النظام السوري يتدخل في معركة لبنان ضد «داعش»

النظام السوري يتدخل في معركة لبنان ضد «داعش»

طائراته تستهدف التنظيم قرب الحدود بلا تنسيق مع بيروت
الجمعة - 26 ذو القعدة 1438 هـ - 18 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [ 14143]
بيروت: نذير رضا
يفرض النظام السوري نفسه على المعركة ضد «داعش» في المنطقة الحدودية مع سوريا في شرق لبنان، من غير تنسيق مع الجانب اللبناني، عبر تنفيذ غارات جوية استهدفت مواقع التنظيم المتطرف في الجانب السوري من الحدود.
وفي وقت يكثف فيه الجيش اللبناني استعداداته لإطلاق معركة عسكرية تهدف لتحرير المنطقة الحدودية اللبنانية من عناصر التنظيم، أكد الرئيس اللبناني ميشال عون، أمس، أن «الجيش يقوم بواجبه على مدار الساعة من أجل تحرير الأرض في المنطقة الجردية الحدودية، وهو يعمل على الأرض». وشدد على أن «من هو على الأرض يعرف طبيعة المعركة وطرق خوضها ويجب دعم المؤسسة العسكرية في هذه المهمة الوطنية»، متمنياً ترك هذا الموضوع إلى قيادة الجيش.
وأفاد «الإعلام الحربي» التابع لحزب الله بـ«تدمير كل مواقع (داعش) في مرتفع الحشيشات في جرود الجراجير في القلمون الغربي، في سلسلة غارات جوية سورية استهدفت المرتفع».
وينتشر عناصر «داعش» في الجرود الحدودية بين لبنان وسوريا، ويسيطر على مناطق سورية في القلمون الغربي، متصلة بمناطق لبنانية في جرود القاع ورأس بعلبك على الجانب اللبناني من الحدود، حيث يواصل الجيش اللبناني ضرب تحركات عناصر التنظيم.
ونفى مصدر أمني لبناني أن تكون الغارات الجوية السورية تمت بالتنسيق مع الجيش اللبناني. وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «لا علاقة لنا أبداً بتلك الغارات، والجيش اللبناني في أرضه ويستعد لمعركته داخل الأراضي اللبنانية».
ويكرر مسؤولون لبنانيون تأكيدهم أنه لا تنسيق مع الجانب السوري حول المعركة، ولعل أبرزهم تأكيد وزير الدفاع يعقوب الصراف الأسبوع الماضي بأنه لا تنسيق من هذا النوع بسبب الخلاف السياسي. وفي المقابل، يدعو حزب الله الذي خاض معركة الجرود ضد «النصرة» إلى جانب القوات النظامية السورية، إلى التنسيق مع النظام السوري في المعركة بسبب تداخل مناطق السيطرة بين لبنان وسوريا.
ورغم انعدام التنسيق في المعركة، بدا النظام السوري على أنه يفرض نفسه لاعباً على المعركة، من الجهة السورية للحدود، من خلال الغارات الجوية التي تستهدف مواقع التنظيم المتطرف في المنطقة الحدودية، التي تسبق انطلاقة معركة الجيش اللبناني من الضفة اللبنانية للحدود.
وحذر الباحث السياسي والخبير العسكري اللبناني وهبة قاطيشا من أن الغارات السورية «قد تدفع عناصر (داعش) باتجاه الأراضي اللبنانية، مما يزيد الضغوط على الجيش اللبناني الذي يستعد لخوض المعركة، عبر دفعهم باتجاه حدودنا»، قائلاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «لا أثق بالنظام السوري ولا بنياته تجاهنا»، متسائلاً: «لماذا لم يضربهم النظام منذ سنتين؟ ولماذا لم يعالج المنطقة التي يوجدون فيها قبل الآن؟ وكيف يحصل هؤلاء على الماء والغذاء والسلاح، إذا كان أحكم الطوق حولهم في هذه المنطقة، في وقت لا يستطيعون التسرب إلى الأراضي اللبناني ولا الحصول على أي من مقدرات العيش بفعل الحصار المطبق الذي ينفذه الجيش اللبناني؟».
على الضفة اللبنانية من الحدود، يوسع الجيش مساحة انتشاره إلى العمق، عبر السيطرة على تلال ومرتفعات تشرف على مناطق سيطرة «داعش»، ما يتيح للجيش استهدافهم وتعزيز أمن القرى الحدودية اللبنانية. كما يمارس استراتيجية القضم التدريجي عبر تنفيذ هجمات مباغتة، كان آخرها أول من أمس حيث تقدمت وحدات الجيش باتجاه مرتفعات حقاب خزعل وسيطرت عليها. وأظهر مقطع فيديو بثه الجيش، أمس، وحدات منه تتقدم في المنطقة، فيما أظهرت صور الطائرات المسيرة عناصر من التنظيم تتعرض لاستهداف مباشر، ما أدى إلى وقوع قتلى في صفوف التنظيم المتشدد.
إلى ذلك، طلب رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري من وزيري العدل سليم جريصاتي والإعلام ملحم الرياشي، متابعة ورصد الشائعات المربكة للجيش ومهمته واتخاذ التدابير اللازمة بحق المخالفين، وذلك بناء على مقررات جلسة المجلس الأعلى للدفاع المنعقدة في 8 أغسطس (آب) الحالي، برئاسة رئيس الجمهورية ميشال عون.
كما طلب من قيادة الجيش التفاهم مع وسائل الإعلام لجهة عدم الدخول إلى ميدان المعارك، وحصر التغطية الإعلامية بقيادة الجيش.
سوريا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة