الرئيس الأميركي يواجه انتقادات عنيفة من معسكره

يتمسك باتهام «الطرفين» في المواجهات العنصرية بولاية فرجينيا

مظاهرة احتجاجية على تصريحات ترمب أمام برجه في نيويورك والتي ساوى فيها بين الطرفين في أحداث فرجينيا (أ.ف.ب)
مظاهرة احتجاجية على تصريحات ترمب أمام برجه في نيويورك والتي ساوى فيها بين الطرفين في أحداث فرجينيا (أ.ف.ب)
TT

الرئيس الأميركي يواجه انتقادات عنيفة من معسكره

مظاهرة احتجاجية على تصريحات ترمب أمام برجه في نيويورك والتي ساوى فيها بين الطرفين في أحداث فرجينيا (أ.ف.ب)
مظاهرة احتجاجية على تصريحات ترمب أمام برجه في نيويورك والتي ساوى فيها بين الطرفين في أحداث فرجينيا (أ.ف.ب)

يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتقادات متزايدة داخل معسكره خلفيتها هذه المرة تصريحاته الأخيرة التي أثارت موجة من الاستنكار لم تقتصر فقط على معسكر خصومه السياسيين، وإنما تضمنت الكثير من الأصوات من داخل حزبه الجمهوري، والتي أعادت إلى الأذهان الانتقادات التي وجهت له العام الماضي من قبل الكثير من المتنفذين في الحزب الجمهوري أي قبل أسابيع من الانتخابات الرئاسية بعد نشر مقاطع من فيديو اعتبرت غير لائقة بشخص أصبح على بعد خطوات من البيت الأبيض.
من الواضح أن التصريحات الأخيرة أثلجت صدور اليمين المتطرف، إذ سارع الزعيم السابق لجماعة «كو كلوكس كلان» ديفيد ديوك الذي كان من أبرز وجوه التجمع خلال المواجهات بين اليمين واليسار في شارلوتسفيل بولاية فرجينيا إلى الترحيب بتصريحات الرئيس، والتي عاد ليقسم فيها اللوم بالتساوي في أعمال الشغب على «الطرفين». وكتب ديوك على «تويتر» «شكرا سيدي الرئيس ترمب على صدقك وشجاعتك في قول الحقيقة عن شارلوتسفيل والتنديد بالإرهابيين اليساريين». وفي المقابل أعلن نجم كرة السلة ليبرون جيمس «لطالما كانت الكراهية موجودة في أميركا. كلنا يعرف ذلك، لكن دونالد ترمب أعاد الترويج لها».
أثار ترمب بتصريحاته عاصفة جديدة من الاستنكار عمت الولايات المتحدة بتأكيده أن مسؤولية أعمال العنف التي هزت شارلوتسفيل تقع على «كلا الطرفين».
وكتب رئيس مجلس النواب الجمهوري بول راين «يجب أن نكون واضحين. نظرية تفوق العرق الأبيض كريهة. هذا التعصب مخالف لكل ما يؤمن به هذا البلد. لا يمكن أن يكون هناك أي التباس أخلاقي». وأعربت النائبة الجمهورية عن فلوريدا إيليانا روس ليتينن عن غضبها فكتبت «اتهام كلا الطرفين بعد شارلوتسفيل؟! لا. العودة إلى مذهب النسبية حين نتحدث عن كو كلوكس كلان وأنصار النازية وتفوق العرق الأبيض؟ لا، قطعا».
وكان قد وقع أكثر من سبعين جمهوريا نافذا رسالة إلى حزبهم في أغسطس (آب) الماضي تطالب بوقف تمويل حملة دونالد ترمب. وكتب الجمهوريون في مسودة الرسالة الموجهة إلى رئيس المجلس الوطني الجمهوري رينس بريباس ونشرتها صحيفة «بوليتيكو» «إننا نعتقد أن نزعة دونالد ترمب إلى إثارة الشقاقات وقلة كفاءته وتهوره وشعبيته المتدنية إلى مستوى قياسي، كل هذه العوامل قد تحول هذه الانتخابات إلى مد ديمقراطي». وكتب الموقعون أن «هذه الإساءات الأخيرة أضيفت إلى حملته القائمة على الغضب والإقصاء، والتي قام خلالها بالتهكم على ملايين الناخبين وأهانتهم، بمن فيهم المعوقون والنساء والمسلمون والأقليات».
وفي مؤتمر صحافي صاخب عقده في برجه بنيويورك، ألقى ترمب المسؤولية على أنصار اليمين المتطرف والمؤمنين بنظرية تفوق العرق الأبيض الذين تجمعوا في هذه المدينة الصغيرة بولاية فرجينيا، إضافة إلى المتظاهرين الذين تجمعوا للتنديد بهم. رفض في تصريحه الأول يوم السبت الماضي توجيه الاتهام بأعمال العنف إلى المجموعات اليمينية المتطرفة والعنصرية، مرده قلة المعلومات المتوافرة لديه في ذلك الحين. وقال مبررا رد فعله ذاك الذي أثار عاصفة من التنديد «عندما أدلي بتصريح أحب أن أكون دقيقا. أريد الوقائع. الحوادث كانت قد حصلت لتوها». لكن أمام سيل الأسئلة، عاد ترمب لاحقا وكرر موقفه الأول. وقال: «أعتقد أن هناك أخطاء ارتكبت من كلا الطرفين»، فيما بدا كبير موظفي البيت الأبيض الجديد الجنرال السابق في المارينز جون كيلي غير مرتاح وبقي واقفا بلا حراك كأنما متشنجا بجانبه طوال المؤتمر الصحافي الطويل.
وأكد ترمب «دققت في المسألة عن كثب، أكثر بكثير من معظم الناس. كان لدينا من جهة مجموعة من الأشرار. وكان لدينا من الجهة الأخرى مجموعة عنيفة جدا أيضا. لا أحد يريد قول ذلك، لكنني سأقوله الآن». وتابع مصعدا النبرة إزاء استمرار الصحافيين في مواجهته «وماذا عن اليسار البديل الذي هاجم اليمين البديل مثلما تسمونه؟ ألا يتحمل جزءا من المسؤولية؟ ثمّة روايتان لكل قصة». قال: «لقد نددت بالنازيين الجدد. لكن كل الذين كانوا هناك لم يكونوا من النازيين الجدد أو من أنصار نظرية تفوق العرق الأبيض، إطلاقا». وأكد «هناك أشخاص طيبون من الطرفين».
وفي نكسة جديدة للرئيس الجمهوري، أعلن رئيس «الاتحاد الأميركي للعمل - رابطة المنظمات الصناعية»، أكبر نقابة عمالية في الولايات المتحدة، استقالته من عضوية مجلس مهمته تقديم المشورة للرئيس بشأن الاقتصاد، لينضم بذلك إلى عدد من رؤساء مجالس إدارة شركات آخرين. وأعلن ريتشارد ترومكا بعد قليل على انتهاء المؤتمر الصحافي المرتجل في ترمب تاور «لا يمكننا أن نشارك في مجلس مع رئيس يتساهل مع التعصب والإرهاب الوطني». وأضاف: «علينا أن نستقيل باسم عمال أميركا الذين يرفضون أي شكل من أشكال إسباغ الشرعية على هذه الجماعات العنصرية».
وكان الرئيس السابق باراك أوباما كتب الأحد على «تويتر» مستشهدا بنيلسون مانديلا «لا أحد يولد وهو يكره شخصا آخر بسبب لون بشرته أو أصوله أو ديانته»، وقد حصدت التغريدة أكثر من ثلاثة ملايين إعجاب ما جعلها الأكثر رواجا على الإطلاق بحسب موقع «تويتر» نفسه.
كما كتب السيناتور بيرني ساندرز المرشح سابقا للانتخابات التمهيدية الديمقراطية، على «تويتر» متوجها إلى ترمب «أنت عار على بلادنا وعلى ملايين الأميركيين الذين قاتلوا وقتلوا لهزم النازية».
وكتب حاكم فرجينيا الديمقراطي تيري ماكوليف أن «قادة من جميع الأطراف ومن جميع أنحاء البلاد، نددوا بهؤلاء الأشخاص وبأفعالهم بكلام واضح وبلا تردد. الشعب الأميركي بحاجة إلى أن يقوم رئيسه بالأمر نفسه، وهو بحاجة إلى ذلك في الحال». واغتنم ترمب المؤتمر الصحافي ليلمح إلى أن مستشاره الاستراتيجي المثير للجدل ستيف بانون قد يغادر البيت الأبيض قريبا.
وقال في وقت يثير مستقبل بانون المناصر لليمين البديل الأميركي الكثير من التكهنات منذ عدة أيام «سوف نرى ما يحصل لبانون» لكنه حرص على الدفاع عنه فقال: «بانون صديق (...) إنه شخص طيب، ليس عنصريا».
وأعلنت إدارة الحدائق الوطنية الثلاثاء أن مجهولين قاموا بتخريب نصب لينكولن الشهير في واشنطن فكتبوا عبارات بذيئة بالطلاء الأحمر على أحد أعمدة الصرح المكرس للرئيس إبراهام لينكولن الذي ألغى العبودية في أميركا.



مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.


مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
TT

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

انطلق يوم الخميس خارج باريس، أول اجتماع رسمي لمجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى منذ الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة (العضو في المجموعة) وإسرائيل على إيران، وذلك رغم أن وزير الخارجية الأميركي لن يصل قبل يوم الجمعة.

وقبل وصول وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، سعى وزراء خارجية دول المجموعة المجتمعون، الخميس، إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة بشأن سبل إنهاء الحرب في إيران، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، في بداية المحادثات بمدينة فو دو سيرنيه: «مهما كانت الصعوبات، بالنظر إلى الوضع، سننخرط، ويجب أن ننخرط، في مناقشات مكثفة خلال الأيام المقبلة للتوصل إلى حلول مشتركة».

وأضاف أنه من «الجيد والمهم والصحيح» أن يشارك روبيو في القمة، معرباً عن ثقته «بإمكانية التوصل إلى موقف موحد».

وتابع: «بالطبع الهدف هو إنهاء هذا النزاع في أسرع وقت ممكن، ولكن أيضاً الوصول إلى تسوية دائمة له».

وبحسب مسؤولين فرنسيين، ستشمل المناقشات المتعلقة بإيران أيضاً حماية البنية التحتية المدنية وإعادة فتح طرق التجارة البحرية.

كما يعتزم وزراء الخارجية البحث في سبل زيادة الضغط على روسيا، بعد أن خفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب مؤقتاً العقوبات على شحنات النفط الروسية بسبب إغلاق إيران مضيق هرمز، الذي يعد ممراً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية.

وتضم مجموعة السبع، إلى جانب الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا، كلاً من بريطانيا وإيطاليا واليابان وكندا.