المالكي الفائز الأكبر في الانتخابات العراقية

خصوم رئيس الوزراء يتوعدون بالطعن

رئيس الوزراء نوري المالكي
رئيس الوزراء نوري المالكي
TT

المالكي الفائز الأكبر في الانتخابات العراقية

رئيس الوزراء نوري المالكي
رئيس الوزراء نوري المالكي

أظهرت نتائج الانتخابات البرلمانية العراقية أن رئيس الوزراء نوري المالكي هو الفائز الأول من الانتخابات، وحصل على أصوات بفارق كبير على منافسيه ما يمنحه فرصة كبيرة للاحتفاظ بمنصبه لولاية ثالثة.
وسجل ائتلاف دولة القانون بزعامة المالكي الذي حصل على 92 مقعدا من أصل 328 في البرلمان نجاح كبير في الانتخابات. فقد حصلت الكتل الباقية على أعداد بسيطة من المقاعد، ما بين 19 و29 مقعدا، في البرلمان. إلا أن المالكي لن يستطيع تشكيل الحكومة بمفرده، فلا بد له من الحصول على دعم أحد منافسيه أو أكثر للحصول على المنصب الذي يتطلب 165 مقعدا في البرلمان.
وحسب الأرقام التي أعلنتها مفوضية الانتخابات فإن المالكي حصل شخصيا على أكثر من 721 ألف صوت في العاصمة بغداد، وحصل ائتلافه على ثلاثين مقعدا من أصوات العاصمة. وسجل إطلاق نار كثيف في الهواء في جميع أنحاء العاصمة ابتهاجا بفوزه. وكانت قائمة «العراقية الوطنية» التي يتزعمها رئيس الوزراء العراقي السابق إياد علاوي الثانية في العاصمة، إذ حصلت لائحته على عشرة مقاعد من مقاعد العاصمة، وحصل علاوي على أكثر من 229 ألف صوتا، ليكون المرشح الذي حصل على ثاني أكبر عدد من الأصوات.
وهي المرة الأولى التي تجري في العراق انتخابات تشريعية بعد رحيل القوات الأميركية أواخر عام 2011.
وفاز ائتلاف المالكي، بثلاثين مقعدا في محافظة بغداد إضافة إلى تقدمه في تسع محافظات أخرى هي البصرة وميسان وواسط وبابل وذي قار والنجف وكربلاء والمثنى والقادسية، وجميعها تتوزع في وسط وجنوب العراق. وحل ائتلاف دولة القانون ثانيا في محافظة ديالى حيث حصل على ثلاثة مقاعد.
واللافت في نتائج ائتلاف المالكي أن كبار قياداته مثل حسن السنيد وكمال الساعدي وعلي شلاه لم يحققوا فوزا في الانتخابات، وصعدت وجوه جديدة.
بينما تراوحت أعداد المقاعد التي حصلت عليها الكيانات السياسية الرئيسة المنافسة لائتلافه بين 19 و29.
وما تزال النتائج التي أعلنت أمس، قابلة للتغيير لأنها قد تتعرض للطعن، ولا بد من مصادقة المحكمة الاتحادية العليا عليها. إلا أن الصورة العامة لنتائج الانتخابات تبلورت أمس مما يعني بدء عملية التفاوض بين الساسة والكتل العراقية للاتفاق على الحكومة الجديدة. وما زال أمام الأحزاب السياسية العراقية أسابيع طويلة للاتفاق على تحالفات ما بعد الانتخابات، لذلك من المتوقع أن يستغرق تشكيل الحكومة المقبلة عدة أشهر.
وكما جرى في انتخابات عام 2010، من المرجح أن يجري التوصل إلى اتفاق في حزمة كاملة على توزيع المناصب الرئاسية الثلاثة، رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة ورئاسة البرلمان.
ووفقا لاتفاقية تم التوصل إليها بين الكيانات السياسية العراقية، تولى نوري المالكي رئاسة الحكومة وجلال طالباني رئاسة البلاد وأسامة النجيفي رئاسة البرلمان. إلا أن طالباني بات خارج الملعب السياسي بسبب مرضه، ومع تراجع شعبية الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يترأسه. وهذه المرة، خاضت الأحزاب الكردية الانتخابات بمفردها، بدلا من لائحة واحدة مثل ما حصل في الانتخابات السابقة.
وتنافس في هذه الانتخابات 9039 مرشحا على أصوات أكثر من 20 مليون عراقي، أملا بدخول البرلمان المؤلف من 328 مقعدا.
وعلى الرغم من انتقادات الناخبين لأداء الحكومة وشكاوى تتعلق بنقص الكهرباء وانتشار الفساد وارتفاع معدلات البطالة وضعف الخدمات العامة وغيرها، استمرت الحملة الانتخابية بالتركيز على ترشيح المالكي لولاية ثالثة، خلال الأشهر الأخيرة.
ويتهم المعارضون المالكي بالتمسك بالسلطة وفرض سيطرته على قوات الأمن، كما يحملونه مسؤولية تدهور الأوضاع الأمنية وعدم تحسين مرافق الحياة في البلاد.
وتزامن إجراء الانتخابات الأخيرة مع تصاعد في موجة العنف منذ مطلع العام الماضي، حيث قتل أكثر من 3500 عراقية في عموم البلاد منذ مطلع العام الحالي، وهو الأمر الذي يهدد بعودة موجة العنف الطائفي التي شهدتها البلاد بين عامي 2006 و2008.
ويلقي المالكي الذي تولى منصب رئاسة الوزراء منذ عام 2006، اللوم على أمور خارجية مثل الحرب التي تدور في الجارة سوريا فيما يتعلق بسوء الأوضاع الأمنية في العراق. كما أن المالكي تولى حقيبة وزارة الداخلية وكالة منذ الانتخابات الأخيرة، ويعتبر المسؤول الأول عن الأمن في البلاد كونه قائد القوات المسلحة في البلاد.
ويواجه المالكي، وعمره 63 عاما، معارضة قوية من أحزاب شيعية إسلامية على تولي ولاية جديدة، بالإضافة إلى معارضة الأكراد. والتقى رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني مع علاوي الليلة قبل الماضية في أربيل للتنسيق في المرحلة المقبلة، وأعربا عن رفضهما لتولي المالكي الحكومة مجددا.

* لقطات

* قائمة دولة القانون تقدمت في عشر من ثماني عشرة محافظة عراقية.
* رئيس الوزراء المقبل يحتاج إلى دعم 165 نائبا من النواب الـ328 في البرلمان العراقي لتشكيل الحكومة.
* مفوضية الانتخابات لم تنشر النتائج النهائية للانتخابات على صعيد البلد، بل أعلنت نتائج كل دولة على حدة.
* بعد الانتخابات السابقة عام 2010، استغرق تشكيل الحكومة تسعة أشهر.
* بموجب الدستور العراقي، على الرئيس العراقي طلب عقد البرلمان بعد الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات. ولكن الرئيس الحالي جلال طالباني ما زال في ألمانيا حيث يخضع للعلاج، فمن المتوقع أن يقوم نائب الرئيس الثاني خضير الخزاعي بهذه المهام.
* سيتعين على النواب اختيار رئيس للبرلمان ورئيس للبلاد، بالإضافة إلى اختيار رئيس للوزراء لتشكيل الحكومة المقبلة.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.