وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية، على دواء جديد قد يساعد مرضى سرطان المستقيم على الاستغناء عن العلاج الكيميائي والإشعاعي والجراحة. وعادةً ما تتضمن الخطة العلاجية لهذا النوع من السرطان البدء بالعلاج الكيميائي والإشعاعي قبل إجراء العملية الجراحية. ويمكن أن تؤدي هذه العلاجات إلى مشكلات دائمة في وظائف الأمعاء والمثانة والوظيفة الجنسية، كما قد تؤثر على الخصوبة.
وفي بعض الحالات، يضطر المرضى إلى إجراء عملية «فغر القولون» بشكل دائم، وهي فتحة في جدار البطن تسمح بتصريف الفضلات في كيس مخصص لذلك.
ولكن الآن وبفضل الدواء الجديد، قد يتمكن بعض المصابين بسرطان المستقيم من الاستغناء عن العلاج الكيميائي والإشعاعي والجراحة. وكانت إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) قد وافقت، الاثنين، على استخدام عقار «جيمبيرلي» (Jemperli) -واسمه العلمي «دوستارليماب-جي إكس إل واي» (dostarlimab-gxly) - وهو علاج مناعي مخصص لبعض البالغين المصابين بسرطان المستقيم الذين لم يتلقوا علاجاً سابقاً.
خيار ثوري
وقال الدكتور أنجيلو دي كلارو، مدير مركز التميز في الأورام التابع لإدارة الغذاء والدواء الأميركية، في بيان نشره موقع «هيلث داي» الثلاثاء: «تترك العلاجات القياسية لسرطان المستقيم آثاراً جوهرية تغير حياة المرضى. أما بالنسبة لأنواع معينة من هذا السرطان، فإن هذا الاعتماد يمثل خياراً ثورياً يجنب المرضى الحاجة إلى الجراحة والعلاج الإشعاعي والكيميائي».

وتشمل الموافقة البالغين المصابين بسرطان المستقيم في المرحلتين الثانية أو الثالثة؛ وهي مراحل يكون فيها السرطان قد انتشر إلى الأنسجة المجاورة أو العقد اللمفاوية، لكنه لم يصل بعد إلى أعضاء أخرى في الجسم. ويعني وصول السرطان إلى العقد اللمفاوية أن هناك خلايا سرطانية انفصلت عن الورم الرئيسي وانتقلت عبر الجهاز اللمفاوي أو مجرى الدم واستقرت في هذه الغدد الصغيرة المسؤولة عن تصفية الفضلات ومكافحة العدوى. ويعد هذا الانتشار عادةً مؤشراً على أن المرض أصبح أكثر تقدماً، وبالتالي يعدلون خطة العلاج لتشمل العلاج الكيميائي أو الإشعاعي بجانب الجراحة.
ويشترط الاعتماد كذلك تأكيد وجود نوع معين من الأورام عبر اختبار مخبري. ففي الخلايا الطبيعية، توجد آليات لإصلاح الأخطاء الصغيرة التي قد تحدث في أثناء نسخ الحمض النووي (DNA)؛ أما في هذه الأورام، فتكون آليات الإصلاح هذه معطلة، مما يؤدي إلى تراكم الأخطاء، وهو ما يجعل اكتشاف السرطان من قِبل الجهاز المناعي أمراً أسهل.
ووفقاً لإدارة الغذاء والدواء الأميركية، فإن نسبة ضئيلة فقط من حالات سرطان المستقيم تمتلك هذه الخاصية. وقد استندت الإدارة في قرارها إلى نتائج أولية لتجربة سريرية شملت 154 مريضاً، تلقوا الدواء عبر الوريد كل ثلاثة أسابيع لمدة ستة أشهر، بحد أقصى تسع جرعات.
نتائج واعدة
وأفادت إدارة الغذاء والدواء الأميركية بأنه بعد متابعة استمرت لأكثر من عامين، لم يحتج نحو 3 من كل 4 مرضى إلى الخضوع للجراحة أو العلاج الإشعاعي أو الكيميائي.
وفي دراسة سابقة أُجريت في مركز «ميموريال سلون كيترينج» الأميركي للسرطان، خضع 50 مريضاً لهذا العلاج، ولم تظهر على أي منهم أي علامات للسرطان بعد انتهاء العلاج. كما أشارت إدارة الغذاء والدواء إلى أنه من بين 27 مريضاً تمت متابعتهم لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات، عاد السرطان لدى مريض واحد فقط. وصف توني وود، المدير العلمي في شركة «جي إس كيه» الشركة المنتجة لعقار «جيمبيرلي» هذا الاعتماد بأنه «خطوة مهمة نحو رعاية أكثر تخصيصاً لهؤلاء المرضى».
ومنحت الإدارة الموافقة على عقار «جيمبيرلي» ضمن برنامج «الموافقة المعجلة»، الذي يتيح وصول العلاجات الواعدة إلى المرضى في وقت أسرع استناداً إلى بيانات أولية. ويتعين على شركة «جي إس كيه» مواصلة متابعة المرضى للتأكد من استمرار فوائد العلاج؛ إذ لا يزال من غير المعروف مدى احتمالية عودة السرطان على المدى الطويل.





