«القاهرة للكتاب»... احتفاء بالأدب العماني واستعادة لأمهات الكتب

دورته الـ56 شهدت حضوراً لافتاً للقصة القصيرة والكتابة النسوية

ندوة السرد العماني
ندوة السرد العماني
TT

«القاهرة للكتاب»... احتفاء بالأدب العماني واستعادة لأمهات الكتب

ندوة السرد العماني
ندوة السرد العماني

تتواصل فعاليات الدورة 56 من «معرض القاهرة الدولي للكتاب»، وسط زخم هائل للندوات النقاشية واللقاءات الحوارية، مع حضور مميز لعدد من أبرز رموز الإبداع العماني، على هامش اختيار سلطنة عمان ضيف شرف الدورة الحالية التي تستمر حتى 5 فبراير (شباط)، وهو ما تجسَّد في العديد من الندوات وورش العمل، فضلاً عن التفاعل المباشر بين جمهور المعرض وأدباء عمان. وتحت عنوان «السرد العماني... الحضور المتصاعد»، اعتبر الكاتب والإعلامي، سليمان المعمري، أن فوز الروائية العمانية، جوخة الحارثي، بجائزة «مان بوكر الدولية»، في 2019، جاء بمثابة «شهادة على النضج الكبير الذي وصل إليه الأدب السردي في السلطنة»، منوهاً بأهمية الجائزة، بوصفها ثاني أهم جائزة أدبية في العالم بعد «نوبل».

ولفت المعمري إلى أن الجوائز ليست هدفاً بحد ذاته، لكنها مجرد مؤشر على مدى النضج الذي وصلت إليه الحالة السردية في البلاد، حيث يعود تاريخ الإبداع المطبوع إلى رواية «ملائكة الجبل الأخضر»، لعبد الله الطائي، التي تم نشرها عام 1963. في حين نُشِرت أول مجموعة قصصية بعنوان «سور المنايا» للكاتب حمد بلال بحار 1981. وأوضح أن السرد العماني تطور على نحو بالغ مؤخراً؛ فلم يعد يقتصر على القصة والرواية، إنما امتد ليشمل المسرح، أدب الطفل، الرحلة، السيرة الذاتية، الرسائل والمذكرات، بالإضافة إلى فن «البورتريهات»، أو الصور القلمية الأدبية. وفي حين أكد الروائي زهران القاسمي أن مشروعه الأدبي يقوم على استقصاء جذور القرية العمانية، بما فيها من قصص وأساطير، مع إعداد البحوث المعمقة التي يتطلبها النص، اعتبرت الروائية، بشرى خلفان، أن تجربتها تقوم بالأساس على استقصاء تاريخ العاصمة مسقط وربطها بذكريات الطفولة. أما الروائي محمد سيف الرحبي، فأشار إلى أن الرواية تعد بالنسبة له نوعاً من «المغامرة» التي تتيح له الاقتراب من عوالم موازية، عبر نصوص تستهدف أجيالاً قادمة، مع تقديم رؤية جديدة حول الإنسان والمكان.

وتحدث عدد من الأكاديميين والباحثين العمانيين في ندوة «أثر الثقافة العمانية في الشرق الأفريقي» ومنهم الدكتور يحيى رياض يوسف الذي أوضح أن سلطنة عمان تتميز بخصائص فريدة من نوعها في الشرق الأوسط، فهي الدولة الوحيدة التي كونت إمبراطورية ضمت دولاً من آسيا وأفريقيا. ولفت الدكتور سليمان المحذوري إلى أن الهجرات العمانية إلى شرق أفريقيا بدأت منذ القرن الأول الميلادي، مدعومة بعلاقات تجارية خاصة هجرة أبناء عباد، والنبهانة، كما نُقلت العاصمة العمانية إلى «زنجبار»، في عهد السيد سعيد بن سلطان، مما شجع على المزيد من الهجرات العمانية إلى المنطقة، بداية من بوروندي وصولاً إلى موزمبيق، وكان لهذه الهجرة شق حضاري حيث انتقل العمانيون من بيئة صحراوية إلى بيئة أكثر مدنية. ومن أبرز ملامح الدورة الجديدة التي لاقت تفاعلاً واسعاً استعادة مؤلفات كبرى في الفكر والفلسفة تشبع رغبة القارئ المتعطش للعودة إلى عناوين مؤسسة في التكوين الثقافي العام مثل كتاب «مثنوي» الصادر عن دار «آفاق» في 6 مجلدات لجلال الدين الرومي. وأوضح مصطفى الشيخ، أحد مؤسسي الدار، أن الطبعات السابقة لهذا العمل الموسوعي الضخم كان يشوبها كثير من الأخطاء والهنات، وهو ما حاولت الدار تداركه في الطبعة الجديدة التي خضعت لتدقيق صارم للترجمة التي قام بها المترجم الشهير وأستاذ اللغة الفارسية الراحل الدكتور إبراهيم الدسوقي شتا، والتي حصلت عليها الدار بموجب اتفاق مع الورثة. ويأتي في هذا السياق إعادة الدار ذاتها طبع مؤلفات الكاتبة والباحثة أبكار السقاف (1913 - 1989) التي تنحدر من أب يمني وأم تركية، وعاشت بمصر، وكانت تلميذة نجيبة لعباس محمود العقاد الذي أثنى عليها كثيراً، ووصفها بأنها «امرأة بعشرة رجال». ومن أبرز تلك المؤلفات سلستها الشهيرة والفارقة حول الأديان في مختلف العصور والحضارات، مثل: «الدين في مصر القديمة»، و«الدين عند الإغريق والرومان»، و«الدين في الهند والصين وإيران». وتتسم تلك السلسلة البحثية بقوة المراجع وسلاسة الطرح وبراعة الاستنتاج ودلالة عقد المقارنات بين تجلي الظاهرة ذاتها من بلد إلى آخر ومن عصر إلى آخر. وتشهد الدورة الحالية من معرض القاهرة للكتاب اهتماماً خاصاً بالقضايا النسوية ومفاهيمها المختلفة المنحازة إلى المرأة، كما في ندوة مناقشة كتاب «رحم العالم»، ضمن محور «كاتب وكتاب» للأكاديمية المصرية الدكتورة شيرين أبو النجا. ووصفت الكاتبة مي التلمساني أسلوب العمل بأنه «غاية في السلاسة رغم انتمائه للنظرية النسوية»، فيما أوضح الدكتور أحمد إبراهيم الشريف أن الكتاب يقدم مقاربات جديدة لأنماط الأمومة تتجاوز الرؤية التقليدية. وفي سياق مواز، اختار الناقد والأكاديمي المصري الدكتور سيد إسماعيل ضيف الله ثلاثة نماذج إبداعية، هي روايات «غيوم فرنسية» للكاتبة مصرية ضحى عاصي، و«سيدات القمر» للكاتبة العمانية جوخة الحارثي، و«النبيذة» للكاتبة العراقية إنعام كجه جي، ليطبق عليها تصوراته النقدية في كتابه «الرواية التاريخية النسوية: مقاربات لنماذج عربية».

لقاء مع الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي

ومن الندوات البارزة التي استقطبت حضوراً لافتاً ضمن فعاليات الدورة الـ56 من معرض القاهرة للكتاب ندوة الشاعر المصري حمد عبد المعطي حجازي التي أدارها الشاعر سامح محجوب حيث طالب حجازي بعودة «ملتقى القاهرة الدولي للشعر»، معتبراً أن هذا الحدث مهم كذلك لإنقاذ اللغة العربية. وشدد صاحب ديوان «مدينة بلا قلب» على أن المصريين والعرب ينتظرون عودة هذا الملتقى الذي يُعدّ منصة لتجديد الشعر العربي والحفاظ على الفصحى، على حد تعبيره.


مقالات ذات صلة

هندسة الألوان وفلسفة الخطوط في معرض فني بالقاهرة

يوميات الشرق لوحات المعرض اعتمدت على الخط وهندسة الألوان (الشرق الأوسط)

هندسة الألوان وفلسفة الخطوط في معرض فني بالقاهرة

تتجلى فلسفة الخطوط والعلاقات الهندسية التي تربط الألوان وتصنع تناغماً بينها في معرض «حيث يستقر الخط» للفنانة المصرية مهري خليل.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)

متحف المركبات الملكية بمصر يفتح «خزائن الهوانم» للجمهور

نظَّم متحف المركبات الملكية ببولاق (وسط القاهرة)، معرضاً أثرياً مؤقتاً تحت عنوان «خزائن الهوانم»، يضم مجموعة فريدة من مقتنيات المتحف من الحُلي والمجوهرات.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق لوحة للفنانة آمنة الحسن ضمن المشروع التوثيقي (أرشيف السودان للفن التشكيلي)

«أرشيف السودان للفن التشكيلي»... محاولة لتوثيق نصف قرن من الإنتاج البصري

يمكن في السودان أن تختفي لوحة كاملة دون أن تترك أثراً، لا يرتبط ذلك بقيمتها الفنية، بل بغياب المسار الذي يوصل إليها، فالأعمال موزعة بين بيوت خاصة.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق لوحات من الحياة اليومية للريف (الشرق الأوسط)

«مربعات النيل»... قراءة تشكيلية معاصرة تنبض بروح التراث المصري

يذهب التشكيلي المصري عاصم عبد الفتاح أبعد من تصوير الواقع، ليُقدّم ما يسميه «هندسة المشاعر»...

نادية عبد الحليم (القاهرة )
يوميات الشرق ماء من «ينبوع الشباب» معروض في معرض «بلوغ سن الرشد» في متحف «ويلكوم كوليكشن» بلندن (جوانا يي - نيويورك تايمز)

«ينبوع الشباب» ... معرض عن الهوس بالعيش إلى الأبد

أكثر من 120 قطعة معروضة في متحف «ويلكوم كوليكشن» توفِّر أمثلةً متنوعةً على رغبة الإنسان ليس فقط في العيش لفترة أطول، بل في الحفاظ على شبابه.


«مهد» تطلق برنامج معايشة لمواهبها في جيرونا الإسباني

يشارك في البرنامج 4 مواهب واعدة من الأكاديمية (الشرق الأوسط)
يشارك في البرنامج 4 مواهب واعدة من الأكاديمية (الشرق الأوسط)
TT

«مهد» تطلق برنامج معايشة لمواهبها في جيرونا الإسباني

يشارك في البرنامج 4 مواهب واعدة من الأكاديمية (الشرق الأوسط)
يشارك في البرنامج 4 مواهب واعدة من الأكاديمية (الشرق الأوسط)

أطلقت أكاديمية «مهد» الرياضية برنامج معايشة احترافية في مدينة برشلونة الإسبانية، مع نادي جيرونا، وذلك خلال الفترة من 5 أبريل (نيسان) إلى 2 مايو (أيار) 2026، ولمدة 27 يوماً، ضمن جهودها المستمرة لتطوير المواهب الوطنية وفق أعلى المعايير العالمية.

ويشارك في البرنامج 4 مواهب واعدة من الأكاديمية، وهم علي المهندس مواليد 2011، وعادل العنزي، وعجلان العجلان، ومحمد كلفود، مواليد 2014، إلى جانب المدرب فهد الحبيب، حيث يهدف البرنامج إلى تعزيز مهارات اللاعبين الفنية والتكتيكية، من خلال الاحتكاك المباشر بمدارس كروية مختلفة، واكتساب خبرات ميدانية تسهم في تطوير الأداء داخل الملعب.

كما يسعى البرنامج إلى ترسيخ مفاهيم الاحتراف، وتنمية مهارات الاعتماد على النفس والانضباط، إلى جانب تعزيز الفهم التكتيكي والاستراتيجي للعبة، بما يواكب متطلبات كرة القدم الحديثة.

وتؤكد الأكاديمية أن هذه المعايشة تمثل فرصة نوعية للمواهب لقياس مستوياتهم وفق المعايير الأوروبية، وتسريع تطورهم الفني والشخصي، في خطوة تدعم مسيرتهم نحو الاحتراف وتمثيل الوطن في المحافل الدولية.


قطر لإيران: استهداف دول نأت بنفسها عن الحرب «عبث واستهتار»

رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (قنا)
رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (قنا)
TT

قطر لإيران: استهداف دول نأت بنفسها عن الحرب «عبث واستهتار»

رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (قنا)
رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (قنا)

أعرب الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، عن إدانة بلاده الاستهداف الإيراني المستمر لها ودول المنطقة، مؤكداً أن التصعيد تجاه دول نأت بنفسها عن الحرب يمثل عبثاً بأمن المنطقة واستهتاراً باستقرارها.

جاء ذلك خلال اتصالٍ هاتفي تلقاه الشيخ محمد بن عبد الرحمن من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بحثا فيه تطورات التصعيد الراهن وتداعياته على الأمن والاستقرار الإقليمي.

وشدَّد رئيس الوزراء القطري، على أن استهداف البنية التحتية المدنية ومقدرات الشعوب يُعدّ سلوكاً مرفوضاً ومداناً من أي طرف وتحت أي ظرف، مُطالباً باحترام القانون الدولي من قبل جميع الأطراف، وتجنيب الشعوب تبعات النزاعات.

وأكد الشيخ محمد بن عبد الرحمن أن الحل الدبلوماسي الشامل والدائم يظل الخيار الوحيد لتسوية الأزمة، بما يحقق الأمن والاستقرار، ويُجنِّب المنطقة مزيداً من التوتر والتصعيد.


مصر والمغرب لفتح صفحة جديدة من العلاقات في أول اجتماع لـ«لجنة التنسيق»

جانب من اجتماع الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة بين مصر والمغرب في القاهرة الاثنين (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة بين مصر والمغرب في القاهرة الاثنين (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر والمغرب لفتح صفحة جديدة من العلاقات في أول اجتماع لـ«لجنة التنسيق»

جانب من اجتماع الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة بين مصر والمغرب في القاهرة الاثنين (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة بين مصر والمغرب في القاهرة الاثنين (مجلس الوزراء المصري)

دشنت مصر مع المغرب مرحلة جديدة من العلاقات الثنائية، بانعقاد الجولة الأولى لـ«لجنة التنسيق والمتابعة» المشتركة في القاهرة. وأكد البلدان حرصهما على التأسيس لشراكة شاملة لتفعيل التكامل في مختلف المجالات.

وترأس رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، ونظيره المغربي عزيز أخنوش، أعمال الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة المصرية-المغربية المشتركة. وحسب إفادة لمجلس الوزراء المصري، ناقش الجانبان، يوم الاثنين، «عدداً من القضايا والموضوعات محل الاهتمام المشترك في ضوء رغبة البلدَين لتعزيز العلاقات الثنائية في مختلف المجالات».

وبدأ رئيس وزراء المغرب زيارة للقاهرة، مساء الأحد، على رأس وفد حكومي رفيع المستوى.

وسبق أن اتفقت القاهرة والرباط على تدشين لجنة مشتركة للتنسيق والمتابعة برئاسة رئيسَي وزراء البلدَين، وذلك خلال زيارة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي للمغرب في مايو (أيار) من العام الماضي، على أن تضم وزراء المجموعة الاقتصادية وكبار المسؤولين من البلدَين.

ويأتي انعقاد لجنة التنسيق والمتابعة المصرية-المغربية في توقيت يُكسبها أهمية استثنائية، وفق رئيس الوزراء المصري الذي قال: «في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتزايد حالة عدم اليقين، تأتي أهمية التعاون الوثيق مع الدول الشقيقة، بوصفها خياراً استراتيجياً لا غنى عنه لاحتواء آثار الأزمات، وتحويلها إلى فرص للتكامل».

وأكد أن اجتماع لجنة التنسيق «يُسهم في توسيع دوائر التعاون بين القاهرة والرباط»، مضيفاً أن «العمل العربي المشترك حين يستند إلى رؤية وشراكات حقيقية، قادر على تقديم نماذج ناجحة للتعامل مع الأزمات».

وأشار مدبولي إلى أن الاتفاقيات التي جرى توقيعها بين البلدَين «تعكس نقلة نوعية في مسار التعاون الثنائي، وتؤسّس لمرحلة جديدة قائمة على التكامل الاقتصادي وتبادل المنافع والخبرات»، حسب مجلس الوزراء المصري.

مدبولي وأخنوش يترأسان أعمال الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة بين البلدين (مجلس الوزراء المصري)

ووقّعت الدولتان على حزمة من الاتفاقيات الثنائية في ختام اجتماع «لجنة التنسيق والمتابعة» المشتركة، الاثنين، تضمّنت اتفاقيات في مجالات التعاون الصناعي، والاستثمار، ومكافحة التصحر، والتبادل الجمركي، والتعاون الدبلوماسي، والإسكان والكهرباء والطاقة المتجددة، والمجال الصحي والدوائي، والشباب والرياضة، والثقافة.

وستُسهم الاتفاقيات الموقّعة في تحقيق طفرة ملموسة في حجم التبادل التجاري بين البلدَين، إلى جانب تعزيز الاستثمارات المشتركة، حسب مدبولي، مؤكداً التزام بلاده بـ«تفعيل مشروعات وبرامج التعاون المشتركة».

وشهد البلدان أزمة في فبراير (شباط) 2025 تمثّلت في فرض الرباط «تدابير تجارية»، ومنع شاحنات بضائع مصرية من الدخول إلى الأسواق المغربية، قبل أن يُجري وزير الاستثمار والتجارة الخارجية المصري وقتها، حسن الخطيب، زيارة للرباط، ناقش خلالها تسهيل التبادل التجاري بين البلدَين.

وأكد رئيس الوزراء المغربي أن انعقاد لجنة التنسيق والمتابعة بمثابة «إعلان سياسي وميثاق جديد، يؤسس لشراكة استراتيجية». وقال إن التعاون المشترك يتضمّن «التكامل الفعلي والقوي في شتى المجالات، سعياً لتعزيز مكانة مصر والمغرب بوصفهما محورَين إقليميين في المنطقة».

ووفق بيان لمجلس الوزراء المصري، الاثنين، أشار أخنوش إلى أن تحقيق الشراكة النموذجية مع القاهرة يستدعي العمل على زيادة حجم وقيمة التبادل التجاري بشكل متوازن بين البلدَين. وقال إن «مفتاح التكامل الاقتصادي القائم على الربح المشترك يكمن في توسيع آفاق التعاون لتشمل تطوير الربط اللوجيستي والملاحي المباشر بين الموانئ البحرية للبلدَين»، إلى جانب تحقيق التكامل الصناعي، وإنشاء منصة استثمارية مغربية-مصرية لتبادل المعلومات وتنسيق الجهود، بالإضافة إلى «تبادل الخبرات في مجال تطوير مشروعات الطاقة الشمسية والرياح، والتعاون في مجال المعادن».

واستضاف المغرب في ديسمبر (كانون الأول) الماضي الدورة الخامسة للجنة التجارة المشتركة مع مصر بهدف تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري، واتفق الجانبان، حينها، على «إنشاء منصة دائمة للتعاون، ولجنة مشتركة لإزالة العوائق التجارية، ومعالجة التحديات المرتبطة بالجمارك والقيود غير الجمركية والنفاذ إلى الأسواق».

ويشهد التبادل التجاري بين مصر والمغرب تطوراً إيجابياً، حيث بلغ حجمه نحو 1.1 مليار دولار في عام 2024؛ وحقق في الفترة من يناير (كانون الثاني) حتى أكتوبر (تشرين الأول) 2025 ما قيمته 897 مليون دولار، وفق وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية.

لقاء رئيسَي وزراء مصر والمغرب في القاهرة يوم الاثنين (مجلس الوزراء المصري)

ووفق نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون المغرب العربي وليبيا السابق، السفير يوسف الشرقاوي، فإن «الانفتاح في التعاون الاقتصادي بين مصر والمغرب سيشكل نوعاً من التقارب السياسي والتنسيق المشترك في عدد من القضايا الإقليمية». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «اجتماع لجنة التنسيق والمتابعة استهدف بشكل أساسي تحريك مسارات التعاون، بما يؤسس لشراكة استراتيجية شاملة بين القاهرة والرباط».

ويعتقد الشرقاوي أن اتفاقيات التعاون التي وُقّعت بين القاهرة والرباط تشكل نقلة نوعية على صعيد تطوير العلاقات الثنائية، وقال: «هناك فرص عديدة يمكن البناء عليها، منها اتفاقية أغادير التجارية التي وُقّعت عام 2004»، إلى جانب «تشجيع الاستثمارات المتبادلة، مع دعم حركة السياحة المشتركة»، مشيراً إلى ضرورة «تكثيف الاجتماعات الثنائية بين غرف التجارية بين البلدَين، لتنشيط حركة التبادل التجاري».

وخلال الشهر الماضي، أعلنت سفارة مصر لدى المغرب تسهيلات جديدة للمواطنين المغاربة الراغبين في زيارة البلاد بصورة دورية، وقالت في إفادة لها، الجمعة، إن التسهيلات تتضمّن «إمكانية منحهم تأشيرة متعددة الدخول صالحة لمدة 5 سنوات، تسمح لحاملها بالإقامة لمدة 90 يوماً في مرة الدخول الواحدة».

وحول إذا ما كان التقارب المصري-المغربي سيدعم مصالح القاهرة المائية في ظل العلاقات الجيدة بين الرباط وأديس أبابا، أكد الشرقاوي أن تطوير العلاقات بين البلدَين العربيين يخدم العديد من القضايا العربية والأفريقية. وأشار إلى أن القاهرة يمكن أن تستفيد من الخبرات المغربية في مجال تحلية المياه.

وخلال الاجتماع مع نظيره المغربي، الاثنين، أشار رئيس الوزراء المصري إلى اهتمام بلاده بالتعاون مع المغرب في مجال تحلية المياه «للاستفادة من التجربة المغربية في هذا الملف».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended