلى جلسة تشريعية، فإذا قاطع نواب «14 آذار» فسيضعهم في مواجهة المطالب النقابية، وإذا شاركوا في الجلسة، ففي ذلك اعتراف بشرعية المجلس النيابي حتى مع الشغور في موقع الرئاسة.



أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
TT

أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

تتصاعد مخاوف من تنامي نفوذ الجماعات الإرهابية بالصومال في ظل فجوة التمويل الدولي لبعثة الاتحاد الأفريقي (أوصوم)، كان أحدثها تلك التي عبَّر عنها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي دعا لتوفير دعم ثابت ومستدام.

تلك المخاوف الأممية تتزامن مع إمكانية سحب أوغندا قواتها من البعثة، وسبقتها مخاوف مصرية من تداعيات نقص التمويل.

ويرى خبير في الشؤون الصومالية والأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الأمر قد يقود لتراجع مكافحة الإرهاب، مما يعزز من فرص إعادة تمدد «حركة الشباب» المتشددة بالصومال، مؤكداً على أهمية التمويل وثباته في تلك المرحلة الانتقالية بهذا البلد الأفريقي المثقل بالأزمات.

وخلفاً لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية (أتميس)، التي انتهت ولايتها آخر 2024، بدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

مطالبات أممية

وأمام قمة الاتحاد الأفريقي، السبت، حثّ غوتيريش المجتمع الدولي على توفير تمويل ثابت ومستدام لدعم بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، وآلية تمويل موثوقة لضمان فاعلية واستدامة البعثة في مواجهة التهديدات الأمنية، منتقداً مجلس الأمن الدولي لعدم اتفاقه على تمويل البعثة من خلال مساهمة إلزامية.

ووصف غوتيريش في كلمته مهمة الصومال بأنها اختبار لالتزام المجتمع الدولي بدعم عمليات حفظ السلام التي تقودها دول أفريقية، متسائلاً: «إذا كانت بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال لا تستحق الدعم الدولي، فمن الذي يستحقه إذن؟».

وأضاف غوتيريش أن الأمم المتحدة تجري مراجعة شاملة لعمليات حفظ السلام التابعة لها لضمان واقعية ولاياتها، وترتيب أولوياتها بشكل سليم، وتوفير التمويل الكافي لها، وأن تكون مصحوبة بخطة انتقال واضحة.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن تصريحات غوتيريش حول أزمة تمويل بعثة دعم الاستقرار في الصومال تعكس قلقاً حقيقياً داخل الأمم المتحدة من أن ضعف التمويل قد يعرقل مسار مكافحة الإرهاب، خصوصاً في ظل استمرار تهديد «حركة الشباب».

وأضاف قائلاً إن عدم إلزامية المساهمات «يؤكد صعوبة التخطيط طويل المدى للعمليات الأمنية، واحتمال تقليص القوات كما رأينا من أوغندا أو الدعم اللوجيستي، وهذا قد يؤدي إلى إبطاء العمليات ضد الجماعات المسلحة، وخلق فراغات أمنية في بعض المناطق المحررة، وزيادة الضغط على القوات الصومالية».

وأكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين الكيني، موساليا مودافادي، في سبتمبر (أيلول) 2025، أن البعثة تُواجه تحديات تمويلية جدية، ما يستدعي تضافر الجهود الدولية لتأمين موارد كافية تضمن نجاح مهامها في مكافحة الإرهاب.

ودعا مودافادي المجتمع الدولي إلى تقديم دعم مالي ولوجيستي مستدام للبعثة، لتمكينها من مواجهة التحديات الأمنية، وعلى رأسها تهديدات «حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، وضمان انتقال تدريجي للمهام الأمنية إلى الحكومة الصومالية.

وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية. عقب استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بمدينة العلمين بشمال مصر.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا في أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

ولكن لم يصل إلا تمويل إضافي قليل للغاية، حيث وافق المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي في يوليو (تموز ) 2025 على تمويل طارئ إضافي بقيمة 10 ملايين دولار لدعم بعثة «أوصوم»، على أساس أن هذا الدعم المالي «ضروري لتمكين بعثة الاتحاد الأفريقي من تلبية متطلباتها التشغيلية».

ويعتقد بري أن عدم الاستجابة للنداءات الأفريقية بشأن التمويل، يعززه تصريح غوتيريش، ويؤكد أن ثمة تأثيراً قد يحدث في الحرب ضد الإرهاب، محذراً من أنه حال استمر نقص التمويل سيقابله تقليل عدد القوات الدولية وتباطؤ العمليات الهجومية، ومنح «حركة الشباب» فرصة لإعادة تنظيم صفوفها.

ونبه إلى أن الصومال في مرحلة انتقالية حساسة، وأي ضعف في التمويل قد يعرقل نقل المسؤولية الأمنية بالكامل إلى القوات الصومالية.


سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
TT

سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)

شهدت جلسات قمة الاتحاد الأفريقي سجالاً غير مباشر بين مصر وإثيوبيا بشأن البحر الأحمر، فبينما ربطت أديس أبابا استقرار منطقة القرن الأفريقي بحصولها على منفذ بحري، جددت القاهرة تأكيدها على أن «حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة».

وقال رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، السبت، خلال كلمته ضمن فعاليات القمة الـ39 للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، إن «أمن القرن الأفريقي واستقراره يعتمد على حصول بلاده على منفذ بحري»، مؤكداً أن بلاده التي يزيد عدد سكانها على 130 مليون نسمة «تحتاج الوصول إلى خيارات متعددة لضمان النمو المستدام».

وأشار إلى «ضرورة ضمان وصول أديس أبابا الآمن إلى المنفذ البحري، من خلال مبدأ التعاون السلمي»، معتبراً أن امتلاك بلاده منفذاً بحرياً «أساسي لضمان الازدهار والنمو المستدام والاستقرار الإقليمي».

ولم تمر ساعات قليلة، حتى جددت مصر التأكيد على «مواقفها الثابتة بشأن المياه والبحر الأحمر. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقائه مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة، إن «حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط».

وأكد عبد العاطي، بحسب إفادة رسمية الأحد، «رفض مصر القاطع لأي محاولات من أطراف خارجية لفرض نفسها شريكاً في حوكمة البحر الأحمر»، مشدداً على أنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».

ورغم أن هذه ليست المرة الأولي التي يتحدث فيها آبي أحمد عن طموح بلاده حبيسة البَر في الوصول إلى منفذ بحري، فإن تصريحاته أثارت ردود فعل مصرية «غاضبة» على منصات التواصل الاجتماعي.

وعدّ الإعلامي المصري أحمد موسى، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، حديث آبي أحمد «تهديداً خطيراً يكشف نواياه لزعزعة الاستقرار والأمن في القرن الأفريقي».

بينما رأى المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على «إكس»، أن حديث آبي أحمد «تحدٍّ وتهديد مباشر لدول المنطقة، خصوصاً الدول المشاطئة للبحر الأحمر».

وانتقد الإعلامي المصري نشأت الديهي تصريحات آبي أحمد، وعدَّها في برنامجه «بالورقة والقلم» المذاع على فضائية «تن» مساء السبت، «بلطجة سياسية».

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود، واعتمدت على مواني جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

وطموح آبي أحمد في الوصول إلى البحر الأحمر ليس وليد اللحظة، حيث يسعى لتحقيق ذلك منذ توليه مهام منصبه في أبريل (نيسان) 2018، عبر ما يسمى «دبلوماسية المواني». وفي مطلع عام 2024، حاولت إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة و«الجامعة العربية».

بدوره، قال نائب رئيس المركز المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، إن «مساعي آبي أحمد للحصول على منفذ بحري لبلاده تخالف القانون والمواثيق الدولية»، مشيراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى محاولة إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر اتفاق مع إقليم «أرض الصومال الانفصالي».

وأشار حليمة إلى أن مصر ترفض أي دور لدول غير مشاطئة في البحر الأحمر، وأن هذا هو موقف مشترك مع كل الدول المشاطئة.

وكان عبد العاطي قد بحث في اتصال هاتفي مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، السبت، التطورات المرتبطة بأمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجيّة» المصرية، «أهمية تعزيز التنسيق بين الدول المشاطئة، للحفاظ على أمن واستقرار هذا الممر البحري الحيوي، وضمان حرية الملاحة والتجارة الدولية».

وشدد عبد العاطي على «ثوابت الموقف المصري بضرورة قصر ترتيبات حوكمة البحر الأحمر على الدول المطلة عليه، ورفض أي محاولات لفرض أدوار خارجية في إدارته، بما يسهم في دعم استقرار المنطقة وحماية حركة التجارة العالمية».

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره البوروندي بعد تسلمه رئاسة الاتحاد الأفريقي (الخارجية المصرية)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، قال وزير الخارجية المصري إنه لا يحق لأي دولة غير مطلة على البحر الأحمر، التدخل أو المشاركة في آليات حوكمته، مضيفاً: «أتحدث عن الدول الحبيسة في أفريقيا، تحديداً إثيوبيا».

ورغم الرفض المصري المتكرر لوجود أي دولة غير مشاطئة في البحر الأحمر، لا تنفك إثيوبيا تتحدث عن الأمر؛ ففي كلمة أمام مجلس الشعب في 4 فبراير (شباط) الحالي، قال آبي أحمد إن «إثيوبيا والبحر الأحمر كيانان لا ينفصلان»، مشدداً على «ضرورة وصول البلاد إلى هذا الممر المائي الحيوي»، بحسب ما نقلته وكالة «الأنباء الإثيوبية» آنذاك.


حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
TT

حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)

قالت ​وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) إن شخصاً واحداً ‌لقي حتفه ‌وأُصيب ​13 ‌آخرون ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليوم ⁠الأحد.

وأضافت الوكالة ‌أن ‌الحريق، ​الذي ‌اندلع ‌بعد منتصف الليلة الماضية، دمر المركز التجاري ‌وألحق أضراراً بمحال مجاورة. وأوضحت ⁠أن ⁠الوفاة والإصابات جميعها نتجت عن الاختناق.