من توثيق التراث إلى الفنون التفاعلية... الذكاء الاصطناعي يُعيد تشكيل القطاع الثقافي

تقرير يرصد الفرص والتحديات ويضع إطاراً للاستخدام المسؤول

فعالية «هاكاثون الترجمة» التي استضافتها الرياض برعاية هيئة الأدب والنشر والترجمة (واس)
فعالية «هاكاثون الترجمة» التي استضافتها الرياض برعاية هيئة الأدب والنشر والترجمة (واس)
TT

من توثيق التراث إلى الفنون التفاعلية... الذكاء الاصطناعي يُعيد تشكيل القطاع الثقافي

فعالية «هاكاثون الترجمة» التي استضافتها الرياض برعاية هيئة الأدب والنشر والترجمة (واس)
فعالية «هاكاثون الترجمة» التي استضافتها الرياض برعاية هيئة الأدب والنشر والترجمة (واس)

تشهد أروقة المؤسسات الثقافية تحولاً صامتاً ومحتوماً، مع تدفق أدوات الذكاء الاصطناعي إلى مختلف مجالات الإبداع وإدارة التراث. ورغم خصوصية القطاع الثقافي، فإنه لم يكن بمنأى عن التحولات التقنية الكبرى التي يشهدها العالم، إذ بدأ الذكاء الاصطناعي يؤثر في كثير من مجالات الثقافة والصناعات الإبداعية.

وفي المتاحف والمواقع التراثية، تُستخدم تقنيات التحليل البصري والنمذجة الرقمية في توثيق التراث وإعادة تفسيره، وفي قطاع النشر تُستخدم النماذج اللغوية في تحليل النصوص وتطوير أدوات التحرير. أما في الفنون البصرية والموسيقى والأداء المسرحي، فقد ظهرت أشكال جديدة من التعبير الفني تعتمد على الخوارزميات التوليدية والتجارب التفاعلية. كما أصبح الذكاء الاصطناعي أداة مهمة لتحليل البيانات الثقافية، وفهم سلوك الجمهور، وتطوير تجارب ثقافية أكثر تفاعلاً وثراءً.

واستعرض تقرير حديث بعنوان «الذكاء الاصطناعي في القطاع الثقافي» تحديات فكرية ومهنية تتعلق بكيفية استخدام هذه التقنيات داخل القطاع بطريقة مسؤولة ومتوازنة. وينظر التقرير إلى الثقافة بوصفها منظومة من المعاني والرموز والقيم التي تعكس هوية المجتمع وتاريخه، مؤكداً أن إدخال الذكاء الاصطناعي إلى هذا المجال يتطلب قدراً كبيراً من الوعي الثقافي والمهني، بحيث تُستخدم هذه التقنيات لتعزيز الإبداع وحفظ التراث، لا لتقويض أصالته أو إضعاف قيمه.

أطلقت السعودية «حوافز الذكاء الاصطناعي» لدعم المشروعات الثقافية لديها (الصندوق الثقافي)

وقال رائد العيد، مؤسس منصة الإدارة الثقافية ومحرر التقرير، إن العالم يعيش مرحلة أصبح فيها استخدام الذكاء الاصطناعي جزءاً من الممارسة اليومية، وسيزداد حضوره في السنوات المقبلة. وأوضح أن القطاع الثقافي معني بهذا التحول بصورة خاصة؛ لأنه يتعامل مع اللغة والهوية والذاكرة والتراث والإبداع والحقوق والمعنى، مشيراً إلى أن التقرير يوازن بين استكشاف الفرص المتاحة والوعي بالمسؤولية.

وقال العيد: «أظهر التقرير حجم الفرص المتاحة أمام القطاع؛ فعندما جمعنا بعض التطبيقات عبر 16 قطاعاً، وجدنا أن إمكانات الذكاء الاصطناعي تمتد عبر سلسلة العمل الثقافي كاملة، من الإبداع والإنتاج إلى الحفظ والتوثيق، ومن الإدارة والتشغيل إلى الوصول والتعليم والبحث والتسويق».

وأشار العيد إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب من المؤسسات والممارسين الثقافيين الانتقال من سؤال «ماذا يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يفعل؟» إلى سؤال أكثر نضجاً يتعلق بالقيمة الثقافية المراد تحقيقها، وبالكيفية التي يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد بها على تحقيق هذه القيمة بصورة مسؤولة.

تطوير المرجعية ومواجهة التحديات المعرفية

تناول التقرير مجموعة من المحاور التي تستعرض تطبيقات الذكاء الاصطناعي في جميع القطاعات الثقافية الـ16، مثل المتاحف، والمكتبات، والفنون البصرية، والمسرح، والموسيقى، والعمارة، والتراث الثقافي وغيرها. كما ناقش التحديات الأخلاقية والمهنية المرتبطة باستخدام هذه التقنيات، وقدم مجموعة من المبادئ التي يمكن أن تشكل إطاراً مرجعياً لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الثقافة.

ويكتسب هذا التحول أهمية خاصة في القطاع الثقافي السعودي، بالتزامن مع إعلان السعودية عام 2026 عاماً للذكاء الاصطناعي، وهو إعلان يعكس التوجه الوطني نحو تعزيز الابتكار التقني وتطوير الاقتصاد المعرفي.

وأبرز التقرير أهمية تطوير مرجعيات معرفية ومهنية تساعد العاملين في القطاع الثقافي على فهم طبيعة الذكاء الاصطناعي وإمكاناته وحدوده. وكشف أن الممارسين في الحقول الثقافية اليوم، سواء كانوا باحثين أم فنانين أم مديري مؤسسات ثقافية، يواجهون واقعاً جديداً تتداخل فيه التقنيات الرقمية مع العمل الثقافي، الأمر الذي يستدعي تطوير أدوات معرفية تمكِّنهم من التعامل مع هذه التحولات بوعي منهجي.

وشدَّد التقرير على أن غياب التأصيل المعرفي المحلي لهذا الموضوع يشكل تحدياً مهماً، وأن معالجة هذا الغياب تُمثل خطوة أساسية لضمان تطور الممارسة الثقافية بصورة متوازنة ومستدامة، خصوصاً في ظل التوسع في استخدام التقنيات الذكية داخل المؤسسات الثقافية والمشروعات الإبداعية. وأوضح أن الممارسة التي تنشأ من دون إطار معرفي واضح قد تكون عرضة للأخطاء أو لسوء التقدير في التعامل مع القضايا المرتبطة بالملكية الفكرية، أو حماية التراث، أو أخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي.

ولفت التقرير إلى تحديات السياق العربي، بدءاً من تفاوت أداء النماذج في اللغة العربية واللهجات، وصولاً إلى حساسية المواد الدينية والتراثية والتاريخية، والحاجة إلى بيانات عربية موثوقة ومراجعة ثقافية متخصصة.

إطار لصون القيم الثقافية

أعلنت السعودية عام 2026 عاماً للذكاء الاصطناعي (واس)

وفي مقابل الفرص التي تتيحها تطبيقات الذكاء الاصطناعي في القطاع الثقافي، وضع التقرير مجموعة من المبادئ التي تراعي خصوصية الثقافة، وتجعل جودة الاستخدام مرتبطة بحماية المعنى والهوية والحقوق والتنوع، إلى جانب الكفاءة التقنية.

وتشكل المبادئ التي اقترحها التقرير إطاراً يوازن بين الابتكار الرقمي وحماية القيم الثقافية والمعرفية للمجتمع.

وتبدأ هذه المنظومة بثلاثة مبادئ أساسية، أولها «مركزية الإنسان في الابتكار الثقافي»، بحيث يبقى الإنسان محور العملية الإبداعية، وتظل القرارات الثقافية الجوهرية تحت إشراف الخبراء. ويتمثل المبدأ الثاني في «حماية التنوع الثقافي»، من خلال تجنب انحياز النماذج إلى الثقافات الأكثر حضوراً في البيانات، وضمان تمثيل الثقافات المحلية والتراثية. أما المبدأ الثالث فهو «صون التراث الثقافي»، بحيث تخضع تطبيقات التوثيق والترميم وإعادة البناء للمعايير العلمية، وتحترم أصالة المادة التاريخية.

ويمتد هذا الإطار ليشمل الشفافية، وحماية الملكية الفكرية، والمسؤولية الثقافية والأخلاقية، وإتاحة المعرفة، والابتكار المسؤول، والتكامل بين الخبرتين الثقافية والتقنية، وبناء القدرات الرقمية.

ويخلص التقرير الصادر عن منصة الإدارة الثقافية إلى أن أهمية الذكاء الاصطناعي في الثقافة لا تُقاس بمجرد حداثة التقنية المستخدمة، بل بقدرته على خدمة قيمة ثقافية واضحة، وتحقيق منفعة قابلة للقياس، واحترام الحقوق والسياق والمجتمع.


مقالات ذات صلة

«تهديد مباشر للمدنيين»... مصر تدين إطلاق صاروخين باتجاه الرياض

شمال افريقيا مبنى وزارة الخارجية المصرية المطل على نيل القاهرة (الوزارة)

«تهديد مباشر للمدنيين»... مصر تدين إطلاق صاروخين باتجاه الرياض

أكدت مصر وقوفها وتضامنها بشكل كامل مع المملكة العربية السعودية الشقيقة في جميع الإجراءات التي تتخذها للدفاع عن أمنها وسيادتها وحماية مواطنيها وصون مصالحها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الاقتصاد جانب من أعمال شركة «مصفاة الذهب السعودية» في أحد المناجم (الشرق الأوسط)

«مصفاة الذهب السعودية» تحصل على 10 رخص للتنقيب عن الذهب في تنزانيا

حصلت شركة «مصفاة الذهب السعودية» على 10 رخص لاستكشاف الذهب بتنزانيا تغطي مساحة إجمالية تقارب ألف كيلومتر مربع في خطوة تستهدف من خلالها توسيع أنشطتها

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد خريطة مشروع «سكة حديد دول مجلس التعاون» (الهيئة الخليجية للسكك الحديدية)

«قطار الخليج»... شبكة عابرة للحدود تربط الدول الـ6 وتعيد رسم خريطة النقل والتجارة

يمثل مشروع سكة حديد دول «مجلس التعاون الخليجي» أحد أكبر مشروعات الربط الإقليمي في المنطقة؛ إذ يستهدف إنشاء شبكة سكك حديدية تمتد عبر الدول الخليجية الـ6...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من معامل شركة مبكو السعودية (الشرق الأوسط)

أرباح «مبكو» تنخفض 9.9 % إلى 3.4 مليون دولار في الربع الثالث

تراجع صافي ربح شركة الشرق الأوسط لصناعة وإنتاج الورق «مبكو» بنسبة 9.9 في المائة خلال الربع الثالث من عام 2026، ليبلغ 12.9 مليون ريال (3.4 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد منصة بحرية تابعة لـ«أديس» (الشركة)

«أديس» السعودية تفوز بعقود لتشغيل منصتين بحريتين بـ117 مليون دولار في الهند

فازت شركة «أديس القابضة» بعقود من مؤسسة النفط والغاز الطبيعي المحدودة (ONGC) في الهند، لتشغيل منصتين بحريتين مرفوعتين تقليديتين، بقيمة 117.2 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

هل تتعرض مصر لسيول عنيفة في الشتاء؟

بحيرة لتجميع مياه السيول في سيناء (وزارة الري المصرية)
بحيرة لتجميع مياه السيول في سيناء (وزارة الري المصرية)
TT

هل تتعرض مصر لسيول عنيفة في الشتاء؟

بحيرة لتجميع مياه السيول في سيناء (وزارة الري المصرية)
بحيرة لتجميع مياه السيول في سيناء (وزارة الري المصرية)

شهدت مناطق في سيناء وأخرى بمحافظة البحر الأحمر، (جنوب شرقي مصر)، خلال فصل الخريف، موجات من الأمطار الغزيرة التي تسببت في تشكل السيول، وأدت إلى جرف المياه في بعض المناطق، وسط تحذيرات متكررة من تداعيات التقلبات الجوية الحادة. وتثير هذه التطورات تساؤلات بشأن احتمالات تعرض مصر لموجات أكثر شدة من السيول خلال فصل الشتاء، ومدى ارتباط ذلك بالتغيرات المناخية التي يشهدها العالم.

وقبل أسبوع، شهدت محافظتا جنوب سيناء والبحر الأحمر، موجة من التقلبات الجوية الحادة والأمطار الغزيرة التي تسببت في سيول جارفة، وسط امتداد تأثير منخفض البحر الأحمر الموسمي.

وتسببت التدفقات المفاجئة للمياه في وادي وتير، التابع لمدينة نويبع بجنوب سيناء، في جرف سيارة «خلاطة أسمنت» كان على متنها ثلاثة أشخاص، ما أسفر عن وفاة أحدهم وإصابة آخر، ما يثير تساؤلات بشأن احتمالات تكرارها أو اشتداد حدتها خلال فصل الشتاء في ظل التغيرات المناخية.

وفي هذا السياق، قال الدكتور علي قطب، أستاذ المناخ بجامعة الزقازيق ونائب رئيس هيئة الأرصاد الجوية السابق، إن فصل الخريف يتسم عادة بالتقلبات الجوية الحادة والسريعة، ويشهد حالات من عدم الاستقرار في الطقس، خصوصاً في محافظات جنوب مصر والبحر الأحمر وسيناء، حيث تزداد فرص سقوط الأمطار التي قد تتحول إلى سيول بفعل الطبيعة الجغرافية لهذه المناطق.

وأوضح قطب لـ«الشرق الأوسط» أن «المناطق الجبلية والمرتفعة تشهد أحياناً هطول أمطار تتجمع مياهها وتندفع بفعل الجاذبية نحو الأودية والمناطق المنخفضة، مما يؤدي إلى تشكل السيول التي قد تكون سريعة وقوية، حتى في المناطق التي لا تشهد سقوط أمطار مباشرة. وحدث ذلك خلال موجات الأمطار الأخيرة في سيناء، إذ اندفعت مياه السيول باتجاه مناطق في شرق سيناء، ومنها محيط خليج العقبة ونويبع، ما أسفر عن خسائر بشرية».

لقطة جوية لأحد أودية سيناء عقب هطول الأمطار (تصوير: عبد الفتاح فرج)

في المقابل، تختلف طبيعة المخاطر في المناطق الساحلية والمستوية، مثل الإسكندرية والساحل الشمالي ومطروح، حسب قطب، إذ قد تشهد هذه المناطق أمطاراً غزيرة، لكنها لا تتحول بالضرورة إلى سيول جارفة مثل التي تحدث في المناطق الجبلية ذات التضاريس الوعرة والأودية والمنحدرات. وتتمثل الخطورة هناك بصورة أكبر في تجمع مياه الأمطار أو تراكمها في الشوارع والمناطق المنخفضة، لا في اندفاع كميات كبيرة من المياه عبر الأودية من مناطق مرتفعة إلى أخرى منخفضة.

هل تزداد فرص السيول خلال الشتاء؟

وعن احتمالات تعرض مصر لموجات أشد من السيول خلال فصل الشتاء، قال قطب إن التغيرات المناخية أسهمت في زيادة تطرف بعض الظواهر الجوية، سواء في صورة موجات حر شديدة أو انخفاضات حادة في درجات الحرارة، إلى جانب الأمطار الغزيرة التي قد تتسبب في حدوث السيول.

وأضاف قطب أن البلاد تشهد خلال الفترة الحالية انخفاضاً في درجات الحرارة، لتصبح أقل من معدلاتها الطبيعية في بعض المناطق خلال هذا الوقت من العام، بالتزامن مع نشاط الرياح الذي يزيد الإحساس ببرودة الطقس، فضلاً عن اضطراب حركة الملاحة البحرية في البحر المتوسط وخليج السويس، واستمرار فرص سقوط الأمطار على السواحل الشمالية وشمال سيناء.

وأوضح قطب أن فرص هطول الأمطار على مناطق من الصعيد والبحر الأحمر وسيناء تظل قائمة خلال ما تبقى من فصل الخريف وخلال الشتاء، وقد تتسبب في حدوث سيول، مشيراً إلى أن فصل الخريف يظل من الفترات التي تستدعي قدراً أكبر من الحذر، نظراً إلى التقلبات السريعة في الأحوال الجوية والتحولات بين الموجات الدافئة والباردة.

وربط قطب هذه التقلبات بتفاقم الظواهر المناخية، مشيراً إلى ظاهرة «النينيو» وتأثيراتها في أنماط الطقس العالمية، وما قد يصاحبها من تغيرات في درجات الحرارة ومعدلات الأمطار في مناطق مختلفة من العالم.

آثار سلبية خلفتها مياه السيول في مصر (وزارة الري المصرية)

وتُعد «النينيو» ظاهرة مناخية طبيعية تحدث نتيجة ارتفاع درجات حرارة سطح المياه في أجزاء من المحيط الهادئ الاستوائي عن معدلاتها المعتادة، وتؤثر في أنماط الرياح والأمطار ودرجات الحرارة على نطاق واسع من العالم. وتختلف تأثيراتها من منطقة إلى أخرى حسب قوة الظاهرة وتوقيتها وتفاعلها مع أنظمة المناخ الأخرى، ولا تعني بالضرورة زيادة الأمطار أو حدوث السيول في جميع المناطق.

وتأتي هذه التحذيرات بالتزامن مع انطلاق فعاليات مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ «كوب 31» (COP31)، في مدينة أنطاليا التركية، خلال الفترة من 9 إلى 20 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، بمشاركة ممثلي الدول والمنظمات الدولية والخبراء المعنيين بقضايا المناخ.

ووفق أستاذ المناخ بجامعة الزقازيق فإن «عدداً من دول العالم، بينها الولايات المتحدة والصين واليابان وتايوان، تواجه ظواهر جوية عنيفة، من بينها الأعاصير والعواصف، في مناطق مختلفة من المحيطين الهادئ والأطلسي، بما يعكس اتساع نطاق التأثيرات المناخية».

وأكد قطب أن مصر ليست بمنأى عن هذه التغيرات، إذ تتأثر بدورها بالتحولات التي يشهدها النظام المناخي العالمي، وتظهر انعكاساتها في صورة تقلبات حادة في درجات الحرارة، بين الارتفاع والانخفاض.


ترحيب في مصر بمبادرة مقاطعة «لقاءات التشهير»

الفنانة المصرية إلهام شاهين (حسابها على «فيسبوك»)
الفنانة المصرية إلهام شاهين (حسابها على «فيسبوك»)
TT

ترحيب في مصر بمبادرة مقاطعة «لقاءات التشهير»

الفنانة المصرية إلهام شاهين (حسابها على «فيسبوك»)
الفنانة المصرية إلهام شاهين (حسابها على «فيسبوك»)

لاقت دعوة نقيب الصحافيِّين المصريِّين لمقاطعة «لقاءات التشهير وانتهاك الأعراض»، التي يقوم بها بعض الأفراد، ترحيباً في الوسطَين الفني والصحافي، وتبنى عدد من الصحافيِّين قرارات المقاطعة، وأشادت بها الفنانة إلهام شاهين.

ودعا نقيب الصحافيِّين المصريِّين خالد البلشي (الجمعة) إلى مقاطعة المؤتمرات واللقاءات التي تتضمَّن تشهيراً بالأفراد وخوضاً في حياتهم الخاصة، متطرقاً إلى مسؤولية المواقع الإلكترونية عن تداول الإساءات، وحدود التغطية الصحافية للنزاعات الشخصية.

وطالب البلشي الصحافيِّين وإدارات التحرير بالامتناع عن تغطية هذه اللقاءات، وعدم منح مروجي خطابات السب والقذف مساحات إعلامية تسهم في توسيع انتشارها، مبدياً قلقه من اتجاه بعض المواقع الإلكترونية إلى تغطية مؤتمرات ولقاءات، خصوصاً لأطراف في نزاعات قضائية ومجتمعية، تتناول قضايا منظورة أمام القضاء وتخوض في العلاقات الشخصية.

وانتقد ملاحقة أخبار أشخاص يتعمدون إثارة الخصومات والمعارك الجانبية، لكون تضخيم هذه الممارسات يصرف الاهتمام عن القضايا الأساسية للمجتمع، مشدداً على أن نقل الشتائم والعبارات المسيئة تحت مبرر التغطية الصحافية لا يعفي المؤسسات من مسؤوليتها المهنية.

وحذر البلشي من تحوُّل النشر إلى وسيلة لتوسيع نطاق الإساءة وتصفية الحسابات لأن النقد الجاد يركز على كشف مَواطن الخلل، ويحترم حقوق الأفراد، داعياً إلى التَّوقُّف عن ملاحقة مروجي هذه الخطابات أو منحهم منابر إعلامية تحت شعار متابعة الموضوعات الرائجة.

خالد البلشي نقيب الصحافيين المصريين (فيسبوك)

جاء ذلك على خلفية مؤتمر صحافي عقده رئيس نادي الزمالك السابق مرتضى منصور أمام مكتبه، الخميس الماضي، تضمَّن ما وُصفت بأنها «تجاوزات» بحق كثير من الشخصيات العامة، من بينهم فنانات وفنانون، في مقدمتهم إلهام شاهين التي اتهمها منصور بالهروب إلى أميركا خوفاً مما سيتحدث به عنها، في وقت كانت موجودة فيه بمدينة نيويورك لحضور مهرجان سينمائي بدعوة من القائمين عليه.

من جانبها، أيَّدت الفنانة إلهام شاهين دعوة البلشي إلى مقاطعة المؤتمرات واللقاءات التي تتضمَّن تشهيراً بالأفراد وانتهاكاً لخصوصيتهم، مؤكدة في بوست نشرته على صفحتها بموقع «فيسبوك» دعمها لما تضمَّنه البيان من مطالبة بالامتناع عن تغطية هذه اللقاءات. وأضافت: «أحترم وأؤيد كل كلمة في البيان... الصحافة المهنية هي التي تبني وتثقف وتحمي الأبرياء وترتقي بالوعي العام، ولا تكون أبداً أداة لنشر البذاءات... كل الاحترام للصحافة المحترمة التي تحافظ على صورة مصر والمصريِّين».

وقدَّمت إلهام شاهين شكوى ضد مرتضى منصور بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام على خلفية التجاوزات التي صدرت بحقها في تصريحاته، مطالبة المجلس بإبلاغ النيابة العامة بالنتائج لضمِّها إلى البلاغات التي تقدَّمت بها بالفعل للنيابة العامة، مع مطالبتها بحجب صفحته الموثَّقة على «فيسبوك»، وهي الشكوى التي أُحيلت إلى لجنة الشكاوى لاتخاذ الإجراءات اللازمة فيها بحسب بيان المجلس، السبت.

وقال الناقد الفني محمد عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط» إن الترحيب الذي حظيت به دعوة نقيب الصحافيِّين جاء انعكاساً طبيعياً لقيام عدد كبير من وسائل الإعلام في الأساس بمنع بثِّ هذا المحتوى من خلالها سواء عبر البث المباشر أو كتابة محتواه الذي يكون جاذباً في كثير من الأحيان لرواد مواقع التواصل الاجتماعي، عاداً أن تحرُّك النقيب خطوة جادة نحو وقف مثل هذه التصريحات، وأساس يمكن البناء عليه بشكل جيد مستقبلاً.

وأضاف: «هناك بعض الأشخاص اعتادوا الظهور عبر مواقع التواصل الاجتماعي من خلال افتعال خلافات، والإدلاء بتصريحات تحمل سباً وقذفاً تجاه الفنانين، مع عدم التصريح بوضوح تجاه مَن يقصدونه لتجنُّب الملاحقات القضائية»، مؤكداً أهمية ألا تسمح وسائل الإعلام باستغلال هذا الأمر تحت أي مسميات.

ويتفق الخبير في الإعلام الرقمي و«السوشيال ميديا»، معتز نادي، مع دعوة البلشي «في ظلِّ أهمية فهم الآليات التي تمنح هذا المحتوى انتشاراً وتضمن استمراره رغم الانتقادات الواسعة الموجَّهة إليه»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الغضب من المحتوى المبتَذل قد يتحوَّل، في بيئة الإعلام الرقمي، إلى وسيلة للترويج له؛ إذ يعيد البعض نشر مقاطع منه للتحذير أو الانتقاد، ثم يتداولها آخرون بدافع السخرية، لينتهي الأمر بمنح صاحبها انتشاراً ربما لم يكن يتوقعه، وتصبح محاولات إدانته جزءاً من دائرة ترويجه».

وأكد نادي أن مسؤولية المؤسسات الإعلامية تتضاعف في هذا السياق، فليس كل ما يتصدَّر قوائم التداول يستحق التغطية، ولا يحمل كل ما يشغل المستخدمين قيمةً إخباريةً، مشيراً إلى «وجود فارق مهني بين مناقشة ظاهرة اجتماعية تستحق الاهتمام، وتحويل تفاصيل الحياة الخاصة والتشهير بالأشخاص إلى مادة لجذب المشاهدات».

وشدَّد على ضرورة الالتزام بالمعايير المهنية، وفي مقدمتها احترام الخصوصية وإتاحة حقِّ الرد، ومراعاة الضوابط التي تصون حقوق جميع الأطراف، بوصفها أسساً لأي عمل يستهدف إخبار الجمهور وإعلامه.


محمد الحلو يتجاوز «مرحلة الخطر» بعد توقف قلبه مرتين

محمد الحلو يستكمل علاجه بالمنزل عقب خروجه من المستشفى (نقابة الموسيقيين المصريين)
محمد الحلو يستكمل علاجه بالمنزل عقب خروجه من المستشفى (نقابة الموسيقيين المصريين)
TT

محمد الحلو يتجاوز «مرحلة الخطر» بعد توقف قلبه مرتين

محمد الحلو يستكمل علاجه بالمنزل عقب خروجه من المستشفى (نقابة الموسيقيين المصريين)
محمد الحلو يستكمل علاجه بالمنزل عقب خروجه من المستشفى (نقابة الموسيقيين المصريين)

تجاوز الفنان المصري محمد الحلو «مرحلة الخطر» عقب نجاح الأطباء في إنقاذه، وتركيب 5 دعامات له في القلب، بأحد مستشفيات القاهرةبعد توقف قلبه مرتين.

وتسببت أزمة الفنان محمد الحلو الصحية التي تعرض لها أخيراً في ضجة كبيرة في الوسط الفني وبين جمهوره وصاحبته الدعوات، واكتظت الحسابات «السوشيالية» بمنشورات الدعم عقب إعلان نجله الفنان حمادة الحلو خبر تعرضه للأزمة، ونقله لغرفة الرعاية الفائقة عبر حسابه على موقع «فيسبوك» أواخر أكتوبر «تشرين الأول» الماضي، بينما أعلن نجل الحلو مجدداً قبل يومين «خروج والده من غرفة الرعاية المركزة إلى غرفة إقامة عادية وتماثله للشفاء».

وأكد حمادة الحلو أن «دعوات الناس أسعدت والده كثيراً، وجبرت خاطره هو وأسرته»، ووصف التطورات الصحية لوالده الفنان المصري بأنها «معجزة طبية» خصوصاً بعد توقف قلبه مرتين، وتركيبه 5 دعامات، وخضوعه لمتابعة طبية شديدة.

المطرب المصري محمد الحلو (حسابه على «فيسبوك»)

وكشف حمادة الحلو لـ«الشرق الأوسط» أن والده غادر المستشفى، الأحد، ويمكث حالياً في منزله، موضحاً أنه ممنوع من التدخين، ومن أي مجهود، ومن الظهور الإعلامي، وإحياء الحفلات في الفترة الحالية تنفيذاً لتعليمات الأطباء الذين شددوا على خضوعه لراحة تامة لمدة طويلة، ومتابعة طبية دقيقة، بينما سيُسمح له في آخر الشهر بالخروج والمشي لدقائق معدودة حسب تطور حالته.

وأوضح حمادة الحلو أن الحالة النفسية لوالده في أحسن حال، وأنه ممتن جداً لدعوات الناس، وحبهم الذي ظهر بشكل كبير خلال أزمته الصحية، واهتمام زملائه ووسائل الإعلام بالتواصل لمعرفة مستجدات حالته الصحية بهدف طمأنة جمهوره ومحبيه.

وأشار حمادة الحلو إلى أن حفلي «الموسيقى العربية» اللذين أحياهما والده في القاهرة والإسكندرية قبل تعرضه للأزمة بأيام لم يكونا سبباً فيما جرى له، موضحاً أنه شعر بتعب قبل الحفلين، واعتقد أنها أزمة صحية عابرة، أو ربما تعرض لنزلة برد، وأهمل في المتابعة الطبية رغم وجود مؤشرات سابقة، واكتفى بتناول مسكن».

حمادة الحلو (حسابه على موقع «فيسبوك»)

وفنياً؛ كشف حمادة الحلو عن تحضيرات والده لـ«ميني ألبوم» جديد، يضم ألحاناً من ملحنين شباب ومنه أيضاً، كما سيكون لديه تعاون مع الملحن خالد عز، ولم يستبعد نجل الحلو أن يضم الألبوم «ديو غنائياً» يجمعه بوالده كمفاجأة للجمهور.

وعلى مدار مشواره، نجح محمد الحلو في تقديم مجموعة من الأغنيات العاطفية والطربية، والوطنية والدينية التي ارتبطت بوجدان الجمهور، وأصبح صوته من أبرز الأصوات الغنائية التي تركت بصمة في تاريخ الأغنية المصرية، حيث قدم على مدار مشواره أغنيات عدة من بينها «أهيم شوقاً»، و«عراف»، و«يا حبيبي كان زمان»، و«يا رسولي»، كما قدم محمد الحلو شارات البداية والنهاية لمسلسلات درامية شهيرة مثل «ليالي الحلمية»، و«المرسى والبحار»، و«أوراق مصرية»، و«زيزينيا»، و«حلم الجنوبي»، «وخالتي صفية والدير».