رئيس الوزراء الياباني بصدد طلب «حزمة تحفيز»

«البنك المركزي» يلمّح إلى رفع الفائدة ويركّز على حالة عدم اليقين العالمية

رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا (يمين) والأمين العام للحزب الليبرالي الديمقراطي هيروشي مورياما في اجتماع للحزب بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا (يمين) والأمين العام للحزب الليبرالي الديمقراطي هيروشي مورياما في اجتماع للحزب بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

رئيس الوزراء الياباني بصدد طلب «حزمة تحفيز»

رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا (يمين) والأمين العام للحزب الليبرالي الديمقراطي هيروشي مورياما في اجتماع للحزب بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا (يمين) والأمين العام للحزب الليبرالي الديمقراطي هيروشي مورياما في اجتماع للحزب بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

ذكرت صحيفة «سانكي» اليابانية، يوم الثلاثاء، نقلاً عن مصادر حكومية، أن رئيس الوزراء الياباني، شيغيرو إيشيبا، يعتزم طلب حزمة تحفيز اقتصادي من الوزراء هذا الأسبوع، لمعالجة التضخم ورسوم إدارة ترمب الجمركية.

وأوضحت الصحيفة أن الخطة تأتي عقب اجتماع عُقد، يوم الثلاثاء، بين الأمينَيْن العامَّيْن للحزب الليبرالي الديمقراطي وشريكه في الائتلاف حزب «كوميتو»؛ إذ اتفقا على الحاجة الملحة إلى اتخاذ تدابير سريعة لمساعدة الأسر على مواجهة التضخم. وأضافت «سانكي» أن الحزبَيْن أكدا أيضاً أنهما سينظران في تقديم مساعدات نقدية بوصفه جزءاً من جهود تخفيف التضخم.

وفي سياق منفصل، ذكرت صحيفة «يوميوري» أن الحزبَيْن يأملان في إقرار ميزانية تكميلية لتمويل الحزمة الاقتصادية خلال الدورة البرلمانية الاستثنائية هذا الخريف. وأضافت أن الحزمة ستشمل تدابير لمواجهة ارتفاع الأسعار ودعم الشركات المحلية المتضررة من الرسوم الجمركية الأميركية. وعقد الحزب الليبرالي الديمقراطي، يوم الثلاثاء، اجتماعاً عاماً مشتركاً لمجلسي البرلمان لتقييم هزيمته الأخيرة في انتخابات مجلس الشيوخ. وعقب الاجتماع، قد يبدأ الحزب إجراءاته لاتخاذ قرار بشأن تقديم موعد انتخابات القيادة.

وأفادت صحيفة «سانكي» بأنه باقتراح حزمة اقتصادية يبدو أن رئيس الوزراء يُعيد تأكيد التزامه بالبقاء في منصبه، ويُواجه دعوات داخل الحزب إلى تقديم موعد انتخابات القيادة.

«بنك اليابان» مطالب برفع الفائدة

وفي سياق منفصل، قال نائب محافظ «بنك اليابان»، ريوزو هيمينو، يوم الثلاثاء، إن البنك المركزي ينبغي أن يواصل رفع أسعار الفائدة، لكنه حذّر من أن حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي لا تزال مرتفعة، مشيراً إلى أنه ليس في عجلة من أمره لرفع تكاليف الاقتراض التي لا تزال منخفضة.

وعلى الرغم من أن اتفاقية التجارة بين اليابان والولايات المتحدة تُسهم في تخفيف حالة عدم اليقين بشأن الاقتصاد، فإن التأثير الدقيق للرسوم الجمركية الأميركية لا يزال غير معروف حتى الآن، على حد قوله.

وقال هيمينو، في خطاب ألقاه أمام قادة الأعمال في كوشيرو، شمال اليابان: «في الوقت الحالي، قد يستحق خطر حدوث تأثير أكبر من المتوقع اهتماماً أكبر». وأضاف: «بشكل عام، لا يزال الاقتصاد العالمي يواجه مستويات عالية من عدم اليقين».

وأشار هيمينو أيضاً إلى وجود مخاطر صعودية وأخرى هبوطية على توقعات التضخم. وأوضح أنه في حين أن سوق العمل اليابانية الضيقة قد تدفع الأجور إلى الارتفاع، فإن تباطؤ النمو العالمي والضرر الذي لحق بالاقتصاد الياباني جراء زيادة الرسوم الأميركية قد يؤثران سلباً على الأسعار.

وأضاف هيمينو: «بعد توقف مؤقت بسبب تباطؤ النمو نتيجةً لتأثير الرسوم الجمركية، نتوقع أن يستقر التضخم الأساسي في اليابان بنهاية المطاف حول مستويات تتوافق مع هدفنا البالغ 2 في المائة». وأضاف: «إذا تحقق السيناريو الأساسي فسيكون من المناسب مواصلة رفع أسعار الفائدة بما يتماشى مع تحسّن الاقتصاد والأسعار».

تلميحات قليلة

ولم يُقدّم هيمينو سوى تلميحات قليلة حول موعد رفع البنك المركزي أسعار الفائدة، مكتفياً بالقول إنه يرغب في التدقيق «دون أي أحكام مسبقة»، فيما إذا كانت توقعات «بنك اليابان» الأساسية ستتحقق. وقال: «يجب علينا تقييم توازن المخاطر باستمرار، سواءً صعوداً أو هبوطاً، والاستجابة في الوقت المناسب وبطريقة مناسبة لضمان احتواء الضرر بشكل جيد، حتى في حال انحراف الظروف عن السيناريو الأساسي».

وانخفض الين، وواصل مؤشر «نيكي» الياباني مكاسبه لفترة وجيزة بعد تصريحات هيمينو؛ إذ رأى بعض المتعاملين في السوق أنها أقل تشدداً من المتوقع. وكان «بنك اليابان» قد خرج من برنامج تحفيز اقتصادي ضخم استمر لعقد من الزمان العام الماضي، ورفع أسعار الفائدة قصيرة الأجل إلى 0.5 في المائة في يناير (كانون الثاني)، اعتقاداً منه أن اليابان على وشك تحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة بشكل مستدام.

وبينما تجاوز تضخم أسعار المستهلكين هدف «بنك اليابان» لأكثر من ثلاث سنوات، تعهد المحافظ كازو أويدا بالتباطؤ في رفع أسعار الفائدة، نظراً إلى عدم اليقين بشأن تأثير الرسوم الجمركية الأميركية على الاقتصاد الياباني... إلا أن ارتفاع تضخم أسعار الغذاء بشكل مستمر وآفاق نمو الأجور المستدام دفعا بعض أعضاء مجلس إدارة «بنك اليابان» إلى التحذير من آثار ثانوية قد تستدعي رفعاً آخر لأسعار الفائدة.

ويتوقع ما يقرب من ثلثي الاقتصاديين الذين استطلعت رويترز آراءهم في أغسطس (آب)، أن يرفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة مرة أخرى في وقت لاحق من هذا العام. وانتقد هيمينو، الرئيس السابق لهيئة تنظيم البنوك في اليابان، السياسة النقدية شديدة التيسير التي يتبعها «بنك اليابان»، وعدّته الأسواق من بين الأعضاء الأكثر حرصاً على رفع أسعار الفائدة في المجلس. وقال هيمينو إنه ينبغي على «بنك اليابان» تقليص حضوره في سوق سندات الحكومة اليابانية؛ لأن الاحتفاظ بأموال فائضة دون داعٍ قد ينطوي على مخاطر، موضحاً أنه «من الحكمة تقليص حجم الميزانية العمومية لـ(بنك اليابان) مع مرور الوقت»، بما في ذلك عن طريق التخلص من حيازاته من الأصول الخطرة مثل صناديق الاستثمار المتداولة وصناديق الاستثمار العقاري. وأضاف: «سنفكر في كيفية التعامل مع حيازاتنا المتبقية من صناديق الاستثمار المتداولة وصناديق الاستثمار العقاري اليابانية»، مستفيدين من خبرة «بنك اليابان» السابقة في بيع الأسهم التي اشتراها من المؤسسات المالية.


مقالات ذات صلة

غيوم حرب إيران... بين أسواق مضطربة ومستثمرين بلا ملاذ آمن

الاقتصاد متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)

غيوم حرب إيران... بين أسواق مضطربة ومستثمرين بلا ملاذ آمن

تبدو غيوم حرب إيران في غاية السوء بالنسبة للمتعاملين في الأسواق العالمية شرقاً وغرباً.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد تصاعد الدخان عقب هجوم صاروخي من إيران على تل أبيب (رويترز)

«فيتش» تؤكد تصنيف إسرائيل عند «إيه» مع نظرة مستقبلية سلبية

أكدت وكالة «فيتش» للتصنيفات الائتمانية، الجمعة، التصنيف الائتماني طويل الأجل لإسرائيل بالعملة الأجنبية عند «إيه» مع نظرة مستقبلية سلبية.

«الشرق الأوسط» (القدس)
الاقتصاد محطة طاقة تعمل بالفحم في مدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)

اليابان تحذّر من تداعيات اقتصادية طويلة الأمد لـ«حرب إيران»

ذكرت الحكومة اليابانية أن الارتفاع الحاد في أسعار النفط قد يؤدي إلى ضغوط تضخمية طويلة الأمد على الاقتصاد خلال الفصول القليلة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد جانب من اجتماعات منظمة التجارة العالمية في العاصمة الكاميرونية ياوندي (رويترز)

محادثات إصلاح «منظمة التجارة العالمية» تواجه عقبة أميركية - هندية

قال دبلوماسيان لوكالة «رويترز»، الجمعة، إن خلافات كبير لا تزال قائمة بين معظم الدول والولايات المتحدة والهند، فيما يخص مناقشة الإصلاحات بمنظمة التجارة العالمية.

«الشرق الأوسط» (ياوندي (الكاميرون))
الاقتصاد شعار مجموعة «سوفت بنك» على أحد متاجرها في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

«سوفت بنك» تحصل على قرض بـ40 مليار دولار لتعزيز استثماراتها في «أوبن إيه آي»

أعلنت مجموعة «سوفت بنك» أنها حصلت على قرض مؤقت بقيمة 40 مليار دولار لدعم استثماراتها في شركة «أوبن إيه آي».

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

إندونيسيا تفرض قيوداً على وسائل التواصل الاجتماعي لمن دون سن 16 عاماً

وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)
وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)
TT

إندونيسيا تفرض قيوداً على وسائل التواصل الاجتماعي لمن دون سن 16 عاماً

وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)
وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

بدأت إندونيسيا، اليوم (السبت)، في تنفيذ قانون حكومي جديد تمت الموافقة عليه في وقت سابق من الشهر الحالي يحظر على الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 16 عاماً الوصول إلى المنصات الرقمية التي يمكن أن تعرضهم للمواد الإباحية والتنمر عبر الإنترنت والاحتيال وإدمان الإنترنت.

وبهذه الخطوة، أصبحت إندونيسيا أول دولة في جنوب شرق آسيا تحظر على الأطفال امتلاك حسابات على كل من «يوتيوب وتيك توك وفيسبوك وإنستغرام

وثريدز واكس وبيجو لايف وروبلوكس».

ويأتي ذلك في أعقاب الإجراءات التي اتخذتها أستراليا العام الماضي في أول حظر على وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال في العالم في إطار حملة للعائلات لاستعادة السلطة من عمالقة التكنولوجيا وحماية أبنائهم المراهقين.

وقالت إندونيسيا إن تطبيق القيود سيتم بشكل تدريجي، حتى تمتثل جميع المنصات لهذا الإجراء.

ولدى الإعلان عن القانون الجديد في وقت سابق من شهر مارس (آذار)، قالت وزيرة الاتصالات والشؤون الرقمية الإندونيسية ميوتيا حفيظ، إنه سينطبق على نحو 70 مليون طفل في إندونيسيا، التي يبلغ عدد سكانها نحو 280 مليون نسمة.


ترتيبات لمشتريات دفاعية بين السعودية وأوكرانيا

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة (واس)
TT

ترتيبات لمشتريات دفاعية بين السعودية وأوكرانيا

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة (واس)

أبرمت السعودية وأوكرانيا مذكرة ترتيبات مرتبطة بالمشتريات الدفاعية، غداة لقاء الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة فجر أمس.

وأوضح الرئيس الأوكراني أن المذكرة ‌«​ترسخ ‌أسس عقود ​مستقبلية وتعاوناً تقنياً واستثمارات، ويمكن أن يكون هذا التعاون مفيداً للطرفين»، وفقاً لمنشور على حساب زيلينسكي الرسمي في منصة «إكس».

وذكرت المصادر الرسمية السعودية أن الأمير محمد بن سلمان بحث مع زيلينسكي تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها التصعيد العسكري بمنطقة الشرق الأوسط، ومستجدات الأزمة الأوكرانية.

كما نقلت المصادر أن اللقاء استعرض العلاقات الثنائية بين البلدين.

وقال الرئيس الأوكراني، في منشوره عبر «إكس» يوم الجمعة: «ناقشنا الوضع في الشرق الأوسط ومنطقة الخليج عموماً، وتطورات أسواق الوقود، والتعاون المحتمل في مجال الطاقة».

وأضاف أن «السعودية تمتلك قدرات تهمّ أوكرانيا، ونحن على استعداد لتقديم خبراتنا وأنظمتنا لها، والعمل معاً على تعزيز حماية الأرواح».


الحرب تمتد إلى المفاعلات والمصانع

ضربات إسرائيلية على مفاعل أراك للمياه الثقيلة وسط إيران (شبكات التواصل)
ضربات إسرائيلية على مفاعل أراك للمياه الثقيلة وسط إيران (شبكات التواصل)
TT

الحرب تمتد إلى المفاعلات والمصانع

ضربات إسرائيلية على مفاعل أراك للمياه الثقيلة وسط إيران (شبكات التواصل)
ضربات إسرائيلية على مفاعل أراك للمياه الثقيلة وسط إيران (شبكات التواصل)

وسّعت إسرائيل الجمعة، بنك أهدافها داخل إيران عشيّة دخول الحرب شهرها الثاني، مركّزة على منشآت نووية ومواقع إنتاج الصواريخ، في تصعيد شمل ضرب منشأة الماء الثقيل في أراك، بالتوازي مع استهداف مصانع فولاذ وبنى صناعية، مهددةً بتوسيع الهجمات.

وأعلن الجيش الإسرائيلي عن تنفيذ موجة ضربات واسعة في قلب طهران، طالت منشآت تُستخدم في تصنيع الصواريخ الباليستية، إضافة إلى منصات إطلاق ومواقع تخزين في غرب إيران، واستهداف عشرات المنشآت العسكرية ومواقع إنتاج مكونات الصواريخ التابعة لـ«الحرس الثوري».

وفي أبرز الضربات، استُهدفت منشأة أراك للمياه الثقيلة المرتبطة بإنتاج البلوتونيوم، إلى جانب منشأة في يزد لمعالجة «الكعكة الصفراء»، وهي المادة الخام اللازمة لتخصيب اليورانيوم، وذلك ضمن استهداف «سلسلة الإنتاج النووي». فيما أكدت طهران عدم تسجيل خسائر بشرية أو حدوث تسرب إشعاعي.

وامتدت الضربات إلى قطاع الصناعات الثقيلة، مع استهداف منشآت «فولاد مباركة» في أصفهان و«فولاد خوزستان» في الأحواز. وتوعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بـ«ثمن باهظ»، مؤكداً أن إسرائيل استهدفت منشآت حيوية، بينها مصانع صلب ومواقع نووية، معتبراً أن الهجمات تتناقض مع المسار الدبلوماسي.

في المقابل، تدرس الولايات المتحدة إرسال تعزيزات قد تصل إلى 10 آلاف جندي، مع طرح سيناريوهات تستهدف جزراً استراتيجية، مثل خارك ولارك وقشم.