«ليلة فرح» رؤية تشكيلية مغايرة للحياة الزوجية

معرض للفنان المصري سامي البلشي يضم 50 لوحة

يستخدم رموزاً شعبية في توصيل رسائل اجتماعية مهمة (الشرق الأوسط)
يستخدم رموزاً شعبية في توصيل رسائل اجتماعية مهمة (الشرق الأوسط)
TT

«ليلة فرح» رؤية تشكيلية مغايرة للحياة الزوجية

يستخدم رموزاً شعبية في توصيل رسائل اجتماعية مهمة (الشرق الأوسط)
يستخدم رموزاً شعبية في توصيل رسائل اجتماعية مهمة (الشرق الأوسط)

يظل حفل الزفاف على تنوع أشكاله وعاداته واحداً من أكثر الصيغ الفنية التي وظفها العديد من التشكيليين بمختلف الدلالات والتفاصيل لإبراز الفرحة والبهجة والحب بين المرأة والرجل، إلا أن الفنان المصري سامي البلشي يقدم رؤية جديدة مغايرة لهذا اليوم عبر 50 لوحة يضمها معرضه «ليلة فرح» المقام في غاليري «ضي الزمالك».

لم تكن قاعة الفرح سوى مسرح الحياة نفسه، ولم يكن التباين في الألوان والحالات التي تجسدها أعماله إلا تناقضات الحياة ذاتها، يقول الفنان سامي البلشي لـ«الشرق الأوسط»: «تناول معظم الفنانين ليلة العرس، لكنهم ركزوا خلال ذلك على الأجواء الاحتفالية والطقوس المرتبطة به كالحنة، والتحطيب وصواني الكعك والصباحية».

معرض ليلة فرح للتشكيلي المصري سامي البلشي (الشرق الأوسط)

ويتابع: «لكنني هربت من ذلك كله، وقلت لنفسي حين أجسد الفرح فإنني سأقدم فرحاً مختلفاً، وهو فرح خاص جداً، ومعقد للغاية، وعلى المشاهد حين يتأمله أن يغوص في مفاهيمه وتعبيراته ولغته».

وانطلاقاً من ذلك الفكر حاول البلشي أن يقيم حواراً خاصاً على مسطح اللوحات، وأن يقدم حالة من الفرح من خلال اللون والضوء والحركة والحالة الانفعالية والعلاقة بين المفردات برغم ما يطرحه من قضايا تهدد المجتمع.

ولم يتأثر الفنان بضجيج «السوشيال ميديا» وما تبرزه أحياناً من أزمات صادمة: «ليست لي علاقة بـ(الميديا) وأخبارها وتحليلاتها الغريبة، لكني استلهمت لوحاتي من الناس المحيطين، الذين أعيش وسطهم».

الزوجة تلوح بـ«ذبح القطة لزوجها» (الشرق الأوسط)

ويواصل: «استوقفتني ممارساتهم وخلافاتهم وحالات الطلاق التي أراها كل فترة وجيزة، وعلى الجانب الآخر تأثرت بلا شك بالعديد من حالات الحب والانسجام والمودة والسعادة»، مشيراً إلى أنه تأثر بـ«الأطراح والأفراح»، وأعرب عن قلقه من «الأطراح» ووضعها تحت «الميكروسكوب»، وقرأها وتعمق فيها، محاولاً إيجاد الأسباب ورائها.

جانب من لوحات المعرض (الشرق الأوسط)

ومن هنا يجد المتلقي نفسه طرفاً في ما يدور على مسطح اللوحات؛ إذ يطرح الفنان حواراً مجتمعياً من خلال توظيفه للون والشكل والحركة والحالة التهكمية والفانتازيا في معالجة هذه القضايا، أو ما يطلق عليه الفنان مصطلح «الدبلوماسية الناعمة»، يقول: «أعتبر بعض الأطروحات التشكيلية التي أقدمها بمثابة ناقوس خطر لكن بلغة فنية مبسطة وسلسلة».

المغالاة في تكلفة الزواج، والطمع، وعدم الانسجام، والافتقار إلى التوافق الاجتماعي، والتفاوت البارز في العمر بين العروسين، وغياب القيم الجميلة المرتبطة بمفهوم الزواج؛ هي بعض من المشكلات التي تطرحها الأعمال، لكن تبقى قضية أخرى هي الأكثر حضوراً وخطورة في هذه الأعمال وهي الصراع بين الزوجين الذي يفرض نفسه أحياناً منذ «ليلة الفرح».

الصراع والعنف بدلاً من المودة والسكينة فور عقد القران (الشرق الأوسط)

ويبرز الصراع في اللوحات، وكأنه وحش يدمر كل شيء؛ لأنه أصبح بالفعل خطراً حقيقياً، بحسب وصف البلشي، الذي يضيف: «لقد بات كل طرف يرغب في فرض سيطرته وقوته على الآخر، بدلاً من حالة التعاون والحب والمشاركة، وجاء معرضي ليبث رسائل تحذيرية».

ويعثر المتلقي على علاقات بعضها مشوه، وعناصر غير متوقعة في أعمال فنية تتناول «ليلة العمر»، مثل السكين التي تستخدمها المرأة - هذه المرة - لذبح القطة، أو العريس الذي ينشغل بالهاتف المحمول في «الكوشة»، أو ذلك الذي يركب الحمار بالمعكوس في دلالة على أنه «متجرس» (بسبب تراكم الديون)، أو «النائم في فرحه، أو أهل العروس الذين يتربصون للنيل من العريس، أو حلبة الملاكمة التي يتصارع فيها العروسان، أو الدبابة التي تقودها العروس تجاه زوجها».

الفنان سامي البلشي (الشرق الأوسط)

وبرع البلشي في توظيف الرمزية لمزيد من التعمق في توضيح أفكاره مثل استخدامه لرموز البطيخ، والتفاح، والأواني الفارغة، ولا تنجو من هذه الحالات مختلف الطبقات الاجتماعية، فتطالعنا أيضاً في أفراح المناطق الشعبية وحفلات الفنادق الفخمة.

المدهش أنه يغلف كل تلك العلاقات والعناصر بحالة من البهجة التي يبثها رقص الألوان والخطوط والضوء في اللوحات، وهي وإن كانت تتوافق مع «ليلة فرح» لكنها تتناقض مع صعوبة ما تطرحه من قضايا وأزمات.

وتساءل البلشي حين شرع في العمل على اللوحات: «هل سأنجح في تحقيق ذلك بالفعل؟، هل سأتمكن من جعل اللون والضوء والخطوط ترقص وتبتهج رغم تناوله اللوحات من حالات جديدة وغريبة على مجتمعنا وتشكل خطراً حقيقياً عليه؟».

المعرض يتطرق إلى مختلف الطبقات الاجتماعية (الشرق الأوسط)

ووفق التشكيلي المصري فإن «فكرة المعرض القائمة على هذه التناقضات والتفاوتات التي لا يتم حسابها والتي تنذر بالفشل والصراع المستمر من قبل أن تبدأ الحياة الزوجية من الأصل، وهو ما أردته أن يصل للمتلقي من خلال (خداع اللحظة الأولى) من دون تعمق في المعرفة».

ويوضح: «إن البهجة الزائفة التي ينبهر بها المتلقي في الوهلة الأولى لمشاهدته اللوحات بسبب اللون والضوء على وجه الخصوص سرعان ما يكتشف أنها وهمية حين يتعمق في تأمل اللوحات، ويكتشف كم الصراع بين العروسين، بمعنى أنها إسقاط على حالة الانبهار التي تصيب البعض تجاه المظاهر الخادعة أحياناً، ويتم الاختيار والزواج بناءً عليها».

الفنان سامي البلشي مع الحضور في الافتتاح (الشرق الأوسط)

لكن من جهة أخرى، تقدم بعض اللوحات علاقات إيجابية بين العروسين: «الصورة ليست مظلمة تماماً، لكنها تتطلب التعقل والحكمة في الاختيار وفي تكلفة وشروط الارتباط مثل ما يعرف بـ(القائمة)، كما تقتضي العودة للمفهوم الصحيح من جديد لقدسية الزواج كما عرفه مجتمعنا قديماً» وفق البلشي.


مقالات ذات صلة

«مدد مدد»... لوحات فطرية لتجليات الفلكلور في عالم حسن الشرق

يوميات الشرق من أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)

«مدد مدد»... لوحات فطرية لتجليات الفلكلور في عالم حسن الشرق

 يبدو عالم الفنان المصري الراحل حسن الشرق، بفضائه الحالِم المشبع بموتيفات الفلكلور الشعبي، متناغماً مع الأصداء الروحية التي يستدعيها معرض «مدد... مدد».

منى أبو النصر (القاهرة )
يوميات الشرق طقوس رمضان والفوانيس في لوحات المعرض (الشرق الأوسط)

«رمضانيات»... معرض قاهري يحتفي بـ«نوستالجيا» شهر الصوم

تحت عنوان «رمضانيات» استضاف غاليري «دروب» وسط القاهرة معرضاً فنياً يستلهم فضاءات ومشاهد تستدعي روح الشهر، وتعيد قراءتها بصرياً عبر حالة من «النوستالجيا».

نادية عبد الحليم (القاهرة )
يوميات الشرق الكتابة تتحوَّل إلى تضاريس بصرية تتدفَّق فيها مساحات الأحمر (فادي بلهوان)

فادي بلهوان... الكلمات عمارة بصرية

تعتمد اللوحات على مواد هادئة مثل الألوان المائية ودرجات الباستيل، وهو اختيار يمنح السطح نوعاً من الشفافية البصرية.

فاطمة عبد الله (بيروت)
لمسات الموضة أثمر الحوار المتخيل بين الماضي والحاضر تصاميم مبتكرة لكل زمان (إيرديم)

عرض «إيرديم» لخريف وشتاء 2026... بين الذكرى والذكريات

استعمل «إيرديم» منذ انطلاقته في عام 2005 أساليب تقليدية في تصاميم مبتكرة تحمل بصمة يمكن التعرف عليها من بعيد من دون صراخ «اللوغوهات».

جميلة حلفيشي (لندن)
يوميات الشرق لوحة للفنانة السعودية عائدة التركستاني (الشرق الأوسط)

فنانون من السعودية ومصر يحتفون باليوم العالمي للمرأة

احتفاءً باليوم العالمي للمرأة الذي يحل في 8 مارس (آذار) نظّم «ملتقى عيون الدولي للفنون التشكيلية» معرضاً يستلهم قضايا المرأة، ويحتفي بإبداع الفنانات.

محمد الكفراوي (القاهرة )

جهاز سويدي ذكي يدرّب الغربان على جمع القمامة

جهاز سويدي ذكي يدرّب الغربان على جمع القمامة
TT

جهاز سويدي ذكي يدرّب الغربان على جمع القمامة

جهاز سويدي ذكي يدرّب الغربان على جمع القمامة

أثار جهاز مبتكر لتدريب الغربان في السويد على جمع النفايات الحضرية اهتماماً واسعاً بعد انتشار مقاطع فيديو توثق أداء الطيور الذكية لمهام غير مألوفة في الشوارع والحدائق، ليُعيد النقاش حول حلول مبتكرة لمشكلات النفايات الحضرية. وفقاً لموقع «إنترناشونال بيزنس تايمز».

ابتكرت شركة ناشئة سويدية هذا النظام، الذي يكافئ الغربان بالطعام مقابل جمع النفايات، وخصوصاً أعقاب السجائر التي تشكل غالبية القمامة في الشوارع. إلا أن التحقيقات الأخيرة كشفت أن المشروع التجريبي لم يترقَ إلى مرحلة التشغيل الكامل، رغم الضجة الإعلامية التي صاحبت ظهوره على منصات التواصل الاجتماعي.

شراكة ذكية بين الطبيعة والتكنولوجيا

يعتمد الجهاز على مبدأ بسيط وفعال: تتعلم الغربان جمع قطع صغيرة من القمامة ووضعها في فتحة مخصصة، وعند التحقق من صحة العنصر بواسطة أجهزة استشعار وكاميرات متطورة، يحصل الطائر على مكافأة غذائية صغيرة. هذه العملية تخلق حلقة تعزيز إيجابية تشجع الطيور على تكرار المهمة، ما يفتح المجال أمام تعاون طبيعي بين الإنسان والطبيعة بشكل مبتكر.

ويُبرز النظام قدرة الغربان على التعلم الاجتماعي، إذ تتقن بعض الطيور العملية أولاً، بينما تتعلم الأخرى بالملاحظة، ما يسمح بانتشار المهارة بسرعة داخل القطيع. ويؤكد المصممون أن الطيور برية وتشارك طواعية، دون أي إجبار، مع سرعة تعلم ملحوظة وقدرتها على تمييز النفايات المستهدفة بدقة.

ذكاء الطيور كحل بيئي

أشار المؤيدون إلى أن الغربان تمتلك مهارات حل المشكلات التي تعادل ذكاء طفل صغير، مما يجعلها مؤهلة لأداء أدوار بيئية مفيدة. وهدف هذه المبادرة تخفيف العبء على عمال النظافة في البلديات وتقديم حل مبتكر لمشكلة القمامة المستمرة، بأسلوب يعكس احترام الطبيعة وذكاء الكائنات الحية.

تم الكشف عن المشروع في مدينة سودرتاليا قرب ستوكهولم خلال أسبوع العلوم لعام 2022، حيث قدم مؤسس شركة «Corvid Cleaning»، كريستيان غونتر هانسن، النموذج الأولي كبديل اقتصادي لمعالجة النفايات. وتقدر ميزانية تنظيف الشوارع في السويد بنحو 20 مليون كرونة سنوياً، ما يعادل 1.8 مليون دولار، مع كون أعقاب السجائر تشكل نحو 62 في المائة من إجمالي النفايات.

ورغم الطموح، أعلنت الشركة إفلاسها في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 بعد تسجيل إيرادات متواضعة وفقدان جميع موظفيها، لتتضح الحقيقة بأن استخدام الجهاز على نطاق واسع كان مبالغاً فيه، وأن الانتشار الإعلامي جاء نتيجة سوء فهم لتغطية المشروع التجريبي.

تجربة تلهم المستقبل

مع استمرار تداول مقاطع الفيديو الفيروسية في عام 2026، يبرز مشروع الغربان السويدية كرمز للإبداع وابتكار حلول مستدامة، رغم توقف الشركة. ويطرح السؤال الكبير حول إمكان تحويل هذه التجارب الصغيرة إلى مبادرات عملية قابلة للتطبيق على نطاق واسع، مع مراعاة صحة الطيور وحماية البيئة.

يبقى الجهاز الذكي الذي يدرّب الغربان على جمع النفايات الحضرية فكرة ملهمة، تجمع بين الذكاء الطبيعي والابتكار التكنولوجي، لتذكرنا بأن الطبيعة قد تكون أحياناً الشريك الأمثل للبشر في مواجهة التحديات الحضرية.


نصائح لوقف «التمرير اللانهائي» على مواقع التواصل

من المرجح أن يكون التمرير اللانهائي السبب الرئيسي وراء صعوبة توقفك عن التصفح (أ.ب)
من المرجح أن يكون التمرير اللانهائي السبب الرئيسي وراء صعوبة توقفك عن التصفح (أ.ب)
TT

نصائح لوقف «التمرير اللانهائي» على مواقع التواصل

من المرجح أن يكون التمرير اللانهائي السبب الرئيسي وراء صعوبة توقفك عن التصفح (أ.ب)
من المرجح أن يكون التمرير اللانهائي السبب الرئيسي وراء صعوبة توقفك عن التصفح (أ.ب)

قد يجد البعض صعوبة في التوقف عن تصفح جهاز الجوال، ويُطلق على هذه الظاهرة اسم «التمرير اللانهائي»، وهي ميزة تصميمية في مواقع التواصل الاجتماعي، وتطبيقات التسوق، وكثير من التطبيقات الأخرى، حيث يتم تحميل مزيد من المحتوى باستمرار بمجرد وصولك أسفل الصفحة.

هل هي مفيدة؟ نعم. هل هي ذكية؟ نعم أيضاً. هل هي خبيثة؟ بالتأكيد.

ووفق تقرير نشر، الأربعاء، على منصة «ميديكال إكسبريس»، نقلاً عن «ذا كونفرزيشين»، من المرجح أن يكون التمرير اللانهائي هو السبب الرئيسي وراء صعوبة توقفك عن التصفح بمجرد البدء في التصفح. ولفهم سبب خبث هذه الميزة التصميمية، نحتاج إلى فهم الجوانب النفسية والسلوكية التي تستغلها.

أولاً، يُلغي «التمرير اللانهائي» نقطة التوقف الطبيعية، حيث تقرر الاكتفاء من مواقع التواصل الاجتماعي لهذا اليوم. ولعل السبب الثاني الذي يجعل التوقف عن التصفح صعباً للغاية هو الترقب الدائم لظهور محتوى جيد في صفحتك الرئيسية. فالخوارزمية «تعرف» ما يعجبك، وبالتالي تستمر في تزويدك بكل تلك المعلومات القيّمة ذات الصلة. تُسهم هذه الميزات في خلق نوع من الإدمان، إذ تُشعرنا بنشوة خفيفة عند رؤية محتوى يُعجبنا.

وتقدم شارون هوروود، المحاضرة الأولى في علم النفس بجامعة ديكين الأسترالية، لنا بعض الحلول السريعة طويلة الأمد للتخلص من إدمان التصفح.

خذ استراحة: قد يكون جهازك هو المشكلة، لكنه قد يكون جزءاً من الحل أيضاً. ابدأ باستخدام ميزات «مدة استخدام الشاشة» في جوالك. يمكنك أيضاً تثبيت تطبيق خارجي أكثر تطوراً يُجبرك على كسر نمط التصفح العشوائي. بل ويُمكنك حتى حظر هذه التطبيقات تماماً لفترات مُحددة إذا كنتَ بحاجة إلى حلٍّ جذري.

حذف هذه التطبيقات: يمكنك أن تتأقلم مع عدم وجود تطبيقات التواصل الاجتماعي في متناول يديك أسرع مما تتخيل. أنت لا تحذف حساباتك، وإنما تجعل من الصعب فقط فتحها.

خصص وقتاً معيناً للتصفح: إذا كنت لا تتخيل الحياة من دون تصفح، فخصص وقتاً يومياً لهذا النشاط فقط. يمكنك فعل ذلك خلال استراحة الغداء أو عند عودتك من العمل، امنح نفسك حرية التصفح للمدة التي تحددها (15 دقيقة مثلاً).

نصائح لتقليل مدة تصفح الجوال (أ.ف.ب)

الجهد المبذول: قد تحد النصائح السابقة من تصفحك على المدى القصير، لكن الفوائد طويلة المدى تتطلب على الأرجح جهداً أكبر. إذا أردت الحرية الحقيقية من التصفح، ففكّر ملياً في سبب تصفحك المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي. هل هو ضعف في الإرادة؟ هل تتجنب شيئاً أو شخصاً ما؟ هل تكبت مشاعر تفضل تجاهلها؟ فكّر فيما إذا كان التصفح المفرط جزءاً من مشكلة أكبر تحتاج إلى معالجتها. هل تستخدمها بفاعلية لتحقيق فائدة لك، كمنصة عمل مثلاً، أم أنك اشتركت فيها بدافع الفضول منذ سنوات ولم تتساءل يوماً عن سبب استمرارك في استخدامها؟

وتقول هوروود: إذا كان الاحتمال الثاني هو الصحيح، فراجع المنصات التي تستخدمها بنظرة نقدية، وفكّر في كيفية خدمتها لك. فكّر فيما قد تجنيه من تقليل وقت تصفح الإنترنت، وإذا كانت حياتك ستكون أسوأ من دون بعض هذه التطبيقات. إذا لم تجد سبباً مقنعاً لتدهورها، فقد يكون الوقت قد حان للتخلي عن بعضها.

وتضيف أن هذه الخيارات «الصعبة» ستتطلب وقتاً وجهداً، وستحتاج منك إلى إعادة النظر في عاداتك. ولكن، كما هي الحال في معظم الأمور، من المرجح أن تكون مكافأة الجهد أكبر، وأن تدوم لفترة أطول.


كيف يحتفل مرضى السكري بالعيد من دون متاعب؟

عادة ما يصنع كعك العيد بالمنزل لإضفاء أجواء الفرح والبهجة على المحتفلين (الشرق الأوسط)
عادة ما يصنع كعك العيد بالمنزل لإضفاء أجواء الفرح والبهجة على المحتفلين (الشرق الأوسط)
TT

كيف يحتفل مرضى السكري بالعيد من دون متاعب؟

عادة ما يصنع كعك العيد بالمنزل لإضفاء أجواء الفرح والبهجة على المحتفلين (الشرق الأوسط)
عادة ما يصنع كعك العيد بالمنزل لإضفاء أجواء الفرح والبهجة على المحتفلين (الشرق الأوسط)

يأتي عيد الفطر في كل عام حاملاً معه أجواء من الفرح والبهجة والمودة؛ حيث يتزاور الأهل ويلتقي الأصدقاء، ولعل تقديم أصناف عديدة من الطعام، في مقدمتها الكعك والبسكويت وأصناف أخرى من الحلويات، يُعد أحد أبرز مظاهر الاحتفال بعيد الفطر في مجتمعاتنا العربية. وعليه قد يغفل مرضى السكري، في هذه الأجواء الاحتفالية، عن نظامهم الصحي، مما قد يُعرِّضهم للخطر. إذ يزيد تناول الأطعمة والمشروبات السكرية من مستوى السكر في الدم، مما قد يُفسد عليك متعة إجازة عيد الفطر.

ويقول الدكتور عبد العظيم الحنفي، أستاذ الباطنة والمناعة والروماتيزم في كلية الطب بجامعة عين شمس المصرية: «يُعدّ عيد الفطر فرصة للاستمتاع مع العائلة والأصدقاء، لكن يجب الحرص على تجنب المشكلات الصحية، لا سيما لمرضى الأمراض المزمنة، كالسكري».

وينصح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» مرضى السكري بتناول وجبات صغيرة متفرقة قليلة السكريات والنشويات والدهون، كما أنه من الضروري مراقبة مستوى السكر بانتظام، واستبدال الفواكه والعصائر الطبيعية الطازجة بالحلويات.

وفيما يتعلق بالكعك والبسكويت، يوصي بأخذ قطعة صغيرة واحدة فقط في الإفطار يومياً، مع تجنب النشويات الأخرى.

يحتوي 100 غرام كعك على نحو 620 سعرة حرارية، والبسكويت 471 سعرة، مما يسبب ارتفاع مستويات السكر والدهون بشكل سريع.

كميات قليلة

لذلك ينصح الحنفي بتناوله بكميات قليلة جداً، قطعة صغيرة يومياً، مع مشروبات غير سكرية، ويفضل ذلك المصنع بالمنزل من الدقيق الكامل، مضيفاً: «أبدأ اليوم بوجبة إفطار متوازنة لتجنب انخفاض السكر، ممكن إضافة نصف ملعقة صغيرة سكر على المشروب الصباحي، أو استخدام بدائل مثل الفاكهة والعصائر الطبيعية».

ويتابع: «يُنصح بتوزيع تناول الطعام على 3 وجبات رئيسية مع وجبات بينية صغيرة، وتحليل السكر قبل وبعد الأكل، على أن تركز هذه الوجبات على تناول الشوفان، والحبوب الكاملة، مثل الخبز الأسمر أو الأرز البني، لتنظيم السكر ببطء، وكذلك اللحوم البيضاء، كالدجاج أو السمك المشوي، والبقوليات، كالحمص والعدس، والخضراوات غير النشوية، كالخس، والخيار، والبروكلي، وكذلك الفواكه الطازجة، مثل التفاح والبرتقال بكميات محدودة، والزبادي قليل الدسم، والمكسرات غير المحمصة».

مراقبة دورية

وعن كيفية التعامل مع تقلبات السكر أثناء الزيارات العائلية، يوضح الحنفي: «يمكن التعامل مع تقلبات السكر أثناء الزيارات العائلية بالمراقبة الدورية والتخطيط المسبق للطعام. هذا يساعد في تجنُّب الارتفاعات الحادة أو الانخفاضات الحادة، خاصة مع وفرة الحلويات».

ويختتم حديثه بقوله: «احرص على أن تمارس رياضة خفيفة يومياً، كالمشي 20 - 30 دقيقة بعد الأكل لتحسين امتصاص السكر، واشرب ماءً كثيراً، واستشر الطبيب لضبط الأدوية».

ترفع الأطعمة السكرية كالكعك والبسكويت من مستوي السكر بالدم بسرعة (الشرق الأوسط)

من جانبه، يقول الدكتور عبد الرحمن أبو شوك، طبيب القلب المقيم بكلية الطب في جامعة ييل الأميركية، إن الخروج من شهر رمضان المبارك؛ حيث تناول وجبتين كبيرتين وفق مواعيد محددة، إلى أسلوب ونمط غذائي مختلف، يُفضَّل معه البدء بتناول وجبات غذائية خفيفة تحتوي على الزبادي واللبن والتمر والخضار ومواد غذائية تحتوي على الألياف، مثل السلطة، بحيث تثير لدى الشخص الإحساس بالشبع وتساعد على تنظيم السكريات والهضم في الجسم، ناصحاً بتجنب أي إفراط في تناول الكعك والبسكويت والمشروبات الغازية وأي مواد نشوية أو سكرية أخرى، مشدداً على أنه يسمح فقط بكميات قليلة محدودة، وكذلك الحال فيما يتعلق بالدهون والمقليات.

2 لتر من المياه

ويشدد على أنه من الضروري الحرص على تناول كميات كافية من الماء، في حدود 2 لتر ماء يومياً، ما لم يكن هناك أي أسباب طبية تمنع ذلك، مضيفاً أنه يجب تجنُّب تناول المواد السكرية في بداية اليوم منعاً لأي ارتفاعات مفاجئة في مستوى السكر بالدم تتسبب في أي اضطرابات صحية.

واختتم بقوله إن كل هذه النصائح لا تُغني أبداً مريض السكري عن مراجعة الطبيب المختص عند الحاجة؛ خصوصاً أن الحالات المرضية تختلف من شخص لآخر، وموصياً بأن نجعل من العيد احتفالاً بالصحة والعافية، وليس من خلال الإفراط في تناول وجبات طعام قد تفسد علينا فرحة العيد.