هل يعود الشمراني صديقاً للشباك بعد انتقاله للشباب؟

الجابر اقتنصه للهلال... وأعاده مجدداً إلى «الأبيض»

الشمراني في تدريبات الشباب الأخيرة (المركز الإعلامي بنادي الاتفاق)
الشمراني في تدريبات الشباب الأخيرة (المركز الإعلامي بنادي الاتفاق)
TT

هل يعود الشمراني صديقاً للشباك بعد انتقاله للشباب؟

الشمراني في تدريبات الشباب الأخيرة (المركز الإعلامي بنادي الاتفاق)
الشمراني في تدريبات الشباب الأخيرة (المركز الإعلامي بنادي الاتفاق)

«ضعوه تحت الضغط، اصنعوا له التحدي ليبدع أكثر، نجم لا يحب السهل أبداً، هذا هو الزلزال ناصر الشمراني الذي أعرفه».. تلك هي كلمات المدرب سامي الجابر عن المهاجم الدولي ناصر الشمراني، وذلك في موسم 2014، وهو العام الذي حضر فيه الجابر على رأس الجهاز الفني للفريق الهلالي قبل أن يودعه مع نهاية الموسم، ويتسلم قيادة الفريق الروماني ريجيكامب، الذي أوصل الفريق الأزرق للمباراة النهائية بفضل مجهودات ناصر الشمراني الذي سجل ثلاثة أهداف أمام العين في مواجهة نصف النهائي.
يوم أول من أمس، نجح الشباب في كسب خدمات المهاجم ناصر الشمراني بتوصية فنية من المدرب سامي الجابر الذي يتسلم قيادة الفريق العاصمي منذ الموسم الماضي، حيث وضع الجابر المهاجم الشمراني على رأس خياراته الفنية في ظل عدم اعتماد الأرجنتيني رامون دياز على خدماته، إلا أن الصفقة كادت تتعثر بسبب آلية تسليم المستحقات قبل تدخل رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم عادل عزت الذي قرب وجهات النظر بين الناديين من أجل مصلحة المنتخب السعودي الذي يبدو بحاجة ماسة لجميع لاعبيه الدوليين.
وتنتظر المنتخب السعودي مباراتين مهمتين ومصيريتين في مسيرته نحو التأهل لمونديال 2018 المقرر إقامته في روسيا، صيف العام المقبل، حيث سيلاقي الإمارات ثم اليابان، ويعتمد الهولندي مارفيك مدرب الأخضر علي محمد السهلاوي في خط المقدمة إضافة إلى ناصر الشمراني ونايف هزازي، وهما الثنائي الذي بات مجهولين المستقبل، الأمر الذي قاد عادل عزت رئيس اتحاد كرة القدم من التدخل بحثاً عن المصلحة العامة للمنتخب.
الشمراني المهاجم الذي صنع علاقته مع الشباك منذ بزوغ نجمه مع الوحدة، بدأ مختلفاً عن أقرانه المهاجمين الذين بروزا في تلك الحقبة، حيث يتميز بكثرة أهدافه وقدرته على التسجيل لأكثر من مرة في المباراة الواحدة، الأمر الذي قاده لتحقيق لقب هداف الدوري خمس مرات.
ناصر الشمراني البالغ من عمره 33 عاماً من مواليد مكة المكرمة في أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) 1983، بدأ علاقته بكرة القدم مع نادي الوحدة أحد أبرز الأندية في العاصمة المقدسة وواحد من أعرق أندية كرة القدم السعودية، وبالقميص الأحمر عرف الشارع الرياضي ذلك المهاجم الشاب والهداف الخطير الذي اقتنصته عيون الأرجنتيني كالديرون مدرب المنتخب السعودي حينها للانضمام إلى المنتخب قبل انطلاق تصفيات آسيا المؤهلة لكأس العالم 2006.
بدأ نادي الشباب في خطب ود المهاجم الشاب ناصر الشمراني لضمه إلى صفوفه حيث نجح في البداية في الحصول على خدماته على سبيل الإعارة في منتصف موسم 2005 - 2006 قبل أن يعود للوحدة، ويمضي معه موسم ثم ينتقل رسميّاً إلى الشباب بصفقة بلغت قيمتها حينها 13 مليون ريال.
في موسمه الأول مع الشباب، أثبت الشمراني أنه مهاجم لا يشق له غبار وصفقة فنية مميزة كسبها الفريق العاصمي، وذلك بعدما سجل ثمانية عشر هدفاً، وانتزع لقب هداف الدوري للمرة الأولى، ليعود لتكرار إنجازه ويحقق لقب الهداف في الموسم الذي يليه 2008 - 2009 بالمناصفة مع المغربي هشام بوشروان مهاجم فريق الاتحاد برصيد 12 هدفاً لكل منهما.
غاب الشمراني عن المنافسة الجادة على لقب هدافي الدوري السعودي إلا أنه عاد في موسم 2010 - 2011 ليحقق لقب الهداف للمرة الثالثة عبر تاريخه، بعدما سجل سبعة عشر هدفاً، بفارق هدف عن البرازيلي فيكتور سيموس لاعب فريق الأهلي، وفي موسم 2012 وضع الشمراني بصمته بقوة مع الشباب بعدما قاده لتحقيق لقب دوري المحترفين السعودي وتزعم قائمة الهدافين بجوار البرازيلي فيكتور سيموس برصيد 21 هدفاً لكل منهما، وهي المرة الرابعة التي يحقق فيها الشمراني لقب الهداف.
بدأت علاقة الشمراني مع الشباب تدخل في متاهات مزعجة للطرفين، وذلك بعد منازعات بين المهاجم الهداف والمدرب البلجيكي ميشال برودوم الذي أصبح لا يعتمد على الشمراني كخيار رئيسي في خط المقدمة، وهو الأمر الذي أغضبه وقاده للخروج من نادي الشباب صوب الهلال بعد صراعات فنية وإدارية.
ومن أبرز مناوشات الشمراني ومدربه البلجيكي برودوم كانت في بطولة نهائي كأس الملك 2013 التي خسرها الليث أمام الاتحاد برباعية لهدفين، حيث فضل المدرب برودوم الاعتماد على مهند عسيري والإبقاء على الشمراني احتياطيّاً قبل أن يشركه وينجح في تسجيل هدفين، ومعها انطلق صوب مقاعد بدلاء فريقه، مشيراً للمدرب بالجلوس وعدم الاحتفال بالهدف، وهي الحركة التي أحرجت المدرب وأثارت الاستياء في البيت الشبابي.
في صيف عام 2014، أعلنت إدارة نادي الهلال توقيعها مع المهاجم الهداف ناصر الشمراني بتوصية فنية من المدرب سامي الجابر الذي تسلم حديثاً قيادة الفريق الأزرق، وتمكن الشمراني من إثبات نفسه وقدراته الفنية بعدما سجل 21 هدفاً وانتزع لقب هداف الدوري للمرة الخامسة عبر تاريخه وبفارق لقب وحيد عن الهداف التاريخي للدوري ماجد عبد الله الذي حقق اللقب ستّ مرات. بعد موسمه الأول مع الهلال الذي قدم فيه ناصر الشمراني نفسه بصورة أكثر من جيدة، واصل حضوره في بداية الموسم الذي يليه تحت قيادة الروماني ريجيكامب حتى المباراة النهائية لدوري أبطال آسيا التي خسرها الفريق الأزرق من أمام ويسترن سيدني الأسترالي، وبناء على أحداثها تم إيقاف الشمراني آسيويّاً لست مباريات، وهي القاصمة لمسيرته مع الفريق الهلالي.
ورغم حصول ناصر الشمراني على جائزة أفضل لاعب آسيوي في ذلك العام، فإن إيقافه الآسيوي قاده لمشكلات فنية بعدما بدأ المدرب اليوناني دونيس الذي حل بديلاً عن ريجيكامب تقليل الاعتماد عليه نظير إيقافه الآسيوي بحثاً عن تجهيز بديل له، وهو الأمر الذي أغضب الشمراني وقلل حضوره في الفريق الأزرق.
في الموسم الماضي، شارك الشمراني في مباريات قليلة قبل أن تتم إعارته مع فترة الانتقالات الشتوية صوب فريق العين الإماراتي حتى نهاية الموسم، ليعود للفريق الهلالي الذي أعلن رئيسه الأمير نواف بن سعد أن بقاء الشمراني في الفريق مرهون بعدم تذمره أو اشتراطه اللعب أساسيّاً، فهذا الأمر للمدرب دياز، لكن العلاقة وصلت لطريق مسدود حتى منحه الهلال فرصة الانتقال صوب الشباب.
ناصر الشمراني في رحيله للهلال وعودته مجدداً للشباب، ظل سامي الجابر هو العامل المشترك في الانتقالين، حيث يرى المدرب الوطني في الشمراني مهاجماً قوياً يمكن الرهان عليه وتحقيق الفائدة الفنية المرجوة من ذلك.
الشمراني الذي عرفه الشارع الرياضي هدافاً مرعباً للشباك، خفت وهجه في السنوات الأخيرة وتحديدا منذ موسمه الأول مع الفريق الأزرق الهلال حيث تعرض لكثير من الإخفاقات والعثرات مع فريقه والمنتخب السعودي الذي نجح أخيراً في العودة إليه بعد تجربته مع العين الإماراتي، فهل يعود صديقاً للشباك بعد عودته لفريقه الشباب؟



عراقي فقد بصره يحقّق حلمه بتأسيس أول فريق كرة قدم للمكفوفين (صور)

أعضاء الفريق (أ.ف.ب)
أعضاء الفريق (أ.ف.ب)
TT

عراقي فقد بصره يحقّق حلمه بتأسيس أول فريق كرة قدم للمكفوفين (صور)

أعضاء الفريق (أ.ف.ب)
أعضاء الفريق (أ.ف.ب)

قبل 16 عاماً، فقد عثمان الكناني بصره فألمّ به خوف من فقدان صلته بكرة القدم التي يهواها منذ صغره. لكن إصراره على عدم الاستسلام دفعه إلى توظيف شغفه في تأسيس أوّل فريق للمكفوفين في العراق وإدارة شؤونه.

ويقول الرجل الذي يبلغ حالياً 51 عاماً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «عندما فقدت بصري، عشت سنة قاسية، نسيت فيها حتى كيفية المشي، وأصبحت أعتمد في كل شيء على السمع».

أعضاء الفريق (أ.ف.ب)

في عام 2008، فقد المدير السابق لمكتبة لبيع الكتب واللوازم المدرسية، البصر نتيجة استعمال خاطئ للأدوية لعلاج حساسية موسمية في العين، ما أدّى إلى إصابته بمرض الغلوكوما (تلف في أنسجة العصب البصري).

ويضيف: «ما زاد من المصاعب كان ابتعادي عن كرة القدم». ودام بُعده عن رياضته المفضّلة 8 أعوام.

شكّل الكناني فريقاً لكرة الهدف حيث يستخدم اللاعبون المكفوفون أيديهم لإرسال الكرة إلى الهدف (أ.ف.ب)

لكن بدعم «مؤسسة السراج الإنسانية» التي شارك في تأسيسها لرعاية المكفوفين في مدينته كربلاء (وسط) في 2016، شكّل الكناني فريقاً لكرة الهدف، حيث يستخدم اللاعبون المكفوفون أيديهم لإرسال الكرة إلى الهدف.

وظلّ يلعب مع هذا الفريق حتى شكّل في عام 2018 فريقاً لكرة القدم للمكفوفين وتفرّغ لإدارة شؤونه.

ويتابع: «أصبحت كرة القدم كل حياتي».

واعتمد خصوصاً على ابنته البكر لتأمين المراسلات الخارجية حتى تَواصلَ مع مؤسسة «آي بي إف فاونديشن (IBF Foundation)» المعنيّة بكرة القدم للمكفوفين حول العالم.

يتّخذ الفريق من ملعب مخصّص للعبة خماسي كرة القدم في بغداد مكاناً لتدريباته 3 مرات أسبوعياً (أ.ف.ب)

وكانت «الفرحة لا توصف» حين منحته المؤسسة في عام 2022 دعماً ومعدات من أقنعة تعتيم للعيون وكُرات خاصة.

ويوضح: «هكذا انطلق الحلم الرائع».

ويؤكّد أن تأسيس الفريق أتاح له «إعادة الاندماج مع الأصدقاء والحياة»، قائلاً: «بعد أن انعزلت، خرجت فجأة من بين الركام».

4 مكفوفين... وحارس مبصر

وانطلق الفريق بشكل رسمي مطلع العام الحالي بعدما تأسّس الاتحاد العراقي لكرة القدم للمكفوفين في نهاية 2023، وتشكّل من 20 لاعباً من محافظات كربلاء وديالى، وبغداد.

ويستعد اليوم لأوّل مشاركة خارجية له، وذلك في بطولة ودية في المغرب مقرّرة في نهاية يونيو (حزيران).

ويتّخذ الفريق من ملعب مخصّص للعبة خماسي كرة القدم في بغداد، مكاناً لتدريباته 3 مرات أسبوعياً. ومن بين اللاعبين 10 يأتون من خارج العاصمة للمشاركة في التمارين.

يصيح اللاعبون بكلمة «فوي» («أنا أذهب» بالإسبانية) بغية تحديد أماكن وجودهم في الملعب (أ.ف.ب)

ومدّة الشوط الواحد 20 دقيقة، وعدد اللاعبين في المباراة 5، منهم 4 مكفوفون بالكامل بينما الحارس مبصر.

وخلال تمارين الإحماء، يركض اللاعبون في مجموعات من 4 ممسكين بأذرع بعضهم مع أقنعة على أعينهم.

وتتضمّن قواعد لعبة كرة القدم للمكفوفين كرات خاصة، ينبثق منها صوت جرس يتحسّس اللاعب عبره مكان الكرة للحاق بها.

ويقوم كلّ من المدرّب والحارس بتوجيه اللاعبين بصوت عالٍ.

يبلغ طول الملعب 40 متراً وعرضه 20 متراً (أ.ف.ب)

بعد ذلك، يأتي دور ما يُعرف بالمرشد أو الموجّه الذي يقف خلف مرمى الخصم، ماسكاً بجسم معدني يضرب به أطراف المرمى، لجلب انتباه اللاعب وتوجيهه حسب اتجاه الكرة.

ويصيح اللاعبون بكلمة «فوي» («أنا أذهب» بالإسبانية) بغية تحديد أماكن وجودهم في الملعب لئلّا يصطدموا ببعضهم.

وحين يمرّ بائع المرطبات في الشارع المحاذي للملعب مع مكبرات للصوت، تتوقف اللعبة لبضع دقائق لاستحالة التواصل سمعياً لمواصلة المباراة.

تمارين الإحماء لأعضاء الفريق (أ.ف.ب)

وبحسب قواعد ومعايير اللعبة، يبلغ طول الملعب 40 متراً وعرضه 20 متراً، بينما يبلغ ارتفاع المرمى 2.14 متر، وعرضه 3.66 متر (مقابل ارتفاع 2.44 متر، وعرض 7.32 متر في كرة القدم العادية).

لا تردّد... ولا خوف

وخصّصت اللجنة البارالمبية العراقية لألعاب ذوي الاحتياجات الخاصة راتباً شهرياً للاعب قدره ما يعادل 230 دولاراً، وللمدرب ما يعادل تقريباً 380 دولاراً.

لكن منذ تأسيس الفريق، لم تصل التخصيصات المالية بعد، إذ لا تزال موازنة العام الحالي قيد الدراسة في مجلس النواب العراقي.

ويشيد رئيس الاتحاد العراقي لكرة القدم للمكفوفين طارق الملا (60 عاماً) بالتزام اللاعبين بالحضور إلى التدريبات «على الرغم من الضائقة المالية التي يواجهونها».

اللاعبون يملكون روح الإصرار والتحدي (أ.ف.ب)

ويوضح: «البعض ليست لديه موارد مالية، لكن مع ذلك سيتحمّلون تكاليف تذاكر السفر والإقامة» في المغرب.

ويضيف: «أرى أن اللاعبين لديهم إمكانات خارقة لأنهم يعملون على مراوغة الكرة وتحقيق توافق عضلي عصبي، ويعتمدون على الصوت».

ويأمل الملّا في أن «تشهد اللعبة انتشاراً في بقية مدن البلاد في إطار التشجيع على ممارستها وتأسيس فرق جديدة أخرى».

ودخل الفريق معسكراً تدريبياً في إيران لمدة 10 أيام، إذ إن «المعسكر الداخلي في بغداد غير كافٍ، والفريق يحتاج إلى تهيئة أفضل» للبطولة في المغرب.

وعلى الرغم من صعوبة مهمته، يُظهر المدرّب علي عباس (46 عاماً) المتخصّص بكرة القدم الخماسية قدراً كبيراً من التفاؤل.

خلال تمارين الإحماء يركض اللاعبون في مجموعات من 4 ممسكين بأذرع بعضهم مع أقنعة على أعينهم (أ.ف.ب)

ويقول: «اللاعبون يملكون روح الإصرار والتحدي، وهذا ما يشجعني أيضاً».

ويشير عباس، الذي يكرس سيارته الخاصة لنقل لاعبين معه من كربلاء إلى بغداد، إلى أن أبرز صعوبات تدريب فريق مثل هذا تتمثل في «جعل اللاعبين متمرّسين بالمهارات الأساسية للعبة لأنها صعبة».

وخلال استراحة قصيرة بعد حصّة تدريبية شاقّة وسط أجواء حارّة، يعرب قائد الفريق حيدر البصير (36 عاماً) عن حماسه للمشاركة الخارجية المقبلة.

ويقول: «لطالما حظيت بمساندة أسرتي وزوجتي لتجاوز الصعوبات» أبرزها «حفظ الطريق للوصول من البيت إلى الملعب، وعدم توفر وسيلة نقل للاعبين، والمخاوف من التعرض لإصابات».

ويطالب البصير الذي يحمل شهادة في علم الاجتماع، المؤسّسات الرياضية العراقية الحكومية «بتأمين سيارات تنقل الرياضيين من ذوي الاحتياجات الخاصة إلى أماكن التدريب للتخفيف من متاعبهم».

ويضيف: «لم تقف الصعوبات التي نمرّ بها حائلاً أمامنا، ولا مكان هنا للتردد، ولا للخوف».