الإنسان صنع الأدوات بعظام الحيوانات قبل 1.5 مليون سنة

اختيارها المُتجانس يُبيِّن أنّ البشر الأوائل انتقوها ونحتوها عن قصد

المهارة (رويترز)
المهارة (رويترز)
TT

الإنسان صنع الأدوات بعظام الحيوانات قبل 1.5 مليون سنة

المهارة (رويترز)
المهارة (رويترز)

أظهر بحثٌ جديدٌ أنَّ البشر الأوائل استخدموا عظام الحيوانات بانتظام لصنع أدوات حادّة قبل نحو 1.5 مليون سنة.

واكتُشفت مؤخراً مجموعة من 27 عظمة منحوتة ومسنونة من أفيال وأفراس النهر في موقع مضيق «أولدوفاي» بتنزانيا، مما يعود بتاريخ استخدام العظام في صنع الأدوات مليونَ عام إلى الوراء. ويدرك الباحثون أنَّ البشر الأوائل صنعوا أدوات بسيطة من الأحجار منذ 3.3 مليون سنة.

ويُظهر اكتشاف جديد نشرته مجلة «نايتشر» ونقلته «أسوشييتد برس»، أنّ البشر القدماء «كانت لديهم أدوات أكثر تعقيداً مما كنا نعتقد»، إذ استخدموا مجموعة متنوّعة من المواد، وفق عالِم الأنثروبولوجيا القديمة ويليام هاركورت سميث من المتحف الأميركي للتاريخ الطبيعي.

كانت الأدوات العظمية المحفوظة جيداً، التي يصل طولها إلى نحو 40 سنتيمتراً، تُصنع على الأرجح عن طريق كسر الأطراف السميكة لعظام الأرجل، ثم استخدام حجر لنزع رقائق من الجزء المتبقّي من العظم؛ فاستخدام هذه التقنية لتصميم حافة حادّة من جهة وطرف مدبَّب من الجهة الأخرى، وفقاً للمؤلِّف المُشارك بالدراسة والباحث في المجلس الوطني الإسباني للبحث العلمي، إغناسيو دي لا توري.

وقال دي لا توري إنَّ هذه الأدوات العظمية «ربما كانت تُستخدم كونها فأساً يدوية»؛ أي شفرة يدوية غير مثبتة على عصا لتقطيع الحيوانات النافقة. وكانت هذه الشفرة مفيدة لإزالة اللحم من جثث الأفيال وأفراس النهر، لكنها لم تكن تُستخدم رماحاً أو رؤوسَ مقذوفات. وأضاف: «لا نعتقد أنهم كانوا يصطادون هذه الحيوانات، وإنما كانوا على الأرجح يقتاتون على الجيف».

تُظهر بعض القطع الأثرية علامات على تعرّضها للضرب لإزالة الرقائق أكثر من 12 مرة، مما يشير إلى حرفية متكرّرة في العمل.

وقالت عالِمة الأحياء القديمة في جامعة ساو كارلوس الفيدرالية في البرازيل، ميريان باتشيكو، إنَّ الاختيار المتجانس للعظام -وهي عظام الأرجل الكبيرة والثقيلة من حيوانات معينة- والنمط المتّسق في تعديلها، يجعلان من الواضح أنّ البشر الأوائل انتقوها ونحتوها عن قصد.

وأضافت أنّ العظام تُظهر حداً أدنى من علامات التآكل أو الدوس أو القضم من حيوانات أخرى، مما يستبعد احتمال أن تكون هذه الأشكال قد نتجت عن أسباب طبيعية.

ويعود تاريخ هذه الأدوات العظمية إلى أكثر من مليون عام قبل ظهور نوعنا البشري قبل نحو 300 ألف سنة.


مقالات ذات صلة

الصحافيون وتهم التجسس... بين المساومات السياسية والعمل الاستخباري

العالم الصحافي الأميركي إيفان غيرشكوفيتش الذي اتهمته روسيا بالتجسس خلال مثوله أمام محكمة بموسكو في أبريل 2024 (رويترز) p-circle

الصحافيون وتهم التجسس... بين المساومات السياسية والعمل الاستخباري

تسلّط قضايا توقيف صحافيين بتهم التجسس الضوء على المساومات السياسية وصفقات تبادل السجناء، وتستدعي سوابق لاتهامات مفبركة وحالات تعاون فعلي مع أجهزة الاستخبارات.

شادي عبد الساتر (بيروت)
يوميات الشرق رئيس مجلس النواب الأسترالي ميلتون ديك يستقبل العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في مقر البرلمان بكانبيرا يوم 13 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

الأردن يستعيد من أستراليا قطعة أثرية نادرة عمرها 14 ألف عام

استعاد الأردن، الثلاثاء، قطعة أثرية نادرة قررت أستراليا إعادتها إلى المملكة يعود تاريخها إلى نحو 12 ألف عام قبل الميلاد.

«الشرق الأوسط» (عمّان)
الولايات المتحدة​ صورة مركبة للجندي الأميركي جون بينيت (يميناً) والمجند الأميركي إيدي دونالد سلوفيك (يساراً)

تاريخ الإعدام العسكري في أميركا... من سلوفيك وبينيت إلى الرائد نضال حسن

من رصاص سلوفيك ومشنقة بينيت إلى زنزانة نضال حسن، تسلسل تاريخي لقرارات الإعدام العسكري السيادية التي وقعها رؤساء أميركا.

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق قرنان يفصلان اليد عن بصمتها (أ.ب)

«رسالة حبّ كبرى» عمرها قرنان تعود إلى روما

المرة الأخيرة التي بيعت فيها اللوحة كانت عام 2014، حين دفع أحد هواة جمع الأعمال الفنية 30.3 مليون جنيه إسترليني لقاءها...

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا حملات الاعتقال والتهجير الجماعي التي شهدها الميناء القديم بمدينة مرسيليا  والمعروفة تاريخياً بـ«رافل Vieux-Port» (ويكيبيديا)

فرنسا تعترف بـ«مداهمات الميناء القديم» في مرسيليا جريمة ضد الإنسانية

القضاء الفرنسي يصنف مداهمات «رافل» بمرسيليا عام 1943 جريمة ضد الإنسانية، منهياً عقوداً من الصمت، لينتصر للضحايا ويعيد كتابة الذاكرة التاريخية.

كوثر وكيل (لندن)

«أبطال أفريقيا»: الزمالك يخطف الجيش الرواندي بهدف «منسي»

الزمالك هزم الجيش الرواندي في ملعبه بهدف قاتل (نادي الزمالك)
الزمالك هزم الجيش الرواندي في ملعبه بهدف قاتل (نادي الزمالك)
TT

«أبطال أفريقيا»: الزمالك يخطف الجيش الرواندي بهدف «منسي»

الزمالك هزم الجيش الرواندي في ملعبه بهدف قاتل (نادي الزمالك)
الزمالك هزم الجيش الرواندي في ملعبه بهدف قاتل (نادي الزمالك)

حقّق فريق الزمالك المصري فوزاً صعباً خارج ملعبه، على مضيّفه الجيش الرواندي، 1 - صفر، الجمعة، في ذهاب دور الـ32 من بطولة دوري أبطال أفريقيا لكرة القدم.

وجاء الفوز عبر البدلاء، حيث سجّل الهدف الوحيد المهاجم البديل ناصر منسي، في الدقيقة الأخيرة من المباراة، بعد تمريرة ساحرة من البديل الآخر أحمد عبد الرحيم «إيشو»، ليحقق الفريق انتصاراً يقربه من التأهل إلى دور المجموعات من البطولة.

ويجدد الفريقان المواجهة إياباً في القاهرة يوم 24 أكتوبر (تشرين الحالي)، في إياب دور الـ32 من المسابقة.


بعد غياب 15 عاماً... ديوكوفيتش يعود إلى «دورة بازل»

الصربي نوفاك ديوكوفيتش يستعد للمشاركة في «دورة بازل» (رويترز)
الصربي نوفاك ديوكوفيتش يستعد للمشاركة في «دورة بازل» (رويترز)
TT

بعد غياب 15 عاماً... ديوكوفيتش يعود إلى «دورة بازل»

الصربي نوفاك ديوكوفيتش يستعد للمشاركة في «دورة بازل» (رويترز)
الصربي نوفاك ديوكوفيتش يستعد للمشاركة في «دورة بازل» (رويترز)

حصل نوفاك ديوكوفيتش، اليوم الجمعة، على بطاقة دعوة للمشاركة في بطولة بازل للتنس، التي سيشارك فيها للمرة الأولى منذ عام 2011، ضِمن مساعي اللاعب الحائز على 24 لقباً في البطولات الأربع الكبرى للتأهل للبطولة الختامية للموسم وإحراز اللقب رقم 103 في مسيرته.

وسيخوض الصربي، البالغ من العمر 39 عاماً، البطولة السويسرية بعد جولة آسيوية متباينة الأداء، حيث حصد لقب بطولة الصين المفتوحة، للمرة السابعة، وهو رقم قياسي، قبل أن يتعرض لهزيمةٍ مفاجئة أمام البولندي هوبرت هوركاتش في الدور الثاني لبطولة شنغهاي، التي سبق له الفوز بها 4 مرات، وهو رقم قياسي.

ويمر ديوكوفيتش بموسم متفاوت الأداء وفقاً لمعاييره العالية، إذ ودَّع المصنف الأول على العالم سابقاً بطولة أميركا المفتوحة من الدور الأول، وهو أسرع خروج له في إحدى البطولات الكبرى منذ «أستراليا المفتوحة» في عام 2006.

يأتي قرار إضافة بطولة بازل إلى جدول مشاركاته بمثابة مفاجأة، بعد أن صرَّح ديوكوفيتش، عقب خروجه المبكر من «شنغهاي»، بأنه يعتزم المشاركة فقط في بطولة باريس للأساتذة، المقررة من الثاني إلى الثامن من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، قبل البطولة الختامية للموسم.

وستتيح بطولة بازل لديوكوفيتش فرصة تعزيز حظوظه في المشاركة للمرة 17 في البطولة الختامية. ويحتل الصربي، الآن، المركز 11 في قائمة المتنافسين على التأهل للبطولة المقررة في تورينو، ويحتاج إلى إنهاء الموسم ضمن المراكز التسعة الأولى، إذ يغيب المصنف الأول عالمياً يانيك سينر عن الملاعب حتى نهاية عام 2026 بسبب إصابة في الركبة.

وسيشارك ديوكوفيتش للمرة الرابعة في بطولة بازل، بعد أن تُوّج بها في عام 2009 بفوزه على السويسري روجر فيدرر في النهائي.

وينضم ديوكوفيتش في البطولة إلى مجموعة بارزة من اللاعبين؛ منهم الكندي فيلكس أوجيه ألياسيم، والأميركيان بن شيلتون وتايلور فريتز، وتقام البطولة المنتمية لفئة 500 نقطة على الملاعب الصلبة من 26 أكتوبر (تشرين الأول) إلى أول نوفمبر.


مقتل وإصابة أكثر من 70 مدنياً بهجوم مسيّرة في جنوب دارفور

سودانيون يعاينون حفرة سببتها مُسيَّرة استهدفت في وقت سابق مخيماً للنازحين بوسط دارفور (الأمم المتحدة)
سودانيون يعاينون حفرة سببتها مُسيَّرة استهدفت في وقت سابق مخيماً للنازحين بوسط دارفور (الأمم المتحدة)
TT

مقتل وإصابة أكثر من 70 مدنياً بهجوم مسيّرة في جنوب دارفور

سودانيون يعاينون حفرة سببتها مُسيَّرة استهدفت في وقت سابق مخيماً للنازحين بوسط دارفور (الأمم المتحدة)
سودانيون يعاينون حفرة سببتها مُسيَّرة استهدفت في وقت سابق مخيماً للنازحين بوسط دارفور (الأمم المتحدة)

قُتل 30 مدنياً وأُصيب 43 آخرون، الجمعة، في قصف بطائرة مسيّرة استهدف سوق المواشي في مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، وفقاً لتحالف السودان التأسيسي (تأسيس)، الموالي لـ«قوات الدعم السريع»، الذي اتهم الجيش السوداني بتنفيذ الهجوم.

وقال الناطق باسم التحالف، أحمد تقد لسان، في بيان، إن القصف وقع أثناء ازدحام السوق بالمواطنين، وأسفر عن سقوط ضحايا بينهم نساء وأطفال، فضلاً عن تدمير محال تجارية وممتلكات، مشيراً إلى استمرار حصر الخسائر. وزعم البيان أن المسيّرة انطلقت من قاعدة شرق العوينات، وحمّل الجيش السوداني وداعميه مسؤولية الهجوم، الذي وصفه بأنه «جريمة حرب». وطالب بإجراء تحقيق مستقل وشفاف، ودعا إلى تحرك دولي لحماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين.

ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من حصيلة الضحايا أو ملابسات استهداف السوق أو موقع انطلاق المسيّرة. كما لم يتضمن البيان أدلة قابلة للتحقق تدعم اتهامه بشأن مصدر الهجوم والجهة المشغّلة للطائرة، ولم يصدر تعليق عن الجيش السوداني على هذه الاتهامات.

ويأتي الهجوم وسط تصاعد الخسائر المدنية جراء استخدام طرفَي الحرب المسيّرات. وقالت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، روزماري ديكارلو، في إحاطة يوم 24 أغسطس (آب) الماضي، إن «مفوضية حقوق الإنسان» وثّقت مقتل نحو 1400 مدني خلال النصف الأول من العام الحالي، بينهم 1100 قُتلوا بضربات مسيّرات.

وكان المفوض السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، قد أعلن، في مايو (أيار)، توثيق مقتل ما لا يقل عن 880 مدنياً بضربات مسيّرات بين يناير (كانون الثاني) وأبريل (نيسان). وسجّل مكتبه 28 هجوماً على الأقل استهدف أسواقاً، وأوقع ضحايا مدنيين، إضافة إلى استهداف منشآت صحية 12 مرة على الأقل.

ومن أبرز تلك الوقائع الهجوم على مستشفى الضعين التعليمي في شرق دارفور، في 20 مارس (آذار)، الذي قالت الأمم المتحدة إنه أودى بحياة 60 شخصاً على الأقل، بينهم أطفال وعاملون صحيون. وأوردت بعثة تقصي الحقائق الأممية لاحقاً حصيلة لا تقل عن 70 قتيلاً، في ضربات نسبتها إلى الجيش.

وفي يوليو (تموز)، نقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن «شبكة أطباء السودان» مقتل 10 مدنيين، بينهم 5 نساء من أسرة واحدة، في هجوم بمسيّرة نُسب إلى «الدعم السريع»، واستهدف سيارة غرب أم درمان أثناء توجه ركابها إلى حفل زفاف.

وفي واقعة أحدث، نقلت الوكالة، في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول)، عن مجموعة «محامو الطوارئ» مقتل 41 شخصاً، بينهم 8 أطفال، في قصف بمسيّرة استهدف تجمعاً للنازحين في منطقة أبو شندي بالنيل الأزرق، قرب الحدود الإثيوبية. واتهمت المجموعة «الدعم السريع» بتنفيذه، فيما استنكر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية الهجوم المبلّغ عنه.

وحذّرت بعثة تقصي الحقائق الأممية، في سبتمبر (أيلول)، من أن الدعم الخارجي والتطور التقني للمسيّرات وسّعا قدرة طرفَي الحرب على استهداف مناطق بعيدة عن خطوط القتال. ووثّقت هجمات طالت مستشفيات ومدارس وأسواقاً ومواقع نزوح، معتبرة أن بعض الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب.