حفتر: هدفنا تنظيف ليبيا من الإخوان المسلمين

أكدلـ («الشرق الأوسط») أن طرابلس بعد بنغازي * انضمام قاعدة طبرق للجيش الوطني.. ومغادرة بعثات دبلوماسية

اللواء خليفة حفتر (رويترز)
اللواء خليفة حفتر (رويترز)
TT

حفتر: هدفنا تنظيف ليبيا من الإخوان المسلمين

اللواء خليفة حفتر (رويترز)
اللواء خليفة حفتر (رويترز)

قال اللواء خليفة حفتر القائد السابق للقوات البرية في الجيش الليبي لـ«الشرق الأوسط» إنه كان يخطط منذ أكثر من عامين لبدء «عملية الكرامة»، التي تشنها قوات عسكرية موالية له، منذ يوم الجمعة الماضي، ضد مواقع الجماعات الإسلامية المسلحة في مدينة بنغازي بشرق ليبيا، وانتقلت، أول من أمس، إلى العاصمة طرابلس، مشيرا إلى أنه تنقل ما بين عدة مدن ليبية على مدى هذين العامين، لتجهيز هذه القوات التي تدين له بالولاء.
وأعلن حفتر أنه جرى اعتقال نحو 40 شخصا من عدة جنسيات مختلفة، كانوا يقاتلون إلى جانب المتطرفين ضد قواته في المعارك الأخيرة التي شهدتها مدينة بنغازي، التي تعد عاصمة الانتفاضة الشعبية، التي شارك فيها عام 2011، وانتهت بإسقاط نظام العقيد الراحل معمر القذافي، ومقتله بدعم من حلف شمال الأطلسي (الناتو).
وقال حفتر إن الهدف من عملية الكرامة التي تشنها قواته تطهير ليبيا من المتطرفين وجماعة الإخوان المسلمين، متوعدا بتقديم كبار مسؤولي المؤتمر الوطني العام (البرلمان) والحكومة وجماعة الإخوان للمحاكمة في حال اعتقالهم بتهمة ارتكاب جرائم ضد الشعب الليبي خلال فترة توليهم السلطة.
وأضاف حفتر أنه يتمتع بتأييد قطاعات كبيرة في الجيش الليبي، وعدّ أن الطريقة التي قاد بها المؤتمر الوطني، الذي يعد أعلى سلطة سياسية ودستورية في البلاد، الأمور في البلاد، أخيرا، أدت إلى دخولها في نفق مظلم، وعدّ أن تطهير ليبيا من الظلاميين والتكفيريين واجب وطني.
وفيما يلي أهم ما جاء في الحوار:

قال حفتر إن الإخوان المسلمين في ليبيا قد شكلوا جماعات كبيرة جدا من الإسلاميين المتطرفين، ومنحوهم جوازات سفر ليبية، مؤكدا أن دول الجوار الجغرافي لليبيا، وهي مصر والجزائر وتونس، شكت من هذا الانفلات الأمني، بالإضافة إلى عمليات تهريب الأسلحة وتنقل المجرمين.
وبعدما استبعد أي إمكانية لتدخل دولي في الأزمة الراهنة في ليبيا، شدد حفتر على أنه لا يسعى للسلطة، ولا يريدها، لكنه مع ذلك قال إنه قد يترشح لمنصب رئيس الدولة الليبية إذا ما طلبت منه الجماهير ذلك، وعبر صناديق الاقتراع.
* كيف ترى ما جرى في طرابلس وعلاقته بعملية الكرامة؟
- بالنسبة لما يجري في طرابلس هو استكمال لما حدث في بنغازي، ونحن مستمرون، نحن جزء واحد، هذه القوات كلها مكملة لبعضها تماما. وقد كنتُ في طرابلس خلال الفترة الماضية ثم عندما جئت إلى بنغازي بدأنا العملية من بنغازي، ولكن كلها مكملة لبعضها. كل يوم نتصل ونعطيهم الأهداف التي ينبغي استهدافها وهكذا حتى نهاية هذا اليوم، والحمد لله الأمور طيبة.
* الرأي العام يتساءل: هل تتمتع بكل تأييد قطاعات الجيش الليبي؟
- نعم، قوات الجيش الليبي هي التي أعددتها على مدى عامين، باتصال دائم بين الوحدات، وأيضا هؤلاء الرجال كانوا يتصلوا بي في مواقع مختلفة وأنا كنت أتصل بمنظمات المجتمع المدني، وكانت تزورني في بيتي ومكتبي، شعرت أنه عندما انتقلنا إلى المؤتمر (الوطني العام «البرلمان») وأصبح هو الذي يقود هذا الاتجاه في الحقيقة، عرفت أنه في الاتجاه غير الصحيح، وسيأتي إلى نفق مظلم لا يستطيع أن يخرج منه، وهذا ما حصل. الثورة قد انتهت إلى طريق مسدود، (بسبب) الطريقة التي قادوا بها هؤلاء الرجال.
* هل كنت في زيارة سرية لطرابلس للتحضير لهذا العمل؟
- لا، أنا أحضّر لهذا العمل منذ أكثر من عامين، وأتنقل بين طرابلس وسبها وبنغازي، وحصلنا على أعداد كبيرة جدا من القوات المسلحة وقيادتها، وفي الوقت نفسه هذا كله والحمد لله أثمر أن هذا العمل كان يسير على التوازي، وهذا لا يعني أن طرابلس جهة وبنغازي جهة، هذه منطقة مساحتها مليون و760 ألف كيلومتر، فهي وحدة واحدة، ونحن لا نقبل أن تتجزأ أبدا.. أبدا.
* هل الهدف النهائي من العملية تسليم السلطة إلى جهة ما، أم فقط القضاء على الإرهابيين؟
- في الحقيقة مشكلة الأمن كانت مشكلة كبيرة جدا، وهزت بلادنا بطريقة مخيفة، بعدما أصبح هذا المؤتمر يصرح لجميع الضالين في العالم باللجوء إلى ليبيا والتعايش مع الليبيين، نحن نعرف أن هؤلاء الناس لا يمكن إطلاقا أن يتعايشوا مع الليبيين، طبعا بقيادة مَن؟! بقيادة الإخوان المسلمين للأسف، فهم كانوا يشكلون جماعات كبيرة جدا، ويمنحونهم جوازات سفر ليبية ويستوردونهم من الخارج، وبهذا أصبحت هناك أعداد كبيرة جدا في هذا المكان، ولهذا، فإن الجيران كثيرا ما شكوا من هذا الوضع، خاصة مصر والجزائر وتونس، وهذه المجموعات مع الأسف كانت تشكل خطرا كبيرا جدا، لكن عندما انفجرت هذه العملية في مصر، وأعلن عن أن الإخوان المسلمين كانوا يقودون هذه الجماعات، طبعا تفتحت عيون الليبيين وعرفوا حقيقة الإخوان المسلمين، وعلموا أن المجموعات الأخرى تابعة لهم، وفوجئ الليبيون وعرفوا طبيعة وإجرام هذه المجموعات، وهكذا أصبح الصراع مستمرا، وبالتالي قلنا لا بد أن نواجه هذه الجماعات الإرهابية التي نغصت حياة الليبيين ليل نهار، وفي الوقت نفسه أيضا لدينا جارتان شقيقتان؛ مصر والجزائر، خاصة مصر، التي شكت من الأسلحة وتنقل الإجراميين.
* هل تتلقى أي دعم من مصر والجزائر أو يشاركان قواتك بأي شكل من الأشكال؟
- لم أتلقَّ أي معونة من أحد أبدا، كل ما هنالك أننا نعتمد على أنفسنا فقط، هل تعلم أن الجنود الذين يقومون بهذا العمل لم يتلقوا رواتبهم منذ أربعة شهور، انقطعت مرتباتهم وكل شيء، وحاولنا قدر الإمكان الاعتماد على أنفسنا فقط، وأنت تعلم أن السلاح موجود بالفعل، والباقي كله الاعتماد على النفس.
* ثمة صمت أميركي وغربي على ما يجري.. هل يُفهم على أنه رضا أو تنسيق مسبق، أو أنهم علموا من طرفك؟
- لم يكن لديهم علم من طرفي، لكن ربما لديهم طرقهم الخاصة بهم، وفي الوقت نفسه ربما هذا رأيهم، وأنت تعلم أن المنطقة مفتوحة وفيها كل استخبارات العالم والمعلومات لديهم، وليسوا في حاجة إليّ أو إلى غيري للحصول عليها.
* هل قتلتم أو أسرتم متطرفين من جنسيات أخرى غير ليبية في المعارك الأخيرة؟
- نعم، هناك من أفغانستان وباكستان والهند، وأيضا مجريون وإنجليز وإيطاليون وكثير من الجنسيات.
* كم عدد من جرى قتلهم أو أسرهم من هؤلاء؟
- لا أود أن أقول هذا الرقم، لأنه قد يتغير. وهؤلاء الجنود في قواتي كلهم بالنسبة لنا جنود نظاميون وبعض الثوار الحقيقيين الذين يشاركوننا في هذا. ونحن نريد التعامل مع هذا الموضوع بطريقة صحيحة.. كجندي نظامي لا تتعامل خارج القتل والأسر، ولكن قد يكون هناك رد فعل عنيف على ما يقوم به هؤلاء من ذبح وقتل وتمزيق أحشاء، نحن لا نريد ذلك أبدا، وهناك أسرى نحو 40 شخصا حتى هذه اللحظة.
* هل تعتزم الترشح لرئاسة الجمهورية بعد انتهاء الأمر؟
- نحن نريد أن نؤمّن بلادنا تأمينا حقيقيا لكي نعيش ويعيش جيراننا في سلام حقيقي وأمن طبيعي، والشيء الثاني أنا لا أنظر إلى هذه العملية، في إطار ترشيح نفسي في المستقبل، فهذا متروك للمستقبل، ولا أتحدث عنه الآن، ولكن نحن نريد أمنا حقيقيا، هذه مهمة أمامنا، ونريد أن نبني جيشا يحمي المواطن والبلاد، ويحمي الدستور في حالة اكتماله والانتهاء منه.
* ما الذي تطلبه من الليبيين والمجتمع الدولي؟
- أن يكون الليبيون كما عهدناهم دائما، وهم حقيقة عند الوعد، وراءنا باستمرار، وهم الظهير المناسب والقوي بالنسبة لنا. أما المجتمع الدولي، فإننا نريده أن يتعاون معنا؛ فهذه مشكلة دولية، والمجرم دولي، وليس عدونا فقط، ونطلب ونرى أنه يتعين على العالم أن ينتهز هذه الفرصة لتقديم كل أنواع الداعم المادي والمعنوي والسياسي لكي نتخلص من هذه الجرثومة نهائيا، ونجعل هذه المنطقة آمنة، بحيث يسعد أهلها بالأمان، وليبيا بالذات بها الخيرات التي يستفيد منها العالم، ولا أعتقد أنه يسمح بأن يكون الأمن بها منفلتا بهذا الشكل، والدعم المادي الذي أقصده هو التسليح فقط.
* هل تريد تنظيف ليبيا من الإرهابيين و«الإخوان» والتكفيريين، هذا فقط كل ما تريد؟
- نعم، تماما.
* ولا تسعى للسلطة؟
- نعم، أنا لا أسعى للسلطة، ولكن إذا كُلّفنا أو إذا رأى شعبنا هذا من خلال صناديق الاقتراع..
* تقصد إذا طالبت بك الجماهير زعيما أو رئيسا؟
- تماما بالضبط، إذا طُلبت فأنا لا أتأخر في تلبية طلبها، لكن نحن أيضا مستعدون لأي تكليف في أي وقت، نحن رهن إشارة شعبنا، ولهذا لدينا كل الاستعداد الكامل لتنفيذ مطالبهم، إن شاء الله.
* متى تنتهي «عملية الكرامة» نهائيا، وتعلن السيطرة على ليبيا؟
- لا، يا سيدي «الكرامة» دائما إن شاء الله، إنما السيطرة على ليبيا فقريبا.
* لا، عفوا، أقصد العملية العسكرية نفسها؟
- العملية نفسها إن شاء الله لا تأخذ وقتا طويلا أبدا، هذه عملية تطهير، لكي نتخلص في هذه المرحلة من هذا المرض وهذا الوباء نهائيا، ولن تأخذ وقتا طويلا.
* هل لديك مخاوف من حدوث حرب أهلية أو تدخل دولي؟
- لا، بالعكس، واجهنا هذا العمل بأظافرنا، وبالتالي نحن لا نريد إطلاقا التدخل الدولي، ولا أعتقد أننا في حاجة في هذه الفترة إلى التدخل الدولي، لأنك تعلم عواقبه، والشعب الليبي لا يقبل بذلك.
* هل تخشى من قفز بعض المحسوبين على النظام السابق للسيطرة على ما تقوم به؟
- لا أعتقد، نحن وزملاء التقينا مع بعض، وكانوا من الرجال الأوفياء، ولا أعتقد أنهم سيسمحون لأي كان من عناصر النظام السابق بأن يقفزوا، أو حتى يزحفوا، لا مخاوف لدينا ولا نتوقع أي شيء من هذا القبيل.
* عند المقارنة بين ما يجري في ليبيا وما جرى في مصر (من ثورة ضد حكم «الإخوان») ما أوجه الاختلاف أو التشابه بين الحالتين؟
- أول شيء هو أن الخصم واحد، ألا وهو الإخوان المسلمون، الداء والمرض الخبيث الذي (للأسف) يريد أن ينخر في عظام الدول العربية، وبالتالي حقيقة، وبصفتي عربي، أولا لا نريد هذه الحواجز التي يضعونها هم، ثانيا من يعمل على خراب مصر لا يسعد الليبيين، والليبيون كلهم يعرفون مصر والروابط العزيزة التي تجمع بيننا، ونتأثر بما يحصل في مصر، هذا القاسم المشترك بين الاثنين.
نحن لدينا نظام منهار تماما، الصعوبة لدينا أكبر، النظام مفكك والجيش مفكك والشرطة بالطريقة نفسها، وهذه الجماعات تعلن جهارا نهارا، أنها لا تريد بناء الجيش والشرطة، وإنما فقط تطبيق الشريعة الإسلامية.
* تعني أن عملية الكرامة لا تستهدف السلطة أو إعادة إنتاج النظام القديم، ولكنها تعبير عن رفض «الظلاميين»، كما تقول؟
- بالضبط، هي لا تعني إلا هذا، لا تعني إلا رفض الظلاميين أينما وُجدوا، وبالتالي نحن نتخلص منهم، وهذا هو الأمر المطلوب والهدف الأساسي، ولكن الهدف الآخر أننا سنكون حراسا لهذا الشعب، ونمنع أي تسلط عليه مرة ثانية، ولن نترك هذا الأمر لأي طامع آخر يريد أن يسلب الشعب الليبي أو يسرق ثورته كما سُرقت من قبل هذه الثورة عندما تسلط عليها المرتزقة الذين كانوا في السلطة، مع الأسف، خانوا الأمانة التي أودعهم الشعب إياها.
* هل تعتزم تقديم «الإخوان» وكبار مسؤولي المؤتمر الوطني والحكومة للمحاكمة؟
- طبعا، بالتأكيد بعضهم أخطأ، ولا بد أن يتحمل نتيجة أخطائه، والتسلط على الشعب، وسرقة أموال الدولة، وأشياء كثيرة ارتكبتها هذه العناصر.
* أنت تدير العملية العسكرية إذن من بنغازي؟
- نعم.
* وهل ستصل إلى طرابلس قريبا؟
- نعم.
* أخير اسمح لي بأن أسألك بشكل مباشر.. من أنت؟
- أنا ضابط في القوات المسلحة حريص على أداء واجبي تجاه شعبي، وبالتالي دائما نسأل أنفسنا ما الذي نستطيع أن نقدمه لشعبنا، الذي قدم لنا كل شيء، وهذه هي المهمة الوحيدة عندي، وأنا على استعداد دائما لتقديم ما يريد.



ترمب يعلن موافقة إيران على الاتفاق

صورة جوية نُشرت أمس لمحطة نفطية في جزيرة خرج الإيرانية كما بدت في فبراير الماضي (رويترز)
صورة جوية نُشرت أمس لمحطة نفطية في جزيرة خرج الإيرانية كما بدت في فبراير الماضي (رويترز)
TT

ترمب يعلن موافقة إيران على الاتفاق

صورة جوية نُشرت أمس لمحطة نفطية في جزيرة خرج الإيرانية كما بدت في فبراير الماضي (رويترز)
صورة جوية نُشرت أمس لمحطة نفطية في جزيرة خرج الإيرانية كما بدت في فبراير الماضي (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إلغاء الضربات التي كان مقرراً شنها ضد إيران، قائلاً إن طهران وافقت «على أعلى مستوى» على بنود تفاهم أولي، وإن الاتفاق حظي بدعم إقليمي واسع شمل دولاً؛ بينها السعودية والإمارات وقطر وتركيا والبحرين والكويت ومصر والأردن. وأضاف أن موعد ومكان التوقيع سيتحددان قريباً، مع إبقاء الحصار البحري المفروض على إيران قائماً إلى حين استكمال الاتفاق.

وجاء إعلان ترمب بعد ساعات من تصعيد حاد، لوّح خلاله بشن ضربات «قوية جداً» على إيران، وهدد بالسيطرة على جزيرة خرج، مركز صادرات النفط الإيرانية الرئيسي.

لكن طهران سارعت إلى نفي رواية ترمب؛ إذ قال مصدر قريب من فريق التفاوض الإيراني، لوكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن إيران «لم توافق بعدُ على أي نص» يتعلق بمذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة.

ميدانياً، تبادل الطرفان الضربات، أمس، لليوم الثاني على التوالي. وأفادت قيادة «سنتكوم» بأن القوات الأميركية استهدفت مواقع مراقبة واتصالات ودفاعات جوية داخل إيران، بينما أعلن «الحرس الثوري» مهاجمة أهداف أميركية في البحرين والكويت والأردن، مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز.

وقال علي عبداللهي، قائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة» الإيرانية، إن أي هجوم أميركي جديد سيؤدي إلى اتساع الحرب وتهديد أمن التجارة والطاقة. كما حذر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف من أن واشنطن تتجه نحو «مستنقع لا نهاية له».


تحت رعاية ولي العهد... «الداخلية» السعودية تنظّم «القمة العالمية للأمن والتقنية»

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
TT

تحت رعاية ولي العهد... «الداخلية» السعودية تنظّم «القمة العالمية للأمن والتقنية»

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)

تنظّم وزارة الداخلية السعودية القمة العالمية للأمن والتقنية، تحت رعاية الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في حدث عالمي يجمع قادة الأمن والتقنية والابتكار وصنّاع القرار والخبراء والمبتكرين من مختلف دول العالم، ويُقام بالشراكة مع أكاديمية طويق، خلال الفترة من 18 إلى 20 ديسمبر (كانون الأول) المقبل بمدينة الرياض.

وأوضح الأمير عبد العزيز بن سعود أن القمة تمثل منصة دولية لتبادل الخبرات واستشراف مستقبل الأمن والتقنية، وامتداداً لجهود السعودية في بناء منظومة أمنية وتقنية متقدمة ترتكز على المعرفة والابتكار، وتواكب المتغيرات المتسارعة والتحديات المستقبلية.

وبيَّن وزير الداخلية السعودي أن القمة ستسهم في تعزيز التعاون الدولي، وتوحيد الجهود، وتبادل أفضل الممارسات، وتمكين المشاركين من استكشاف الفرص الواعدة واستباق التحولات في المجالات الأمنية والتقنية، بما يدعم رفع الكفاءة التشغيلية وتعزيز الجاهزية وصون المكتسبات الوطنية.

وتتضمن القمة حزمة من الفعاليات النوعية المصاحبة التي تُعد من الأكبر على مستوى المنطقة، وفي مقدمتها «شهر الأمن والتقنية» الإثرائي، الذي يشتمل على برامج متخصصة ولقاءات معرفية وورش عمل تقنية تُنفذ بالشراكة مع جهات عالمية رائدة، بهدف إثراء المحتوى المعرفي وبناء القدرات الوطنية في المجالات الأمنية والتقنية.

ورفع الأمير عبد العزيز بن سعود، وزير الداخلية السعودي، الشكر والامتنان لولي العهد على رعايته للقمة، مؤكداً أن هذه الرعاية تعكس حرص القيادة على تعزيز منظومة الأمن الداخلي، وتطوير الحلول التقنية التي تسهم في حماية المجتمع، وتمكين التحول الرقمي في القطاعات الأمنية الوطنية والإقليمية والدولية.

كما تستعرض القمة أحدث الابتكارات والحلول التقنية في القطاعات الأمنية، وتوفر منصة للتواصل بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية والمراكز البحثية، بما يعزز الشراكات الاستراتيجية وتبادل الخبرات في مجالات الأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، والتقنيات الناشئة، وتقنيات المراقبة الذكية وإدارة الأزمات، إلى جانب جلسات رئيسية وحوارات متخصصة ومعارض تفاعلية تستعرض أحدث ما توصلت إليه الصناعات الأمنية والتقنية عالمياً.

وتشهد أجندة القمة تنظيم مسابقة «سيف» العالمية للابتكار الأمني والتقني، التي تُعد الأضخم عالمياً في مجال الأمن والتقنية، وتقام بمدينة الرياض خلال الفترة من 19 إلى 21 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026م، بمشاركة نخبة من المبتكرين والباحثين والمواهب التقنية من مختلف دول العالم.

وتركز المسابقة على تطوير حلول مبتكرة في عدد من المجالات الحيوية، تشمل الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، والتقنيات الناشئة وتطبيقاتها الأمنية، والأدلة الجنائية الرقمية والتحقيقات التقنية، والأمن السيبراني وحماية البنية التحتية، والتحول الرقمي في القطاع الأمني، فيما تبلغ قيمة جوائزها خمسة ملايين ريال، بما يعزز تنافسية المشاركين ويدعم تطوير حلول تقنية نوعية تسهم في مواجهة التحديات الأمنية المستقبلية.

ويأتي تنظيم القمة استكمالاً للنجاحات التي حققها مؤتمر «أبشر» 2025، الذي سجّل ثلاثة أرقام قياسية في موسوعة غينيس للأرقام القياسية لأكبر هاكاثون في العالم، وضم أكثر من 60 جلسة رئيسية شارك فيها مسؤولون وخبراء وقادة فكر، إضافة إلى 80 ورشة عمل قدّمها نحو 150 متحدثاً ومتحدثة، إلى جانب 10 مناطق تفاعلية أسهمت في إثراء تجربة الزوار والمشاركين.

ومن المنتظر أن تُرسّخ القمة العالمية للأمن والتقنية، مكانة مدينة الرياض مركزاً عالمياً للابتكار الأمني والتقني، وأن تعزز حضور المملكة بصفتها شريكاً دولياً مؤثراً في صياغة مستقبل الأمن والتقنية، ومنصة رائدة لتطوير الحلول المبتكرة وبناء الشراكات النوعية على المستوى العالمي.


العليمي: السلام يبدأ باستعادة الدولة لا تقاسمها مع الحوثيين

العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ
العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ
TT

العليمي: السلام يبدأ باستعادة الدولة لا تقاسمها مع الحوثيين

العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ
العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ

جدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي تمسك بلاده بخيار السلام، لكنه شدد على أن أي تسوية مستدامة لا يمكن أن تقوم على تقاسم السلطة بين الدولة والجماعة الحوثية، وإنما على استعادة مؤسسات الدولة لصلاحياتها الحصرية، وإنهاء الانقلاب، ومعالجة جذور الأزمة اليمنية.

وجاءت تصريحات العليمي خلال استقباله في الرياض المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ، الذي أطلعه على نتائج اتصالاته الأخيرة المتعلقة بجهود إحياء العملية السياسية، واستكمال تنفيذ اتفاق الإفراج عن 1750 محتجزاً، إلى جانب المساعي الدولية الرامية إلى تحريك مسار السلام المتعثر.

وأفاد الإعلام الرسمي بأن العليمي استمع إلى إحاطة أممية حول الخطوات الجارية لاستكمال تنفيذ اتفاق الإفراج عن المحتجزين، معرباً عن تقديره للجهود التي بذلتها الأمم المتحدة، والشركاء الإقليميون، والدوليون، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية، وسلطنة عمان، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، لإنجاز الاتفاق.

جانب من لقاء رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مع المبعوث الأممي (إعلام رسمي)

ووصف رئيس مجلس القيادة اليمني الاتفاق بأنه خطوة إنسانية مهمة تعيد الأمل إلى آلاف الأسر اليمنية، داعياً إلى البناء على هذا الإنجاز، وعدم السماح لأي عراقيل أو مماطلات لإفراغه من مضمونه الإنساني، أو تعطيل تنفيذه الكامل.

وأكد أن نجاح الاتفاق يمكن أن يشكل مدخلاً لتعزيز الثقة في الملفات الإنسانية، شريطة عدم توظيفها لتحقيق مكاسب سياسية أو عسكرية على حساب معاناة اليمنيين.

خطر المشروع الحوثي

وتوقف العليمي خلال لقائه مع المبعوث الأممي عند التطورات الإقليمية الأخيرة، وعلى رأسها إعلان الحوثيين انخراطهم في الدفاع عن إيران وحلفائها في المنطقة، معتبراً أن ذلك يمثل دليلاً جديداً على ارتهان الجماعة للمشروع الإيراني، واستخدامها اليمن ساحة لخدمة أجندات خارجية لا ترتبط بمصالح اليمنيين.

وقال إن المجتمع الدولي مطالب باستيعاب حقيقة الأزمة اليمنية بوصفها صراعاً بين الدولة وجماعة مسلحة انتزعت صلاحياتها بالقوة، وليست مجرد خلاف سياسي بين أطراف متنافسة يمكن تسويته عبر ترتيبات لتقاسم النفوذ.

وأضاف أن الجماعة الحوثية ترتبط بمشروع إقليمي عابر للحدود، الأمر الذي يجعل معالجة الملف اليمني مرتبطة أيضاً بفهم الأبعاد الإقليمية للصراع ومخاطره على الأمن والاستقرار في المنطقة.

الحوثيون أعلنوا مساندتهم لإيران خلال أحدث هجماتها المتبادلة مع إسرائيل (أ.ب)

وجدد العليمي التزام مجلس القيادة الرئاسي والحكومة في بلاده بالسلام القائم على المرجعيات المعترف بها دولياً، وفي مقدمتها المبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني، وقرار مجلس الأمن 2216.

وأكد أن السلام المستدام لا يتحقق عبر إعادة إنتاج أسباب الأزمة، أو شرعنة وجود الميليشيات المسلحة خارج مؤسسات الدولة، بل من خلال استعادة المؤسسات الوطنية، وترسيخ سيادة القانون، وضمان العدالة، واحترام الحقوق، والحريات.

كما شدد على أن أي مقاربة لا تعالج جذور المشكلة ستؤدي إلى هدنة مؤقتة سرعان ما تعيد إنتاج الصراع بصورة أكثر تعقيداً، وخطورة.

وفي هذا السياق، انتقد استمرار الحوثيين في حملات الاعتقال، والإخفاء القسري، والتجنيد، وانتهاك الحريات العامة، وملاحقة الخصوم، ومصادرة الممتلكات، مؤكداً أن هذه الممارسات تمثل أحد أبرز معوقات السلام، ويجب أن تبقى حاضرة في تقارير الأمم المتحدة، وتقييماتها للوضع اليمني.

وحذر من أن استمرار ضعف مؤسسات الدولة، وتأخر استعادة سلطتها يمنحان الجماعة مساحة أكبر لترسيخ نفوذها، ويزيدان من خطر تحول اليمن إلى منصة دائمة للصراعات الإقليمية، وتهديد الملاحة الدولية، والأمن الجماعي.

دعوة لدعم الإصلاحات

وبحسب ما نقلته المصادر الرسمية، تطرق لقاء العليمي مع غروندبرغ كذلك إلى الأوضاع الداخلية، وجهود الحكومة في مواجهة التحديات الاقتصادية والخدمية، والمضي في برنامج الإصلاحات المالية والإدارية والمؤسسية الشاملة.

وأعرب العليمي عن تطلعه إلى دور أممي ودولي أكثر فاعلية في حشد الدعم لبرنامج الإصلاحات الحكومية، وحماية المرجعيات الأساسية للحل الشامل، والتعامل مع الترابط المتزايد بين الملف اليمني والتطورات الإقليمية باعتباره عاملاً رئيساً في أي مسار مستقبلي للسلام.

وفي سياق متصل، بحث فريق يمني برئاسة وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، في العاصمة المؤقتة عدن، مع وفد من البنك الدولي برئاسة المديرة الإقليمية للبنية التحتية ألمود ويتز سبل تعزيز الشراكة لدعم قطاعات النقل والطرق والصناعة والتجارة والتنمية، وفي إطار جهود الحكومة لتحسين الخدمات، ودفع مسار التعافي الاقتصادي.

اجتماع فريق حكومي يمني في عدن مع مسؤولين في البنك الدولي (إعلام رسمي)

واستعرض الاجتماع الذي حضره وزير الصناعة والتجارة محمد الأشول المشاريع الممولة من البنك الدولي، وأثرها في دعم البنية التحتية، والخدمات الأساسية، إلى جانب مناقشة الاحتياجات والأولويات المستقبلية للقطاعات الحيوية، فيما أكد الوزراء المشاركون أهمية استمرار الدعم الفني والتمويلي للمشاريع ذات الأولوية بما يساند خطط الإصلاح والتنمية، ويعزز دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي.

وأكدت الزوبة –بحسب الإعلام الرسمي- أن الحكومة تعمل على إيجاد فرص تنموية واعدة، وإعداد خطة وطنية للتنمية خلال السنوات المقبلة، مشيرة إلى ما يتمتع به اليمن من موقع استراتيجي يؤهله للعب دور مهم في حركة التجارة والربط الإقليمي. من جانبها، جددت المسؤولة في البنك الدولي التزام المؤسسة بمواصلة دعم اليمن، وبناء قدرات المؤسسات الحكومية، وتطوير خطط مشتركة تسهم في جذب التمويلات التنموية، وتعزيز جهود التعافي، وإعادة البناء.