الأجانب يغتنمون مكاسب الأسهم اليابانية في موسم الأعياد

«نيكي» يهبط وسط اتجاه لجني الأرباح

مشاة يمرون أمام لوحة إلكترونية تعرض تحركات الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
مشاة يمرون أمام لوحة إلكترونية تعرض تحركات الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
TT

الأجانب يغتنمون مكاسب الأسهم اليابانية في موسم الأعياد

مشاة يمرون أمام لوحة إلكترونية تعرض تحركات الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
مشاة يمرون أمام لوحة إلكترونية تعرض تحركات الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

تحول المستثمرون الأجانب إلى بائعين صافيين للأسهم اليابانية في الأسبوع المنتهي في الرابع من يناير (كانون الثاني) الحالي، مستفيدين من مكاسب المؤشرات اليابانية في عام 2024.

وباع الأجانب ما قيمته 74 مليار ين (468.30 مليون دولار) بشكل صافٍ من الأسهم اليابانية خلال الأسبوع، بعد تراكمات صافية بلغت نحو 562.7 مليار ين في الأسبوع السابق.

وفي مجمل العام، اشترى المستثمرون الأجانب ما قيمته 1.23 تريليون ين تقريباً من الأسهم اليابانية في عام 2024، أغلبها في النصف الأول من العام، بينما باعوا نحو 4.77 تريليون ين من الأسهم في النصف الثاني.

وسجل مؤشر نيكي مكسباً بنسبة 19.22 في المائة في مجمل العام الماضي، مسجلاً ثاني أفضل أداء سنوي له في 11 عاماً. ومع ذلك، بعد استئناف التداول يوم الاثنين، انخفض المؤشر بنسبة 1.15 في المائة هذا الأسبوع حيث بدأ المستثمرون في جني الأرباح بعد الارتفاع الأخير.

واشترى الأجانب سندات دين حكومية يابانية بقيمة 227.5 مليار ين الأسبوع الماضي، مما أوقف اتجاه البيع الذي استمر لمدة ثلاثة أسابيع. واشترى المستثمرون الأجانب سندات طويلة الأجل بقيمة 154.8 مليار ين وأدوات قصيرة الأجل بقيمة 72.7 مليار ين.

وبالتوازي، أضاف المستثمرون اليابانيون صافي 325.1 مليار ين من الأسهم الأجنبية، مسجلين صافي شراء أسبوعي رابع على التوالي. ومع ذلك، انسحبوا من السندات الأجنبية للأسبوع الثالث على التوالي، مع صافي بيع بقيمة 331.8 مليار ين في الأجل الطويل وصافي 4.9 مليار ين من أوراق الدين قصيرة الأجل.

وفي تعاملات سوق الأسهم اليومية، هبط المؤشر نيكي الياباني يوم الخميس مع بيع المستثمرين للأسهم لجني الأرباح بعد موجة ارتفاع في الآونة الأخيرة، وكانت الأسهم المرتبطة بشركات الرقائق الأكثر تأثراً.

وانخفض المؤشر نيكي 0.94 في المائة ليغلق عند 39605.09 نقطة، كما تراجع المؤشر توبكس الأوسع نطاقاً 1.23 في المائة إلى 2735.92 نقطة.

وقال ماساهيرو إيتشيكاوا، كبير المحللين الاستراتيجيين في «سوميتومو ميتسوي دي إس» لإدارة الأصول: «صعد المؤشر نيكي إلى مستوى دفع المستثمرين لبيع الأسهم وجني الأرباح».

وتجاوز المؤشر نيكي مستوى 40 ألف نقطة ليصل إلى أعلى مستوى في خمسة أشهر عند 40398.23 نقطة في 27 ديسمبر (كانون الأول)، لكنه لم ينجح في اختراق هذا المستوى منذ ذلك الحين.

وقادت الأسهم المرتبطة بالرقائق التراجع خلال الجلسة، إذ انخفض سهم طوكيو إلكترون 1.83 في المائة، وأدفانتست 2 في المائة، ونزل سهم تويوتا موتور 2.21 في المائة في أكبر تأثير على المؤشر توبكس.

وهبطت جميع مؤشرات القطاعات الفرعية في بورصة طوكيو باستثناء ثلاثة فقط، مع تراجع قطاع الشحن 4.9 في المائة ليصبح الأسوأ أداء. وانخفضت أسهم «كاواساكي كيسن» و«نيبون يوسين» و«ميتسوي أو إس كيه لاينز» بأكثر من 5 في المائة لكل منها.

ومن بين أكثر من 1600 سهم متداول في السوق الرئيسية في بورصة طوكيو، ارتفعت 20 في المائة، وانخفضت 77 في المائة، بينما لم يطرأ تغيير يذكر على 2 في المائة فقط.


مقالات ذات صلة

وزراء مجموعة السبع يواجهون اختبار «الاحتياطات الاستراتيجية» الاثنين

الاقتصاد لدى وصول وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع (واس)

وزراء مجموعة السبع يواجهون اختبار «الاحتياطات الاستراتيجية» الاثنين

تستضيف فرنسا، يوم الاثنين، اجتماعاً طارئاً «افتراضياً» يجمع وزراء المالية والطاقة ومحافظي البنوك المركزية لدول مجموعة السبع.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد المصهر الثاني لشركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» في منطقة جبل علي بدبي (الشركة)

الألمنيوم في مرمى النيران: هجمات إيرانية تُربك 23 % من إمدادات العالم

لم تعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة مجرد تهديد لخطوط الملاحة، بل انتقلت لتضرب قلب البنية التحتية الصناعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص بعد عام على قرارات ولي العهد... عقارات الرياض «تودِّع» المُضَاربة بتراجع 64 % في قيمة الصفقات

بعد عام من قرارات ولي العهد لتنظيم السوق العقارية بالرياض، انخفضت قيمة الصفقات 64 في المائة مقارنة بالفترة نفسها قبل صدور القرارات.

محمد المطيري (الرياض)
الاقتصاد متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)

غيوم حرب إيران... بين أسواق مضطربة ومستثمرين بلا ملاذ آمن

تبدو غيوم حرب إيران في غاية السوء بالنسبة للمتعاملين في الأسواق العالمية شرقاً وغرباً.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد تصاعد الدخان عقب هجوم صاروخي من إيران على تل أبيب (رويترز)

«فيتش» تؤكد تصنيف إسرائيل عند «إيه» مع نظرة مستقبلية سلبية

أكدت وكالة «فيتش» للتصنيفات الائتمانية، الجمعة، التصنيف الائتماني طويل الأجل لإسرائيل بالعملة الأجنبية عند «إيه» مع نظرة مستقبلية سلبية.

«الشرق الأوسط» (القدس)

مدرب غانا: تم الاتفاق على ودية ألمانيا خلال وجبة إفطار في واشنطن

أوتو أدو مدرب منتخب غانا (رويترز)
أوتو أدو مدرب منتخب غانا (رويترز)
TT

مدرب غانا: تم الاتفاق على ودية ألمانيا خلال وجبة إفطار في واشنطن

أوتو أدو مدرب منتخب غانا (رويترز)
أوتو أدو مدرب منتخب غانا (رويترز)

أكد أوتو أدو، مدرب منتخب غانا، أن المواجهة الودية «الخاصة» أمام ألمانيا والمقرر إقامتها غدا الاثنين تم الترتيب لها بسرعة خلال وجبة إفطار عقب قرعة كأس العالم، حيث كان من المقرر أن تواجه ألمانيا منتخب كوت ديفوار، لكن وقوعهما في مجموعة واحدة بالقرعة التي أجريت في 5 ديسمبر (كانون الأول) بواشنطن استدعى تغيير الخطط.

وقال أدو في تصريحات لمجموعة الصحف التابعة لدار «فونكه» للنشر، اليوم الأحد، إن الوفدين كانا يقيمان في الفندق نفسه، حيث استفسر يوليان ناغلسمان مدرب منتخب ألمانيا، ورودي فولر المدير الرياضي للاتحاد الألماني لكرة القدم، وأندرياس ريتيج المدير الإداري للاتحاد، عن إمكانية إقامة مباراة ودية.

وتمثل المباراة مناسبة خاصة للمدرب البالغ من العمر 50 عاماً، الذي ولد ونشأ في ألمانيا ويعيش في دوسلدورف، كما سبق له اللعب لأندية هانوفر وبوروسيا دورتموند وهامبورغ، وعمل مدرباً مساعداً في دورتموند قبل تولي قيادة غانا في 2024.

ورغم خسارة منتخب غانا ودياً أمام مضيفه النمساوي بنتيجة 1-5 قبل أيام ووقوعه في مجموعة صعبة بالمونديال تضم إنجلترا وكرواتيا وبنما، أكد أدو أن فريقه ليس لديه ما يخسره، مشيراً إلى أن الاستهانة بمنتخبات مثل غانا قد تكون فرصتهم لتحقيق المفاجأة.

وأشاد أدو بالخطاب الأخير لفينسنت كومباني مدرب بايرن ميونيخ ضد العنصرية، والذي جاء عقب تعرض فينيسيوس جونيور مهاجم ريال مدريد لإساءات عنصرية مزعومة خلال مباراة في دوري أبطال أوروبا أمام بنفيكا البرتغالي.

ووصف أدو، الذي زامل كومباني سابقاً في نادي هامبورغ، الخطاب بأنه كان «متميزاً» لأنه شرح القضية بالتفصيل، وأوضح أنه لا يوجد أي مبرر على الإطلاق للتصريحات العنصرية.


استقالة أمين عام «الكاف» وسط فترة مضطربة للكرة الأفريقية

فيرون موسينغو-أومبا (رويترز)
فيرون موسينغو-أومبا (رويترز)
TT

استقالة أمين عام «الكاف» وسط فترة مضطربة للكرة الأفريقية

فيرون موسينغو-أومبا (رويترز)
فيرون موسينغو-أومبا (رويترز)

استقال فيرون موسينغو-أومبا، الأمين العام للاتحاد الأفريقي لكرة القدم (الكاف) اليوم (الأحد) بعد دعوات متكررة لإقالته، وفي وقت تشهد فيه الرياضة اضطرابات على مستوى القارة.

وقال موسينغو-أومبا إنه تقاعد، ولكن رحيله يأتي وسط أزمة ثقة في قيادة الاتحاد القاري مع ازدياد التداعيات الناجمة عن قرار تجريد السنغال من لقب كأس الأمم الأفريقية، والدعوات إلى إجراء تحقيق في مزاعم الفساد داخل «الكاف».

وتصاعدت مؤخراً الانتقادات الموجهة له بسبب بقائه في منصب الأمين العام بعد تجاوزه سن التقاعد الإلزامي في الاتحاد البالغ 63 عاماً، وذلك بشكل كبير على وسائل التواصل الاجتماعي، ولكن أيضاً من أعضاء اللجنة التنفيذية لـ«الكاف».

وقال موسينغو-أومبا في بيان: «بعد أكثر من 30 عاماً من مسيرة مهنية دولية كرَّستُها لتعزيز شكل مثالي من كرة القدم يجمع الناس معاً، ويثقفهم، ويصنع فرصاً للأمل، قررتُ التنحي عن منصبي كأمين عام للاتحاد الأفريقي لكرة القدم (الكاف) لتكريس نفسي لمشاريع أكثر شخصية... الآن بعد أن تمكنت من تبديد الشكوك التي بذل بعض الأشخاص جهوداً كبيرة لإثارتها ضدي، يمكنني التقاعد براحة بال ودون قيود، تاركاً (الكاف) أكثر ازدهاراً من أي وقت مضى... أشكر بصدق رئيس (الكاف) الدكتور باتريس موتسيبي، وفرق العمل التي عملت معي، وجميع الذين ساهموا بشكل مباشر أو غير مباشر في تمكين (الكاف) والمنظمات الكروية الأفريقية من تحقيق تقدم حقيقي وملحوظ. نأمل أن يستمر هذا التقدم ويدوم».

كان موسينغو-أومبا شخصية مثيرة للانقسام في «الكاف»؛ حيث اتهمه بعض الموظفين بصنع أجواء سامة في مكان العمل، رغم أن التحقيق الذي أُجري عقب شكاوى الموظفين برَّأه من أي مخالفة.

ويبلغ موسينغو-أومبا (66 عاماً)، ووُلد في الكونغو؛ لكنه مواطن سويسري وموظف سابق في الاتحاد الدولي للعبة (الفيفا)، وكان زميلاً لجياني إنفانتينو رئيس «الفيفا» في الجامعة.

وقالت مصادر لـ«رويترز»، إنه رغم إعلانه عن تقاعده، فإنه من المتوقع أن يترشح موسينغو-أومبا لمنصب رئيس اتحاد الكونغو الديمقراطية لكرة القدم، في الانتخابات التي ستجرى خلال الأشهر المقبلة.

وإذا نجح، فسيدفعه ذلك للمنافسة على منصب رئيس «الكاف» في حال استقال موتسيبي لدخول عالم السياسة في وطنه جنوب أفريقيا؛ حيث يُروَّج له كخليفة محتمل للرئيس سيريل رامابوسا. ولكن موتسيبي نفى ذلك.

وفي وقت سابق هذا الشهر، اعترف موتسيبي بأن «الكاف» يواجه صعوبات بسبب تساؤلات حول نزاهته، وفي أعقاب الجدل الذي أثير حول نهائي كأس الأمم الأفريقية، دعت حكومة السنغال إلى إجراء تحقيق دولي في إدارة الاتحاد القاري.

وكان تجريد السنغال من لقب كأس الأمم الأفريقية قراراً اتخذته لجنة الاستئناف التابعة لـ«الكاف»، ولكنه أدى إلى إلحاق ضرر بالغ بصورة كرة القدم الأفريقية.


الجزائر تودع اليامين زروال... جنرال المرحلة الانتقالية و«رجل المواجهة مع الإنقاذ»

الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجزائر تودع اليامين زروال... جنرال المرحلة الانتقالية و«رجل المواجهة مع الإنقاذ»

الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)

يجسّد الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال، الذي توفي ليل السبت-الأحد عن عمر ناهز 84 سنة، لدى غالبية الجزائريين سيرة رجل زاهد في السلطة، سيّر البلاد في أحلك ظرف مرّت به في تاريخها.

أما بالنسبة لخصومه الإسلاميين، فقد ارتبط اسمه بالمشاركة في تكريس «الانقلاب على الشرعية»، عندما حرم الجيش «الجبهة الإسلامية للإنقاذ» من الوصول إلى السلطة مطلع تسعينات القرن الماضي.

توفي اليامين زروال بالمستشفى العسكري بالعاصمة، حيث نُقل على جناح السرعة قبل يومين من منزله بمدينة باتنة (400 كلم شرق العاصمة)، إثر تدهور حالته الصحية.

الرئيس تبون عند وصوله إلى المستشفى العسكري حيث توفي الرئيس الراحل زروال (الرئاسة)

ووفقاً لمصادر صحافية من باتنة، فإن تشييع جنازته سيكون ظهر الاثنين بمسقط رأسه، وذلك خلافاً لما جرى مع الرؤساء السابقين الذين دُفنوا في «مقبرة العالية» بالعاصمة. وأكدت المصادر ذاتها أن اختيار مكان دفنه بناءً على رغبته الشخصية، كما أنه عندما غادر السلطة في 1998 رفض الإقامة في السكن الرسمي الذي تخصصه الدولة للرؤساء السابقين.

ونعت الرئاسة الجزائرية زروال، بينما أقرّ رئيس البلاد عبد المجيد تبون حداداً وطنياً لثلاثة أيام على كامل التراب الوطني، وفي الممثليات الدبلوماسية بالخارج، مع تنكيس العلم الوطني.

وتم إلقاء النظرة الأخيرة على جثمان الرئيس الراحل، الأحد، في الإقامة الرسمية (قصر الشعب) بالعاصمة، بحضور الرئيس تبون ورئيس أركان الجيش الفريق أول سعيد شنقريحة، والوزير الأول سيفي غريب وأعضاء الحكومة، وكبار المسؤولين المدنيين والعسكريين، والسفراء والقناصل الأجانب المعتمدين في الجزائر.

عبد المجيد تبون وقائد الجيش أسعيد شنقريحة أمام جثمان الرئيس الراحل اليامين زروال (الرئاسة)

واحتفظ الراحل زروال بصداقة قوية مع الرئيس تبون، الذي كان يتواصل معه ويزوره للاطمئنان على صحته، وفق ما نقلت «وكالة الأنباء الألمانية».

وتولَّى الراحل زروال، بعد الاستقلال، مسؤوليات عدة في الجيش الجزائري، قبل أن يتم اختياره قائداً للمدرسة العسكرية في باتنة، ثم للأكاديمية العسكرية في شرشال غربي العاصمة، وتولَّى قيادة النواحي العسكرية السادسة والثالثة والخامسة. بعد ذلك تم تعيينه قائداً للقوات البرية في قيادة الأركان.

واستقال من الجيش عام 1989 إثر خلاف مع رئيس الجمهورية الراحل الشاذلي بن جديد (1979-1992)، حول مخطط لتحديث الجيش، ورغم ذلك عُيِّن سفيراً في رومانيا عام 1990، قبل أن يستقيل من منصبه بعد عام واحد فقط. ليُعيَّن في 10 يوليو (تموز) 1993 وزيراً للدفاع الوطني. ثم أصبح رئيساً للدولة لتسيير شؤون البلاد طوال المرحلة الانتقالية، في 30 يناير (كانون الثاني) 1994.

ويعد زروال أول رئيس للجمهورية في الجزائر انتخب في استحقاق تعددي، وذلك في 16 نوفمبر (تشرين الثاني) 1995، رغم شكوك المعارضة في نزاهة العملية الانتخابية. وأعلن في 11 سبتمبر (أيلول) 1998 إجراء انتخابات رئاسية مبكرة، ليغادر رئاسة الجمهورية في 27 أبريل (نيسان) 1999، تاركاً المنصب لخلفه الراحل عبد العزيز بوتفليقة.

وتهاطلت بيانات التعازي والتعبير عن المواساة من الطبقة السياسية في الساعات الأولى من الأحد. وأكد «التجمع الوطني الديمقراطي»، وهو الحزب الذي كان زروال أحد مؤسسيه عام 1997، في بيان، أن الجزائر «فقدت برحيله أحد أبنائها البررة، ورجلاً من رجال الدولة الذين خدموا الوطن بإخلاص وتفانٍ، وتركوا بصمات راسخة في مسار بناء الدولة الجزائرية».

وأفادت «جبهة التحرير الوطني» (الحزب الواحد سابقاً)، في بيان، أن زروال «كان رمزاً من رموز الوطنية الصادقة، ورجل دولة حكيماً، أسهم بحنكة ومسؤولية في قيادة البلاد خلال مرحلة دقيقة من تاريخها، وساهم في إرساء مسار الوئام الوطني حفاظاً على وحدة الجزائر واستقرارها». مبرزاً أن «رحيل هذا الرجل العظيم يُعد خسارة جسيمة للجزائر، التي فقدت أحد أبنائها البررة الذين أحبّوها بصدق وأخلصوا لها العطاء».

من جهتها، أشارت «حركة البناء الوطني» إلى «الظروف التي دفعت الرئيس الراحل لحمل همّ الدولة بكل صدق مسهماً في صون مؤسساتها وتعزيز استقرارها، مستنداً إلى حس وطني عالٍ وروح مسؤولية راسخة، عرفه الجزائريون بوصفه رجل دولة متزناً متسامحاً، زاهداً، وفياً لمبادئه، بإرادة ثابتة تجعل مصلحة الوطن فوق كل اعتبار»، في إشارة إلى قبوله عرض قيادة الجيش، رئاسة الدولة عام 1994 في وقت كانت المعركة ضارية مع الجماعات الإسلامية المتشددة.

الرئيسان الراحلان اليامين زروال وعبد العزيز بوتفليقة (حسابات ناشطين سياسيين)

ووفق البيان، «ترك الراحل إرثاً من المواقف التي ستبقى شاهدة على إخلاصه وتفانيه في خدمة الجزائر، وسيظل حضوره في الذاكرة الوطنية مرتبطاً بقيم التضحية والحوار والدفاع عن السيادة من أجل المصلحة العليا للبلاد».

ويجمع السياسيون والمثقفون، ومعهم عامة الشعب، على نظافة الذمة المالية للرئيس زروال، وعلى كونه حالة نادرة في الترفع عن صراعات مراكز القوى التي شهدتها البلاد في التسعينات.

وبهذا الخصوص كتب صحافي الإذاعة العمومية زين شرفاوي: «قد نختلف على نقاط عديدة طبعت فترة حكمه، بجوانبها الإيجابية والسلبية، لكن لا يمكننا الاختلاف على أن الرجل كان شجاعاً ووطنياً مخلصاً؛ فقد قَبِلَ تحمل المسؤولية في وقت كان الجميع يرفضها. لقد كانت البلاد تمر حينها بأخطر وأحلك مرحلة منذ الاستقلال: إرهاب في غاية العنف، مشهد سياسي فوضوي، وانهيار اقتصادي شامل، إلى درجة أن الدولة كانت تجد صعوبة في دفع أجور العمال والموظفين، لا سيما بعد سقوط أسعار النفط إلى ما دون 11 دولاراً للبرميل. كما يجب أن نُقر للرئيس زروال بفضله في العمل على تحديد الولايات الرئاسية بعهدتين فقط في دستور 1996، وهو ما يعد دليلاً بلا شك على أنه لم يكن يرغب في البقاء طويلاً في السلطة، وهي صفة نادرة في دول الجنوب».