ينطلق معرض «ثرثرة» لمجموعة «اللقطة الواحدة» بمصر من فكرة «الرغي البصري» بوصفه مرتكزاً فنياً وجمالياً يعتمده كل فنان في تقديم رؤيته وفق طريقته وأسلوبه الخاص، ليعبِّر عن معنى الثرثرة سواء بالألوان أو التكوينات أو الدراما المليئة بالشخوص.
المعرض الذي يستضيفه متحف محمود مختار (وسط القاهرة) يضم 90 عملاً لعدد 42 فنانة وفناناً شاركوا في المعرض رقم 48 للمجموعة الفنية «اللقطة الواحدة» ويستمر حتى الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
تتنوع مجالات أعمال المعرض بين التصوير والرسم بمختلف الخامات والتقنيات، مما يعكس تباين المدارس والاتجاهات الفنية التي تنتمي إليها المجموعة، ويخلق حواراً بصرياً غنياً ومتنوعاً للجمهور، يعبِّر عن فكرة «الثرثرة» بطرق متنوعة ولكن تظلُّ سيطرة الألوان وتنويعاتها وتوظيفها في التعبير هي الأكثر وضوحاً.
اعتادت مجموعة «اللقطة الواحدة» بقيادة الدكتور عبد العزيز الجندي، الأستاذ بكلية الفنون الجميلة بجامعة القاهرة، أن تختار موضوعاً معيناً (لقطة واحدة)، ويشرع كل فنان في التعبير عن هذه اللقطة، وأحياناً ما كانت المجموعة تخوض مغامرات ميدانية في شوارع القاهرة التاريخية أو في الشوارع عموماً لتعبِّر عن لقطتها الخاصة الواحدة بطرق وأساليب شتى.
وعن اختيار فكرة «ثرثرة» عنواناً لمعرضهم الأحدث يقول الجندي: «في البداية اتفقنا على الرغي... الرغي البصري! كثرة العناصر وازدحامها وكأنها شخوص تتحدَّث وتثرثر بصخب يملأ العين».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «اخترنا هذه الفكرة لكونها موضوعاً ثرياً بعناصره وتراكيبه، كما أنه يتيح خيارات جمالية متنوعة في اختيار العناصر بين الأماكن والجمادات والبشر، وتبيان العلاقات المتشابكة المترابطة حيناً، وفي أحيان أخرى رصد تحاور هذه العناصر معاً عبر الفراغ».
وتابع في كلمة عن المعرض: «رسمنا الباعة والمارة مختلطين بالمباني القديمة عند باب زويلة وفي الجمالية... وكان رغي الزخارف والوحدات والقطع الفريدة الملهمة وعلاقاتها وحواراتها، حينما استلهمناها، من المفردات الساحرة الكائنة بمتحف الفن الإسلامي».
وخلال التجهيز للمعرض تجوَّل رفاق اللقطة بين الأحياء والطرقات، ومروا على الحدائق ليسجِّلوا «رغي» الجذوع والفروع وأوراق الشجر، وختموا أسابيعهم باقتحام تدريبات الأوركسترا، وما فيها من حوارات لا تخلو من ثرثرة بين الآلات الموسيقية وأصحابها.
تظهر في لوحات المعرض تيمات المناطق الشعبية والتراثية، كما يظهر البشر في تكوينات متنوعة تعبِّر عن الفكرة، وتبرز بعض الأعمال امتزاج اللحن المسموع بالأداء المرئي والمعزوف، لنصل إلى ما يصفه الفنان بأنه «ثرثرة بصرية في تجمعات الفريق، وتداخلات وتوحد وتجميع لكل النغمات في إطار معزوفة واحدة ذات بناء واحد وكيان متماسك متعدد التفاصيل واللمسات».

وبعد هذه الجولات غادر الرفاق أماكنهم الغنية بالعناصر الثرثارة، واستعدوا ليجمعوا إنتاجهم الذي كان من قبل حبيساً في أعماق وجدانهم فاستدعوه واستنفروا قواهم الإبداعية وشحذوا إمكاناتهم الأدائية ليخرج الوليد في النهاية إلى النور في هذا المعرض.
وتُعدُّ مجموعة فناني «اللقطة الواحدة» من المجموعات الفنية النادرة في مصر، وقد انطلقت عام 2002 وبدأت في اللقاء يوم الجمعة من كل أسبوع لاختيار لقطة واحدة يتناولها كل فنان برؤيته الخاصة دون قيود على أسلوبه الفني، وبدأت المجموعة بنحو 15 فناناً شاباً ثم توسَّعت مع الوقت ليصل عدد فنانيها المشاركين في المعرض الأحدث إلى 42 فنانة وفناناً.

وحتى الآن تحرص المجموعة على الخروج أسبوعياً لممارسة الرسم والتواصل الاجتماعي في شوارع القاهرة وحاراتها القديمة الثرية بالجوانب التراثية والشعبية الأصيلة، أو في المناطق الغنية بالطبيعة المصرية الساحرة. وقد خرجوا منها أحياناً أيضاً ليبحثوا عن الجمال في مناطق أخرى ذات طابع متميز كالإسكندرية والفيوم.




