«أرشيف بدوي»... فوتوغرافيا تُسجل 70 عاماً من ذاكرة الإسكندرية

معرض فني يضم 50 صورة لـ«عروس المتوسط»

صورة تبرز حرص الأسرة المصرية قديماً على زيارة الحدائق العامة (الشرق الأوسط)
صورة تبرز حرص الأسرة المصرية قديماً على زيارة الحدائق العامة (الشرق الأوسط)
TT

«أرشيف بدوي»... فوتوغرافيا تُسجل 70 عاماً من ذاكرة الإسكندرية

صورة تبرز حرص الأسرة المصرية قديماً على زيارة الحدائق العامة (الشرق الأوسط)
صورة تبرز حرص الأسرة المصرية قديماً على زيارة الحدائق العامة (الشرق الأوسط)

التجوّل في حي «كوم الدكة» بمدينة الإسكندرية (شمال مصر) يبدو اليوم أشبه برحلة في ذاكرة الثغر؛ فحوائط البنايات والمنازل في هذا الحي العتيق تكتسي بمجموعة من الصور الفوتوغرافية النادرة لشخوص وأمكنة تعود إلى القرن الماضي، وتمتد لما يزيد على 70 عاماً.

وقد جاءت هذه الصور ضمن احتفالية «أيام التراث السكندري» بعنوان «بدوي من كوم الدكة»، التي انطلقت في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وكان من المقرر رفعها في 8 نوفمبر (تشرين الثاني) بعد انتهاء المعرض، غير أن الجمهور رفض ذلك، وتمسّك ببقائها جزءاً من معالم المكان، بعدما لامست مشاعرهم وأيقظت ذكريات لم تفلح السنوات الطويلة في محوها من وجدانهم، على حد تعبير بعضهم.

أما المعرض، الذي يضم أعمال المصوّر الفوتوغرافي المصري أحمد بدوي، المولود في حي كوم الدكة والذي أسّس فيه الاستوديو الخاص به، فقد شكّلت صوره ذاكرة حيّة للمدينة تعكس مراحل من تاريخها وتحفظ ملامحها القديمة.

صور للجنازة الرمزية التي أقيمت للزعيم جمال عبد الناصر في الإسكندرية (الشرق الأوسط)

جاءت الفكرة انطلاقاً من «الرغبة في تقديم معرض مميّز يخرج من جدران الغاليريهات الفنية والقاعات والمراكز المتخصصة إلى براح الشوارع؛ ليذهب إلى الناس حيث يعيشون ويعملون، أو حتى يمرّون مصادفة، بدلاً من انتظار أن يتوجّهوا هم إليه في مكان مغلق وأنيق»، وفق المصوّر الصحافي عبد العزيز بدوي، مسؤول الأرشيف وحفيد صاحب الاستوديو الراحل.

وقد رأى عبد العزيز، ومعه الصديقان الصحافيان حازم جودة وأحمد ناجي، اللذان يشاركانه ترميم وإدارة «أرشيف بدوي»، أن الفكرة غير مسبوقة في المدينة، وربما في مصر كلها؛ لذلك تحمّسوا لها بشدّة، وطرحوا المشروع على إدارة احتفالية «التراث السكندري»، التي رحّبت بتنفيذه على الفور.

ويقول عبد العزيز لـ«الشرق الأوسط»: «طبعنا نحو 25 صورة في البداية من أرشيف بدوي، وعلّقناها على حوائط البنايات والمقاهي والمتاجر في منطقة كوم الدكة، متّبعين المسار نفسه الذي كان يسلكه جدّي ذهاباً إلى الاستوديو الخاص به، بدءاً من منزله في الحي وصولاً إلى المحل الكائن في منطقة محطة الرمل. وفوجئنا يوم الافتتاح بترحاب كبير من أبناء المكان، حتى بدا الأمر وكأنه مناسبة عائلية».

الحفيد يُرمِّم بعض صور الأرشيف وفي الخلفية صورة للجد أمام الاستوديو (الشرق الأوسط)

ويشير إلى أن أبناء الحي أخذوا يرددون أن الصور تُجسِّد قصصهم وحكايات عائلاتهم وذكرياتهم، بل طالبوا بتعليق المزيد منها. ويتابع: «استجبنا لهم حتى وصل عددها إلى نحو 50 صورة، وعندما جاء موعد رفعها تمسّكوا ببقائها وطلبوا أن تظل معلّقة بشكل دائم؛ وقد كان لهم ما أرادوا».

ويعتقد عبد العزيز أن سِرَّ تعلّق الأهالي بهذه الصور هو أنها «لامست قلوبهم»، مضيفاً: «إنها تجسّد فعلاً حياة الناس وجذورهم وامتدادهم، كما أن مَن التقطها كان واحداً منهم». ويشير عبد العزيز إلى لفتة طريفة حين كان سكان الحي، بعد أن رأوا المنظمين يعلّقون صور الأرشيف، «هم الذين يعرّفوننا بالشخصيات الموجودة فيها، ويروون حكايات آبائهم وأجدادهم بفرح وحنين وشجن».

ومن المواقف التي لا ينساها الحفيد، تلك السيدة التي جاءت إليه وهي تحتضن صورة بيدها، وقالت له: «هذه آخر صورة لشقيقي... التقطها له جدّك في الاستوديو قبل أن يتطوّع للخدمة، واستُشهد في حرب أكتوبر بيوم واحد فقط، وكأنه أراد أن يترك لنا ذكرى لا تزول».

أهل حي «كوم الدكة» يشرحون للزائرين والأجيال الجديدة حكايات الصور (الشرق الأوسط)

يرى عم أحمد السيد، أحد سكان الحي، أن من أهم المكاسب التي حققها هذا المعرض الدائم أنه «أعاد الإحساس بالدفء إلى المكان، واستعاد المجتمع المصري كما كان في الزمن الجميل، كما أعاد الإحساس بالجمال». ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «أصبحت الناس تسير في شوارع الحي وتمارس حياتها الطبيعية، تبيع، وتشتري، وتجلس على المقاهي، والذكريات تحيط بهم في هيئة صور. وأصبحوا يتطوعون لسرد قصة المعرض والحديث عن شخوص الصور لكل من يمر بالمكان بفخر. إنه بمثابة تنشيط للسياحة، وأتوقّع زيادة المترددين على هذه المنطقة التي تُعد نقطة جذب سياحي لتعدّد معالمها».

لكن كيف وقع الحفيد وصديقاه على هذا الكنز من الصور الفوتوغرافية النادرة؟ يقول عبد العزيز: «كنا نذهب للعمل داخل استوديو جدّي، وكان أمامنا أرشيف من الصور يعود إلى الثمانينات. وذات يوم نزلنا إلى السرداب بحثاً عن كاميرا قديمة، فإذا بنا نعثر على مئات الآلاف من الصور التي يعود بعضها إلى الأربعينات من القرن الماضي».

ويضيف: «نُرمّم الآن هذه الأعمال، ونحاول الحصول على منح لمواصلة هذا المشروع. ولم يقتصر الأمر على الصور؛ فقد اكتشفنا أيضاً مراسلات بين جدّي وأحد أصدقائه المداومين على السفر إلى أوروبا، عرفنا منها أنه كان يطلب أحدث الكتالوغات والكاميرات المتوفرة آنذاك؛ ما يدلّ على أنه كان مواكباً لعصره. وقد تضافر ذلك مع موهبته، فكانت النتيجة تميّزه مصوّراً فوتوغرافياً يتفوّق علينا نحن الجيل الجديد رغم التطور واستخدامنا للتصوير الرقمي».

الصور أصبحت جزءاً من نسيج شوارع الحي (الشرق الأوسط)

وتابع: «داخل الاستوديو شاهدنا جانباً من أرشيف بدوي الذي عمل مصوّراً رسمياً لديوان المحافظة، ومصوّراً صحافياً لأشهر الصحف المصرية، مما أتاح له توثيق الأحداث المهمة في الإسكندرية أيضاً. وكان من أبرزها الجنازة الرمزية الموازية التي شهدتها المدينة عند رحيل الزعيم جمال عبد الناصر، إضافة إلى صور لرموز مصرية في مؤتمرات ومهرجانات مختلفة».

وتغطي الصور فترة زمنية واسعة تمتد من أربعينات القرن الماضي حتى عام 2005، حين توقف الجد عن التصوير إلى أن رحل في عام 2013، وفق ما يوضحه الحفيد.

يشرح عبد العزيز أن «الصور تعكس نبض المدينة وتشكّل ذاكرتها الحيّة؛ فهي توضّح الطرز المعمارية والأماكن التي اندثرت، كما تُبرز موضات الملابس وتسريحات الشعر. وتُظهر كيف كانت الأسرة المصرية تحرص بين حين وآخر على التقاط (صورة الأسرة) داخل الاستوديو توثيقاً لتاريخها». ويتابع: «وتعكس كذلك حرص العائلات على الخروج الجماعي والتنزه معاً في المعالم السياحية».

صورة طفل يرتدي بيجامة «كستور» أنيقة وحذاءً أسود كلاسيكياً أمام ساعة الزهور (الشرق الأوسط)

ومن الصور التي لا ينساها عبد العزيز، وأثارت داخله كثيراً من الأسئلة، صورةٌ لطفل مصري يرتدي بيجامة «كستور» أنيقة وحذاءً أسود كلاسيكياً، يلعب بدراجة صغيرة أمام «ساعة الزهور». وقد نُشرت هذه الصورة في جريدة «الأهرام» خلال العيد عام 1964. ويقول عبد العزيز إنه يتمنَّى أن يعرف أين أصبح هذا الطفل اليوم؟ وهل وصلت إليه صورته يوماً؟

ومن المقرّر أن يشارك «أرشيف بدوي» بمجموعة من الصور المتنوعة في فعاليات عدّة بالقاهرة والإسكندرية، ليتعرَّف جمهور أوسع على حكايات من ذاكرة «عروس البحر المتوسط».


مقالات ذات صلة

«القاهرة الدولي للكتاب»... تظاهرة ثقافية ترسّخ حضورها كـ«فسحة أسرية»

يوميات الشرق أنشطة المعرض الفنية تجتذب الجمهور (الشرق الأوسط)

«القاهرة الدولي للكتاب»... تظاهرة ثقافية ترسّخ حضورها كـ«فسحة أسرية»

جاء إعلان وزارة الثقافة المصرية عن وصول عدد زوار معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ57 إلى ما يقارب ربع مليون زائر في يومه الأول ليعكس أهميته.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق جانب من أعمال النحت الحيّ في الملتقى (تصوير: تركي العقيلي) play-circle 04:02

«طويق للنحت 2026» يُحوِّل أهم شوارع الرياض إلى ساحة فنية

تأتي هذه النسخة تحت شعار «ملامح ما سيكون»، وهو مُستلهم من موقع الملتقى نفسه، الذي يحمل ذاكرة «التحلية»...

فاطمة القحطاني (الرياض)
يوميات الشرق فتيات يحملن لوحات هبة الخطيب أمام الجمهور (ريبيرث بيروت)

«كما نحن موجودون»... حين تمشي اللوحة بدلاً من أن تُعلَّق

على طريقة عروض الأزياء، سارت مجموعة من الفتيات يحملن لوحات هبة الخطيب بدر الدين، أمام جمهور يجلس على مقاعده...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق جانب من تجهيزات افتتاح الدورة الـ57 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب (صفحة المعرض على «فيسبوك»)

«القاهرة للكتاب» يستقبل جمهوره بـ«حقيبة نجيب محفوظ»

يستقبل معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ57، المقرر افتتاحها الأربعاء، 21 يناير (كانون الثاني) الحالي، زواره بـ«حقيبة نجيب محفوظ».

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق «دراويش المولوية» في معرض نحتي بالقاهرة التاريخية (وزارة الثقافة)

استعادة سحر «دراويش المولوية» في قلب القاهرة التاريخية

استعاد المعرض الفني «المسار» الطابع الفني المميز للدراويش المولوية، وما يمثلونه من طاقة روحية محملة بسحر الماضي وجماله، عبر أعمال فنية جسدتهم في تماثيل.

محمد الكفراوي (القاهرة )

حوكمة إفطار رمضان في الحرمين لتعزيز الشفافية والتنظيم

تشديد على ضرورة الالتزام بكل الشروط والأحكام المعتمدة لضمان انسيابية تنظيم الإفطار (واس)
تشديد على ضرورة الالتزام بكل الشروط والأحكام المعتمدة لضمان انسيابية تنظيم الإفطار (واس)
TT

حوكمة إفطار رمضان في الحرمين لتعزيز الشفافية والتنظيم

تشديد على ضرورة الالتزام بكل الشروط والأحكام المعتمدة لضمان انسيابية تنظيم الإفطار (واس)
تشديد على ضرورة الالتزام بكل الشروط والأحكام المعتمدة لضمان انسيابية تنظيم الإفطار (واس)

أطلقت «هيئة العناية بشؤون الحرمين الشريفين» آلية حديثة وموثقة لتنظيم برنامج إفطار الصائمين، خلال شهر رمضان لهذا العام، وذلك بالتعاون مع المنصة السعودية للعمل الخيري «إحسان»، ومؤسسة «نُسك» الإنسانية، ضمن منظومة متكاملة تعزز الحوكمة والشفافية وترفع كفاءة التنفيذ.

وتنطلق الآلية بتسجيل الأفراد والمنظمات غير الربحية عبر موقع الهيئة، يلي ذلك سداد المبلغ المالي عبر منصة «إحسان»، ثم تُستكمل إجراءات السفرة، ويصدر التصريح النهائي مع إشعار المتبرع بذلك.

ويُشكِّل التعاون مع منصة «إحسان» ومؤسسة «نسك» إطاراً مؤسسياً لشراكة استثنائية تهدف إلى ضبط عمليات الإفطار، وضمان وصولها للمستفيدين وفق أعلى معايير الشفافية والتنظيم.

تأتي هذه الخطوة تأكيداً لحرص الهيئة على تطوير منظومة الخدمات بالحرمين الشريفين، وتعزيز الثقة في قنوات التبرع، وتقديم تجربة موثوقة للمتبرعين، بما يُحقق أثراً اجتماعياً مستداماً، خلال الشهر الفضيل.

في شأن متصل، بدأت الهيئة، الخميس، استقبال طلبات الأفراد لتصاريح سُفر إفطار الصائمين لشهر رمضان بالمسجد الحرام، إلى يوم السبت، والمسجد النبوي من الأحد حتى الثلاثاء المقبليْن.

وتستقبل الهيئة طلبات المنظمات غير الربحية لتصاريح سُفر الإفطار بالمسجد الحرام من الأحد حتى الثلاثاء المقبلين، والمسجد النبوي من الأربعاء إلى الجمعة المقبلين.

وبيّنت أن تنظيم الإفطار للأفراد يقتصر على سفرة واحدة، بواقع 50 أو 25 وجبة يومياً، في حين حُدد الحد الأدنى لسفر المنظمات غير الربحية بـ10 سفر للرجال، ومثلها للنساء.

آلية حديثة وموثقة لضبط عمليات الإفطار في الحرمين الشريفين وفق أعلى المعايير (واس)

ولفتت الهيئة إلى أن عملية السداد تُنفَّذ إلكترونياً عبر منصة «إحسان»، خلال 72 ساعة من وقت تقديم الطلب، موضحة أن سعر الوجبة شامل التنفيذ الكامل من قِبل الشركة المُنفذة.

وشدَّدت على ضرورة الالتزام بكل الشروط والأحكام المعتمدة لضمان انسيابية تنظيم الإفطار، وتحقيق أهداف هذه المبادرة الإنسانية التي تسهم في خدمة ضيوف الرحمن، وتعزيز قِيم التكافل خلال شهر رمضان المبارك.

من جانب آخر، أصدرت «وزارة الشؤون الإسلامية» تعليمات وتوجيهات خاصة بتهيئة المساجد خلال الشهر الفضيل، وتأكيد الأنظمة والتعليمات المنظمة لعمل منسوبيها في جميع مناطق البلاد، بما يسهم في خدمة المُصلين وتحقيق رسالة الوزارة وأهدافها العامة.

وأكد التعميم لمنسوبي المساجد من الأئمة والمؤذّنين ضرورة الانتظام التام في العمل، وعدم التغيب إلا للضرورة القصوى، مع تكليف مَن يقوم بالعمل خلال فترة الغياب بعد موافقة الفرع المختص، وفق المدة المسموح بها نظاماً، وتقديم تعهُّد بعدم الإخلال بالمسؤولية.

وشدد على الالتزام بمواعيد الأذان وفق تقويم أم القرى، ورفعه صلاة العشاء في الوقت المحدد، مع مراعاة مدة الإقامة لكل صلاة، ولا سيما في «العشاء والفجر»، بحيث تكون المدة خمس عشرة دقيقة؛ تيسيراً على المُصلين.

ودعا التعميم إلى مراعاة أحوال الناس في صلاة التراويح، والانتهاء من صلاة التهجد في العشر الأواخر قبل أذان الفجر، بما لا يشق على المصلين.

كما تضمّن أهمية الالتزام بالهدي النبوي في دعاء القنوت بأن يكون بخشوع وتذلل، دون إطالة أو تكلّف في السجع، مع التركيز على الأدعية الصحيحة المأثورة، وكذلك قيام الإمام بإلقاء الدروس العلمية خلال رمضان على جماعة المسجد، وفق ما أوردته التعميمات السابقة.

تهدف التعليمات إلى تهيئة المساجد لخدمة المجتمع وتأمين بيئة صلاة مناسبة (واس)

وأكدت الوزارة ضرورة التقيد بضوابط تركيب الكاميرات في المساجد، وعدم استخدامها لتصوير الإمام أو المصلين أثناء الصلاة، ومنع نقل أو بث الصلوات عبر أي وسيلة إعلامية، والتشديد على منع التسول داخل المسجد أو في محيطه، وإبلاغ الجهات الأمنية فوراً عند ملاحظة أي مخالفة، مع الحرص على توجيه الزكاة والصدقات لمستحقيها الشرعيين.

وشمل التعميم تأكيد متابعة المعتكفين في المساجد، والتحقق من بياناتهم، والحصول على موافقة الكفيل المعتمَد لغير السعوديين، ومنع جمع التبرعات المالية لمشروعات إفطار الصائمين وغيرها.

وشدّد على تنظيم إفطار الصائمين في الأماكن المهيَّأة بساحات المساجد، تحت مسؤولية الإمام والمؤذن، مع تنظيف المواقع فور الانتهاء، وتنظيم التبرعات من عبوات المياه، بما يتناسب مع احتياجات المسجد، وعدم تخزين كميات كبيرة في المستودعات.

ووجّهت الوزارة الجهات المعنية لديها بضرورة تكثيف جهود خَدَم المساجد وفِرق الصيانة لضمان نظافتها وتهيئتها، مع العناية بمُصليات النساء، وقيام المراقبين بمتابعة تنفيذ جميع التوجيهات، وإعداد تقارير يومية عن الجولات الميدانية، ورفع الملاحظات ومعالجتها فوراً.

وجاء التعميم حرصاً من الوزارة على توفير أفضل مستويات التنظيم والخدمة للمصلين خلال الشهر المبارك، بما يحقق رسالتها الدعوية والتوعوية، انسجاماً مع توجيهات القيادة السعودية بتهيئة المساجد لخدمة المجتمع، وتأمين بيئة صلاة مناسبة.


«القاهرة الدولي للكتاب»... تظاهرة ثقافية ترسّخ حضورها كـ«فسحة أسرية»

أنشطة المعرض الفنية تجتذب الجمهور (الشرق الأوسط)
أنشطة المعرض الفنية تجتذب الجمهور (الشرق الأوسط)
TT

«القاهرة الدولي للكتاب»... تظاهرة ثقافية ترسّخ حضورها كـ«فسحة أسرية»

أنشطة المعرض الفنية تجتذب الجمهور (الشرق الأوسط)
أنشطة المعرض الفنية تجتذب الجمهور (الشرق الأوسط)

جاء إعلان وزارة الثقافة المصرية عن وصول عدد زوار معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ57 إلى ما يقارب ربع مليون زائر في يومه الأول ليعكس ما يمثله المعرض من مساحة لتلاقي المثقفين والكتّاب والمبدعين، وفي الوقت نفسه تحوله مع الوقت إلى نزهة تقليدية و«فسحة عائلية» لبعض الأسر المصرية.

فحول منصة منصوبة أمام إحدى صالات العرض في الشارع الرئيسي داخل المعرض المقام بأرض المعارض في القاهرة الجديدة، تحلّق الكثير من الأسر والشباب والفتيان يشاهدون عرضاً لإحدى فرق الفنون الشعبية، ومن بين المتفرجين كان يقف حسن إبراهيم (52 عاماً) موظف بشركة خاصة للإلكترونيات، ومعه أسرته الصغيرة (الزوجة وابنتان) يستمتعون بفقرات غنائية ورقصات شعبية تؤديها إحدى الفرق القادمة من حلايب، وهي فرقة للفنون التلقائية قدمت أغاني وموسيقى مميزة.

الحضور في معرض القاهرة للكتاب (وزارة الثقافة)

«اعتدنا الحضور إلى المعرض للتنزه والاطلاع على الكتب الجديدة، وأيضاً متابعة الأنشطة والحفلات التي تقام كل عام داخله»، هكذا يبدأ حسن كلامه، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن ابنتيه اللتين تدرسان في المرحلتين الإعدادية والثانوية تحبان أجواء المعرض، ويتابع: «أجده فرصة أيضاً للترويح عنهما في إجازة نصف العام الدراسية وتغيير الجو ورؤية أشياء جديدة سواء كتب أو أنشطة أو غيرها من الأمور».

وأعلنت وزارة الثقافة المصرية عن وصول عدد زوار معرض القاهرة الدولي للكتاب في يوم افتتاحه الأول للجمهور، الخميس، إلى 245 ألفاً و99 زائراً، ووصفت بيانات رسمية هذا العدد بأنه يعكس التنوع والثراء الذي يضمه المعرض من كتب وأنشطة وبرامج ثقافية وفنية وترفيهية. وقال وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هَنو، إن الدورة الحالية من المعرض تشهد تنوعاً ثرياً في الأنشطة والبرامج الفكرية والفنية، إلى جانب التطوير المستمر في مستوى الخدمات المقدمة لرواد المعرض، بما يسهم في توفير تجربة ثقافية متكاملة، وفق بيان للوزارة، الجمعة.

جمهور غفير في معرض القاهرة يوم الجمعة (وزارة الثقافة)

بينما عدّ القائم بأعمال رئيس الهيئة المصرية للكتاب الجهة المنظمة للمعرض، الدكتور خالد أبو الليل، «الإقبال الجماهيري الكبير في الأيام الأولى للمعرض يعكس ثقة الجمهور في معرض القاهرة الدولي للكتاب بوصفه حدثاً ثقافياً وطنياً عابراً للأجيال»، وأشار إلى أن «الدورة السابعة والخمسين حرصت على تقديم برنامج ثقافي متنوع يجمع بين الفكر والإبداع، ويخاطب اهتمامات القارئ المصري والعربي، ويعزز من دور المعرض كجسر للتواصل بين المثقف والجمهور العام».

وتقام دورة هذا العام بحضور 1457 ناشراً من 83 دولة، وشخصية المعرض هي أديب نوبل نجيب محفوظ (1911 – 2006) وشخصية معرض الطفل الفنان محيي الدين اللباد (1940 – 2010) واختيار رومانيا ضيف شرف المعرض الذي يضم 400 فعالية، و100 حفل توقيع، و120 فعالية فنية، خلال مدته التي تمتد لأسبوعين؛ إذ ينتهي في 3 فبراير (شباط) المقبل.

ويؤكد محمد السعيد (43 عاماً) موظف بشركة أمن حرصه على زيارة المعرض مع أسرته المكونة من زوجته وابنته، موضحاً: «نخصص على الأقل يوماً واحداً لحضور المعرض وأحياناً نذهب أكثر من يوم كنوع من النزهة والاستمتاع بأجوائه وحفلاته وأنشطته المختلفة، وفي الوقت نفسه نحاول اكتشاف الكتب الجديدة التي تناسب اهتماماتنا»، ولفت إلى أن الأجواء الأسرية المبهجة في المعرض تظهر في مناطق متعددة، خصوصاً أمام الكافيهات والمطاعم والمسارح المقامة في الشارع.

ويشير الدكتور أحمد مجاهد، المدير التنفيذي لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، إلى أن «التنظيم المُحكَم وتنوع الفعاليات والأنشطة الثقافية المصاحبة نجحا في خلق حالة حيوية داخل أروقة المعرض»، موضحاً في بيان لوزارة الثقافة أن «الإقبال الملحوظ يعكس وعياً متنامياً لدى الأسرة المصرية والعربية بقيمة الكتاب ودوره في تشكيل الوعي الجمعي».

كتب متنوعة في معرض القاهرة للكتاب (هيئة قصور الثقافة)

وترى المتخصصة في علم الاجتماع، الدكتورة هدى زكريا، أن «معرض الكتاب ارتبط في ذهن أجيال كثيرة بأنه مساحة مهمة للتلقي والاستمتاع بالكتب أو بالندوات أو الفعاليات المختلفة»، وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «هناك ميزات تنظيمية أضيفت لمعرض الكتاب تُعطي فرصة للمواطن أن يذهب هو وعائلته؛ إذ إن فيه مساحات ترفيهية إلى جانب الأنشطة الثقافية، فالأطفال لا يملون من المشاوير، يمكن أن يجلسوا في الكافتيريا أو يلعبوا في منطقة ترفيهية للألعاب»، لافتة إلى أن المعرض بهذه الطريقة نجح في أن يقترب من تحقيق هدفه في نشر الثقافة والإبداع من خلال ربطهما بالترفيه، ومن ثم أصبح مقصداً للأسر المختلفة، وتابعت: «حين يمتلك الأطفال ذكريات عن أوقات ممتعة ارتبطت بالمعرض، لا بد أن الكتاب سيكون جزءاً من ثقافتهم في المستقبل».

وحقق معرض القاهرة الدولي للكتاب الذي بدأ أولى دوراته عام 1969 أرقاماً قياسية في الحضور خلال السنوات الماضية، ففي العام الماضي زاره نحو 5.5 مليون زائر خلال أسبوعين، ومن المتوقع أن يتجاوز الرقم هذا العام ليزوره 6 ملايين زائر.


أسرة عبد الحليم حافظ تتهم «العندليب الأبيض» بتشويه صورة المطرب الراحل

عبد الحليم حافظ (صفحة منزل عبد الحليم حافظ على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة منزل عبد الحليم حافظ على فيسبوك)
TT

أسرة عبد الحليم حافظ تتهم «العندليب الأبيض» بتشويه صورة المطرب الراحل

عبد الحليم حافظ (صفحة منزل عبد الحليم حافظ على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة منزل عبد الحليم حافظ على فيسبوك)

اتهمت أسرة الفنان الراحل عبد الحليم حافظ، والملقب بـ«العندليب الأسمر»، شخصاً أطلق على نفسه لقب «العندليب الأبيض»، بتشويه صورة الفنان الراحل، وذلك عقب ظهوره في لقاءات «سوشيالية»، وفعاليات فنية محلية عدة، وهو يقلد عبد الحليم بأشكال مختلفة، من أبرزها حفل زفاف «التيك توكر» المعروف باسم «كروان مشاكل»، والذي أثار جدلاً كبيراً أواخر شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأصدرت أسرة «حليم» بياناً أكدت خلاله اتخاذها إجراءات قانونية ضد من يطلق على نفسه «العندليب الأبيض»، بعدما تعمد تشويه صورة واسم عبد الحليم حافظ وتاريخه الفني.

وحذرت الأسرة في بيانها، الجمعة، «بعدم استخدام اسم أو صورة (العندليب الأسمر)، بأي شكل من الأشكال دون الرجوع للأسرة»، كما طالبت بعدم استضافة من يطلق على نفسه «العندليب الأبيض»، في لقاءات إعلامية، وعدم الربط بينه وبين الفنان الراحل، مؤكدة اتخاذها إجراءات قانونية ضد من يفعل ذلك.وحظي البيان بتفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي، عبر تعليقات أكدت رفضها تشويه الرموز الفنية، وتأييدها لاتخاذ إجراءات قانونية ضد من يسيء لهم بشكل صارم.

وكانت الفترة الماضية قد شهدت ظهور شخصيات على «السوشيال ميديا» تقلد فنانين راحلين ومعاصرين، فبالإضافة لشخصية «العندليب الأبيض»، ظهرت شخصيات أخرى مثل «شبيه جعفر العمدة»، و«شبيهة زبيدة ثروت»، وغير ذلك، ولاقت هذه الشخصيات رواجاً وشهرة على مواقع التواصل الاجتماعي، وتفاعل معها البعض بشكل كوميدي.

أسرة عبد الحليم تهدد بمقاضاة من يشوه صورته (صفحة منزل عبد الحليم حافظ على فيسبوك)

من جانبه، أكد الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، أن فكرة «أشباه المشاهير»، موجودة منذ زمن لكنها لم تنجح مطلقاً، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «بعض النماذج التي سارت على هذا النهج ولم تنجح من بينها، الممثل نصر حماد الذي ظهر في ثمانينات القرن الماضي وكان له جماهيرية كبيرة، لكن عندما قلد الفنان عادل إمام في إفيهاته وطريقته وقع في الفخ وتقلص وجوده الفني، وكذلك المطرب كمال حسني الذي حاول تقليد عبد الحليم حافظ، لكنه اختفى فنياً»، حسب قوله.

وأوضح سعد الدين أن «اتخاذ إجراءات قانونية ضد أي شخصية من أشباه الفنانين تصب في صالحهم في النهاية وتزيدهم شهرة»، مشيراً إلى أن «تجاهل أسرة عبد الحليم كان أفضل رغم حريتهم وأحقيتهم المطلقة فيما يفعلون، لكن التصعيد القانوني سيكون في صالح الشبيه الذي يبحث عن تصدر (الترند)، وما حدث سينقله نقلة غير مسبوقة وشهرة كبيرة، خصوصاً مع الفضول من بعض الناس الذين لم يكونوا يعرفونه»، على حد تعبيره.

وعن اتهام «العندليب الأبيض» بتشويه صورة واسم «العندليب الأسمر»، قال سعد الدين: «صورة عبد الحليم لا يمكن أن تشوّه، فقد رحل منذ ما يقرب من نصف قرن وما زال حياً في قلوب جمهوره، وله مكانة راسخة في عقول الناس وسيظل، ولا يمكن لهذه الظاهرة العابرة أن تؤثر في أي شيء يخص اسمه وصورته».

وقبل أزمة «العندليب الأبيض»، تعرض اسم الفنان الراحل عبد الحليم حافظ لأزمات أخرى من بينها، انتهاكات «حقوق الملكية الفكرية» لاسمه وصورته من قبل إحدى الشركات الفنية، وفق ما أعلنته الأسرة، بجانب الخلاف مع أحد المهرجانات الغنائية الدولية، العام الماضي، عقب الإعلان عن حفل «هولوغرامي» للفنان الراحل، وأزمة «الخطاب» الشهير الذي نشرته الأسرة على موقع «فيسبوك»، ويشير إلى عدم زواج «العندليب»، من «السندريلا»، سعاد حسني، بالإضافة لتهديد أسرته باتخاذ إجراءات قانونية ضد مروجي شائعات تفيد قيامهم ببيع منزله لثري مصري.