الخرطوم تعلن التزامها باتفاقية النيل وحقوق مصر المائية

الخرطوم تعلن التزامها باتفاقية النيل وحقوق مصر المائية

البشير وديسالين يتعهدان وقف النزاعات في جنوب السودان والصومال
الجمعة - 26 ذو القعدة 1438 هـ - 18 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [ 14143]
الخرطوم: أحمد يونس
أعلن السودان التزامه باتفاقية مياه النيل، وحرصه على حفظ حصة وحقوق مصر من المياه، وعدم تأثر بلدان الحوض من سد النهضة الإثيوبي، فيما أكدت إثيوبيا التزامها بالاتفاقية الموقعة بينها والدول الثلاث واتفاقية إعلان المبادئ.
وقال الرئيس السوداني عمر البشير في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء الإثيوبي هيلي ميريام ديسالين في الخرطوم أمس، إن الحكومة الإثيوبية استجابت لطلب السودان بإجراء تعديلات تحفظ سلامة جسم سد النهضة وتحول دون انهياره، أو تؤثر على انسياب المياه، فضلاً عن التحكم في تشغيل السد، بما يحفظ حقوق مصر المائية، وفقاً لاتفاقية مياه النيل 1959.
وأنهى رئيس الوزراء الإثيوبي ديسالين زيارة للخرطوم استمرت ثلاثة أيام رفقته وفداً من كبار المسؤولين في حكومته، أجرى خلالها مباحثات مع الرئيس البشير، وعقد خلالها مرافقوه جولات تشاور مع نظرائهم السودانيين، فيما زار عددا من المنشآت الصناعية والزراعية السودانية، وألقى محاضرة عن احتمالات التعاون بين بلدان دول القرن الأفريقي.
وأوضح البشير أن حكومته ملتزمة باتفاقية مياه النيل 1959، التي تم بموجبها تقسيم مياه النيل، وقال بهذا الخصوص: «نحن ملتزمون بأن حصة مصر من المياه لن تتأثر بقيام سد النهضة»، مشيرا إلى أن بلاده منشغلة بسلامة سد النهضة لاعتباره سدا ضخما يحجز 74 مليار متر مكعب من المياه خلفه، و«إذا حدث له شيء فسيكون الأمر كارثة على السودان، لأنه يخزن كمية كبيرة من المياه»، حسب تعبيره.
من جهته، جدد الرئيس ديسالين التزام حكومته باتفاقية إعلان المبادئ الموقعة بين السودان ومصر وإثيوبيا في الخرطوم، نافياً وجود أي خلافات سياسية بين البلدان الثلاثة، وفي الوقت ذاته أكد وجود مشاورات فنية بينها، وقال بهذا الخصوص: «تجري بيننا مشاورات فنية، وبما أن الأمر يخضع للتشاور الفني، فيمكن حله، أما إذا انتقل إلى المجال السياسي فإن الحلول ستكون صعبة، وليس هناك مجال لنقل المشاورات الفنية السياسية».
بدوره، قال البشير إن اتفاقية إعلان المبادئ وضعت الإطار الدستوري والقانوني للدول الثلاث، وتابع موضحا أنه «لا توجد مشكلة تستطيع التأثير سلباً على العلاقة بين البلدين»، مبرزا أن المباحثات مع رئيس الوزراء الإثيوبي تناولت قضايا ثنائية وإقليمية، وتخللتها روح من التوافق والمدعوم بالإرادة السياسية لتطوير علاقة البلدين إلى مرحلة التكامل.
ووصف البشير النزاع الحدودي بين السودان وإثيوبيا بأنه «من القضايا التي تشغل الناس»، مؤكداً أن البلدين متفقان تماماً على تخطيط الحدود على الورق ولا يوجد بينهما خلاف حول الترسيم، وأن المتبقي فقط «ترسيمها على الأرض ووضع العلامات الحدودية في أماكنها».
ووصف الرئيس الضيف علاقة البلدين بالتاريخية، وأنها علاقة مثال للعلاقات بين دول الإقليم، ما جعلتهما يعملان معاً في ملفات النزاع في دولة جنوب السودان والصومال، وتعهد ببذل جهد مشترك لإحلال السلام في جنوب السودان، وإلزام الفرقاء بتنفيذ اتفاقية السلام الشامل الموقعة بينهما.
من جهة أخرى، قال الرئيسان إن مواقف بلديهما بشأن الأزمة الخليجية متطابقة، وتقوم على أن مجموعة دول الخليج مهمة جداً بالنسبة للبلدين، وتؤثر أزمتها على المنظمات الإقليمية مثل الجامعة العربية، والمؤتمر الإسلامي، وأنهما يدعمان مبادرة المصالحة ليعود «الصفاء والإخاء» بين الأشقاء، كما أكدت إثيوبيا أن علاقتها بدول الخليج قديمة ومهمة بالنسبة لها، وأنها تعود إلى مرحلة ما قبل «انشطار الأخدود الأفريقي»، موضحا أن بلاده حريصة على تلك العلاقة بحكم البعد التاريخي والثقافي والاقتصادي المشترك.
وفي السياق ذاته، كشف الرئيسان عن عقد مؤتمر رئاسي لدول القرن الأفريقي يعقد في الخرطوم الأسبوع الأول من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، يهدف لبناء مجموعة تكامل اقتصادي بين بلدان القرن الأفريقي، وأوضح ديسالين أن الاجتماع سيعقد في البداية على المستوى الفني، ثم تليه قمة رئاسية، وأن الهدف من التكامل الاقتصادي بين بلدان القرن الأفريقي يهدف لـ«محاربة الفقر» باعتباره سبباً رئيسياً من أسباب الأزمات والحروب والإرهاب في المنطقة.
السودان

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة