«ليلة فرح» رؤية تشكيلية مغايرة للحياة الزوجية

معرض للفنان المصري سامي البلشي يضم 50 لوحة

يستخدم رموزاً شعبية في توصيل رسائل اجتماعية مهمة (الشرق الأوسط)
يستخدم رموزاً شعبية في توصيل رسائل اجتماعية مهمة (الشرق الأوسط)
TT

«ليلة فرح» رؤية تشكيلية مغايرة للحياة الزوجية

يستخدم رموزاً شعبية في توصيل رسائل اجتماعية مهمة (الشرق الأوسط)
يستخدم رموزاً شعبية في توصيل رسائل اجتماعية مهمة (الشرق الأوسط)

يظل حفل الزفاف على تنوع أشكاله وعاداته واحداً من أكثر الصيغ الفنية التي وظفها العديد من التشكيليين بمختلف الدلالات والتفاصيل لإبراز الفرحة والبهجة والحب بين المرأة والرجل، إلا أن الفنان المصري سامي البلشي يقدم رؤية جديدة مغايرة لهذا اليوم عبر 50 لوحة يضمها معرضه «ليلة فرح» المقام في غاليري «ضي الزمالك».

لم تكن قاعة الفرح سوى مسرح الحياة نفسه، ولم يكن التباين في الألوان والحالات التي تجسدها أعماله إلا تناقضات الحياة ذاتها، يقول الفنان سامي البلشي لـ«الشرق الأوسط»: «تناول معظم الفنانين ليلة العرس، لكنهم ركزوا خلال ذلك على الأجواء الاحتفالية والطقوس المرتبطة به كالحنة، والتحطيب وصواني الكعك والصباحية».

معرض ليلة فرح للتشكيلي المصري سامي البلشي (الشرق الأوسط)

ويتابع: «لكنني هربت من ذلك كله، وقلت لنفسي حين أجسد الفرح فإنني سأقدم فرحاً مختلفاً، وهو فرح خاص جداً، ومعقد للغاية، وعلى المشاهد حين يتأمله أن يغوص في مفاهيمه وتعبيراته ولغته».

وانطلاقاً من ذلك الفكر حاول البلشي أن يقيم حواراً خاصاً على مسطح اللوحات، وأن يقدم حالة من الفرح من خلال اللون والضوء والحركة والحالة الانفعالية والعلاقة بين المفردات برغم ما يطرحه من قضايا تهدد المجتمع.

ولم يتأثر الفنان بضجيج «السوشيال ميديا» وما تبرزه أحياناً من أزمات صادمة: «ليست لي علاقة بـ(الميديا) وأخبارها وتحليلاتها الغريبة، لكني استلهمت لوحاتي من الناس المحيطين، الذين أعيش وسطهم».

الزوجة تلوح بـ«ذبح القطة لزوجها» (الشرق الأوسط)

ويواصل: «استوقفتني ممارساتهم وخلافاتهم وحالات الطلاق التي أراها كل فترة وجيزة، وعلى الجانب الآخر تأثرت بلا شك بالعديد من حالات الحب والانسجام والمودة والسعادة»، مشيراً إلى أنه تأثر بـ«الأطراح والأفراح»، وأعرب عن قلقه من «الأطراح» ووضعها تحت «الميكروسكوب»، وقرأها وتعمق فيها، محاولاً إيجاد الأسباب ورائها.

جانب من لوحات المعرض (الشرق الأوسط)

ومن هنا يجد المتلقي نفسه طرفاً في ما يدور على مسطح اللوحات؛ إذ يطرح الفنان حواراً مجتمعياً من خلال توظيفه للون والشكل والحركة والحالة التهكمية والفانتازيا في معالجة هذه القضايا، أو ما يطلق عليه الفنان مصطلح «الدبلوماسية الناعمة»، يقول: «أعتبر بعض الأطروحات التشكيلية التي أقدمها بمثابة ناقوس خطر لكن بلغة فنية مبسطة وسلسلة».

المغالاة في تكلفة الزواج، والطمع، وعدم الانسجام، والافتقار إلى التوافق الاجتماعي، والتفاوت البارز في العمر بين العروسين، وغياب القيم الجميلة المرتبطة بمفهوم الزواج؛ هي بعض من المشكلات التي تطرحها الأعمال، لكن تبقى قضية أخرى هي الأكثر حضوراً وخطورة في هذه الأعمال وهي الصراع بين الزوجين الذي يفرض نفسه أحياناً منذ «ليلة الفرح».

الصراع والعنف بدلاً من المودة والسكينة فور عقد القران (الشرق الأوسط)

ويبرز الصراع في اللوحات، وكأنه وحش يدمر كل شيء؛ لأنه أصبح بالفعل خطراً حقيقياً، بحسب وصف البلشي، الذي يضيف: «لقد بات كل طرف يرغب في فرض سيطرته وقوته على الآخر، بدلاً من حالة التعاون والحب والمشاركة، وجاء معرضي ليبث رسائل تحذيرية».

ويعثر المتلقي على علاقات بعضها مشوه، وعناصر غير متوقعة في أعمال فنية تتناول «ليلة العمر»، مثل السكين التي تستخدمها المرأة - هذه المرة - لذبح القطة، أو العريس الذي ينشغل بالهاتف المحمول في «الكوشة»، أو ذلك الذي يركب الحمار بالمعكوس في دلالة على أنه «متجرس» (بسبب تراكم الديون)، أو «النائم في فرحه، أو أهل العروس الذين يتربصون للنيل من العريس، أو حلبة الملاكمة التي يتصارع فيها العروسان، أو الدبابة التي تقودها العروس تجاه زوجها».

الفنان سامي البلشي (الشرق الأوسط)

وبرع البلشي في توظيف الرمزية لمزيد من التعمق في توضيح أفكاره مثل استخدامه لرموز البطيخ، والتفاح، والأواني الفارغة، ولا تنجو من هذه الحالات مختلف الطبقات الاجتماعية، فتطالعنا أيضاً في أفراح المناطق الشعبية وحفلات الفنادق الفخمة.

المدهش أنه يغلف كل تلك العلاقات والعناصر بحالة من البهجة التي يبثها رقص الألوان والخطوط والضوء في اللوحات، وهي وإن كانت تتوافق مع «ليلة فرح» لكنها تتناقض مع صعوبة ما تطرحه من قضايا وأزمات.

وتساءل البلشي حين شرع في العمل على اللوحات: «هل سأنجح في تحقيق ذلك بالفعل؟، هل سأتمكن من جعل اللون والضوء والخطوط ترقص وتبتهج رغم تناوله اللوحات من حالات جديدة وغريبة على مجتمعنا وتشكل خطراً حقيقياً عليه؟».

المعرض يتطرق إلى مختلف الطبقات الاجتماعية (الشرق الأوسط)

ووفق التشكيلي المصري فإن «فكرة المعرض القائمة على هذه التناقضات والتفاوتات التي لا يتم حسابها والتي تنذر بالفشل والصراع المستمر من قبل أن تبدأ الحياة الزوجية من الأصل، وهو ما أردته أن يصل للمتلقي من خلال (خداع اللحظة الأولى) من دون تعمق في المعرفة».

ويوضح: «إن البهجة الزائفة التي ينبهر بها المتلقي في الوهلة الأولى لمشاهدته اللوحات بسبب اللون والضوء على وجه الخصوص سرعان ما يكتشف أنها وهمية حين يتعمق في تأمل اللوحات، ويكتشف كم الصراع بين العروسين، بمعنى أنها إسقاط على حالة الانبهار التي تصيب البعض تجاه المظاهر الخادعة أحياناً، ويتم الاختيار والزواج بناءً عليها».

الفنان سامي البلشي مع الحضور في الافتتاح (الشرق الأوسط)

لكن من جهة أخرى، تقدم بعض اللوحات علاقات إيجابية بين العروسين: «الصورة ليست مظلمة تماماً، لكنها تتطلب التعقل والحكمة في الاختيار وفي تكلفة وشروط الارتباط مثل ما يعرف بـ(القائمة)، كما تقتضي العودة للمفهوم الصحيح من جديد لقدسية الزواج كما عرفه مجتمعنا قديماً» وفق البلشي.


مقالات ذات صلة

«جذور وأجنحة»... تحليق دائم مستلهم من صفحات الحياة

يوميات الشرق يتضح تأثر الفنانة بالمدرسة المستقبلية في المعرض (الشرق الأوسط)

«جذور وأجنحة»... تحليق دائم مستلهم من صفحات الحياة

في معرضها الجديد، تواصل الفنانة ماجي الشاويش تقديم تجربتها الفنية المختلفة عبر عنوان يختصر جانباً من رؤيتها بمعرض «جذور وأجنحة».

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق صورة مركبة لسارق الموناليزا

هل كانت الموناليزا لتشتهر لولا سارقها؟

سرقة القرن الفنية... كيف تحولت «الموناليزا» من لوحة عادية إلى أيقونة عالمية بفضل لص؟

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق شجرة من حياة مُستعادة (الشرق الأوسط)

«تحت سماء واحدة»... فسحة لفناني الجنوب اللبناني في بيروت

يبقى الفنّ قادراً على وَصْل الناس وحماية الرابط بينهم حين تتبدّل الأمكنة وتضيق الخيارات...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق معروضات متنوعة في معرض المتحف اليوناني الروماني (وزارة السياحة والآثار)

كنوز المتحف اليوناني الروماني في الإسكندرية إلى النور

تحت عنوان «الإسكندرية... هوية وثقافة عبر الزمن»، نظم المتحف اليوناني الروماني بالإسكندرية أول معرض أثري مؤقت له منذ إعادة افتتاحه.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق محمد سهيل يفتّش في الجسد عن أثر الآخر (الشرق الأوسط)

محمد سهيل يُعيد رسم معنى الاكتمال

عالم مكتظّ بأجساد ناقصة، لكنه ليس عالماً مستسلِماً للنقص.

فاطمة عبد الله (بيروت)

خطأ على ميدالية ماراثون سيدني... الملعب من ميونيخ!

تفصيل على المعدن نقل السباق آلاف الكيلومترات (ماراثون سيدني)
تفصيل على المعدن نقل السباق آلاف الكيلومترات (ماراثون سيدني)
TT

خطأ على ميدالية ماراثون سيدني... الملعب من ميونيخ!

تفصيل على المعدن نقل السباق آلاف الكيلومترات (ماراثون سيدني)
تفصيل على المعدن نقل السباق آلاف الكيلومترات (ماراثون سيدني)

قبل أسبوع من انطلاق ماراثون سيدني الشهير عالمياً، يواجه منظِّمو السباق تساؤلات حول احتمال أن يكون مصمِّمو ميدالية المشاركة قد نقشوا ملعباً يعود إلى مدينة أخرى بالخطأ.

وذكرت «بي بي سي» أنّ الميدالية تبدو كأنها تحمل نقشاً لملعب يشبه «أليانز أرينا» في مدينة ميونيخ الألمانية، بدلاً من «أليانز ستاديوم» في سيدني، الذي يمرّ بجواره السباق البالغ طوله 42.2 كيلومتر.

ومن المقرّر أن يشارك نحو 40 ألف عداء في السباق في 30 أغسطس (آب)، بعدما تجاوز عدد المتقدّمين للمشاركة عبر القرعة 120 ألفاً.

وبدأت التكهنات حول احتمال وقوع الخطأ بعدما كشف الحساب الرسمي لماراثون سيدني على مواقع التواصل الاجتماعي عن تصميم ميدالية عام 2026، داعياً المتابعين إلى «التدقيق جيداً، وستجدون قصة مسار السباق في التفاصيل».

وأضاف المنظمّون: «أفق سيدني الجميل يُعيد مسار السباق إلى الحياة، من خلال معالم سيختبرها العداؤون على طول الطريق، بدءاً من جسر ميناء سيدني وانتهاءً بدار أوبرا سيدني الشهيرة عالمياً».

ويتميّز «أليانز أرينا» في ميونيخ بواجهة مكوَّنة من آلاف الوسائد القابلة للنفخ على شكل معينات، في حين يتميّز «أليانز ستاديوم» في سيدني، الذي يحمل اسماً مشابهاً، بواجهة أكثر تسطّحاً تتخلّلها زعانف برونزية طويلة.

أما الوجه الآخر للميدالية ذات الوجهين، فيحمل تصميماً ذهبياً ونيلياً من إبداع الفنان من السكان الأصليين أمبروز كيلين. وأوضح المنظّمون أنّ 42 علامة نصف دائرية تمتدّ على حافة الميدالية «تمثّل كلّ كيلومتر من مسار السباق».

وقال كيلين لـ«بي بي سي» إنه لم يكن مسؤولاً عن العمل الفني الآخر على الميدالية.

ويأتي هذا الخطأ بعد واقعة مماثلة شهدها سباق «غريت نورث رن» العام الماضي في نيوكاسل، عندما تضمَّنت الميداليات بالخطأ رسماً لنهر وير ومدينة سندرلاند، رغم أنّ أياً منهما لا يقع ضمن مسار السباق.

وأُعلنت سيدني عام 2024 سابع مدينة تنضم إلى سلسلة سباقات «أبوت ماراثون ميجورز»، إلى جانب لندن، وبرلين، وبوسطن، وشيكاغو، ونيويورك، وطوكيو. ومن المقرّر أن تصبح كيب تاون المدينة الثامنة في السلسلة، عندما تستضيف أول سباق ماراثون كبير لها العام المقبل.


غاندي يواسي صديقاً مفجوعاً بـ688 رسالة تُباع بالملايين

ماتت فيديا وبقي غاندي يطرق باب زوجها بالحبر («سافرون آرت» في «إنستغرام»)
ماتت فيديا وبقي غاندي يطرق باب زوجها بالحبر («سافرون آرت» في «إنستغرام»)
TT

غاندي يواسي صديقاً مفجوعاً بـ688 رسالة تُباع بالملايين

ماتت فيديا وبقي غاندي يطرق باب زوجها بالحبر («سافرون آرت» في «إنستغرام»)
ماتت فيديا وبقي غاندي يطرق باب زوجها بالحبر («سافرون آرت» في «إنستغرام»)

بيعت مجموعة تضمّ 688 تأمّلاً ورسالة بخط يد المهاتما غاندي مقابل 1.2 مليون جنيه إسترليني في مزاد أُقيم في الهند، مسجّلةً رقماً قياسياً لوثيقة تاريخية هندية تُباع في مزاد.

ووفق «الإندبندنت»، كانت الرسائل موجَّهة إلى أناند تي هينغوراني، أحد المقرّبين من غاندي ورفيقه في حركة استقلال الهند.

وكتب غاندي هذه الرسائل على مدى عامين تقريباً، من 20 نوفمبر (تشرين الثاني) 1944 إلى 10 أكتوبر (تشرين الأول) 1946. وجُمعت لاحقاً في كتاب حمل عنوان «فكرة لليوم»، وفق دار «سافرون آرت» للمزادات.

وكانت الظروف التي كُتبت فيها الرسائل شخصية جداً؛ إذ توفيت فيديا، زوجة هينغوراني، وكان يشارك غاندي مشاعر الوحدة والحزن التي انتابته، بينما كان يخضع لعلاج طبيعي للصمم، وفق عائلة هينغوراني.

وردَّ غاندي بكتابة فكرة أو تأمّل له كلّ يوم، فتحوّلت هذه المبادرة الخاصة لمواساة صديقه إلى أحد أوسع السجلات الباقية عن علاقتهما.

وقالت الشريكة المؤسِّسة ورئيسة دار «سافرون آرت»، مينال فازيراني، لصحيفة «إنديان إكسبريس»: «كان غاندي يُخصّص وقتاً كلّ يوم لكتابة فكرة شخصية. وما بدأ على هيئة تبادل شخصي سرعان ما تحوّل إلى مشروع مشترك».

وأضافت أنّ غاندي كتب كلّ تأمُّل، في حين تولّى هينغوراني دور المتلقّي والمنظِّم والناسخ، قبل أن يُعدّ الكتابات للنشر.

ورقة وراء أخرى... صار للحزن أرشيف بخطّ غاندي (د.ب.أ)

وتتناول الرسائل الـ688 موضوعات شغلت غاندي طوال حياته، ومنها الحقيقة، و«أهيمسا» أو اللاعنف، و«براهماتشاريا» أو ضبط النفس، وعدم التملّك، والشجاعة، والمساواة الدينية، والصلاة، والخدمة، والعمل، والواجب، والصمت، والضمير، وتحقيق الذات.

كما تتضمَّن المجموعة 9 رسائل تعود إلى عامَي 1930 و1931، وتتعلّق بزواج أناند وفيديا هينغوراني، بما فيها معارضة الوالدين، والاستقلال المالي، والمصالحة داخل الأسرة، وآراء غاندي بشأن ضبط النفس والالتزامات الأسرية.

وحافظت عائلة هينغوراني على المجموعة الأوسع عبر أجيال متعاقبة، قبل أن تعرضها «سافرون آرت» في مزاد مؤلَّف من 86 قطعة تحت عنوان «غاندي: من مجموعة أناند تي هينغوراني».


مايا نصري تعود بعد غياب... وتوقظ الحنين

كرّمت زمن الفنّ الجميل بأداء أغنيات عدد من نجومه (الشرق الأوسط)
كرّمت زمن الفنّ الجميل بأداء أغنيات عدد من نجومه (الشرق الأوسط)
TT

مايا نصري تعود بعد غياب... وتوقظ الحنين

كرّمت زمن الفنّ الجميل بأداء أغنيات عدد من نجومه (الشرق الأوسط)
كرّمت زمن الفنّ الجميل بأداء أغنيات عدد من نجومه (الشرق الأوسط)

كأنّ الزمن توقّف عندها منذ 15 عاماً، قبل أن توقظها من جديد عصا جمهور عريض اشتاق إليها. وقفت مايا نصري على خشبة مسرح «بيروت هول»، تغنّي نجاحاتها وتنثر حفنات من الحنين على جمهورها. غنَّت ومثَّلت ورقصت وتفاعلت مع الحضور، مردِّدة عبارات عن فرحتها بلقائه. بادلها الجمهور سعادتها، وراح يردّد أغنياتها التي بقيت عالقة في ذاكرته رغم مرور أكثر من 20 سنة على إصدارها.

وقبل أن تعتلي المسرح، عقدت مؤتمراً صحافياً ردّت خلاله على أسئلة فضولية وأخرى محرجة. وتناولت عودتها إلى الساحة الفنية، التي قد لا تكون مؤقتة، قائلةً: «ربما سأجول خارج لبنان، وقد تلقيت اتصالات في هذا الإطار».

مايا نصري تحيّي الحضور على مسرح «بيروت هول» (الشرق الأوسط)

وتطرّقت إلى إمكان تقديم «دويتو» مع أحد زملائها الفنانين، مشيرةً إلى أنها تحبّ هذا الأسلوب الغنائي، من دون أن تفصح عن الاسم الذي تطمح إلى التعاون معه، وقالت: «اللائحة طويلة... ولن أذكر أسماء لأن الجميع فيهم البركة».

ورأت أنّ إحياءها حفلاً في السعودية العام الماضي أشعرها كأنها لم تغادر الساحة يوماً، بسبب التفاعل الكبير مع الجمهور.

وعندما سُئلت عن علاقتها بشركة «روتانا»، التي أسهمت، وفق رأيها، في إبعادها عن الساحة الغنائية، أجابت: «الأمس مرَّ ولم يعد. الشركة قد تكون أخطأت معي، لكنها أيضاً أبدت تجاهي إيجابيات كثيرة لا يمكن تجاهلها. فلننسَ الأمس ونتطلَّع إلى غدٍ أفضل».

وذكرت مايا نصري خلال المؤتمر أنّ فرحتها مضاعفة هذه المرة، لحضور زوجها وأولادها حفلها في بيروت، وقالت: «إنها المرة الأولى التي يشاهدونني فيها على المسرح بعد غياب طويل».

وما إن اعتلت مسرح «بيروت هول» حتى بدأت تغني «أخبارك إيه حبيبي»، لتختتمها وسط تصفيق حارّ من الحضور. وتوجّهت إلى الجميع بالقول: «الأمس واليوم والغد هو لكم... أحبكم كثيراً».

وبدت طوال الحفل متأثرة وفرحة بهذه العودة، وكرّرت أكثر من مرة أن قلبها يخفق بسرعة من شدة سعادتها باللقاء، في ليلة بدا فيها الزمن كأنه عاد بها إلى سنوات مضت، في حين كان جمهورها يستعيد معها أغنياتها وذكرياتها.

لم تخلُ إطلالة مايا نصري من خفّة الظلّ والحماسة والتفاعل المباشر مع الحضور، الذي تعاملت معه كأنه ضيف في منزلها. وأشارت إلى أنها تشعر بأنهم في بيتها، وستقدّم لهم فنجان قهوة، في تعبير عفوي عن مدى قربها منهم.

قدّمت مجموعة من أشهر أغنياتها واستهلّتها بـ«أخبارك إيه» (الشرق الأوسط)

كما أطلقت العنان لكلّ ما تختزنه من شوق إلى الوقوف على الخشبة، فغنّت ورقصت، وتركت مساحات واسعة للموسيقى بقيادة المايسترو بسام بدور، راحت خلالها ترقص على أنغامها، مستعيدةً متعة الأداء المباشر التي افتقدتها طويلاً.

وإضافة إلى مجموعة من أغنياتها الشهيرة، أدَّت أغنيات لفيروز، وجورج وسوف، وطوني حنا، والراحل ملحم بركات، إضافةً إلى ميادة الحناوي، وماجدة الرومي، وطروب، والراحلة داليدا وغيرهم. لكن ذروة التفاعل مع الحضور كانت تظهر بوضوح عند أدائها واحدة من أغنياتها المعروفة، مثل «يا واحشني وانت جنبي» و«روق عليِّ شوي» و«حبّة حب».

وقدّمت مايا نصري وقفات مع أغنيات «عالبال»، استحضرت عبرها لحظات من الزمن الجميل، واستعاد معها الحضور ذكرياته مع حقبات ذهبية كانت خلالها الأغنية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بقصصه مع الحياة والحبّ. فأدَّت «نسَّم علينا الهوا»، و«خطرنا على بالك»، و«روحي يا نسمة». كما غنّت للفنانة البرتغالية الراحلة ليندا دي سوزا، التي اشتهرت بأغنياتها بالفرنسية، مقدِّمة لها «عندما التقينا وجهاً لوجه».

مايا نصري متأثّرة بتفاعل الجمهور مع أغنياتها خلال الحفل (الشرق الأوسط)

وغادر الحضور المسرح كأنهم استعادوا للتوّ حقبة فنية لا تُنسى، مسترجعين بدايات مايا نصري حين شاركت في برنامج «كأس النجوم» عام 1999، وحصدت يومها 3 كؤوس: كأس الفنانة، وكأس الجمهور، وكأس الكؤوس عن فئة الطرب.

وهناك، تنبَّه المخرج الراحل سيمون أسمر إلى موهبتها، فمهَّد لها الطريق إلى ساحة الغناء العربي، لتُصدر عام 2001 ألبومها الأول «أخبارك إيه»، الذي حقّق نجاحاً كبيراً ورسّخ حضورها نجمةً في سماء الأغنية العربية.

Your Premium trial has ended