حرارة الأجواء ترهق بدايات دوري المحترفين

حرارة الأجواء ترهق بدايات دوري المحترفين

السبت - 27 ذو القعدة 1438 هـ - 19 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [ 14144]
حكام إحدى المباريات يروون عطشهم خلال الوقت المستقطع (تصوير: بدر الحمد) - الأندية السعودية طلبت إيقاف المباريات لمنح اللاعبين فرصة شرب الماء (تصوير: بدر الحمد)
الدمام: علي القطان
شهد الدوري السعودي للمحترفين انطلاقة مثيرة خسر فيها الكبار أمام الصغار، ولكن على المستوى التنظيمي كان هناك الكثير من الاستياء من قبل مسؤولي الأندية أو الجماهير، على الرغم من أن الهيئة العامة للرياضة أعلنت جاهزية 10 ملاعب لاستضافة المنافسات.
ففي أولى مباريات الدوري، التي جمعت بين الفتح والتعاون على ملعب مدينة الأمير عبد الله بن جلوي الرياضية بالأحساء، شكا عدد من منسوبي نادي الفتح من سوء وحدة التكييف في غرفة الملابس.
وفي المباراة الدورية الثانية التي جمعت بين القادسية والرائد على ملعب مدينة الأمير سعود بن جلوي الرياضية بالراكة بمدينة الخبر ارتفعت أصوات مسؤولي الناديين بشأن سوء التكييف، بل انعدامه تماماً في غُرَف ملابس اللاعبين، وهذا ما أعرب عنه صراحة وبكل وضوح رئيس نادي الرائد عبد العزيز التويجري الذي وجَّه نقداً لاذعاً لكل المسؤولين عن الصيانة تحديداً، على اعتبار أن درجة الحرارة في غرفة الملابس تفوق حتى درجة حرارة الطقس في ملعب المباراة.
وقال التويجري في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن ما حصل بداية محبطة جدّاً للدوري، لأنه بدأ في هذا الوقت ودون أي استعدادات واضحة، مع أن هناك فترة توقف للدوري أو الفترة بين الموسمين الماضي والحالي تصل إلى 3 أشهر مما يعني أن هناك تقصيراً واضحاً من الجهة المسؤولة.
واستغرب من ردّ البعض بأن سبب عدم صيانة تكييف غرفة الملابس يعود إلى عدم تسلُّم الموظفين رواتبهم لخمسة أشهر، مطالباً بتصحيح عاجل، متمنياً عدم تكرار ما حصل.
وختم بالقول إنهم طلبوا «بساط» حتى يجلسوا عليه بين شوطي المباراة بجانب أرض الملعب بدلاً من غرفة الملابس، مبديّاً صدمته مما حدث في انطلاقة أقوى وأكبر دوري عربي.
ولم يقتصر الأمر على ما حدث للفريقين داخل غرفة الملابس بل أن هناك مَن دفع تذكرة تصل قيمتها إلى 500 ريال لدخول المنصة ولكنه غادرها بعد دقائق فقط نتيجة عدم وجود تكييف وفضل التوجه للجلوس بجانب الإعلاميين في المنطقة المكشوفة، وهذا ما حصل أيضاً من قبل رئيس نادي القادسية معدي الهاجري ونائبه عبد الله بادغيش اللذين لم يجلسا في المنصة المغلقة.
وفي الدمام التي شهدت مباراة الاتفاق والأهلي لم تحضر الشكاوى من التكييف في غرفة الملابس أو غيرها من القاعات المغلقة، لكن الشكاوي كانت من الجماهير نظراً لحرارة الأجواء وعدم توفير المياه الباردة والتهوية غير المناسبة للمدرجات مما دعا البعض للمغادرة بعد نهاية الشوط الأول أو التوزع على المدرجات البعيدة بحثاً عن التنفس بشكل أفضل.
كما أن ساعة الملعب توقَّفَت لدقائق بعد تسجيل الاتفاق أحد الأهداف ولكنها عادت مجدداً للعمل حتى نهاية المباراة.
وفي اليوم ذاته، ولكن في مدينة جدة، وتحديداً في مدينة الملك عبد الله بن عبد العزيز «الجوهرة»، الذي شهد مباراة الاتحاد والباطن، شكا جمهور الاتحاد من سوء التهوية وحرارة الأجواء بعد أن حضر لينال، كعادته، الأكثرية في الحضور في الجولة الأولى.
وفي ذروة الاستياء الجماهيري من حرارة الأجواء والرطوبة العالية، حضرت المكيفات الصغيرة المتحركة عند مقاعد البدلاء للفريقين.
وفي الوقت الذي دخل مدير ملعب «الجوهرة» إبراهيم القوبع في سجالات عبر مواقع التواصل الاجتماعي مع عدد من الجماهير حول ما حصل في المباراة، لم يتجاوب مع الاتصالات والرسائل التي وصلت إليه عبر «الشرق الأوسط».
ولم تقتصر المشكلات على هذه المباريات بل إن هناك مباريات لم تشهد توفير مياه في مباراة الهلال والفيحاء التي أقيمت على ملعب الأمير فيصل بن فهد، والفيصلي والنصر التي أقيمت على ملعب الملك سلمان بالمجمعة.
وتتوزع المسؤوليات على الأخطاء والمشكلات التي حصلت في الجولة الأولى من الدوري على عدة جهات، وفي مقدمتها إدارة المشاريع والفعاليات في الهيئة العامة للرياضة، ورابطة دوري المحترفين وغيرها من الجهات ذات العلاقة بما فيها إدارات الملاعب.
واعتذرت رابطة دوري المحترفين وعلى لسان المتحدث الرسمي أحمد المصبيح عن الأخطاء التي حصلت من جانبها في الجولة الأولى واعدة بالتصحيح، وتلافي ما حصل حتى لا يتم تكراره.
وشدد على أن الأخطاء يتحملها الجميع وأن الرابطة ستعمل كل ما في وسعها في الفترة المقبلة، سواء بتوفير مياه الشرب في الملاعب أو غيرها وإكمال النواقص والسلبيات.
من جانبه، بيَّن المهندس عبد الرحمن القضيب مدير إدارة المشاريع والفعاليات في الهيئة العامة للرياضة لـ«الشرق الأوسط» أن إحدى المشكلات الرئيسية تكمن في انطلاقة الدوري في شهر أغسطس (آب) الحالي، بعد أن تقرر تقديم الدوري لمدة شهر من قبل الاتحاد السعودي لكرة القدم، مما أربك كثيراً من البرامج لدى إدارة المشاريع بالهيئة، خصوصاً فيما يتعلق بتجهيز الملاعب بشكل كامل، من حيث زراعة العشب والعناية به وكذلك الصيانة وغيرها كثير من المتطلبات.
وأشار إلى أن الهيئة مسؤولة عن تهيئة المنشأة قبل تسليمها لشركائها المشغلين سواء من الرابطة أو اتحاد القدم أو الجهات الأخرى.
واعتبر القضيب أنه رغم كل الظروف، فإن حالات التذمر والملاحظات التي صاحبت انطلاقة الدوري السعودي كانت في حالات قليلة جداً، مبيناً أن هناك جولةً تفتيشية أو فحصاً في جميع المنشآت الرياضية يشمل الكهرباء والإنارة والتكييف أو غرف اللاعبين والحكام وفحص المنشطات وخلافها، قبل موعد إقامة المباراة بـ24 ساعة، وهذا يأتي من قبل مراقب المباراة للتأكد من أن كل شيء على ما يرام حيث يكون ذلك بشكل دوري وروتيني.
وشدد على أن التقارير الخاصة بالمنشآت موجودة لدى الرابطة وتحديداً النموذج الخاص بفحص المنشأة وسلامتها من أي معوقات ومشكلات.
وأوضح أن ما حدث في ملعب الراكة في الخبر تحديدا يقتصر على تعطل أجهزة التكييف بشكل مفاجئ على الرغم من فحصها والاطمئنان عليها قبل المباراة، وهذا موجود بالتقارير الخاصة بالفحص الدوري الروتيني والدوري الذي يتم بشكل أسبوعي، مرجعاً عطل التكييف في ملعب الراكة جاء قبل انطلاقة المباراة نتيجة عامل الحرارة والرطوبة العالية، التي أسهمت في عطل لوحة التحكم، وهذا يعتبر عرضياً، كما أن تعطل ساعة ملعب الدمام لدقائق بكونها جهازاً إلكترونيّاً يتأثر بالطقس وهذا أمر طبيعي يحصل في كل الأجهزة الإلكترونية بما فيها أجهزة التكييف.
من جانبه، رأى المهندس إبراهيم المولد المختص في هندسة وتصميم الملاعب الرياضية، الذي شارك في تصميم مدينة الملك عبد الله الرياضية أن المشكلة في السواد الأعظم من الملاعب السعودية ويمكن الجزم بها؛ أن الملاعب التي تستضيف بطولة الدوري السعودي عدا «الجوهرة» تعاني من التصميم القديم غير المناسب لعكس صورة إيجابية كاملة لمنافسات الدوري، خصوصاً ما يتعلق بغرف تبديل الملابس ومقاعد الجماهير ودورات المياه وغيرها من الأمور التي يمكن وضعها في خانة المحفزات، خصوصاً للجمهور الذي عادة ما يكون هو مقياس الرضا.
وأكد المولد أن المشكلات في التصميم تشمل حتى ملعب الملك فهد الدولي بالرياض «الدرة» لأن هناك شكاوى كثيرة حول عدم قدرة شريحة لا يستهان بها من الجماهير في كشف الملعب كاملاً، هذا عدا السلبيات الأخرى.
وبين أن انطلاقة الدوري في شهر أغسطس حيث الرطوبة والحرارة العالية كان من الأسباب الرئيسية وراء التذمر الكبير من كثير من السلبيات الموجودة، التي قد يكون تأثرها أكبر مع هذا الطقس القاسي.
السعودية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة