سامي مغاوري لـ«الشرق الأوسط»: جيلي تعرَّض للظلم

الفنان المصري قال إن نور الشريف أهم شخصية فنية في حياته

سامي مغاوري على خشبة المسرح (الشرق الأوسط)
سامي مغاوري على خشبة المسرح (الشرق الأوسط)
TT

سامي مغاوري لـ«الشرق الأوسط»: جيلي تعرَّض للظلم

سامي مغاوري على خشبة المسرح (الشرق الأوسط)
سامي مغاوري على خشبة المسرح (الشرق الأوسط)

قال الفنان المصري سامي مغاوري إنه سعيد بتجربته في مسلسل «منتهي الصلاحية» للرسالة المهمة التي عبر عنها، وعدَّ دوره في فيلم «إن غاب القط» مثيراً للجدل رغم مساحة الدور البسيطة، وأضاف أن «الجزء الخامس من مسلسل (اللعبة) يتضمَّن مفاجآت عدّة»، وأعرب في حواره مع «الشرق الأوسط» عن حزنه لعدم كتابة أدوار مهمة للنجوم كبار السن في الأعمال الدرامية الجديدة.

وأكد مغاوري أنه اجتهد في تجسيد شخصية «اللواء عصام قطب» في فيلم «أحمد وأحمد»، وصنع ملامح أداء مميزة لها لتكون مختلفة عن النمط السائد، كما شجعه على قبول الدور وجود كل من أحمد السقا وأحمد فهمي والمخرج أحمد نادر جلال.

مغاوري على «أفيش» مسرحية «مكسرة الدنيا» (الشرق الأوسط)

وعن مشاركته في فيلم «إن غاب القط»، قال إنها التجربة الثانية مع المخرجة سارة نوح بعد فيلم «أعز الولد»، مؤكداً أن الشخصية التي يجسدها مثيرة للجدل رغم مساحتها البسيطة، وهي شخصية مدير المتحف حيث تُنفَّذ عملية سرقة لوحة شهيرة، والأحداث كلها تجعل الشبهات تدور حوله، مما يضع المشاهد في حالة شك طوال الوقت.

يؤكد سامي أن الجزء الخامس من مسلسل «اللعبة»، الذي يُجسد فيه شخصية «بسيوني الملط»، يتضمَّن اختلافات كثيرة عن الأجزاء السابقة، وأضاف: «بذلنا في هذا الجزء جهداً يوازي الجهد الذي بذلناه في كل الأجزاء السابقة».

ضيف شرف

ودافع عن قبوله الظهور «ضيف شرف» في عدد كبير من الأعمال قائلاً: «لست السبب في ذلك... ولكنها أصبحت طريقة الإنتاج الدرامي التي تقدم البطل أو البطلة بوصفهما الشخصيات الرئيسية، لتصبح بقية الشخصيات مثل (المكملات الغذائية)، أو مكسبات الطعم واللون والرائحة».

ومن أبرز الأعمال التي ظهر فيها بصفته ضيف شرف: «العتاولة 2»، و«خالد نور وولده نور خالد»، و«بالطو»، و«نيللي وشريهان»، و«الواد سيد الشحات».

الفنان المصري سامي مغاوري يرى أن جيله ظُلم فنياً (الشرق الأوسط)

وأكمل قائلاً: «لا توجد أعمال درامية تُكتب خصيصاً للفنانين كبار السن، ويظل الاهتمام دائماً بالنجوم الشباب»، لكنه في الوقت نفسه يؤكد أن «مساحة الدور لا تهمه بقدر مدى تأثيره على الحدث الدرامي».

ويروي سامي حكاية عشقه للمسرح، حيث قدم أكثر من 104 مسرحيات عبر مسارح الدولة المتعددة، إلى أن أحيل للمعاش عام 2011، فبدأ العمل في مسارح القطاع الخاص. ومن أبرز مسرحياته في السنوات الأخيرة: «كازانوفل» مع أحمد السعدني وهنا الزاهد، و«السندباد» مع كريم عبد العزيز، و«اللمبي في الجاهلية» مع محمد سعد، و«أنستونا» و«مكسرة الدنيا» مع دنيا سمير غانم.

وقال إنه يعتز بمسرحيات كثيرة منها «زكي في الوزارة» و«أهلاً يا بكوات» مع حسين فهمي، و«جواز على ورق طلاق» مع وفاء عامر.

الخروج عن النص

ويرى مغاوري أن المخرج المسرحي سمير العصفوري من أكثر المخرجين الذين استفاد منهم مسرحياً؛ فقد اكتشف الحس الكوميدي داخله بعد تقديمه أعمالاً جادة كثيرة في بداياته، لتصبح الكوميديا مرحلة مهمة في مسيرته الفنية، لافتاً إلى اتجاهه لهذا اللون مع ظهور جيل محمد هنيدي وأحمد حلمي ومحمد سعد.

وحكى عن أزمته مع النجمة سعاد حسني، التي رفضت وجوده في فيلم «حب في الزنزانة»، وكان حينها في بداياته الفنية، لكن مخرج الفيلم محمد فاضل أصر على وجوده، وبعد أن قدم أول مشهد له اعتذرت له، وفق تعبيره.

مغاوري يدين بالفضل لنور الشريف (الشرق الأوسط)

وعدّ مغاوري الفنان الراحل نور الشريف أهم شخصية فنية في حياته، وقال: «عملت معه في فيلمَي (البحث عن سيد مرزوق) و(دماء على الأسفلت)، ومسلسل (عائلة الحاج متولي)، وكان يوجهني طوال الوقت أمام الكاميرا وخلف الكواليس؛ لذلك أعدّه من أهم الشخصيات الفنية التي التقيت بها».

وأشار إلى أن جيله تعرَّض للظلم بسبب قلة ظهوره في الإعلام وقلة الفرص، مقارنة بالجيل الحالي، مؤكداً أن بعض الممثلين الذين لا يستحقون أصبحوا في مكانة كان من المفترض أن يكون هو بها.

وأكد أنه «في ظل وجود جيل العمالقة أسامة أنور عكاشة، ومحسن زايد، ومحمد جلال عبد القوي... كان العمل يُكتب ويُسلم إلى المخرج الذي يبدأ في اختيار الممثلين، ويجلس الجميع على منضدة واحدة وتُرشَّح الأدوار، أما الآن فهو يتسلَّم الدور عبر تطبيق (واتس آب)، وليس عبر تسلّم الاسكريبت كله».



أعلى جسر في العالم يستقطب عشاق المغامرة في الصين

يُعد جسر "هواجيانغ" الكبير أعلى جسر في العالم. (شاترستوك)
يُعد جسر "هواجيانغ" الكبير أعلى جسر في العالم. (شاترستوك)
TT

أعلى جسر في العالم يستقطب عشاق المغامرة في الصين

يُعد جسر "هواجيانغ" الكبير أعلى جسر في العالم. (شاترستوك)
يُعد جسر "هواجيانغ" الكبير أعلى جسر في العالم. (شاترستوك)

وسط الجبال الشاهقة جنوب غربي الصين، تجمّع حشد من المتفرجين لمتابعة شاب يستعد للقفز بالحبال المطاطية من أعلى جسر في العالم، حسب شبكة «سي إن إن» الأميركية.

وقف الشاب فوق أخدود سحيق، بينما ارتفع سطح الجسر عن مياه النهر إلى علوّ يزيد بنحو تسعة أضعاف على ارتفاع جسر «غولدن غيت» الشهير في سان فرانسيسكو. وخلفه، امتدت قمم جبال مقاطعة قويتشو نحو الأفق، بينما اقترب المتفرجون من الحافة، رافعين هواتفهم المحمولة لتوثيق اللحظة.

بدأت العملية بإجراءات السلامة؛ إذ ثبّت العاملون حزام الأمان حول جسده، ثم تفقدوا المعدات بعناية، بينما وقف على منصة معلّقة أسفل سطح الجسر.

وبعد لحظات، ألقى بنفسه في الفراغ.

لمدة سبع ثوانٍ، ظل يهوي باتجاه قاع الوادي، على بُعد مئات الأمتار تحته، قبل أن يشدّه الحبل المطاطي الضخم إلى أعلى، وسط تصفيق الحاضرين.

كان المشهد استثنائياً، ليس بسبب القفزة وحدها، بل أيضاً للمكان الذي احتضنها: جسر معلّق شاهق في واحدة من أكثر المناطق الجبلية وعورة في الصين، تحوّل من إنجاز هندسي إلى ساحة مفتوحة أمام السياح وعشاق المغامرات.

وافتُتح جسر هواجيانغ الكبير في سبتمبر (أيلول) 2025، ويرتفع 625 متراً (2051 قدماً) فوق نهر بيبان جنوب غربي الصين، ما يجعله أعلى جسر في العالم، وفقاً لموسوعة «غينيس» للأرقام القياسية.

ولم يكن الهدف من تشييده استعراض القدرات الهندسية فحسب، بل معالجة صعوبات التنقل في منطقة جبلية وعرة. فقد صُمم الجسر لاختصار رحلة كانت تستغرق نحو ساعتين لعبور الوادي إلى دقيقتين فقط، موفراً بذلك اتصالاً أسرع بين التجمعات السكانية الريفية وشبكة الطرق الوطنية في الصين.

لكن الجسر تجاوز وظيفته الأساسية، ليصبح مقصداً سياحياً قائماً بذاته. ووفقاً لأرقام قدمها مسؤولون محليون لشبكة «سي إن إن»، استقطب الجسر نحو 3.3 مليون زائر منذ افتتاحه وحتى أغسطس (آب) 2026.

وعلى مدى عقود، شيدت الصين جسوراً ضخمة للتغلب على تضاريسها الصعبة وربط المناطق النائية بمراكز المدن. غير أن تجربة هواجيانغ تطرح سؤالاً مختلفاً: ماذا يحدث عندما يتحول الجسر، الذي أُنشئ لتسهيل الوصول إلى الوجهات، إلى وجهة سياحية.


آرثر إدواردز… نصف قرن خلف عدسة وثّقت أسرار العائلة المالكة البريطانية

تبدو مسيرة آرثر إدواردز أكثر من حكاية مهنية طويلة (أ.ب)
تبدو مسيرة آرثر إدواردز أكثر من حكاية مهنية طويلة (أ.ب)
TT

آرثر إدواردز… نصف قرن خلف عدسة وثّقت أسرار العائلة المالكة البريطانية

تبدو مسيرة آرثر إدواردز أكثر من حكاية مهنية طويلة (أ.ب)
تبدو مسيرة آرثر إدواردز أكثر من حكاية مهنية طويلة (أ.ب)

على مدى نصف قرن، لم يكن آرثر إدواردز مجرد مصور صحافي يتعقب أخبار العائلة المالكة البريطانية، بل شاهداً على تحولات مؤسسة ملكية ظلت، رغم تغير الزمن، محط أنظار العالم. فمن خلف عدسته، وثّق لحظات رسمية وأخرى إنسانية، ورافق أمراء وملوكاً وشخصيات سياسية ودينية بارزة، ليصبح واحداً من أبرز المصورين الذين ارتبطت أسماؤهم بتغطية أخبار العائلة المالكة في بريطانيا.

وتكشف مسيرته، التي استمرت خمسين عاماً، جانباً من العلاقة المعقدة بين الصحافة والمؤسسة الملكية؛ علاقة تقوم على الاقتراب من الشخصيات العامة، مع الاحتفاظ بالمسافة المهنية التي تفرضها الكاميرا، في بيئة تتداخل فيها الاعتبارات الشخصية مع مقتضيات العمل الصحافي.

ويحمل إدواردز في سجله المهني صوراً وذكريات من محطات مختلفة، تنقلت به بين الأمراء والباباوات والرؤساء، وأتاحت له مشاهدة أحداث تاريخية من موقع قريب. وهو موقع يمنح المصور امتياز الوصول إلى لحظات لا تتاح للجمهور، لكنه يضعه أيضاً أمام تحديات تتعلق بالثقة والخصوصية وحدود العلاقة مع الشخصيات التي يتولى تغطيتها.

ومن أبرز ما يلفت في تجربته حديثه عن خلافات حادة جمعته بالملك تشارلز الثالث. فالعنوان الذي يتناول مسيرته يشير إلى مشادات قوية بين الرجلين، في إشارة إلى أن العلاقة بين المصور والشخصية الملكية لا تخلو بالضرورة من التوتر، حتى عندما تستمر لسنوات طويلة. فالصحافي، مهما بلغت درجة قربه من دوائر النفوذ، يظل مطالباً بأداء مهمته، فيما يسعى أصحاب السلطة إلى التحكم في الطريقة التي تظهر بها حياتهم أمام الجمهور.

وتكتسب تجربة إدواردز أهمية إضافية في عصر أصبحت فيه الصور تنتشر خلال ثوانٍ عبر المنصات الرقمية، وتنافس فيه الهواتف المحمولة والكاميرات الصغيرة التصوير الصحافي التقليدي. ومع ذلك، تظل خبرة المصور المخضرم وقدرته على قراءة اللحظة واختيار زاوية الصورة عنصرين أساسيين في صناعة صورة تتجاوز قيمتها التوثيقية إلى دلالاتها السياسية والإنسانية.

وبين صور البروتوكول الملكي واللحظات العفوية، تبدو مسيرة آرثر إدواردز أكثر من حكاية مهنية طويلة؛ إنها نافذة على نصف قرن من التحولات في العائلة المالكة البريطانية، وعلى الدور الذي تؤديه الصحافة المصورة في توثيق التاريخ، ومساءلة السلطة، وصناعة الذاكرة.


جميل ملاعب: 50 عاماً بين السماء والأرض على جدران معرض

ستّ محاولات للاحتفاظ بأماكن لا يمكن اصطحابها (الشرق الأوسط)
ستّ محاولات للاحتفاظ بأماكن لا يمكن اصطحابها (الشرق الأوسط)
TT

جميل ملاعب: 50 عاماً بين السماء والأرض على جدران معرض

ستّ محاولات للاحتفاظ بأماكن لا يمكن اصطحابها (الشرق الأوسط)
ستّ محاولات للاحتفاظ بأماكن لا يمكن اصطحابها (الشرق الأوسط)

يُسافر التشكيلي اللبناني جميل ملاعب منذ أكثر من 5 عقود، ويعود مُحمَّلاً بما تعجز الحقائب عن حمله. زار مدناً. عَبَرَ شوارع. صادف وجوهاً. واحتفظت عيناه بالأماكن بعدما غادر أصحابها. ومع تراكُم الرحلات، تتشكَّل سيرة موازية لحياته يمكن قراءتها في اللوحات التي جمعها معرضه «رحلات مُدن» (Itinéraire)، المُقام في «غاليري جانين ربيز» ببيروت حتى 30 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي. مع كلّ رحلة، يتغيَّر شيء في نظرة الإنسان إلى العالم وإلى نفسه، وتترك المدن التي يعبرُها أثراً فيه حتى بعد الرحيل.

مدينتان فوق بعضهما... وبينهما قرون من اختلاف معنى العمران (الشرق الأوسط)

يرسم ملاعب المدن كما يراها في لحظة من حياته. وفي كلّ مشهد شيء من تاريخ المكان، وشيء من عين الرجل الذي مرَّ به. في لوحاته، تجتمع ثلاثة أزمنة، لكلّ منها حكايته. الأبنية تحمل تاريخ المدينة وما تعاقَبَ عليها من أجيال، والشوارع تحتفظ بإيقاع الحياة التي تجري فيها اليوم، فيما يضيف الفنان زمناً ثالثاً، هو لحظة لقائه بالمكان ورؤيته له. وقد تكون هذه اللحظة قصيرة في عُمُر مدينة عاشت مئات السنوات، لكنها تكفي لتمنحها وجهاً آخر على قماشته. فالمدينة التي يرسمها الفنان كانت موجودة قبله وستظلُّ بعد مغادرته، أما صورتها في اللوحة فتحتفظ باللحظة التي التقت فيها حياته بحياتها.

والرسّام الذي زار مدناً في آسيا وأوروبا والأميركتين وشمال أفريقيا والعالم العربي، يضع المُشاهد أمام جغرافيا تخضع لقوانين الذاكرة أكثر ممّا تخضع لقوانين الخرائط. وفي اختياراته التشكيلية، تتفاوت أهمية التفاصيل وفق الأثر الذي أحدثته فيه، فتحظى واجهة متواضعة أحياناً باهتمام يفوق مَعْلماً شهيراً، ويستأثر لون أو مشهد خاطف بانتباه كان يمكن أن تمنحه العين لعمارة أكثر فخامة.

كلّ عصر يظنّ أنه الحاضر الأخير (الشرق الأوسط)

وتكشف لوحاته عن اختلاف نظرته إلى كلّ مدينة وما يختاره من تفاصيلها. ففي «إسطنبول» (2004)، يستحوذ الماء الأزرق على معظم التكوين وتتراجع المدينة إلى أطراف المشهد. كأنّ الرسّام اختار أن يراها من خلال ما يفصل ضفّتيها ويصلهما. وفي «شنغهاي» (2016)، تتكدَّس العمارات والشخصيات داخل نسيج ورديّ كثيف، فتلتقي الحياة البشرية مع البنية العمرانية حتى يصعب فصل المدينة عن سكانها. أما «الجزائر» (1973)، فتبلغ اختزالاً لافتاً، بطائر أبيض فوق زرقة البحر، في مشهد تكاد تختفي منه العمارة. ثلاث تجارب تُبيّن اختلاف العلاقة البصرية مع المكان، بين الامتداد والازدحام والتجرُّد.

مدن لم يجمعها التاريخ... جمعها عُمر الرسّام (الشرق الأوسط)

وفي لوحات بيروت وبعلبك والقدس، يتبدَّل إيقاع الرسم. تتراكم الأبنية والرموز والوجوه حتى تبدو العمارة حاملةً لذاكرة بشرية عريقة. في «بيروت الأولى»، تزدحم السيارات والمارّة والطائرات وسط الأبنية المتراصّة، وتبدو المدينة منشغلة بكلّ ما يجري فيها حتى تكاد تفاصيلها تتزاحم على اللوحة. وفي «بعلبك»، تختلط الآثار بالأجساد والتفاصيل الدقيقة، في تركيب يضغط الأزمنة بعضها فوق بعض، ويُعيد إدخال الإنسان إلى التاريخ الذي تميل الصور الأثرية إلى إفراغه من سكانه.

تكشف لوحات ملاعب عن المدن التي زارها، وعن الرجل الذي زارها أيضاً. فالمدينة الواحدة تحتمل آلاف الصور، وما يختاره الرسّام منها يرتبط بما يشغله في تلك المرحلة من حياته، وبالأشياء التي تعلّمت عينُه أن تنتبه إليها. وحين ننظر إلى «الجزائر» (1973)، ثم إلى «الفاتيكان» (2024) و«بعلبك الثانية» (2026)، نجد أمامنا أكثر من نصف قرن من الرسم. وخلال هذه السنوات، تغيَّر العالم وتغيَّر جميل ملاعب معه، لتحمل اللوحات شيئاً من سيرة صاحبها، حتى في تلك التي تخلو من صورته.

أمضى جميل ملاعب نصف قرن يعبر المسافات ثم ألغى المسافة بين مدنه (الشرق الأوسط)

بدأ الرسّام اللبناني رحلته مع الفنّ في الستينات، قبل أن تقوده دراسته إلى الولايات المتحدة، حيث درس في معهد «برات» بنيويورك وحصل على الدكتوراه في التربية الفنّية من جامعة أوهايو. ودرّس الفنّ في الجامعة اللبنانية والجامعة اللبنانية الأميركية، فيما واصل السفر والرسم وإقامة المعارض. ولـ«غاليري جانين ربيز» حضور طويل في مسيرته، إذ احتضنت معارضه منذ التسعينات، ورافقت مراحل مختلفة من تجربته. وتعود صلة ملاعب بهذا الإرث الفنّي إلى ما قبل تأسيس الغاليري عام 1992، فقد شارك في معرضين ضمن «دار الفنّ»، التي أسَّستها جانين ربيز عام 1967. وهكذا، تجمع هذه المحطة الجديدة بين تاريخ الفنان وتاريخ مؤسَّسة فنية عرفته شاباً، وتُواصل عرض أعماله بعد نحو 6 عقود من بداياته.

كلّ هؤلاء الغائبين ما زالوا يتزاحمون على حقّهم في الظهور (الشرق الأوسط)

تظلُّ بيروت نقطة الانطلاق والعودة في هذه الرحلات. لكنّ العودة في الرسم تختلف عن العودة الجغرافية. فالفنان الذي يجوب العالم يعود بعين تعرَّفت إلى احتمالات أخرى للعيش والبناء والنظر. ثمة شيء مؤثّر في أن يمضي رجل معظم عمره متنقّلاً بين مدن العالم، ثم يجمعها على جدران معرض. لقد قطع ملاعب آلاف الكيلومترات ليراها، وها هي اليوم على مقربة بعضها من بعض، بعدما اختصر الرسمُ المسافات التي احتاج إلى عُمر طويل ليقطعها.