حرب التجارة تلقي بتبعاتها على مصانع الصين

بكين تتوقع تجاوز الاقتصاد 19.5 تريليون دولار هذا العام

آلاف الحاويات المعدة للتصدير في ميناء تشينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
آلاف الحاويات المعدة للتصدير في ميناء تشينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

حرب التجارة تلقي بتبعاتها على مصانع الصين

آلاف الحاويات المعدة للتصدير في ميناء تشينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
آلاف الحاويات المعدة للتصدير في ميناء تشينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)

تفاقم انكماش أسعار المنتجين في الصين إلى أسوأ مستوى له منذ ما يقرب من عامَيْن في يونيو (حزيران)، مع مواجهة الاقتصاد حالة من عدم اليقين بشأن الحرب التجارية العالمية وضعف الطلب المحلي، مما زاد الضغوط على صانعي السياسات لتطبيق مزيد من إجراءات الدعم.

لكن على الرغم من ذلك، صرّح رئيس هيئة التخطيط الوطنية بأن حجم اقتصاد الصين سيتجاوز 140 تريليون يوان (19.5 تريليون دولار) هذا العام، في الوقت الذي يتطلّع فيه صانعو السياسات إلى توجيه البلاد لما بعد الخطة الخمسية الحالية، التي تنتهي بنهاية عام 2025.

وقال رئيس اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، تشنغ شانجي، في مؤتمر صحافي: «بالنظر إلى فترة الخطة الخمسية الرابعة عشرة، كانت التحديات التي واجهتها أكبر من المتوقع، لكن الإنجازات فاقت التوقعات».

وسلط تشنغ الضوء على التقدم المحرز في إطار الخطة الخمسية 2021-2025، التي تركز على أولويات رئيسية مثل التنمية الاقتصادية والابتكار التكنولوجي والتحول الأخضر وتحسين سبل عيش الناس.

وفي خطتها الخمسية الرابعة عشرة الصادرة عام 2021، تخلّت الصين عن هدف محدد لنمو الناتج المحلي الإجمالي للفترة 2021-2025، لكنها استمرت في تحديد أهداف النمو السنوية خلال فترة الخطة، مع تحديد هدف عام 2025 عند نحو 5 في المائة.

وعلى الرغم من تأثير جائحة «كوفيد-19»، فقد نما الاقتصاد الصيني بمعدل سنوي متوسط ​​قدره 5.4 في المائة من عام 2021 إلى عام 2024، وفقاً للبيانات الرسمية.

وقال تشنغ إن الصين تمكّنت من بناء أكبر وأشمل قطاع تصنيع في العالم، مما عزّز سلاسل الصناعة والتوريد الخاصة بها، كما عزّز الثقة بقدرة البلاد على التعامل مع مختلف المخاطر والتحديات. وأضاف أن القيود على التكنولوجيا الأجنبية لن تؤدي إلا إلى تعزيز اعتماد الصين على نفسها وقدرتها على الابتكار.

ولم يُقدّم المسؤولون في الإحاطة أي تفاصيل حول الخطة الخمسية الخامسة عشرة، إذ لا يزال القادة الصينيون يجمعون مقترحات للمخطط، الذي سيُحدّد الأولويات الوطنية حتى عام 2030. ويُكثّف مستشارو الحكومة الصينية دعواتهم لجعل إسهام القطاع المنزلي في النمو الاقتصادي الأوسع أولويةً قصوى في خطة بكين الخمسية المقبلة، في ظلّ تهديد التوترات التجارية والانكماش للتوقعات.

انكماش أسعار المصانع

وجاءت تصريحات تشنغ متزامنة مع بيانات تظهر تفاقم انكماش أسعار المنتجين في الصين إلى أسوأ مستوى له منذ ما يقرب من عامَيْن في يونيو. وفي حين ارتفعت أسعار المستهلك لأول مرة منذ خمسة أشهر، إلا أن هذا الارتفاع كان هامشياً؛ إذ زاد تباطؤ سوق الإسكان المطول في ثاني أكبر اقتصاد في العالم من حدة التحديات الناجمة عن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على شركائه التجاريين.

وانخفض مؤشر أسعار المنتجين بنسبة 3.6 في المائة في يونيو مقارنة بالعام السابق، وهو أسوأ من انخفاض بنسبة 3.3 في المائة خلال مايو (أيار)، كما يُعدّ أكبر انخفاض منذ يوليو (تموز) 2023. ويُقارن هذا بتوقعات انخفاض بنسبة 3.2 في المائة في استطلاع أجرته «رويترز».

وصرّح الإحصائي في المكتب الوطني للإحصاء، دونغ ليجوان، بأن بعض الصناعات الموجهة إلى التصدير تتعرّض لضغوط من حيث الأسعار. وأضاف: «لقد أثر عدم اليقين في بيئة التجارة العالمية على توقعات الشركات للتصدير».

وانكمش نشاط المصانع في الصين للشهر الثالث على التوالي في يونيو، وإن كان بوتيرة أبطأ، مع استمرار ضعف التوظيف وطلبات التصدير الجديدة.

وقال الخبير الاقتصادي الصيني في «كابيتال إيكونوميكس»، زيتشون هوانغ: «نتوقع أن يضعف الطلب في وقت لاحق من هذا العام، مع تباطؤ الصادرات وتراجع الدعم المالي».

وكان رد فعل السوق على البيانات حذراً في ظل تصعيد ترمب حربه التجارية. وارتفع مؤشر شنغهاي المركب الصيني بنسبة 0.3 في المائة مع استراحة منتصف النهار، في حين انخفض مؤشر هانغ سنغ القياسي في هونغ كونغ بنسبة 0.7 في المائة.

اليوان يواجه ضغوطاً

واستقر اليوان الصيني قرب أدنى مستوى له في عامَيْن مقابل الدولار يوم الأربعاء، حيث كبح تجدد تهديدات ترمب بفرض تعريفات جمركية، واستمرار انكماش الأسعار في الداخل، المعنويات.

وكان ترمب قد صرح، مساء يوم الثلاثاء، بأنه سيفرض تعريفات جمركية بنسبة 50 في المائة على النحاس المستورد، وسيطبق قريباً رسوماً هدد بفرضها منذ فترة طويلة على أشباه الموصلات والأدوية، مما يوسّع نطاق حرب تجارية هزت الأسواق العالمية.

وبحلول الساعة 03:02 بتوقيت غرينتش، انخفض اليوان بنسبة 0.03 في المائة، ليصل إلى 7.1798 يوان للدولار، ليحوم قرب أضعف مستوى له منذ 23 يونيو. وجرى تداول نظيره في الخارج عند 7.184 يوان للدولار، بانخفاض بنحو 0.04 في المائة.

وقال كبير الاقتصاديين الصينيين في «كريدي أغريكول»، شياوجيا تشي: «لا تزال هناك شكوك كبيرة حول السياسات الأميركية وتداعياتها على الدولار، وربما يراقب بنك الشعب الصيني هذه الظروف الخارجية من كثب». وأضاف أن اليوان يفتقر إلى محفزات صعودية قوية، نظراً إلى استمرار اتساع فارق سعر صرفه مقابل الدولار، ووفرة السيولة بالعملة المحلية، وضعف النمو الاقتصادي الصيني.

وصرح كبير الاقتصاديين في بنك «آي إن جي»، لين سونغ، بأن القوة النسبية الأخيرة لليوان واستمرار ضعف التضخم سيمنحان بنك الشعب الصيني مجالاً لخفض أسعار الفائدة بشكل أكبر في وقت لاحق من العام. وأضاف: «مع تراجع بيانات النشاط الاقتصادي بشكل طفيف في الأشهر الأخيرة، ولكن دون أن تشير إلى شعور بالحاجة الملحة، نتوقع حالياً أن يكون الخفض التالي لأسعار الفائدة في الربع الرابع».

سوق فاترة

ونظراً إلى أن ضعف الطلب المحلي لا يزال يُشكل عبئاً على الاقتصاد الصيني، لجأت الشركات إلى تخفيضات الأسعار لتعزيز المبيعات، مما دفع السلطات إلى المطالبة بإنهاء حروب الأسعار المُضنية في صناعة السيارات.

ومما يُسلط الضوء على فتور سوق الاستهلاك، تعهد عملاقا التجارة الإلكترونية الصينيان، «علي بابا» و«جيه دي كوم»، بتقديم دعم كبير خلال الأشهر الأخيرة للتوسع بقوة في خدمات التوصيل السريع.

وقال هوانغ إن الاتجاه المتباين في أسعار المستهلك يُشير على الأرجح إلى «آثار برنامج مقايضة السلع الاستهلاكية»، لكنه أضاف أنه «مع احتمال تلاشي هذا الدعم قريباً، نتوقع انخفاض التضخم الأساسي مرة أخرى في وقت لاحق من هذا العام».

وشهد مؤشر أسعار المستهلك ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة خلال الشهر الماضي مقارنةً بالعام السابق، مُعاكساً بذلك انخفاضاً بنسبة 0.1 في المائة في مايو، ومتجاوزاً توقعات استطلاع أجرته «رويترز» بثبات النتيجة.

وقال دونغ، من المكتب الوطني للإحصاء، إن ارتفاع أسعار المستهلك «يعود بشكل رئيسي إلى انتعاش أسعار السلع الاستهلاكية الصناعية».

وعلى أساس شهري، انخفض مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 0.1 في المائة، مقابل انخفاض بنسبة 0.2 في المائة في مايو، وهو ما يتماشى مع توقعات الاقتصاديين بانخفاض بنسبة 0.1 في المائة.

وارتفع التضخم الأساسي، باستثناء أسعار المواد الغذائية والوقود المتقلبة، إلى 0.7 في المائة في يونيو مقارنة بالعام السابق، وهو أعلى مستوى له في 14 شهراً.



مجموعة عمل بقيادة الجيش الأميركي ساعدت المكسيك في مطاردة «إل مينشو»

عنصر أمني مكسيكي يراقب طريقا شهد موجة عنف بعدما أضرم مسلحون النار في سيارات وجرى قطع طرق سريعة عقب مقتل «إل مينشو» (أ.ف.ب)
عنصر أمني مكسيكي يراقب طريقا شهد موجة عنف بعدما أضرم مسلحون النار في سيارات وجرى قطع طرق سريعة عقب مقتل «إل مينشو» (أ.ف.ب)
TT

مجموعة عمل بقيادة الجيش الأميركي ساعدت المكسيك في مطاردة «إل مينشو»

عنصر أمني مكسيكي يراقب طريقا شهد موجة عنف بعدما أضرم مسلحون النار في سيارات وجرى قطع طرق سريعة عقب مقتل «إل مينشو» (أ.ف.ب)
عنصر أمني مكسيكي يراقب طريقا شهد موجة عنف بعدما أضرم مسلحون النار في سيارات وجرى قطع طرق سريعة عقب مقتل «إل مينشو» (أ.ف.ب)

قال مسؤول دفاعي أميركي لرويترز إن مجموعة عمل جديدة بقيادة الجيش الأميركي متخصصة في جمع المعلومات الاستخباراتية عن عصابات المخدرات لعبت دورا في الغارة العسكرية المكسيكية اليوم الأحد والتي أسفرت عن مقتل نمسيو أوسجيرا «إل مينشو» زعيم عصابة خاليسكو نيو جينيريشن للمخدرات.

وذكر مسؤولون أميركيون أن مجموعة العمل المشتركة بين الوكالات لمكافحة عصابات المخدرات، والتي تضم عدة وكالات حكومية أميركية، تشكلت في سرية أواخر العام الماضي بهدف تحديد أعضاء عصابات المخدرات على جانبي الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك.

ولم يقدم المسؤول الأميركي، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، مزيدا من التفاصيل حول أي من المعلومات التي ربما تكون مجموعة العمل التي يقودها الجيش الأميركي قد قدمتها للسلطات المكسيكية. وشدد المسؤول على أن الغارة نفسها كانت عملية عسكرية مكسيكية.

وأفادت وزارة الدفاع المكسيكية بأن تبادلا لإطلاق النار في ولاية خاليسكو بغرب البلاد أسفر عن إصابة أوسيجيرا بجروح خطيرة، وتوفي خلال نقله جوا إلى مكسيكو سيتي. وأشارت الوزارة إلى أن السلطات الأميركية قدمت «معلومات تكميلية». وأدت العملية إلى موجة عنف، حيث أضرم مسلحون النار في سيارات وجرى قطع طرق سريعة في أكثر من ست ولايات.


المجر ترهن تمرير عقوبات أوروبية على موسكو بإعادة فتح كييف خطا للنفط

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (رويترز)
رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (رويترز)
TT

المجر ترهن تمرير عقوبات أوروبية على موسكو بإعادة فتح كييف خطا للنفط

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (رويترز)
رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (رويترز)

ستعطّل المجر المصادقة على حزمة العقوبات العشرين التي يعتزم الاتحاد الأوروبي فرضها على روسيا، ما لم تُعِد كييف فتح خط أنابيب نفط رئيسي يزوّد البلاد النفط من موسكو، وفق ما أعلن رئيسا وزراء المجر وسلوفاكيا.

وكتب رئيس الوزراء فيكتور أوربان على منصة «إكس»: «لا تأييد للعقوبات. الحزمة العشرون ستُرفض».

بدوره كتب وزير الخارجية بيتر سيارتو «إلى أن تستأنف أوكرانيا نقل النفط إلى المجر وسلوفاكيا عبر خط أنابيب دروجبا، لن نسمح باتخاذ قرارات مهمة بالنسبة إلى كييف».

وتقول أوكرانيا إن خط الأنابيب الذي يمرّ عبر أراضيها وينقل النفط الروسي إلى سلوفاكيا والمجر، تضرر جراء ضربات شنّتها موسكو في 27 يناير (كانون الثاني).

واقترح الاتحاد الأوروبي مطلع فبراير (شباط) فرض عقوبات جديدة تستهدف قطاعي المصارف والطاقة في روسيا. وهذه الحزمة المقترحة هي العشرون منذ بدء غزو موسكو لأوكرانيا في 24 فبراير 2022.

ويشترط أن تنال العقوبات موافقة كل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وعددها 27، قبل أن تصبح نافذة.

كما تعتزم المفوضية الأوروبية تفعيل أداتها لمكافحة الإكراه للمرة الأولى، لحظر تصدير كل الآلات والمعدات اللاسلكية إلى الدول حيث يرتفع خطر إعادة تصديرها إلى روسيا.

ومساء الأحد، قال رئيس وزراء سلوفاكيا روبرت فيكو، إنه سيمضي قدما في تهديداته بقطع إمدادات الكهرباء الطارئة عن أوكرانيا إذا لم تُعِد كييف فتح خط الأنابيب.

وجاء في منشور له على «فيسبوك: «يوم الإثنين، سأطلب وقف إمدادات الكهرباء الطارئة إلى أوكرانيا».

وأضاف «إذا طلب منا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن نشتري النفط من غير روسيا حتى وإن كلفنا ذلك الكثير من المال، فمن حقنا أن نرد».


بوتين يعتبر تطوير «الثالوث النووي» الروسي «أولوية مطلقة»

بوتين مترئساً اجتماعا لمجلس الأمن القومي في الكرملين (أ.ب)
بوتين مترئساً اجتماعا لمجلس الأمن القومي في الكرملين (أ.ب)
TT

بوتين يعتبر تطوير «الثالوث النووي» الروسي «أولوية مطلقة»

بوتين مترئساً اجتماعا لمجلس الأمن القومي في الكرملين (أ.ب)
بوتين مترئساً اجتماعا لمجلس الأمن القومي في الكرملين (أ.ب)

قال الرئيس فلاديمير بوتين الأحد إن تطوير روسيا قواها النووية أصبح الآن «أولوية مطلقة» بعد انتهاء صلاحية معاهدة «نيو ستارت» بينها وبين الولايات المتحدة.

وقال بوتين في رسالة مصورة في «يوم المدافع عن الوطن»، وهو عيد يمثل مناسبة للاستعراضات العسكرية والوطنية التي يرعاها الكرملين، إن «تطوير الثالوث النووي الذي يضمن أمن روسيا ويكفل الردع الاستراتيجي الفعال وتوازن القوى في العالم، يبقى أولوية مطلقة».

وتعهد بوتين مواصلة «تعزيز قدرات الجيش والبحرية» والاستفادة من الخبرة العسكرية المكتسبة من الحرب المستمرة منذ أربع سنوات في أوكرانيا. وأضاف أنه سيتم تحسين كل فروع القوات المسلحة، بما يشمل «جاهزيتها القتالية، وقدرتها على التنقل، وقدرتها على تنفيذ المهام العملياتية في كل الظروف، حتى أصعبها».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت»، آخر معاهدة بين أكبر قوتين نوويتين في العالم، في وقت سابق من هذا الشهر، ولم تستجب واشنطن لعرض الرئيس الروسي تمديد سقف حجم الترسانة النووية لكل جانب لمدة عام. لكن روسيا أعلنت أنها ستلتزم القيود المفروضة على أسلحتها النووية بموجب «نيو ستارت» ما دامت واشنطن تتقيد بها أيضا.