جولة على أجمل جزر المتوسط

رحلات سياحية قريبة توفر الخصوصية

TT

جولة على أجمل جزر المتوسط

من الناحية العملية يفضل السائح العربي الذهاب إلى وجهة قريبة وجديدة توفر له طقسا جيدا وطبيعة خضراء ساحرة بالإضافة إلى المزيد من الخصوصية. وتتوفر كل هذه الصفات في جزر البحر المتوسط التي لم يكتشف بعضها السائح العربي بعد. وتتميز جزر البحر المتوسط بالهدوء النسبي مقارنة بمدن سواحل أوروبا الجنوبية خصوصا في أواخر فصل الصيف. ويجد السائح فرص عطلات فاخرة بأسعار مخفضة في نهاية الموسم تصاحبها مزايا عدم الازدحام سواء في القرى والمدن أو على الشواطئ.
وتوفر الجزر عزلة نسبية عن العالم الخارجي وأسلوب حياة وادعة وشواطئ ذات مياه شفافة ونظيفة وكثير من المواقع التي تدعو لاستكشافها. وتعتمد معظم الجزر في البحر المتوسط على الأسماك في وجباتها بالإضافة إلى المنتجات الزراعية المحلية لتقديم وجبات طازجة للسياح على نحو يومي. ومن الجزر ما يحتوي على آثار رومانية وفينيقية قديمة وأيضاً ملاح من الوجود العربي فيها على مر العصور يظهر في أسلوب العمارة والأغذية المتاحة وأسلوب المعيشة.
ويتأقلم السائح العربي بسرعة مع المناخ العام في جزر البحر المتوسط لاشتراكها جميعا في حوض حضاري واحد يعرف باسم حضارة البحر المتوسط، فتجد عناصر الوجبات التي تعتمد على زيت الزيتون والتين والتمر والفواكه الأخرى متشابهة كما تتشابه أيضاً مواعيد الوجبات وفترة الراحة في الظهيرة والسهر في الليالي الدافئة بالقرب من الشواطئ.
ولمن يفضل العزلة والمزيد من الخصوصية هناك جزر في البحر المتوسط لم يسمع بها أحد من قبل ويتطلب الوصول إليها رحلات جوية وبحرية. ومن هذه الجزر لينوسا وبالمارولا وتتبعان إيطاليا وسوساك بالقرب من كرواتيا وكريسي وسيريفوس ضمن جزر اليونان وميدس في إسبانيا.
ولكن الجزر السياحية المعهودة هي الأفضل لمن يستكشف مجال جزر المتوسط للمرة الأولى نظرا لوجود مطارات فيها للطيران المباشر. وأفضل هذه الجزر من ناحية الخدمات السياحية والتعامل مع السياح الأجانب هي:

- سردينيا: وهي تستقطب الأثرياء وتقدم لهم كل الخدمات التي يتوقعونها من بوتيكات ومطاعم فاخرة إلى مراسٍ لليخوت ومهابط للطائرات العمودية في ساحات الفنادق. أهم شواطئها يسمى كوستا سميرالدا الذي لا يقل في الرخاء والثراء عن مونت كارلو. وهي لا تناسب هؤلاء الذين يسافرون بميزانية محدودة لأنها باهظة التكاليف خصوصا في الفنادق والمواصلات والأكل. ولكنها توفر عطلة إيطالية من الطراز الأول من دون الازدحام والضغوط التي تواجه السياح في إيطاليا نفسها. وهي تزخر بمختلف خدمات السياحة المتنوعة وتنتشر في أرجائها أفضل شواطئ إيطاليا. ويعرف السياح أن أفضل المواقع في الجزيرة هو ساحل كوستا سميرالدا الذي يشبه بالفيلات المتناثرة حوله منطقة بيفرلي هيلز في كاليفورنيا. وتوجد أيضاً شواطئ منعزلة بعيدة عن ملامح الفخامة ولكنها تمتع بطبيعة خلابة في أنحاء الجزيرة. وفي المناطق الداخلية تتناثر آثار حضارات متعاقبة. ويقول الأهالي إن الجزيرة ترحب بالسياح في معظم شهور العام ولكنهم ينصحون بتجنب شهر أغسطس (آب) نظرا لازدحامه بالسياح الإيطاليين أنفسهم. ويمكن قيادة السيارات في سردينيا بشرط حمل رخصة قيادة دولية ووثائق السيارة بالإضافة إلى جاكيت أصفر اللون ومثلث أحمر للطوارئ. وتمنع سردينيا تشغيل أدوات اكتشاف رادارات السرعة في السيارة. وتطير كثير من شركات الطيران إلى مطار الجزيرة ومنها شركة الطيران الرخيص «إيزي جت» ولا تبعد مدينة أولبيا عن المطار أكثر من عشر دقائق بالسيارة وهناك باص خاص كل 20 دقيقة بين المطار والمدينة. ويوجد كثير من شركات تأجير السيارات في الجزيرة. ويمكن استكشاف وسط المدينة على الأقدام حيث توجد كل المعالم حول الطريق الرئيسي كورسو أومبرتو.

- كورفو: وهي من أكثر جزر المتوسط جذبا للعائلات حيث بها حديقة ملاهي مائية ورياضات ركوب الخيل وشواطئ محمية هادئة الأمواج. والمسافر إلى كورفو يضمن الطقس المشمس المعتدل خلال الصيف. وباستثناء المناطق السياحية الساحلية التي تم تطويرها فإن كورفو ما زالت تعيش مناخ القرى الإغريقية خصوصا في المناطق الزراعية الداخلية. وهناك من المعالم والطرق التي لم تتغير منذ أيام الحكم البريطاني. ولا بد من زيارة عاصمة الجزيرة التي تسمى كركيرا وتم ضمها إلى تراث اليونيسكو مؤخرا. وعانت كورفو من الأزمة الاقتصادية التي تعم اليونان حاليا ولكن أهلها ما زالوا يحتفلون بمهرجانات دورية يقومون خلالها بالرقص والغناء. من هذه المناسبات احتفال يقام في شهر أغسطس من كل عام بنهاية الحصار العثماني على الجزيرة في عام 1716 حيث تدوي طلقات المدافع يعقبها عرض العاب نارية. ومن أفخم الفنادق في الجزيرة فندق كورفو بالاس ومنتجع كونتاكالي الساحلي. ويمكن زيارة قلعة باليو فوروريو التي توفر مشاهد بانورامية للساحل وللمدينة. كما يوجد متحف للآثار والفنون الآسيوية يفتح أبوابه من أبريل (نيسان) إلى أكتوبر (تشرين الأول) يحتوي على مجموعة نادرة من الأعمال الفنية الآسيوية والصينية جمعها اثنان من الدبلوماسيين اليونانيين. وهناك أيضاً متحف بيزنطي تعود معظم معروضاته إلى العصور الوسطى. ويمكن ترتيب رحلة بالخيول لمدة ساعتين على الساحل عبر مدرسة خيول اسمها «تريل رايدرز» يديرها بريطانيون مقيمون في الجزيرة. أما الوجبات فهي متوفرة في كثير من المطاعم التي تطل على الشاطئ وتبلغ قيمة الوجبة نحو 30 يورو في المتوسط.

- مينوركا: وهي الشقيقة الصغرى لأختها الأكثر شهرة مايوركا. ولذلك فهي أكثر هدوءا وتوفر المزيد من الاستجمام. ومن هم المزايا السياحية في الجزيرة وجود شاطئ مثالي لتعلم التزلج على المياه بالشراع حيث المياه هادئة وغير عميقة وتيارات الهواء مستقرة في المنطقة. والغريب أنها على رغم حجمها الصغير فإن بها شواطئ أكثر من مايوركا وهي تصلح تماما لسياحة العائلات وتم استكمال رصيف الكورنيش الذي يحيط بكل الجزيرة وهو يوفر مجالا غير محدود لرياضة المشي. ويمكن استئجار سيارة لاستكشاف الجزيرة بداية من العاصمة ماو وحتى القلعة التاريخية على مقربة 50 كيلومترا والشواطئ الجنوبية للجزيرة. أعلى نقطة في الجزيرة اسمها مونت تورو ومنها يمكن مشاهدة ملامح كل الجزيرة التي تنقسم جيولوجيا إلى نصفين: شمالي مكون من الصخور الرملية الحمراء وجنوبي من الحجر الجيري. وبالجزيرة بعض الآثار التي تعود إلى حضارتها القديمة التي تمتد 1500 سنة قبل الميلاد. واكتشف الرومان الجزيرة في عام 123 قبل الميلاد. ويمكن مشاهدة منحوتات هذه الحضارة في متحف ليثيكا الذي يمكن زيارة بالقرب من العاصمة برسم دخول أربعة يورو. وتوجد بعض مخلفات حقبات استعمارية منها القصور والمزارع البريطانية. ويعد منتجع «ارينال دين كاستيل» هو أكبر المنتجعات السياحية في الجزيرة وتنتشر حوله أفضل الشواطئ وملعب غولف هو الوحيد في الجزيرة.

- كيفالونيا: وهي جزيرة يونانية تعيش أسلوب الحياة الهادئ الرتيب الذي قد يفضله بعض السياح خلال فترة العطلة. وهي مفضلة بين السياح لسهولة الوصول المباشر اليها عبر المطار المحلي. واشتهرت الجزيرة بعد رواية وفيلم «ماندولين الكابتن كوريللي». وهي جزيرة تزخر بمختلف المشاهد الطبيعية من التلال الصخرية إلى بعض أفضل الشواطئ اليونانية. وهي لم تمس بعد بالزحام السياحي المعهود في مناطق وجزر أخرى. وتنصح شركات السياحة بتجنب شهر أغسطس نظرا لشدة الحرارة ولكنها في نهايات الصيف توفر الطقس المشمس ودرجات الحرارة المعتدلة حتى شهر أكتوبر. وتطير شركات سياحة عالمية مباشرة إلى الجزيرة مثل توماس كوك ومونارك وتومسون بالإضافة إلى شركة أوليمبيك اليونانية. أفضل الشواطئ يقع في جنوب الجزيرة وأفضل أوقات السفر في سبتمبر (أيلول) وأكتوبر ويمكن استئجار فيلا خاصة في الجزيرة توفر إقامة فاخرة للعائلة أثناء العطلة. الخيار الآخر هو الإقامة في فندق فاخر مثل كيفالونيا بالاس على الشاطئ الجنوبي أو اختيار فندق متوسط مثل باناس هوتيل الذي يوفر إقامة بسيطة ولكنه مكيف الهواء. أهم الشواطئ هو «ميرتوس بيتش» الذي تحميه تلال صخرية ويتميز بمياه تركوازية اللون. وينصح الخبراء السياح باستئجار سيارة مع أداة ملاحة وخرائط إلكترونية نظرا لضعف شبكة المواصلات العامة في الجزيرة.

- كورسيكا: وهي جزيرة المغامرات وأولى هذه المغامرات هي المشي عبر تلال وجبال المدينة للشباب عبر طريق شاق يعرف باسم «جي 20». ويحتاج من يشارك في هذه المغامرة أن ينام الليل في مخيمات وأن يحمل طعامه بنفسه. وتعد كورسيكا من الجزر القليلة في البحر المتوسط التي لم تتطور لاستقبال آلاف السياح موسميا، فهناك فقط مجموعات من المنتجعات في مواقع متفرقة من الجزيرة ولكن من يريد استكشاف شواطئ غير مأهولة بالسيارة سوف يجد الكثير منها. ويعد معدل الأسعار في كورسيكا أعلى منه في بقية أنحاء فرنسا ويساهم هذا في تخفيض زحام السياحة الفرنسية الداخلية. ولكن هناك كثير من عشاق كورسيكا من فرنسا وإيطاليا يأتون إليها كل عام. ويتميز أهل الجزيرة بروح استقلالية إلى درجة أنهم يعتبرون الفرنسيين محتلين منذ قرنين من الزمان. وفي التسوق تعتبر سكاكين الرعاة من الأسواق المحلية هي أشهر ما يشتريه السياح مع نصيحة عدم حملها في حقائب اليد على الطائرة. النشاطات السياحية في المدينة تشمل رحلات بحرية لاستكشاف معالم الشواطئ غير المأهولة حول كورسيكا أو لعب الغولف أو زيارة مدينة اجوشيو عاصمة جنوب الجزيرة ومسقط رأس نابليون بونابرت. ويمكن مشاهدة بعض ممتلكات نابليون في المتحف القريب المفتوح يوميا برسوم رمزية. ويمتد الموسم السياحي في كورسيكا من أبريل وحتى أكتوبر.



ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
TT

ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)

يتملك الطبيب ملحم بو علوان شغفٌ بالسفر، نابعٌ من حبّه العميق لعلم الجغرافيا. فمنذ طفولته كان يحفظ عواصم الدول وألوان أعلامها. فتغذّت ذاكرته باكراً على حب استكشاف العالم. يقول إن حلم السفر رافقه طويلاً، غير أنّ الحرب كانت تقف دائماً حاجزاً بينهما. ومع بلوغه الـ18، انطلق في رحلة دراسة الطب، فشكّلت له بوابة واسعة إلى الكرة الأرضية، جال من خلالها في بلدان كثيرة.

وبعد انضمامه إلى جمعية طبية راح يرافق أعضاءها للمشارَكة في مؤتمرات طبية حول العالم. وحتى اليوم، استطاع زيارة 176 دولة، ويطمح في استكمال رحلاته حتى زيارة الكوكب بأكمله. يقيم حالياً في ولاية أتلانتا الأميركية، حيث يمارس مهنة الطب، ويخصِّص أياماً مُحدَّدة من كل أسبوع لهوايته المفضَّلة.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يعترف ملحم بأن الصعوبات التي تُرافق رحلاته تزيده حماساً. أما أبعد بلد عن لبنان زاره، فهو تونغا في المحيط الهادئ، موضحاً: «يقع في المقلب الآخر من الكرة الأرضية، على بُعد 16 ألفاً و800 كيلومتر طيراناً عن لبنان». ويشير إلى أنه يبتعد عن زيارة الدول المتطورة، ويفضِّل عليها البلدان النامية، لكون الوصول إليها غالباً ما يكون صعباً لأسباب لوجيستية، إذ لا تتوافر دائماً رحلات طيران مباشرة إليها. ويضيف: «أحب تحدّي نفسي بزيارتها، واكتشافها بوصفها جواهر نادرة قلّما تُرى».

مشهد من الطبيعة الخلابة التي هوى السفر اليها (ملحم بو علوان)

وعن أصعب رحلة خاضها، يقول: «أستذكر الرحلة الأسوأ عام 2008 حين قصدت المكسيك. هناك تعرَّضت للسرقة واضطررت للبقاء شهراً كاملاً بانتظار إنجاز أوراقي الرسمية في السفارة اللبنانية. سبق أن تعرَّضت للسرقة في عدد من الدول الأوروبية، بينها لندن وباريس وإسبانيا. لكن في المكسيك كان الأمر أقسى، إذ لم تقتصر السرقة على الهاتف والمال فحسب».

ملحم هو صاحب منصة «يلّا نشوف العالم» على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد بدأ مشواره في العالم الافتراضي منذ نحو 5 أشهر، متجاوزاً اليوم عتبة 25 ألف متابع. ويقول: «يتفاعلون معي بشكل لافت، ويطرحون أسئلة كثيرة تتعلق بالسفر، وينتظرون منشوراتي عن البلدان التي أزورها بحماس، ويطالبونني دائماً بالجديد. أحياناً أسأل نفسي، ماذا يمكن أن أضيف لهم؟، ثم أدرك أن شغفهم الحقيقي هو الاكتشاف. فنحن اللبنانيين نتمتع بروح الانفتاح وحب المعرفة».

أجمل 5 بلدان لتمضية شهر العسل عندما يُسأل الطبيب اللبناني عن 5 وجهات رومانسية غير متداولة بكثرة ينصح بها، يوضح: «أنا شخصياً أفضّل البلدان التي تجمع عناصر سياحية متعددة». ويضع سريلانكا في مقدمة خياراته، واصفاً إياها ببلد جميل ونظيف. ويستشهد بطبيعتها الخلابة ومزارع الشاي الشاسعة، فضلاً عن شواطئ جنوب غربي البلاد؛ حيث يمكن مشاهدة السلاحف البحرية.

أما الوجهة الثانية فهي غواتيمالا، البلد الواقع في أميركا الوسطى، والذي لا يحظى بشهرة واسعة بين اللبنانيين رغم سهولة الوصول إليه. ويقول: «يجمع بين الإرث التاريخي وثقافة المايا، والطعام الشهي، فضلاً عن البراكين والجبال التي تُشكِّل لوحات طبيعية بحد ذاتها». ويصف تايلاند بأنها وجهة سياحية بامتياز، نظراً إلى التنظيم الممتاز والتسهيلات المتوافرة. ويضيف: «بانكوك تحفة قائمة بذاتها، ويمكن للعروسين قضاء شهر عسل مميّز بين البحر والطبيعة». أما أرمينيا، فيعدّها من الوجهات المُحبَّبة في فصل الصيف، مشيراً إلى غناها بالتراث والحضارات، واشتهارها بسهول الرمان الذي يُقدَّم عصيره ترحيباً بالضيوف، فضلاً عن كونها وجهةً ممتعةً بتكلفة مقبولة.

في الجزائر التي يصفها بالبلد العربي الجميل (ملحم بو علوان)

وعن مدغشقر، الواقعة في المحيط الهندي قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لأفريقيا، يقول: «إنها بلد شاسع يتمتع بتنوّع كبير. والعاصمة أنتاناناريفو وحدها تُعدّ تحفة طبيعية. هناك يمكن التعرّف إلى أشجار الباوباب التي يعود عمرها إلى مئات السنين، فضلاً عن طبيعة خلابة وحيوانات فريدة، كالسناجب المنتشرة في مختلف المناطق. وهو بلد يمكن الإقامة فيه بتكلفة معقولة كونه ليس من الوجهات الباهظة».

البلدان صاحبة الأطباق الأكثر غرابة

تزخر رحلات السفر بالمعلومات والقصص التي يمكن أن يشاركك بها ملحم بو علوان، لا سيما تلك المرتبطة بثقافات الطعام حول العالم. وعندما يتحدَّث عن البلدان التي تشتهر بأطباقها الغريبة تستوقفك كردستان، حيث تنتشر الأطباق المصنوعة من لحم الخيل، على غرار ما هو شائع أيضاً في آيسلندا.

ويشير إلى أنّ كرواتيا تقدِّم بدورها أطباقاً مصنوعة من لحم الدببة. أمّا في آسيا، فتشتهر بعض البلدان بالأطباق المصنوعة من الحشرات. ويعلّق: «شخصياً لا أحبّ هذا النوع من الطعام، لكنني تذوَّقته رغم ذلك». وتتنوع هذه الأطباق بين القاذفات بالذنب (القبّوط) والجنادب، وتُقدَّم على موائد الطعام في أوغندا.

وفي إسكندنافيا والدنمارك، يتناول السكان لحم سمك القرش، بينما تشتهر أستراليا بأطباق شهية تُحضَّر من لحم الكنغر. أمّا في كينيا فتُقدَّم أطباق مصنوعة من لحم التماسيح.

كيف نختار وجهة السفر؟

يرى دكتور ملحم بو علوان أن الأذواق تختلف من شخص إلى آخر، لذلك لا يمكن تعميم معايير اختيار وجهة السفر، فكل فرد يسعى إلى رحلة تلبي أهدافه الخاصة، سواء كانت ثقافية أو ترفيهية. وبالنسبة إليه، تُعدّ نيوزيلندا والمكسيك من أجمل البلدان، لما يوفّرانه من طبيعة خلّابة وحياة سهر وتسلية.

ويضيف إلى لائحته بلدان أوروبا وأميركا، إضافة إلى طوكيو والصين، حيث يشهد نمط الحياة تطوراً لافتاً. كما ينصح بزيارة تايلاند وبلغراد، التي يصفها بأنها من أجمل البلدان التي زارها. ولا يخفي إعجابه بالجزائر، عادّاً إياها أجمل البلدان العربية، رغم انغلاقها النسبي على نفسها.

كما يشجِّع على زيارة جنوب شرقي آسيا، لا سيما ميانمار وباكستان وبوتان. ويصف رحلته إلى بوتان بالممتعة، مشيراً إلى شهرتها بالأديرة البوذية، وتنوّعها الثقافي اللافت، وتضاريسها الجبلية وطبيعتها الخلابة، فضلاً عن تسميتها بـ«أرض التنين».

ويختم ملحم بو علوان حديثه لـ«الشرق الأوسط» متوقفاً عند لبنان، فيقول: «برأيي، هو البلد الأجمل، ولا توجد بقعة على وجه الأرض تشبهه. عندما أتحدّث عن بلدي أتأثّر كثيراً. وحين أسير في شوارع بيروت، أو أزور بلدة جبلية أو شاطئه الجميل، أنسى العالم كلّه أمام سحر طبيعته».


هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
TT

هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)

تداولت تقارير معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة جعلت الإفصاح عن الحسابات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي إلزامياً كجزء من طلب الحصول على تصريح السفر الإلكتروني «إيستا» (ESTA). غير أن الواقع يوضح أنه لم تدخل أي تدابير جديدة حيّز التنفيذ حتى الآن. وتوضح منصة «Hellotickets» حقيقة الأمر.

مقترح قيد الدراسة... من دون تغييرات رسمية في إطار مشاورات عامة، جرى بحث عدد من الإصلاحات المحتملة، من بينها:

• سجل شخصي مفصّل يغطي عدة سنوات، يشمل أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني.

• معلومات إضافية عن أفراد العائلة.

• توسيع نطاق جمع البيانات البيومترية.

• الإفصاح الإلزامي عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الخمس الماضية.

إلا أن هذه العناصر تظل مجرد اقتراحات قيد المناقشة حتى الآن، ولم يصدر أي مرسوم تنفيذي لتطبيقها.

ولكي تدخل أي إصلاحات حيّز التنفيذ، يتعين نشر لائحة تنظيمية رسمية. وحتى اليوم، لا يوجد أي نص رسمي يؤكد اعتماد هذه المتطلبات الجديدة.

وتؤكد مصادر في القطاع أنه حتى هذه المرحلة، لم يطرأ أي تغيير على إجراءات «ESTA»، إذ يظل الإفصاح عن حسابات التواصل الاجتماعي اختيارياً، كما لا يُطلب تقديم معلومات إضافية عن العائلة، سواء عبر الموقع الإلكتروني أو عبر تطبيق الجوال.

زيادة في الاستفسارات... بلا تعديل في الإجراءات

وأدت الأنباء المتداولة إلى ارتفاع ملحوظ في استفسارات العملاء لدى «هيلو تيكيتس».

ويقول خورخي دياز لارغو، الرئيس التنفيذي للشركة: «شهدنا خلال الأيام القليلة الماضية زيادة في أسئلة المسافرين. ومن المهم توضيح أن إجراءات (ESTA) الحالية لم تتغير. وحتى صدور تنظيم رسمي، تبقى القواعد على حالها. ودورنا يتمثل في توضيح الأمر وتفادي أي لَبس غير ضروري».

وفي سياق دولي حساس، يمكن للمعلومات غير المؤكدة أن تثير القلق سريعاً. غير أن متطلبات الدخول إلى أي دولة لا تتغير رسمياً إلا عبر منشور حكومي معتمد.

ما الذي ينبغي أن يعرفه المسافرون؟

• يظل الإفصاح عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي اختيارياً.

• لم يتم تعديل نموذج طلب «ESTA».

• لا توجد متطلبات جديدة مفروضة.

وتنصح «هيلو تيكيتس» التي تعدّ منصة عالمية رائدة في مجال تجارب السفر والجولات والأنشطة السياحية، المسافرين بالرجوع حصراً إلى الموقع الرسمي للحكومة الأميركية للحصول على التحديثات، وتقديم طلب «ESTA» قبل موعد السفر بوقت كافٍ.


بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
TT

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية في أوروبا، حيث تتعانق الشواطئ الذهبية مع ناطحات السحاب الشاهقة، والسحر الإسباني التقليدي مع وسائل الترفيه الحديثة. لعقود، جذبت بينيدورم الزوار الباحثين عن الشمس والبحر، بفضل أكثر من 300 يوم مشمس في السنة. لكن ما وراء بطاقات بريدية الشواطئ والفنادق الشاهقة، تكمن قصة مدينة متعددة الأوجه، غنية بالتنوع وقصة تحوُّل فريدة.

شواطئ رملية ناعمة (الشرق الاوسط)

يشكِّل الساحل المفروش برمال ذهبية تم جلبها من صحراء مراكش المغربية نبضَ حياة بينيدورم. يُؤطَّر المدينة شاطئان رئيسيان، لكلٍّ منهما هويته المميزة. شاطئ ليفانتي، النابض بالحياة من الفجر حتى وقت متأخر، تصطف على جانبيه المقاهي والفنادق التي تتدفق حركتها على الكورنيش. إنه المركز الاجتماعي للمدينة، ووجهة الشباب ومحبي الرياضات المائية والأجواء الصاخبة. على النقيض، يقدِّم شاطئ بونيينتي تجربة أكثر هدوءاً واسترخاءً؛ فهو الأكبر من حيث المساحة والأقل ازدحاماً، تفضِّله العائلات والمحليون للتنزه على طول واجهته البحرية الحديثة، خاصة عند غروب الشمس. يحمل كلا الشاطئين بفخر «العَلم الأزرق»، شهادةً على مستويات عالية من النظافة والأمان والرعاية البيئية.

وجهة السياح لاسيما الانجليز منهم (الشرق الاوسط)

أفق بينيدورم مختلف عن أي مدينة إسبانية أخرى. غالباً ما تُلقَّب بـ«مانهاتن المتوسط»، وتشتهر بعمارتها الرأسية. بدلاً من الانتشار أفقيّاً، اختارت بينيدورم البناءَ نحو الأعلى - قرارٌ استراتيجي قديم حافظ على المساحات الخضراء ووفَّر إطلالات بحرية خلَّابة. الاستيقاظ على مشهد بانورامي للبحر المتوسط من شُرف هذه الأبراج، أصبحت إحدى أبرز ميزات المدينة. هذا الأفق ليس مجرد بيان بصري؛ بل هو رمز لنهج بينيدورم الجريء والمستقبلي في التعامل مع السياحة.

مع حلول الظلام، تبعث بينيدورم روحاً جديدة. حياة الليل فيها أسطورية، وتلبّي جميع الأذواق والفئات العمرية. من المقاهي التي تصدح فيها الموسيقى الحية وتقدم العروض الفنية، إلى النوادي الليلية العصرية والمقاهي الإسبانية التقليدية، الخيارات لا تُحصى. تشتهر منطقة «ساحة الإنجليز» بأجوائها الدولية، بينما يقدِّم الحي القديم (كاسكو أنتيغو) أمسية إسبانية أصيلة. على عكس كثير من المنتجعات، تستمر حياة الليل في بينيدورم على مدار العام؛ ما يعطي المدينة طاقة نابضة حتى في قلب الشتاء.

أبنية تعانق الشواطئ الرملية (الشرق الاوسط)

تعدّ بينيدورم أيضاً من أكثر الوجهات ودّية للعائلة في إسبانيا. على مشارف المدينة، تقع أشهر المتنزهات الترفيهية والمائية في البلاد. «تيرا ميتيكا» تأخذ الزوار في رحلة عبر الحضارات القديمة، بينما تقدم «أكوالانديا» ألعاباً مائية مثيرة. ويحظى «موندومار»، موطن عروض الحيوانات البحرية والطيور، بشعبية خاصة لدى الأطفال.

رغم صورتها العصرية، لم تنس بينيدورم جذورها. الحي القديم، الواقع بين شاطئي ليفانتي وبونيينتي، يقدِّم لمحة عن ماضي المدينة. المباني الشاهقة، الأسواق المحلية والمطاعم العائلية تشكِّل تبايناً هادئاً مع الأفق العصري. على أطراف المدينة، يمتد متنزه سييرا هيلادا الطبيعي، حيث تكشف المنحدرات الصخرية ومسارات المشي الساحلية عن جانب أكثر هدوءاً وطبيعة خلابة لبينيدورم. من هذه النقاط المرتفعة، يبدو صعود المدينة المذهل من البحر إلى الجبل أكثر إثارة للإعجاب.

مدينة تجذب السياح بسبب دفئها وشمسها الساطعة (الشرق الاوسط)

وما يميِّز بينيدورم حقاً هو قدرتها على الترحيب بالزوار على مدار العام. المتقاعدون الهاربون من برودة الشمال، والعائلات في عطلة الصيف، ورواد الرحلات القصيرة في عطلة نهاية الأسبوع، وجامعي المغامرات، كلٌّ يجد ضالَّته هنا. شبكة مواصلات ممتازة، نطاق واسع من أماكن الإقامة وقوى عاملة تتحدث لغات عدة، تجعلها واحدة من الوجهات الأكثر سهولة في أوروبا. بينيدورم أكثر من مجرد منتجع شاطئ. إنها مدينة أعادت اختراع نفسها، احتضنت التغيير وبنَت نموذجاً سياحياً يُدرَس حول العالم.

في بريطانيا هناك مسلسل شهير يحمل اسم «بينيدورم» ويعدّ نافذة ضاحكة على روح المدينة التي لا تنام والتي تعدّ من أكثر الأماكن الجاذبة للسياح البريطانيين، وهذا المسلسل فكاهي ويتم تصويره على كورنيش بينيدورم ويحكي يوميات الإنجليز بشكل كوميدي.

تشتهر بينيدورم بأبنيتها المرتفعة (الشرق الاوسط)

عُرض المسلسل لأول مرة في 2007 واستمر لعشرات المواسم، ليصبح أحد أطول المسلسلات الكوميدية وأكثرها شعبية في المملكة المتحدة وإسبانيا. تدور أحداثه بشكل رئيسي داخل فندق «فخم» بمستوى ثلاث نجوم هو فندق «Solana» الوهمي، الذي يصبح مسرحاً لمجموعة متنوّعة من الشخصيات البريطانية التي تزور المدينة بانتظام. من خلال هؤلاء الشخصيات المبالغ في تصويرها بطريقة كوميدية، لكنها معبّرة، يسلّط المسلسل الضوء على ثقافة «الباقة الشاملة» للسياحة الجماعية، وعادات السياح البريطانيين القادمين بحثاً عن الشمس الرخيصة، والمواقف المضحكة التي تنشأ من احتكاك الثقافات والطباع المختلفة تحت شمس حارقة.

الأجمل هو أن المسلسل لم يبتعد عن الواقع كثيراً. فبينيدورم الحقيقية كانت دائماً خزاناً لا ينضب للقصص والمواقف الإنسانية الطريفة بسبب تنوّع زوّارها من كل أنحاء أوروبا.