حرب التجارة تلقي بتبعاتها على مصانع الصين

بكين تتوقع تجاوز الاقتصاد 19.5 تريليون دولار هذا العام

آلاف الحاويات المعدة للتصدير في ميناء تشينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
آلاف الحاويات المعدة للتصدير في ميناء تشينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

حرب التجارة تلقي بتبعاتها على مصانع الصين

آلاف الحاويات المعدة للتصدير في ميناء تشينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
آلاف الحاويات المعدة للتصدير في ميناء تشينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)

تفاقم انكماش أسعار المنتجين في الصين إلى أسوأ مستوى له منذ ما يقرب من عامَيْن في يونيو (حزيران)، مع مواجهة الاقتصاد حالة من عدم اليقين بشأن الحرب التجارية العالمية وضعف الطلب المحلي، مما زاد الضغوط على صانعي السياسات لتطبيق مزيد من إجراءات الدعم.

لكن على الرغم من ذلك، صرّح رئيس هيئة التخطيط الوطنية بأن حجم اقتصاد الصين سيتجاوز 140 تريليون يوان (19.5 تريليون دولار) هذا العام، في الوقت الذي يتطلّع فيه صانعو السياسات إلى توجيه البلاد لما بعد الخطة الخمسية الحالية، التي تنتهي بنهاية عام 2025.

وقال رئيس اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، تشنغ شانجي، في مؤتمر صحافي: «بالنظر إلى فترة الخطة الخمسية الرابعة عشرة، كانت التحديات التي واجهتها أكبر من المتوقع، لكن الإنجازات فاقت التوقعات».

وسلط تشنغ الضوء على التقدم المحرز في إطار الخطة الخمسية 2021-2025، التي تركز على أولويات رئيسية مثل التنمية الاقتصادية والابتكار التكنولوجي والتحول الأخضر وتحسين سبل عيش الناس.

وفي خطتها الخمسية الرابعة عشرة الصادرة عام 2021، تخلّت الصين عن هدف محدد لنمو الناتج المحلي الإجمالي للفترة 2021-2025، لكنها استمرت في تحديد أهداف النمو السنوية خلال فترة الخطة، مع تحديد هدف عام 2025 عند نحو 5 في المائة.

وعلى الرغم من تأثير جائحة «كوفيد-19»، فقد نما الاقتصاد الصيني بمعدل سنوي متوسط ​​قدره 5.4 في المائة من عام 2021 إلى عام 2024، وفقاً للبيانات الرسمية.

وقال تشنغ إن الصين تمكّنت من بناء أكبر وأشمل قطاع تصنيع في العالم، مما عزّز سلاسل الصناعة والتوريد الخاصة بها، كما عزّز الثقة بقدرة البلاد على التعامل مع مختلف المخاطر والتحديات. وأضاف أن القيود على التكنولوجيا الأجنبية لن تؤدي إلا إلى تعزيز اعتماد الصين على نفسها وقدرتها على الابتكار.

ولم يُقدّم المسؤولون في الإحاطة أي تفاصيل حول الخطة الخمسية الخامسة عشرة، إذ لا يزال القادة الصينيون يجمعون مقترحات للمخطط، الذي سيُحدّد الأولويات الوطنية حتى عام 2030. ويُكثّف مستشارو الحكومة الصينية دعواتهم لجعل إسهام القطاع المنزلي في النمو الاقتصادي الأوسع أولويةً قصوى في خطة بكين الخمسية المقبلة، في ظلّ تهديد التوترات التجارية والانكماش للتوقعات.

انكماش أسعار المصانع

وجاءت تصريحات تشنغ متزامنة مع بيانات تظهر تفاقم انكماش أسعار المنتجين في الصين إلى أسوأ مستوى له منذ ما يقرب من عامَيْن في يونيو. وفي حين ارتفعت أسعار المستهلك لأول مرة منذ خمسة أشهر، إلا أن هذا الارتفاع كان هامشياً؛ إذ زاد تباطؤ سوق الإسكان المطول في ثاني أكبر اقتصاد في العالم من حدة التحديات الناجمة عن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على شركائه التجاريين.

وانخفض مؤشر أسعار المنتجين بنسبة 3.6 في المائة في يونيو مقارنة بالعام السابق، وهو أسوأ من انخفاض بنسبة 3.3 في المائة خلال مايو (أيار)، كما يُعدّ أكبر انخفاض منذ يوليو (تموز) 2023. ويُقارن هذا بتوقعات انخفاض بنسبة 3.2 في المائة في استطلاع أجرته «رويترز».

وصرّح الإحصائي في المكتب الوطني للإحصاء، دونغ ليجوان، بأن بعض الصناعات الموجهة إلى التصدير تتعرّض لضغوط من حيث الأسعار. وأضاف: «لقد أثر عدم اليقين في بيئة التجارة العالمية على توقعات الشركات للتصدير».

وانكمش نشاط المصانع في الصين للشهر الثالث على التوالي في يونيو، وإن كان بوتيرة أبطأ، مع استمرار ضعف التوظيف وطلبات التصدير الجديدة.

وقال الخبير الاقتصادي الصيني في «كابيتال إيكونوميكس»، زيتشون هوانغ: «نتوقع أن يضعف الطلب في وقت لاحق من هذا العام، مع تباطؤ الصادرات وتراجع الدعم المالي».

وكان رد فعل السوق على البيانات حذراً في ظل تصعيد ترمب حربه التجارية. وارتفع مؤشر شنغهاي المركب الصيني بنسبة 0.3 في المائة مع استراحة منتصف النهار، في حين انخفض مؤشر هانغ سنغ القياسي في هونغ كونغ بنسبة 0.7 في المائة.

اليوان يواجه ضغوطاً

واستقر اليوان الصيني قرب أدنى مستوى له في عامَيْن مقابل الدولار يوم الأربعاء، حيث كبح تجدد تهديدات ترمب بفرض تعريفات جمركية، واستمرار انكماش الأسعار في الداخل، المعنويات.

وكان ترمب قد صرح، مساء يوم الثلاثاء، بأنه سيفرض تعريفات جمركية بنسبة 50 في المائة على النحاس المستورد، وسيطبق قريباً رسوماً هدد بفرضها منذ فترة طويلة على أشباه الموصلات والأدوية، مما يوسّع نطاق حرب تجارية هزت الأسواق العالمية.

وبحلول الساعة 03:02 بتوقيت غرينتش، انخفض اليوان بنسبة 0.03 في المائة، ليصل إلى 7.1798 يوان للدولار، ليحوم قرب أضعف مستوى له منذ 23 يونيو. وجرى تداول نظيره في الخارج عند 7.184 يوان للدولار، بانخفاض بنحو 0.04 في المائة.

وقال كبير الاقتصاديين الصينيين في «كريدي أغريكول»، شياوجيا تشي: «لا تزال هناك شكوك كبيرة حول السياسات الأميركية وتداعياتها على الدولار، وربما يراقب بنك الشعب الصيني هذه الظروف الخارجية من كثب». وأضاف أن اليوان يفتقر إلى محفزات صعودية قوية، نظراً إلى استمرار اتساع فارق سعر صرفه مقابل الدولار، ووفرة السيولة بالعملة المحلية، وضعف النمو الاقتصادي الصيني.

وصرح كبير الاقتصاديين في بنك «آي إن جي»، لين سونغ، بأن القوة النسبية الأخيرة لليوان واستمرار ضعف التضخم سيمنحان بنك الشعب الصيني مجالاً لخفض أسعار الفائدة بشكل أكبر في وقت لاحق من العام. وأضاف: «مع تراجع بيانات النشاط الاقتصادي بشكل طفيف في الأشهر الأخيرة، ولكن دون أن تشير إلى شعور بالحاجة الملحة، نتوقع حالياً أن يكون الخفض التالي لأسعار الفائدة في الربع الرابع».

سوق فاترة

ونظراً إلى أن ضعف الطلب المحلي لا يزال يُشكل عبئاً على الاقتصاد الصيني، لجأت الشركات إلى تخفيضات الأسعار لتعزيز المبيعات، مما دفع السلطات إلى المطالبة بإنهاء حروب الأسعار المُضنية في صناعة السيارات.

ومما يُسلط الضوء على فتور سوق الاستهلاك، تعهد عملاقا التجارة الإلكترونية الصينيان، «علي بابا» و«جيه دي كوم»، بتقديم دعم كبير خلال الأشهر الأخيرة للتوسع بقوة في خدمات التوصيل السريع.

وقال هوانغ إن الاتجاه المتباين في أسعار المستهلك يُشير على الأرجح إلى «آثار برنامج مقايضة السلع الاستهلاكية»، لكنه أضاف أنه «مع احتمال تلاشي هذا الدعم قريباً، نتوقع انخفاض التضخم الأساسي مرة أخرى في وقت لاحق من هذا العام».

وشهد مؤشر أسعار المستهلك ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة خلال الشهر الماضي مقارنةً بالعام السابق، مُعاكساً بذلك انخفاضاً بنسبة 0.1 في المائة في مايو، ومتجاوزاً توقعات استطلاع أجرته «رويترز» بثبات النتيجة.

وقال دونغ، من المكتب الوطني للإحصاء، إن ارتفاع أسعار المستهلك «يعود بشكل رئيسي إلى انتعاش أسعار السلع الاستهلاكية الصناعية».

وعلى أساس شهري، انخفض مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 0.1 في المائة، مقابل انخفاض بنسبة 0.2 في المائة في مايو، وهو ما يتماشى مع توقعات الاقتصاديين بانخفاض بنسبة 0.1 في المائة.

وارتفع التضخم الأساسي، باستثناء أسعار المواد الغذائية والوقود المتقلبة، إلى 0.7 في المائة في يونيو مقارنة بالعام السابق، وهو أعلى مستوى له في 14 شهراً.



قطاع الرقائق ينعش العقود الآجلة الأميركية في ختام أسبوع متقلب

الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
TT

قطاع الرقائق ينعش العقود الآجلة الأميركية في ختام أسبوع متقلب

الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، الجمعة، مع عودة شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية إلى صدارة المكاسب في ختام أسبوع اتسم بالتقلبات، بالتزامن مع انطلاق موسم إعلان أرباح الربع الرابع.

وقادت شركات رقائق الذاكرة موجة الصعود، حيث ارتفعت أسهم «مايكرون وويسترن ديجيتال» و«سيجيت تكنولوجي» و«سانديسك» بنسب تراوحت بين 3.8 في المائة و6 في المائة، مواصلة الأداء القوي المتوقع للقطاع خلال عام 2025، وفق «رويترز».

وسجل صندوق «آي شيرز» لأشباه الموصلات المتداول في البورصة مكاسب بنسبة 1.9 في المائة خلال جلسة الجمعة، لترتفع مكاسبه منذ بداية العام إلى نحو 12 في المائة، متفوقاً على ارتفاع مؤشر «ناسداك 100» البالغ 1.2 في المائة. ويعكس ذلك ثقة المستثمرين باستمرار الطلب على الرقائق المدفوع بتوسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، رغم تحوّل بعض التدفقات من شركات التكنولوجيا الكبرى إلى قطاعات أقل تقييماً، مثل الشركات الصغيرة وقطاع المواد والأسهم الصناعية.

وبحلول الساعة 7:04 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 10 نقاط، أو 0.02 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 12.25 نقطة، أو 0.18 في المائة، فيما قفزت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 130.5 نقطة، أو 0.51 في المائة.

وعلى الرغم من مكاسب الجمعة، تتجه الأسهم الأميركية لتسجيل خسائر أسبوعية طفيفة، حتى بعد أن سجل مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» إغلاقات قياسية جديدة في بداية الأسبوع. ولا يزال مؤشر «ستاندرد آند بورز» يحوم على بُعد نحو 60 نقطة من مستوى 7000 نقطة، الذي يراه محللون حاجز مقاومة فنية محتملة.

وتراجعت مكاسب هذا الأسبوع بفعل المخاوف المتعلقة بمقترح فرض سقف لمدة عام واحد على أسعار فائدة بطاقات الائتمان عند 10 في المائة، ما ضغط على أسهم البنوك، رغم الأداء الفصلي القوي للمصارف الأميركية الكبرى. ويتجه القطاع المالي لتسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ أكتوبر (تشرين الأول).

كما زادت المخاوف بشأن استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي من حالة عدم اليقين في الأسواق، بعد أن كشف رئيس المجلس جيروم باول، أن وزارة العدل فتحت تحقيقاً جنائياً بحقه.

وعززت سلسلة من البيانات الاقتصادية الصادرة هذا الأسبوع، التوقعات باستمرار «الاحتياطي الفيدرالي» في الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول. ويُسعّر المتداولون تثبيت الفائدة في اجتماع هذا الشهر، مع توقع خفض وحيد بمقدار ربع نقطة مئوية في يوليو (تموز)، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن.

وقالت لينه تران، كبيرة محللي السوق في «إكس إس دوت كوم»، إن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» لا يزال يحافظ على اتجاه صعودي حذر، مشيرة إلى أن السيناريو الأرجح هو تحرك عرضي مع ميل طفيف نحو الارتفاع، على أن يعتمد أي صعود إضافي على تحسن فعلي في أرباح الشركات.

ومن المنتظر أن توفر تصريحات عضوي مجلس الاحتياطي الفيدرالي ميشال بومان وفيليب جيفرسون، المقررة لاحقاً اليوم، مؤشرات إضافية بشأن توجهات السياسة النقدية قبل دخول البنك المركزي فترة الصمت الإعلامي قبيل اجتماعه المرتقب في 27 و28 يناير (كانون الثاني).

وعلى صعيد الأسهم الفردية، تراجع سهم «جيه بي هانت» لخدمات النقل بنحو 5 في المائة بعد إعلان الشركة عن انخفاض إيراداتها الفصلية على أساس سنوي، في حين ارتفع سهم «بي إن سي فاينانشال» بنسبة 2.8 في المائة عقب تجاوزه توقعات إيرادات الربع الرابع.


تسليم سلاح «حزب الله»... تعقيدات تتوسّع من «الضمانات» إلى حسابات إيران

عناصر من «حزب الله» خلال استعراض عسكري (أرشيفية - أ.ب)
عناصر من «حزب الله» خلال استعراض عسكري (أرشيفية - أ.ب)
TT

تسليم سلاح «حزب الله»... تعقيدات تتوسّع من «الضمانات» إلى حسابات إيران

عناصر من «حزب الله» خلال استعراض عسكري (أرشيفية - أ.ب)
عناصر من «حزب الله» خلال استعراض عسكري (أرشيفية - أ.ب)

يتقدّم ملف سلاح «حزب الله» إلى واجهة المشهد السياسي اللبناني، ليس بوصفه ملفاً داخلياً قابلاً للحسم، بل كعقدة بنيوية تتشابك فيها الحسابات المحلية بالضغوط الإقليمية والدولية. ومع تصاعد الحراك الدبلوماسي غير المعلن، يتّضح أن النقاش لم يعد يدور حول آليات نزع السلاح، بل حول الضمانات، ومآلات الانسداد القائم.

حراك خارجي بلا خريطة طريق

تتحرّك عواصم معنية بالاستقرار اللبناني، في إطار «اللجنة الخماسية» التي تضمّ الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر، ضمن مسار اتصالات لحث السلطات اللبنانية على تنفيذ حصرية السلاح بيد السلطات الشرعية، في مقابل رفض «حزب الله» إطلاق المرحلة الثانية من الخطة في شمال الليطاني. ويقول معارضو الحزب إن رفض الحزب لا ينطلق من مقاربة عسكرية ودفاعية فقط، بل من مقاربة سياسية أوسع، متعلقة بضمانات ومكاسب سياسية في الدولة.

غير أن الرد المباشر على أي طرح مشابه جاء سلبياً، حسب ما يقول معارضو الحزب، ويشرح مصدر معارض للحزب لـ«الشرق الأوسط» بالقول: «تُظهر التجربة اللبنانية أنّ مرحلة ما بعد الحرب الأهلية قامت على تسويات ضمنية، حوّلت السلاح إلى نفوذ سياسي داخل الدولة، غير أنّ إعادة إنتاج هذه الصيغة اليوم مستحيلة. فالتوازنات التي حكمت مرحلة التسعينيات تبدّلت، والانقسام العمودي داخل المؤسسات يمنع أي صيغة تقاسم جديدة للسلطة».

رجلا دين شيعيان يشاركان في الذكرى السنوية لاغتيال أمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله في سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

ولا تخفي القوى السياسية، على اختلاف مواقعها، خشيتها من فتح باب المكتسبات، لما يحمله من مخاطر تفجير داخلي أو تكريس اختلال دائم في بنية الدولة. من هنا، سقط عملياً أي حديث جدي عن «السلاح مقابل مكاسب سياسية».

لا تسييل للسلاح ولا مقايضة

وفي هذا الإطار، يقول عضو تكتل «القوات اللبنانية» النائب ملحم الرياشي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «(حزب الله) وافق وينجز مع الجيش تسليم السلاح جنوب النهر؛ أي في المنطقة المتاخمة للحدود مع إسرائيل، وبالتالي ما نفع السلاح شمال النهر؟ إنه لزوم ما لا يلزم». ويضيف: «إن عملية تسييل السلاح بمراكز سلطة ونفوذ هي أمر مرفوض بالمبدأ؛ لأن دقة التركيبة اللبنانية تستدعي إعادة نظر كاملة في النظام، وليس زيادة نفوذ لمكوّن لبناني على حساب آخر؛ فإما أن نعيد النظر بكل التركيبة من جذورها، أو نُبقي القديم على قدمه؛ أي نلتزم جميعاً»، ويشدّد على أنّ «(القوات اللبنانية) ملتزمة باتفاق الطائف».

ويرى الرياشي أنّ «السلاح مرتبط عضوياً بسلاح إيران ومشروعها»، قائلاً: «ندعو (حزب الله) إلى إخراج نفسه من صراع الآخرين، والعمل معنا على تحييد لبنان عن حروب الآخرين، لما فيه مصلحته ومصلحة إخوتنا الشيعة اللبنانيين ومصلحتنا جميعاً».

مشكلة سياسية لا تقنية

ثمة مخاوف لبنانية من أن يساهم فتح باب المقايضة في تعميق الانقسام بدل معالجته، وهو ما جعل هذا المسار يتراجع عملياً، لمصلحة نقاش أكثر تعقيداً حول مفهوم الضمانات.

ويرى النائب اللبناني السابق إلياس عطا الله، أنّ الإشكالية لا تكمن في شكل الضمانات أو نوعها، بل في طبيعة المشروع نفسه. ويؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن «مسألة (حزب الله) لم تكن يوماً مشروعاً عسكرياً بحتاً، بل مشروعاً سياسياً». ويشير إلى أنّ الحزب «منذ تأسيسه عام 1982، ارتبط عضوياً بإيران، حتى وإن تغيّرت أشكاله وتكويناته مع الوقت»، معتبراً أن «السلاح لم يكن أداة دفاع وطنية مستقلة، بل جزءاً من بنية سياسية خارج منطق الدولة».

ويشير عطا الله إلى أنّ «تجربة ما بعد الحرب اللبنانية عام 1990 أثبتت أنّ كل القوى سلّمت سلاحها للدولة، وكأنّ الحرب انتهت فعلياً، باستثناء طرف واحد قرّر ربط سلاحه بمشروع إقليمي»، لافتاً إلى أنّ «هذا الخيار جعل التخلي عن السلاح يتناقض مع طبيعة هذا التكوين وخياراته الأساسية».

الضمانات... والموقف الإيراني

وحسب عطا الله، فإنّ الحديث المتكرر عن ضمانات سياسية أو أمنية لا يعالج جوهر الأزمة. ويقول إنّ «(حزب الله) لا يبحث عن مكاسب سياسية مقابل تسليم سلاحه؛ لأنّ المسألة أعمق من ذلك»، مضيفاً أنّ «الحزب لا يريد دولة قوية وقادرة، بل دولة ضعيفة تُبقي السلاح خارج المحاسبة والشرعية».

ويتابع أنّ «السلاح بالنسبة إليه ليس ورقة تفاوض داخلية، بل أداة مرتبطة مباشرة بإيران، وبوظيفة تتجاوز الحدود اللبنانية»، معتبراً أنّ «الحديث عن تسليم طوعي للسلاح يتجاهل واقع أنّ هذا السلاح مرتبط بعقيدة تعتبر التخلي عنه نفياً للذات السياسية والتنظيمية».

ويتقاطع هذا التشخيص مع قراءة أوسع ترى أنّ ملف السلاح بات جزءاً من معادلة إقليمية أكبر، ما يجعل أي نقاش داخلي حوله رهينة تطورات خارج الحدود. وفي هذا الإطار، يعتبر عطا الله أنّ «أي حديث عن ضمانات سياسية أو أمنية لا يغيّر في جوهر المشكلة؛ لأنّ القرار ليس لبنانياً خالصاً»، مشدداً على أنّ «الرهان على تسوية داخلية من دون فك الارتباط الإقليمي هو رهان على الوقت لا أكثر».


أرتيتا: ثبات المستوى يمنح آرسنال الجرأة للحلم بجميع الألقاب

ميكيل أرتيتا مدرب آرسنال (د.ب.أ)
ميكيل أرتيتا مدرب آرسنال (د.ب.أ)
TT

أرتيتا: ثبات المستوى يمنح آرسنال الجرأة للحلم بجميع الألقاب

ميكيل أرتيتا مدرب آرسنال (د.ب.أ)
ميكيل أرتيتا مدرب آرسنال (د.ب.أ)

قال ميكيل أرتيتا، مدرب آرسنال، الجمعة، إن الأداء الثابت الذي يقدمه ​الفريق يجب أن يعزز قناعة اللاعبين بقدرتهم على تحقيق إنجاز تاريخي هذا الموسم، في ظل منافسة النادي على أربعة ألقاب. ويتصدر فريق المدرب أرتيتا، الذي أنهى المواسم الثلاثة الماضية في المركز الثاني بالدوري الإنجليزي الممتاز، جدول الترتيب حالياً بفارق 6 نقاط عن أقرب ‌ملاحقيه، كما لم ‌يخسر في آخر ‌عشر ⁠مباريات ​في جميع المسابقات.

ويتصدر ‌الفريق دوري أبطال أوروبا بستة انتصارات من ست مباريات، وبلغ الدور الرابع في كأس الاتحاد الإنجليزي، وحقق فوزاً ثميناً 3-2 على تشيلسي في ذهاب قبل نهائي كأس الرابطة يوم الأربعاء. وقال أرتيتا للصحافيين قبل مواجهة نوتنغهام ⁠فورست السبت في الدوري الممتاز: «نبني زخماً ممتازاً، والثقة ‌تأتي من الأداء ومن مستوى الثبات الذي أظهرناه على مدار 32 مباراة هذا الموسم. «ما ‍قدمناه في (ستامفورد بريدج) مؤخراً يجب أن يمنحنا قناعة بأننا نملك القدرة على المضي قدماً. لكن الحقيقة أنك يجب أن تثبت ذلك في كل ​مباراة. لا يزال أمامنا طريق طويل، لكننا سعداء لأننا ما زلنا ننافس في ⁠البطولات الأربع».

وكان آرسنال قد تعادل مع ليفربول حامل اللقب في مباراته السابقة في الدوري، وأبدى أرتيتا حذره من نوتنغهام فورست، الذي يحتل المركز السابع عشر لكنه يتحسن منذ تعيين المدرب شون دايش في أكتوبر (تشرين الأول). وقال أرتيتا: «مدرب كبير، وهو حقاً متميز فيما يفعله. يمكن رؤية بصماته فوراً، طريقة اللعب، والنتائج التي حققوها أمام الفرق الكبيرة، ومدى صعوبة مواجهتهم. مع ‌شون، أصبح الفريق مختلفاً... فعالاً للغاية، ويملك هوية واضحة. وهذا ما يجعلهم خطرين».