مشجعون «يخطفون» زفافاً... ويهدون العروسين رحلة إلى كرواتيا

مصادفة في فيلادلفيا تتحوّل إلى صداقة عابرة للحدود

الحبّ يسجّل هدفاً خارج الملعب (أ.ب)
الحبّ يسجّل هدفاً خارج الملعب (أ.ب)
TT

مشجعون «يخطفون» زفافاً... ويهدون العروسين رحلة إلى كرواتيا

الحبّ يسجّل هدفاً خارج الملعب (أ.ب)
الحبّ يسجّل هدفاً خارج الملعب (أ.ب)

بدأت القصة بمشهد عفوي اقتحم فيه مشجّعو كرة القدم جلسة تصوير زفاف، لكنها سرعان ما تحوّلت إلى رحلة استثنائية لم تكن تخطر ببال العروسين، جابا خلالها كرواتيا.

ويحلّ أشتون وزاكاري سميث، القادمان من مدينة فيلادلفيا الأميركية، ضيفَيْن على كرواتيا هذا الأسبوع، بعدما احتفلا بزفافهما في يونيو (حزيران) الماضي وسط حشد من مشجّعي كرة القدم الكرواتيين خلال بطولة كأس العالم التي استضافتها الولايات المتحدة.

وذكرت «أسوشييتد برس»، أنّ العروسين كانا قد أتمّا مراسم زواجهما للتو، وخرجا من مبنى بلدية فيلادلفيا لالتقاط الصور التذكارية، حين انضم إليهما مئات الكرواتيين الذين ارتدوا قمصاناً رياضية تزيّنها المربعات الحمراء والبيضاء، التي تُشكّل ألوان المنتخب الكرواتي. وسرعان ما انتشرت الصور والمقاطع المصوّرة التي توثّق تبادل العروسين القبلات وسط المشجّعين على مواقع التواصل الاجتماعي، لتفتح تلك المصادفة الباب أمام صداقة جديدة لم تكن في الحسبان.

وتتذكّر أشتون سميث تفاصيل اللحظة قائلة: «كان الأمر جنونياً بكلّ معنى الكلمة. كنا قد انتهينا للتو من مراسم الزفاف، وخرجنا لالتقاط بعض الصور أمام مبنى البلدية. لقد حذّرونا من سيطرة المشجّعين على الطريق، لكننا قلنا لأنفسنا: لا بأس، لنجرّب الأمر على أي حال».

وتضيف أنّ ذلك كان، رغم شعورهما بالصدمة في البداية، «أفضل قرار كان بإمكاننا اتخاذه على الإطلاق».

وتتابع أشتون: «اندفع الجميع نحونا. في البداية، قلنا لأنفسنا: (نأمل أن يكون الجميع في صفّنا). لكن الجميع كانوا بالفعل هناك، يحتفلون معنا، وكان مذهلاً حقاً أن نرى كيف استقبلنا هؤلاء الأشخاص، الذين لا يعرفوننا مطلقاً، بكلّ هذا الترحيب والود».

للحبّ جمهور لم يُدعَ (أ.ب)

وبعد أشهر من تلك الواقعة، حظي الزوجان باستقبال حارّ مماثل في مدينة سبليت الكرواتية، المطلّة على ساحل البحر الأدرياتيكي. وقد وجّه إليهما المجلس الوطني الكرواتي للسياحة، إلى جانب رابطة المشجعين «مي هرفاتي» (نحن الكروات)، دعوة لزيارة البلاد وقضاء «شهر عسل ثانٍ» فيها.

وقالت أشتون، في مقابلة أُجريت معها في وقت سابق من الأسبوع الحالي: «أشعر بسعادة غامرة. لقد تعلّمنا كثيراً عن تاريخ كرواتيا، والأجواء هنا الآن لا تُوصف».

وانضمّت أشتون وزاكاري إلى مسيرة للمشجّعين على امتداد الطريق المحاذي لساحل البحر في المدينة، قبيل مباراة كرواتيا وإسبانيا، الثلاثاء، ضمن دوري الأمم الأوروبية لكرة القدم. وبينما كانت إحدى الفرق الموسيقية تعزف، تعالت هتافات المشجّعين وأغنياتهم، وسرعان ما اندمج العروسان في أجواء الاحتفال. وفي وقت لاحق من المساء، حضرا المباراة أيضاً.

وقالت أشتون: «يتمتّع المشجّعون بطاقة هائلة، وقد جلبوا معهم الحماسة نفسها التي أظهروها في فيلادلفيا».

من جهته، قال دانيال بيديزيك، من رابطة «مي هرفاتي»، إن الطريقة العفوية التي استقبل بها المشجّعون الكرواتيون حفل الزفاف في فيلادلفيا كشفت عن «طبيعة الشعب الذي ننتمي إليه؛ إنه شعب دافئ ومضياف».

وأضاف: «كنا معهما في ذلك اليوم، وها نحن اليوم نستضيفهما في كرواتيا». وترافق الرابطة المنتخب الكرواتي في رحلاته حول العالم، وتشتهر بحمل علم كرواتي يبلغ طوله 100 متر.

ولم تقتصر الرحلة على مدينة سبليت، إذ شملت أيضاً مدينة شيبينيك الساحلية، ورحلة بحريّة وزيارة إلى متنزّه كركا الوطني.

ومن المقرّر أن يتوجّه الزوجان إلى دوبروفنيك، المدينة التاريخية الشهيرة بأسوارها التي تعود إلى العصور الوسطى، والواقعة في أقصى جنوب ساحل البحر الأدرياتيكي، قبل أن يختتما رحلتهما في العاصمة زغرب.

وتقول أشتون: «بالمعنى الدقيق، هذا هو شهر عسلنا الثاني، لأننا قضينا شهر عسل كان مخطّطاً له مسبقاً قبل الزفاف. وكان شهر العسل الأول هادئاً ومريحاً، أما هذه الرحلة فتسير بإيقاع متسارع، من نشاط إلى آخر، ونحن نحب ذلك كثيراً».

أما زاكاري سميث فيقول إنه لم يتوقّع يوماً أن تطأ قدماه كرواتيا، الواقعة في جنوب شرقي أوروبا.

ويضيف: «عرفتُ كثيراً عن كرواتيا، وأعرف أين تقع، وأعرفها بالطبع، لكنني لم أفكّر يوماً في أنني سأتمكّن من زيارتها؛ لذلك، فإن وجودي هنا أمر رائع ومذهل».


مقالات ذات صلة

صورة مفبركة لعادل إمام تُثير ضجة في مصر

يوميات الشرق الفنان عادل إمام («فيسبوك» المخرج رامي إمام)

صورة مفبركة لعادل إمام تُثير ضجة في مصر

أثار تداول صورة مفبركة، مصحوبة بادعاءات بأنها أحدث صورة للفنان عادل إمام، ضجة في مصر، وتصدَّر اسمه قوائم الموضوعات الرائجة على «غوغل»، الخميس.

محمد الكفراوي (القاهرة)
يوميات الشرق لقطة من فيلم «سما» لرباب خميس (إدارة مهرجان الدوحة السينمائي)

مهرجان «الدوحة» يحتفي بالسينما المستقلة وقصص المهمَّشين

أعلن مهرجان «الدوحة السينمائي» قائمة أفلام «المسابقة الدولية»، التي ستشهد تنافس 15 فيلماً، حظي 11 منها بدعم «برنامج المنح» التابع لـ«مؤسسة الدوحة للأفلام».

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق شهد عام 2025 نمواً كمياً ونوعياً في أدوات التمويل الثقافي (وزارة الثقافة)

تقرير الحالة الثقافية... مشاركة ثقافية تبلغ 70 % وترسيخ لاقتصاد الثقافة

ارتفع عدد العاملين في المهن الثقافية بنسبة 8 في المائة، ليصل إلى نحو 283 ألف عامل وعاملة، توزعوا على 11 قطاعاً ثقافياً فرعياً.

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق «جوناثان» في منزلها بسانت هيلينا (حكومة سانت هيلينا)

السلحفاة «جوناثان» تكشف أحد أسرار العمر المديد

اكتشف باحثون أن محفزات الجينات المسؤولة عن إنتاج الطاقة في الميتوكوندريا لدى «جوناثان» حافظت على انتظام يشبه ذلك الموجود في الكائنات الشابة رغم بلوغه 194 عاماً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق أسنانها ظاهرة... وحواسها أكثر إثارة (أ.ف.ب)

مفاجأة تحت الماء: أسماك القرش تسمع من مسافة 75 متراً

لطالما ساد اعتقاد بأنّ أسماك القرش لا تستطيع التقاط الأصوات إلا من مسافات قريبة، لكنّ دراسة جديدة تُفنّد هذا التصوّر الشائع...

«الشرق الأوسط» (لندن)

مصر: «الأبد هو الآن» يراجع مواقف فنان فرنسي متهم بدعم إسرائيل

معرض «الأبد هو الآن» يقام في منطقة الأهرامات (بوستر الدورة السادسة)
معرض «الأبد هو الآن» يقام في منطقة الأهرامات (بوستر الدورة السادسة)
TT

مصر: «الأبد هو الآن» يراجع مواقف فنان فرنسي متهم بدعم إسرائيل

معرض «الأبد هو الآن» يقام في منطقة الأهرامات (بوستر الدورة السادسة)
معرض «الأبد هو الآن» يقام في منطقة الأهرامات (بوستر الدورة السادسة)

شهدت أزمة النسخة السادسة من معرض الفن التشكيلي «الأبد هو الآن»، الذي يقام في منطقة أهرامات الجيزة في المدة من 4 إلى 28 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، تطورات متلاحقة إثر توالي إعلان عدد من المشاركين انسحابهم من الفعاليات الموازية التي تقام في منطقتي «وسط القاهرة» و«القاهرة التاريخية» في تلك المدة.

وبحسب منشوراتهم على صفحاتهم الرسمية بموقع «فيسبوك»، عزا «المنسحبون» موقفهم المفاجئ إلى ما تردد عن قيام أحد المشاركين في «الأبد هو الآن»، وهو الفنان الفرنسي برنار فينيه بدعم مؤسسات إسرائيلية، مؤكدين أنهم «لا يمكنهم المشاركة في هذه الحالة اتساقاً مع قناعاتهم ومبادئهم».

وأعلنت مؤسسة «آرت دي إيجيبت»، الجهة المنظمة للمعرض والفعاليات الموازية، إيقاف مشاركة الفنان المثير للجدل، مؤكدة أن «القرار جاء انطلاقاً من التزام المؤسسة بمبادئها وقيمها، واحتراماً لجميع الأطراف داخل المشهد الفني والثقافي وخارجه».

وأكدت المؤسسة، في بيان عبر صفحاتها الرسمية بمواقع التواصل الاجتماعي «دعمها الثابت للموقف المصري تجاه القضية، والتزامها بالقيم والمبادئ الإنسانية؛ فالمؤسسات لا تحافظ على مصداقيتها بإدراك الأخطاء فحسب، بل بقدرتها على تصحيحها والوفاء بالمبادئ التي تأسست من أجلها»، وفق نص البيان.

المؤسسة أصدرت بياناً حول وقف مشاركة فنان فرنسي (آرت دي إيجيبت)

ومن أبرز الفنانين الذين أعلنوا انسحابهم علاء عبد الحميد، وعاليا عيسى، وأماني موسى، ونشوى عمران، ومحمد علام، الذين برروا موقفهم بأنهم «يرفضون الظهور في حدث فني يشهد مشاركة فنان حاصل على جائزة (فنان العام في إسرائيل) سنة 2022، كما دأب على المشاركة في معارض فنية في تل أبيب»، وفق ما ذكروه في منشوراتهم.

وحتى الآن لم يصدر عن هؤلاء الفنانين ما يشير إلى تراجعهم عن موقفهم في ضوء التطورات الجديدة، وإعلان إلغاء مشاركة الفنان الفرنسي.

وسبق أن أكدت مؤسسة «آرت دي إيجيبت» أن «اختيار الفنان برنارد فينيه جاء استناداً إلى مسيرته الفنية الممتدة لأكثر من 6 عقود، وإسهاماته البارزة في النحت والفن المفاهيمي المعاصر، وأعماله المعروضة والمقتناة في مؤسسات ومتاحف دولية، من بينها متحف الفن الحديث في نيويورك ومركز بومبيدو في باريس».

وأشارت، في بيان سابق، إلى أن «الفنان حظي بعدد من الجوائز والتكريمات الدولية، من أبرزها جائزة الإنجاز مدى الحياة من مركز النحت الدولي عام 2016، وجائزة (خوليو غونزالس) الدولية، فضلاً عن (جوقة الشرف) الفرنسية 2005».

وأكدت المؤسسة أن «تقدير المسيرة الفنية لأي فنان لا يتعارض مع مسؤوليتها في الاستماع إلى الملاحظات المتعلقة بمشاركاتها وتكريماتها وارتباطاتها المؤسسية، ومراعاة السياق الثقافي والمجتمعي الذي تقام فيه فعالياتها».

وأكد البيان أن «مصر كانت، وستظل، بلد الأمن والأمان، ووجهة عالمية للفنانين والمبدعين، وأن تنظيم الفعاليات الثقافية الدولية على أرضها يأتي في إطار يحترم الدولة ومؤسساتها وقيم المجتمع المصري».

وتشمل الفعاليات والأنشطة الفنية والمعارض التي تقام بالتزامن مع «الأبد هو الآن» وشهدت «انسحابات شبه جماعية»: معرض «حي القاهرة الدولي للفنون» والذي يقام في المدة من 11 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي إلى 8 نوفمبر، وكذلك النسخة الثانية من معرض «تكوّن بالحوار»، من 5 إلى 14 نوفمبر، بالمتحف المصري بميدان التحرير، فضلاً عن النسخة الأولى من معرض «الحِرف حين تعاد رؤيتها» والذي يقام في أحياء القاهرة التاريخية، وتحديداً «بيت السحيمي»، من 23 أكتوبر حتى 8 نوفمبر.

وسبق أن عدّت نادين عبد الغفار مؤسِّسة «آرت دي إيجيبت» النسخة السادسة من معرض «الأبد هو الآن» والأنشطة الموازية له بمنزلة «تأكيد على فلسفة الجمع بين قيم الخلود والأصالة المتمثلة في أعظم آثار العالم، وهي أهرامات الجيزة من ناحية، وبين قيم الحداثة والتطور من ناحية أخرى، عبر أعمال فنية معاصرة تستلهم روح وعبق التاريخ».

وقالت في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» إن «الأنشطة الموازية للحدث الرئيس تأتي هي الأخرى في سياق الجمع بين الماضي والحاضر، مع التطلع إلى المستقبل، وفق رؤية جمالية فكرية ترتكز على أن ما يجمع البشر أكثر وأهم مما يفرقهم».


«آخرتا شو؟» تجمع الكوميديا والتكنولوجيا لمواكبة جيل الشباب

من أبطال المسرحية ميشيل وهبة ولودي الخوري وفادي أبو شعيا (الشرق الأوسط)
من أبطال المسرحية ميشيل وهبة ولودي الخوري وفادي أبو شعيا (الشرق الأوسط)
TT

«آخرتا شو؟» تجمع الكوميديا والتكنولوجيا لمواكبة جيل الشباب

من أبطال المسرحية ميشيل وهبة ولودي الخوري وفادي أبو شعيا (الشرق الأوسط)
من أبطال المسرحية ميشيل وهبة ولودي الخوري وفادي أبو شعيا (الشرق الأوسط)

لا تشبه «آخرتا شو؟» على «مسرح المدينة» أيَّ عمل مسرحي آخر. فحبكتها غير المألوفة ترتكز على تصويت الجمهور، بحيث تُحدّد نتيجته مسار العمل. وهو ما يجعل كلّ عرض مختلفاً عن الآخر، إذ تقوم الفكرة على إشراك الحضور في اتخاذ القرارات المفصلية. ومن خلال خيارات تظهر أمام المتفرّج على شاشة هاتفه المحمول، تتبدَّل الأحداث وصولاً إلى النهاية.

تقف وراء فكرة العمل، التي تمزج بين التكنولوجيا والفن، مجموعة من الأطباء اللبنانيين الضالعين أيضاً في المجال الإلكتروني. فالأطباء سامر وسالم الزغبي وجاد خوري اتفقوا على خوض تجربة فنية، فاستحدثوا تطبيقاً إلكترونياً خاصاً، وارتأوا على أثره تقديم مسرحية يستخدمونه فيها.

ويقول طبيب النساء سامر الزغبي، المُشارك في تنفيذ التطبيق، لـ«الشرق الأوسط»: «هدفنا حضّ الجمهور على التفاعل مع المسرحية مباشرة، فلا يقتصر حضوره على المشاهدة فقط، بل يشارك أيضاً في اتخاذ قرارات مفصلية عبر التصويت المباشر، فيسهم في صناعة العمل، إذ يأخذه نحو الكوميديا أو الدراما، وفق نتيجة التصويت».

على شاشة كبيرة تتوسَّط المسرح يُشاهد الحضور نتيجة تصويته (الشرق الأوسط)

ويشير إلى أنّ الأطباء الثلاثة يهوون التعمّق في الاكتشافات الإلكترونية، ولا سيما الذكاء الاصطناعي. ويتابع: «كان من الطبيعي أن ندخل هذا المجال إلى الفن. فهو اليوم حاضر في عملنا الطبي، وفي مختلف المهن الأخرى. وقد استوحينا الفكرة من المسلسل العالمي (غايم أوف ترونز)، عندما لاحظنا أن نهايته لم تكن بالمستوى المطلوب. فارتأينا أن نسمح للجمهور باختيار النهاية التي يرغب فيها، عبر التصويت خلال متابعة العمل. وطبّقنا الأمر على مَشاهد مفصلية فيه. ولذلك كتب الدكتور جاد نصوصاً عدّة، وحفظ الممثلون أكثر من دور واحد. فالتصويت هو الذي يُحدّد مسار العمل وفق الاتجاه الذي يريده الجمهور».

المسرحية من إخراج كوهاريغ كيروبيان، وتجمع في بطولتها نجمتَي مسلسل «بروفا»، ميشيل وهبة ولودي الخوري. كما تضمّ سوزانا الدوفيتش وتيريزا معونس وعباس حيدر وعلي شاهين، بالإضافة إلى المغنّي فادي أبو شعيا.

ومنذ اللحظة الأولى للعرض، يُطلب من الحضور التفاعل مع أحداث العمل عبر شاشة جهاز محمول. فيمسحون رمز التطبيق المعروض على شاشة عملاقة، لتبدأ رحلة فنّية تطبعها التكنولوجيا. وتبدو الفكرة جديدة بالنسبة إلى جيل متوسّط العمر، تاه بين التكنولوجيا ومتابعة العمل، فأوكل المهمة إلى أبنائه من الشباب والمراهقين، قبل أن يتسلّمها مجدّداً بعد استيعابه شروط اللعبة.

تدور الأحداث داخل شركة إنتاج فني تعصف بها الصراعات والطموحات والأسرار والعلاقات. فتتقاطع حكايات مجموعة من الشخصيات التي تسعى وراء الحبّ والنجاح والشهرة. وبين مجموعة من المَشاهد وأخرى، يطرح أحد الممثلين سؤالاً يتوجّه به إلى الجمهور، فيكسر بذلك الحاجز التقليدي بين الخشبة والجمهور. ويبدأ كلّ حاضر باختيار إحدى الإجابات المعروضة أمامه.

فشخصية الفنانة جوري مثلاً، التي يختارها ابن صاحب شركة الإنتاج لتؤدي بطولة مسلسل جديد، يُترك للجمهور تقرير مصيرها. ويجري التصويت بين إبقائها في البطولة أو استبدالها. ففي الحالة الأولى، تحتفظ جوري بالدور، أما في الثانية فتحلّ مكانها زميلة أخرى لتحظى بالبطولة، وفق نتيجة التصويت. وفي مثال آخر، يُخيّر الجمهور بين الحب والعقل، لتكمل المسرحية مسارها وفق اختياره؛ فإما أن تطبعها الرومانسية، وإما أن تغلب عليها العقلانية. وهكذا يشارك كلّ شخص في صالة العرض في صناعة القصة.

تتضمّن المسرحية موضوعات اجتماعية عدّة (الشرق الأوسط)

ورغم أنّ الموضوعات التي تتناولها المسرحية عادية، ويطغى على أجوائها الصراخ والحركة المفرطة وصور «السيلفي»، فإن التفاعل الذي تفرضه على الحضور ينقذ الموقف. فيجد الجمهور عنصراً جذاباً ومختلفاً في متابعة العمل المسرحي. وبدلاً من أن يغادر الصالة بسبب الإيقاع الروتيني الذي يسود العرض، يقرّر البقاء ليسهم بنفسه في تغيير مساره.

ويُعلّق الدكتور سامر الزغبي: «لمسنا تفاعلاً كبيراً من جيل الشباب دفعنا إلى تمديد عروض المسرحية أسبوعاً إضافياً، في حين وصلتنا انتقادات من محبّي المسرح الكلاسيكي، الذين رأوا أننا أدخلنا المسرح في متاهة غير مرغوب فيها».

تضع المسرحية الجمهور في مواجهة مباشرة مع وسائل التواصل الاجتماعي، وتفرض عليه التفاعل لئلا يشعر بالغربة. فالخشبة هنا تتحوّل إلى منشور أو تطبيق، ويصبح الموقف شبيهاً بالتفاعل مع منشور إلكتروني معيّن. لكن بدلاً من أن يكتفي بالضغط على علامة «لايك» أو اختيار صورة من مجموعة «إيموجي»، يصبح هو صاحب القرار. فتتحوّل المسرحية إلى نموذج حيّ لما نعيشه في يومياتنا، وكيف تؤثّر وسائل التواصل في أحكامنا المسبقة وعلاقاتنا وحياتنا.

المسرحية موجّهة إلى جيل الشباب، وتخاطب خصوصاً أبناء جيل «زد» المهتمّين بمتابعة أخبار مواقع التواصل. ونلاحظ خلال العرض حماستهم للتفاعل وملاحقة الأحداث، والردّ على الخيارات المعروضة بسرعة بديهة لافتة. كما تتخلّل المسرحية مواقف كوميدية، لتتحوّل إلى تجربة ترفيهية بامتياز.

ولا يغيب البُعد الإنساني عن العمل، إذ يحمل مواقف تذكّرنا بالعلاقات العائلية غير المتوازنة، وكذلك بأحلام شباب طموحين وآخرين مجبولين بالطمع. كما يتطرَّق إلى موضوعات الخيانة الزوجية والحبّ المستحيل والمصالح الخاصة.

ويبلغ التفاعل مع أحداث المسرحية ذروته في نهايتها، وهو ما يفسّر عنوانها «آخرتا شو؟». ففي هذه اللحظة، يصنع الحضور النهاية من خلال التصويت على خيار يتحكّم بمسارها. وهو ما يجعل كلّ عرض مختلفاً عن الآخر، إذ يتكيَّف أداء أبطالها مع القرار الذي يتّخذه الجمهور.


إلهام شاهين تحتفل بكتاب يتناول مسيرتها الفنية

خلال حفل توقيع الكتاب (الشرق الأوسط)
خلال حفل توقيع الكتاب (الشرق الأوسط)
TT

إلهام شاهين تحتفل بكتاب يتناول مسيرتها الفنية

خلال حفل توقيع الكتاب (الشرق الأوسط)
خلال حفل توقيع الكتاب (الشرق الأوسط)

حرصت الفنانة المصرية إلهام شاهين على الاحتفاء بتوقيع كتاب يتناول جانباً من مسيرتها الفنية موثِّقاً مشوارها مع كبار المخرجين، في حفل توقيع أُقيم بالقاهرة، مساء (الخميس)، بحضور عدد من أصدقائها ورفقاء مشوارها الفني.

الكتاب الذي يحمل اسم «موعد مع إلهام» من تأليف الكاتب العراقي - الأميركي، زياد كريم، جرى توقيعه في حفل أداره الناقد المصري محمد عبد الرحمن، تحدثت خلاله إلهام شاهين عن سعادتها بصدور الكتاب، واستذكار أدوار لعدد من المخرجين المؤثرين في مسيرتها الفنية.

وقال المؤلف زياد كريم إن إعداد الكتاب استند إلى مكتبة خاصة يحتفظ فيها بأعمال إلهام شاهين، أتاحت له متابعة تفاصيل تجربتها وتكوين صورة عن تحولات أدائها، مشيراً إلى أن الثقة بينهما ساعدته على إنجاز العمل دون الرجوع إليها في كل تفصيلة، بينما أسهمت شاهين بحكايات ومواقف لم تكن معروفة، خصوصاً فيما يتعلق بعلاقاتها بالمخرجين الذين يتناول الكتاب تأثيرهم في مسيرتها.

إلهام شاهين ومحمد عبد الرحمن خلال حفل التوقيع (الشرق الأوسط)

وعبَّرت إلهام شاهين عن سعادتها بالكتاب وما تضمنه من محطات جرى تسليط الضوء عليها بمسيرتها الفنية، فضلاً عن القراءة المغايرة لتنقلها بين الأدوار التي قدَّمها المؤلف، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إنها تشعر بحماس شديد لتقديم مزيد من الأعمال التي تضيف لرصيدها، مع وجود العديد من المشاريع والأدوار التي تطمح لتقديمها على الشاشة.

مخرجون وأفلام

ويستعيد «موعد مع إلهام» مسيرةَ إلهام شاهين من زاوية علاقتها بالمخرجين الذين أسهموا في تشكيل حضورها في السينما والتلفزيون، متتبعاً التحوُّلات التي طرأت على أدائها عبر هذه اللقاءات، من الأدوار المبكرة إلى الشخصيات المركَّبة، مع إفساح مساحة لشهاداتها عن التحضير والعمل داخل مواقع التصوير.

يوزّع المؤلف الكتاب على عشرة لقاءات مع مخرجين ومخرجات، ويجمع داخل كل لقاء الأفلام والمسلسلات التي قدمتها إلهام شاهين معهم، ويكشف هذا الترتيب عن اختلاف طبيعة العلاقة الفنية من تجربة إلى أخرى؛ فبعض المخرجين ارتبطوا باكتشافها ومنحها الفرص الأولى، بينما دفعها آخرون إلى مراجعة أدواتها بعد استقرار نجوميتها.

يبدأ الكتاب بالمخرج علي عبد الخالق، مستعيداً مشاركة شاهين في فيلم «العار»، ثم أفلام «إنهم يسرقون عمري» و«خادمة... ولكن» و«الجنتل» و«عليه العوض»، وصولاً إلى مسلسل «نجمة الجماهير».

ويتيح امتداد التعاون بين السينما والتلفزيون ملاحظة انتقالها من إثبات الحضور داخل بطولة جماعية إلى تحمُّل مساحة درامية أوسع، حيث تحتاج الشخصية إلى الاحتفاظ بتماسكها النفسي، عبر أحداث وعلاقات تتطور على مدى حلقات متتابعة.

جانب من الحضور في صورة تذكارية مع إلهام شاهين (الشرق الأوسط)

وفي شهادتها عن عبد الخالق، تقدّم شاهين وصفاً لطريقة إخراج تقوم على منح الممثل مناخ الشخصية، ثم ترك مساحة لبناء سلوكها، أما المخرج محمد راضي، فتمنحه شاهين مكانة صاحب الاكتشاف السينمائي، بترشيحها لفيلم «أمهات في المنفى»، ويتتبع الكتاب تعاونها معه في فيلمي «موعد مع الرئيس» و«الحجر الداير»، ثم مسلسل «الكومي».

وفي فصل المخرجة إيناس الدغيدي، يتوقف الكتاب عند فيلم «لحم رخيص»، الذي يناقش استغلال فتيات فقيرات تحت غطاء الزواج، وفيلم «دانتيلا»، الذي يختبر الصداقة النسائية حين تتشابك مع الحب والغيرة.

وينتقل الكتاب لأفلام المخرج أشرف فهمي، مثل: «لا تسألني من أنا» و«بستان الدم» و«ليلة القتل» و«القتل اللذيذ»، فيما يخصص الكتاب مساحة للمخرج يحيى العلمي، عبر مسلسلات «أديب» و«نصف ربيع الآخر» و«الحاوي» و«بنات أفكاري».

ويستعرض فصل حسام الدين مصطفى ستة أفلام، هي: «السكاكيني» و«المشاغبات الثلاثة» و«الملك لله» و«الحب المر» و«اللعبة القذرة» و«الظالم والمظلوم»، وتمنح كثافة التعاون فرصة لملاحظة تنوع الشخصيات داخل علاقة إخراجية واحدة.

أما المخرج مدحت السباعي، فيذكر له الكتاب أفلام «فرسان آخر زمن» و«الطيب والشرس والجميلة» و«ثلاثة على مائدة الدم»، ثم المسلسل الكوميدي الساخر «نظرية الجوافة».

وفي فصل مجدي أحمد علي، يحتل فيلما «يا دنيا يا غرامي» و«خلطة فوزية» مساحة لقراءة النساء اللواتي يعشن تحت ضغط الفقر والأحكام الاجتماعية، ومع المخرجة كاملة أبو ذكري، يجمع الكتاب بين فيلمي «واحد صفر» و«يوم للستات»، ومسلسل «بطلوع الروح».

ويصل الكتاب إلى المخرج محمد سامي عبر فيلم «ريجاتا» ومسلسل «سيد الناس»، متوقفاً عند الاختلاف بين أم مريضة بالسرطان وشخصية اعتماد الهواري الحادة والمسيطرة بالمسلسل التليفزيوني.

لقاءات لم تتحقق

ويكشف قسم «مواعيد لم تتم» أسباب تعثر لقاءات فنية كانت قريبة من التحقق؛ ففرصة العمل بين إلهام شاهين والمخرج حسن الإمام توقفت إثر خلاف حول طلب إلهام شاهين قراءة السيناريو قبل التعاقُد، بينما اعتذرت عن فيلم «أحلام هند وكاميليا» لمحمد خان بعدما تعارض موعد التصوير الجديد مع ارتباط آخر، فيما جرى ترشيحها لمسلسل «نحن لا نزرع الشوك» لحسين كمال، وتعثر مشروع فيلم «حتشبسوت» برحيل المخرج يوسف شاهين.