بالطيور لـ«الشرق الأوسط»: مهرجان البحر الأحمر أصبح «ركيزة راسخة» عالمياً

الرئيس التنفيذي يكشف عن مفاجآت الدورة الخامسة... وتوسّع حضورها في الجغرافيا السينمائية

فيصل بالطيور الرئيس التنفيذي لمؤسسة البحر الأحمر السينمائي (إدارة المهرجان)
فيصل بالطيور الرئيس التنفيذي لمؤسسة البحر الأحمر السينمائي (إدارة المهرجان)
TT

بالطيور لـ«الشرق الأوسط»: مهرجان البحر الأحمر أصبح «ركيزة راسخة» عالمياً

فيصل بالطيور الرئيس التنفيذي لمؤسسة البحر الأحمر السينمائي (إدارة المهرجان)
فيصل بالطيور الرئيس التنفيذي لمؤسسة البحر الأحمر السينمائي (إدارة المهرجان)

في جدة التاريخية، حيث تتقاطع الأزقة القديمة مع نبض الحراك الثقافي الجديد، تستعد الدورة الخامسة من مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي للانطلاق مساء يوم الخميس، في نسخة تُقام للمرة الأولى بقيادة فيصل بالطيور، الرئيس التنفيذي لمؤسسة البحر الأحمر السينمائي، والتي لا تبدو مجرد دورة جديدة، بل انعطافة حقيقية ينتقل فيها المهرجان من تراكم التجارب إلى رسوخ الهوية.

بالطيور، المعروف بحضوره الطويل والمؤثر في صناعة السينما السعودية، يصف هذه اللحظة بنبرة هادئة متماسكة، خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، ويكشف عن أن ما يقف أمامه اليوم «ليس حدثاً واعداً»، كما كان يُنظر للمهرجان في بداياته، بل ركيزة قوية في خريطة المهرجانات العالمية، ومرجعاً متنامياً لصناعة السينما العربية والأفريقية والآسيوية.

بوستر فيلم افتتاح المهرجان «العملاق»... (إدارة المهرجان)

مرحلة نضج جديدة

بطبيعة الحال، جاء السؤال الافتتاحي للحوار حول وصفه لهذه النقلة، ليجيب بالقول: «تولّي مسؤولية قيادة مؤسسة ومهرجان بحجم البحر الأحمر هو شرف كبير، خصوصاً أن علاقتي بالمهرجان ليست جديدة؛ كنت قريباً من هذه المنظومة منذ بداياتها، أتابعها وأدعمها وأؤمن برسالتها في خدمة السينما السعودية والعربية والعالمية».

يمضي بالطيور في حديثه، ليشير إلى أن الدورة الخامسة تعبّر عن انتقال المهرجان «إلى مرحلة نضج جديدة»، مع وجود رؤية أوضح، وأدوات أقوى، ومنظومة متكاملة تعمل على مدار العام، وليس فقط خلال 10 أيام في جدة.

وللتدليل على حجم التحوّل، يستند إلى الأرقام التي حققها المهرجان في سنواته الماضية، حيث «عرض أكثر من 520 فيلماً من 85 دولة، وأُتيح نحو 160 ألف تذكرة للجمهور، وأصبح صندوق البحر الأحمر أحد أكبر الصناديق في المنطقة دعماً للإنتاج العربي والأفريقي والآسيوي».

ويؤكد أن ذلك لم يكن ليتحقق لولا عمل فرق المؤسسة والمهرجان والصندوق والمعامل والسوق، إلى جانب دعم مجلس الإدارة رئيسة مجلس أمناء المؤسسة جمانا الراشد.

ويردف: «عندما أنظر إلى الوراء، إلى أول عام انطلقت فيه مؤسسة البحر الأحمر السينمائي، ثم أقارن بما وصلنا إليه اليوم، أشعر بفخر عميق بوصفنا سعوديين؛ فقد أصبحنا جزءاً فاعلاً من مسيرة الازدهار السينمائي في المملكة، لا كمستهلكين للسينما فقط، بل كصنّاع ومنتجين ومموّلين ومحتضنين للمواهب».

جدة التاريخية تمثل قلب المهرجان وقصته التاريخية (إدارة المهرجان)

«في حب السينما»... رؤية مختلفة

وإذا كانت الدورة السابقة قد حملت شعار «للسينما بيت جديد» في إشارة إلى جدة التاريخية، فإن الدورة الخامسة تعود من المكان نفسه، لكنها بشعار مختلف تماماً «في حبّ السينما». يعلق بالطيور على ذلك بالقول: «الطابع المختلف لهذه الدورة ينبع من شعور بالانتقال إلى مرحلة نضج جديدة.. لدينا هذا العام رؤية أعمق في مقاربة البرامج والاختيارات».

على مستوى الأرقام، يقول: «ارتفع عدد طلبات الأفلام التي تلقيناها هذا العام إلة 2336 تقديماً للبرنامج السينمائي، وهو رقم استثنائي؛ يعكس مكانة المهرجان كمنصة فاعلة ومؤثرة، تحظى يوماً بعد يوم بثقة صُناع الأفلام من شتى أنحاء العالم».

أما على مستوى البرنامج السينمائي، فيفيد بأنه يعرض هذا العام 111 فيلماً من 71 دولة، بينها 42 عرضاً عالمياً أوّل، مع حضور لافت للأصوات النسائية في الإخراج والكتابة والإنتاج، ومشاركة 38 مخرجة في برمجة هذه الدورة.

ويردف «هذا الاتساع في الجغرافيا، والتنوّع في الموضوعات، وقوة الحضور النسائي، يعكس أننا انتقلنا من مرحلة (إثبات الوجود) إلى مرحلة تثبيت المكانة كمهرجان عالمي، بهوية سعودية واضحة، يتحدّث من جدة إلى العالم».

جغرافيا سينمائية واسعة

اليوم، يعمل المهرجان وفق نهج واضح لاختيار الأعمال، حيث الجدارة الفنية أولاً، ثم يأتي كل شيء بعدها، وهنا يسهب بالطيور بالقول: «يشهد المهرجان هذا العام مشاركة غير مسبوقة لأعمال سينمائية عالمية من اليابان وكوريا والمملكة المتحدة وفرنسا وتايوان وكينيا، وذلك إلى جانب الحضور اللافت لأعمال بارزة من فلسطين والعالم العربي (8 دول عربية)».

ويقدّم المهرجان العرض الأول في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لفيلم «العملاق» (Giant) من المملكة المتحدة للمخرج روان أثالي، والعرض الأول في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لفيلم الدراما الياباني «موسمان- غريبان» للمخرج شو مياكي، والفيلم الياباني «أرض ضائعة»، (اليابان، فرنسا، ماليزيا، ألمانيا) للمخرج أكيو فوجيموتو، والفيلم الكوري الجنوبي «عالم الحبّ» للمخرجة يون جا-إيون الذي يشارك في «مسابقة البحر الأحمر»، بما يعكس نطاق هذا المهرجان المتنامي على المستوى العالمي.

كما يشير إلى أن المهرجان يوفر هذا العام منصّة لعرض أفلام جديدة حصلت على دعم «صندوق البحر الأحمر» و«معامل البحر الأحمر»، مثل فيلم الرسوم المتحرّكة للبالغين «الله ليس مُلزماً» للمخرج زافين نجّار، وفيلم «مدرسة الأشباح» للمخرج سيماب غول.

الفيلم السعودي «مسألة حياة أو موت» من العروض المرتقبة في المهرجان (إدارة المهرجان)

السرد والتعددية والتمكين

بالسؤال عن الخطوط العريضة التي قادت برمجة هذا العام، يجيب بالطيور: «يتألّف برنامج مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي من 11 قسماً، قام فريق من المبرمجين المخضرمين والمرموقين عالمياً بتحضيرها وإعدادها بعناية، لتقديم باقة متنوّعة وحصريّة من أفضل وأحدث الأفلام السينمائية الطويلة والقصيرة، إلى جانب الأفلام التفاعلية والكلاسيكيّة وأفلام التحريك وحلقات المسلسلات التي تمّ استقطابها من جميع أنحاء العالم لعرضها حصرياً في جدّة».

وترتكز هذه الأقسام على 3 محاور أساسية هي: السرد المبتكر، والتعدديّة الثقافية، ودعم وتمكين المواهب الناشئة. وتشمل المسابقة الرسمية 16 فيلماً طويلاً، بينما تقدم «مسابقة الأفلام القصيرة» 23 فيلماً يعكس تنوّع الأساليب البصرية.

وهنا يقول بالطيور: «لطالما منح المهرجان أولوية خاصّة للطرح السينمائي المبتكر، والأعمال الجريئة، وألمع المواهب السينمائية المخضرمة والصاعدة والنسائية من العالم العربي والمنطقة بشكل عام والعالم، وروائع السينما الكلاسيكية التي ما زالت تُلهم أجيالاً جديدة من المخرجين».

10 ليالٍ سينمائية تنتظر عشاق الفن السابع في جدة تنطلق هذا الخميس (إدارة المهرجان)

القفزة السينمائية السعودية

يشدد بالطيور على أن المهرجان جزء من القفزة السينمائية السعودية، وليس مجرد مشاهد لها، ويضيف: «في هذه الدورة وحدها لدينا 35 فيلماً سعودياً ضمن البرنامج، تتوزع بين الروائي القصير والطويل، والوثائقي، والأعمال التجريبية. وهناك برنامج (سينما السعودية الجديدة) الذي يقدّم 21 فيلماً قصيراً تعكس تنوّع الأصوات الشابة، و5 أفلام سعودية غير روائية في فئة الأفلام الطويلة، تبرهن على أن الوثائقي السعودي بدأ يطوّر لغته وحضوره».

ويتوقف بالطيور عند فيلم «مسألة حياة أو موت» للمخرج أنس باطهف، الذي يراه مثالاً على دخول السينما السعودية إلى أنواع جديدة مثل الرومانسية المعاصرة.

ويضيف: «مؤسسة البحر الأحمر السينمائي منذ يومها الأول تعمل كرافد أساسي للسينما السعودية... صندوق البحر الأحمر دعم حتى اليوم أكثر من 67 مشروعاً سعودياً في مراحل التطوير والإنتاج وما بعد الإنتاج، ضمن أكثر من 330 مشروعاً مدعوماً من العالم العربي وأفريقيا وآسيا»، ويشير إلى أن أعمال الصندوق وصلت إلى مهرجانات كبرى مثل «كان» و«فينيسيا» و«تورونتو».

أما على صعيد السوق، فأوضح أن 18 فيلماً سعودياً صدرت عام 2024 بإيرادات تجاوزت 56 مليون ريال، نصفها تقريباً جاء من فيلم واحد مدعوم من المؤسسة هو «مندوب»، الذي حقّق أعلى إيراد لفيلم سعودي ذلك العام.

ويضيف: «حرصنا في المهرجان هو أن يرى العالم هذه القفزة، لا من خلال الشعارات، بل عبر أفلام حقيقية، وصنّاع يعيشون تجربة مهنية مكتملة: من الفكرة إلى التمويل، ثم المختبرات، ثم العروض العالمية، وصولاً إلى شباك التذاكر».

جدة التاريخية... قلب المهرجان

لكن في ظل ازدحام المهرجانات عالمياً، ما الذي يجعل مهرجان البحر الأحمر مختلفاً ومطلوباً لدى صنّاع الأفلام؟ هنا يرى بالطيور أن مكان انعقاد المهرجان في قلب جدة التاريخية، بين الأزقّة والرواشين، وعلى بعد خطوات من البحر، يمنحه طابعاً لا يمكن نسخه في أي مكان آخر. ويضيف أن «صنّاع الأفلام يشعرون بأن المدينة تسمعهم، وتحتفي بهم».

وأشار بالطيور إلى أن ما يميّزهم أنهم ليسوا مهرجاناً فحسب، بل مؤسسة ببنية متكاملة تشكّل نظاماً بيئياً كاملاً لصناعة الأفلام، بما يشمله ذلك من صندوق البحر الأحمر لتمويل المشاريع في مراحلها المختلفة، ومعامل البحر الأحمر لتطوير السيناريوهات والمواهب عبر برامج مكثفة بالشراكة مع جهات عالمية مثل «TorinoFilmLab»، إلى جانب سوق البحر الأحمر التي أصبحت اليوم أكبر سوق لصناعة السينما في المنطقة، وتستقبل آلاف المهنيين وعشرات الشركات، وتحتضن مشاريع وأعمالاً قيد الإنجاز، وجلسات حوارية، واجتماعات تمويل وتوزيع، بالإضافة إلى برامج مخصّصة للأصوات الصاعدة والشباب، داخل المملكة وخارجها.

السفير الأبرز للسينما

يرسم بالطيور طموحاً واسعاً للمستقبل، بقوله: «طموحنا أن يترسّخ مهرجان البحر الأحمر خلال السنوات الخمس المقبلة بوصفه السفير الأبرز للسينما العربية والأفريقية والآسيوية في العالم».

وعلى المستوى المحلي، يقول: «نطمح إلى أن نرى أثر المهرجان والمؤسسة في كل حلقة من حلقات الصناعة: من الكتّاب والمخرجين إلى الفنيين في مواقع التصوير، ومن المنتجين والموزعين إلى مديري دور العرض».

ويتطلع بالطيور إلى «بناء منظومة مستدامة تجعل العمل في السينما خياراً مهنياً واضحاً للأجيال الجديدة، لا مغامرة فردية معزولة»، كما يشير إلى طموحات المؤسسة بأن يتضاعف حضور الأفلام المدعومة في المنصات العالمية، وأن تشهد السنوات القادمة مزيداً من الجوائز الكبرى لأعمال انطلقت من الصندوق أو طُوّرت في المعامل أو قُدّمت لأول مرة في سوق البحر الأحمر، مضيفاً: «لدينا اليوم أكثر من 200 ترشيح و217 جائزة حصدتها أفلام مدعومة من الصندوق، ونريد أن نضاعف هذا الأثر». ويضيف: «الحلم الأعمق هو أن يصبح البحر الأحمر جزءاً من الذاكرة الشخصية لكل سينمائي عربي وأفريقي وآسيوي».

المهرجان يَعِد بكثير من المفاجآت في دورته الخامسة (إدارة المهرجان)

عقدان مع السينما الفنيّة

ولا يمكن تجاوز خلفية بالطيور السينمائية في قراءة طريقة قيادته للمهرجان، خصوصاً بوصفه من روّاد السينما الفنية في السعودية، وبسؤاله عن ذلك، يربط بين هذه الخلفية وبين موقعه اليوم بالقول: «انطلاقاً من عشقي للسينما وعملي في مجال إنتاج الأفلام منذ عام 2004 وشغفي الكبير بالسينما الفنية، والذي تكلّل بإطلاق مشروع (بيت السينما) ليصبح السينما الفنية الأولى من نوعها في الرياض، أؤمن بأنّ السينما الفنية هي من الركائز الثقافية الأساسية للحضارات، وشكل من أشكال التعبير الفني، والابتكار الجمالي، والتعمّق في تجسيد التجارب الإنسانية الفريدة من خلال سرديات وأساليب غير تقليدية، إلا أنها لا تكتمل إلا بالتنوّع واحتضان الأصوات الجديدة».

ومن هذا المنطلق، يشرح كيف ينعكس هذا التصوّر على برمجة المهرجان، قائلاً: «نحرص على منح المخرجات والمخرجين الشباب مساحة رائدة وباقة لا محدودة من الخيارات، التي تعكس أساليب سردية مبتكرة وهويات متعدّدة بدءاً من فرنسا والمملكة المتحدة وصولاً إلى تايوان وفلسطين وكينيا. ونركّز أيضاً على التمسّك بالجوهر والقيم الإنسانية من خلال برامجنا الغنية، التي تجمع بامتياز بين الأصالة العريقة والتطوّر والنمو مع الحفاظ على البعد الفني والثقافي لأعمالنا السينمائية الأصلية».

في ختام الحوار، يركز السؤال الأخير على ما ينتظر عشّاق السينما في الدورة المرتقبة، ليجيب بالطيور: «أَعِد جمهور المهرجان الحبيب وعشّاق الفنّ السابع بتجربة سينمائية لم يسبق لها مثيل، من قلب جدّة التاريخية التي ستجمع ألمع المواهب والمبدعين من المخرجين والممثلين المخضرمين والناشئين، لتقديم برنامج غنيّ يضمّ 111 فيلماً من 71 دولة و42 عرضاً عالمياً أول. وستشهد دورة هذا العام من المهرجان حضوراً بارزاً لأقوى الأصوات من آسيا وأفريقيا والعالم العربي، إلى جانب مشاركة سعودية ملحوظة من خلال 35 عملاً ومشاركة غير مسبوقة لمخرجات سعودياتٍ موهوبات».


مقالات ذات صلة

السعودية تشارك في «إصلاح الحوكمة العالمية» ضمن اجتماعات «السبع»

الخليج الوزير جان نويل بارو مستقبلاً الأمير فيصل بن فرحان بمقر الاجتماع في منطقة ڤو دي سيرني الفرنسية الخميس (الخارجية السعودية)

السعودية تشارك في «إصلاح الحوكمة العالمية» ضمن اجتماعات «السبع»

شارك الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، في جلسة «إصلاح الحوكمة العالمية» ضمن أعمال اجتماع وزراء خارجية مجموعة «السبع» والشركاء المدعوين.

«الشرق الأوسط» (ڤو دي سيرني (فرنسا))
الاقتصاد المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)

السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

قرَّرت السعودية، الخميس، إعفاء الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين حتى 60 يوماً، وذلك ضمن حزمة مبادرات نوعية تهدف إلى تعزيز التكامل اللوجيستي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة (واس)

محمد بن سلمان وزيلينسكي يبحثان تطورات المنطقة والأزمة الأوكرانية

بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، التصعيد العسكري في منطقة الشرق الأوسط، ومستجدات الأزمة الأوكرانية.

«الشرق الأوسط» (جدة)
تكنولوجيا تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً لوكلاء الذكاء الاصطناعي لتمكين المؤسسات من تشغيل مهامها عبر وكلاء أذكياء بدل البرمجيات التقليدية.

نسيم رمضان (لندن)
الخليج تصاعُد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيَّرة استهدفت مستودع وقود (أ.ب)

«السداسي العربي» يدين عدوان إيران ويحذّر ميليشياتها في العراق

أدانت السعودية والإمارات والكويت والبحرين وقطر والأردن، في بيان مشترك، أمس (الأربعاء)، الاعتداءات التي تشنها فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران على دول في.

جبير الأنصاري (الرياض)

باسم مغنية: الحرب سرقت فرح نجاحي في «بالحرام»

الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)
الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)
TT

باسم مغنية: الحرب سرقت فرح نجاحي في «بالحرام»

الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)
الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)

يحظى الممثل باسم مغنية بتفاعل ملحوظ من الجمهور من خلال تجسيده شخصية «فريد» في مسلسل «بالحرام»، إذ عبّر عدد من المشاهدين عن رغبتهم في استمرار العمل.

يجسّد مغنية شخصية «فريد»، رجل أعمال غامض ومضطرب نفسياً، يترأس شبكة مافيوية تستدرج الشبان لتوريطهم في أعمال فساد. وهو، في الوقت نفسه، حنون، مستعد لفعل أي شيء لإرضاء شقيقته طلباً لصفحها. ومن خلال شبكة تتاجر بالفتيات والمراهقين، يبني إمبراطوريته الدموية، مقدّماً شخصية مركَّبة.

يقول مغنية لـ«الشرق الأوسط»: «سعدت من دون شك بتفاعل الناس، إلا أن الحرب التي يشهدها لبنان أفقدتني طعم الفرح». ويضيف: «لبنان يسكنني، ولا أستطيع وصف حبّي له. قلبي يعتصر حزناً وألماً عندما أشاهده يحترق وأهله يعانون».

وكان مغنية قد لفت الأنظار بأدائه في أعمال درامية عدّة، منها «أسود»، و«للموت»، و«بالدم».

لفت مغنية في «بالحرام» المشاهد بأدائه المتّقن (إنستغرام مغنية)

دور «فريد» دقيق في خطوطه وقالبِه المرضي، وقد جسَّده مغنية شخصية صادمة تُشعر المشاهد بالغضب. وعن مدى جرأة تقديمه، يقول: «أعدُّ هذا الدور رسالة توعوية بامتياز، أوجِّه من خلالها نداءً إلى الأهل بضرورة الإحاطة بأبنائهم وحمايتهم من الانزلاق إلى المجهول. وبما أنه يحمل هذه الرسالة الإنسانية، كان لا بد من التحلي بالجرأة في تقديمه».

وتمكَّن مغنية من إقناع المشاهد بأداء عفوي، دقَّ من خلاله جرس الإنذار محذّراً من الوقوع في فخ أشخاص يضعون الأقنعة لإخفاء حقيقتهم، لا سيما من يعانون اضطرابات نفسية عميقة.

ويعلّق: «كان لا بد من لفت انتباه المشاهد إلى المخاطر التي قد يتعرَّض لها أولاده. (فريد) يمكن أن يكون موجوداً في أي عائلة. وقد سمعنا مؤخراً عن أحداث كثيرة كان ضحاياها أطفالاً خُدشت براءتهم من أقرب المقرّبين».

ويتابع: «في موضوع بهذه الأهمية، يحدِّد مصائر الأطفال، كنت أتمنى لو حملت الشخصية حدَّة أكبر. تأثَّر المشاهدون بخطوط العمل، وتلقَّفوا رسالته بوضوح. كمية الكراهية التي ولَّدتها لديهم دفعتهم إلى مزيد من الحذر».

ويشير مغنية إلى أن هذه الكراهية لم تؤثر على علاقته بالناس عند لقائهم به، بل إنهم يبادرونه بتعليقات إيجابية، كتلك التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي.

ويضيف أن أداءه استند إلى مخزون من الخبرات المتراكمة: «لدي تقنيات تعلَّمتها من شخصيات تعرَّفت إليها. فكلما اتَّسعت ثقافة الممثل، استفاد منها. بعضهم يمتلك خلفية غنية، لكنه لا يوظّفها في المكان المناسب». ويتابع: «غالباً ما ينبع أدائي من اللحظة، وتتبلور التفاصيل أكثر خلال التصوير، حيث أكون في حالة تركيز تام على المشهد كي لا يتشتت ذهني».

وعن مشاركاته الرمضانية، يقول: «أحب المشاركة في الأعمال الرمضانية لما تحمله من منافسة جميلة، حيث يعمل الممثل إلى جانب زملاء يتمتعون بالمستوى نفسه. لكن إذا لم أجد العمل الذي يقنعني، أغيب ببساطة. لست من الممثلين الذين يستهلكون حضورهم. قد أشارك في مسلسلات قصيرة بين وقت وآخر، لكن للدراما الرمضانية نكهتها الخاصة».

مع ماغي بو غصن التي تجسد دور شقيقته (إنستغرام مغنية)

وعن كيفية بناء شخصياته، يوضح: «على الممثل أن يجدِّد أداءه باستمرار. فتركيب الشخصية ليس سهلاً، وإذا لم يُحسن الإمساك بخيوطها، بدت مصطنعة أو مبالغاً فيها، لذلك تبقى العفوية ضرورية. هناك أدوار قدَّمتُها كما كُتبت، وأخرى أضفت إليها من عندي أو بتوجيه من المخرج، لكنني عموماً أعتمد على العفوية لحظة التصوير».

ويؤكد مغنية أنه، مثل غيره من الممثلين، يسعد بالإشادة، لكنه لا يحب المبالغة، أو ما يسميه «التبخير»، قائلاً: «بعض الأقلام توزِّع الإطراء عشوائياً، وهذا يضرُّ بالممثل، لذلك أفضل التريث في إطلاق الأحكام».

وعن متابعته للأعمال الرمضانية، يقول: «اطلعت على بعض المسلسلات، منها (المحافظة 15)، لكنني لم أكمل مشاهدتها. وبحكم متابعة زوجتي لمسلسل (لوبي الغرام)، كنت أشاهده أكثر من سواه. وبشكل عام، أحب الأعمال الرمضانية، خصوصاً أن معظم نجومها أصدقائي وزملاء مقرّبون».


صادق الصبّاح يكشف سبب خروج «ممكن» من السباق الرمضاني

يُجري صادق الصبّاح بعد كل موسم رمضاني جردة حساب (شركة الصبّاح)
يُجري صادق الصبّاح بعد كل موسم رمضاني جردة حساب (شركة الصبّاح)
TT

صادق الصبّاح يكشف سبب خروج «ممكن» من السباق الرمضاني

يُجري صادق الصبّاح بعد كل موسم رمضاني جردة حساب (شركة الصبّاح)
يُجري صادق الصبّاح بعد كل موسم رمضاني جردة حساب (شركة الصبّاح)

مع انتهاء موسم الدراما الرمضانية، تبرز الحاجة إلى قراءة نتائجه من داخل صناعة الإنتاج. في هذا السياق، يقدّم المنتج صادق الصبّاح رؤيته للمشهد، مستنداً إلى خبرة تمتدّ منذ عام 1981.

ومن موقعه على رأس «سيدرز برودكشن» (الصبّاح إخوان)، يشارك في إنتاج أعمال درامية تُقدَّم سنوياً في بلدان عربية عدَّة؛ من سوريا إلى مصر فالمغرب، ضِمن إطار عابر للحدود.

في الموسم الرمضاني الماضي، قدَّم مجموعة من الأعمال التي لقيت حضوراً لدى المشاهد العربي، متولّياً الإشراف على مختلف مراحل إنتاجها. ويعتمد في اختياراته على خبرة تراكمية لصياغة أعمال متكاملة.

وفي لقاء مع «الشرق الأوسط»، يتحدّث الصبّاح عن المشهد الدرامي، ويستعرض ملامح الخريطة الرمضانية لعام 2027، كما يقيِّم تجاربه مع مواهب شابة، ويعلِّق على تعاوناته مع نجوم أعماله.

تقييم الموسم والمرحلة المقبلة

يحمل موسم رمضان 2027 عملاً سعودياً (شركة الصبّاح)

عقب انقضاء كل موسم رمضاني، تُجري شركة «الصبّاح إخوان» مراجعة لأعمالها وللمشهد الدرامي عموماً. ويوضح صادق الصبّاح، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»: «نعقد سلسلة اجتماعات تمتدّ لأيام، نراجع فيها ما قُدِّم ونبحث في الخطوات المقبلة للموسم الجديد. وفي رمضان 2027 نعمل على مجموعة من الأعمال الدرامية، بينها تعاون متجدِّد مع تيم حسن ضِمن مشروع مختلف، بعد تجربته في (مولانا). كما نتَّجه إلى إنتاجات خليجية، ولا سيما سعودية، إلى جانب استمرار حضور الدراما المصرية، مع اهتمام بدعم مواهب تمثيلية جديدة. وقد قدَّمنا، خلال العام الحالي، عمرو سعد في مسلسل (إفراج) ضِمن إطار مختلف عن أعماله السابقة. كذلك نعمل على مشروع لمسلسل مغربي، مع انتقال الأفكار إلى مراحل التنفيذ».

ياسمينة زيتون في تجربتها الأولى

في كل موسم رمضاني، يقدّم الصبّاح وجوهاً تمثيلية شابة، يختبر من خلالها حضورها وإمكاناتها. وقد تكرَّر ذلك، العام الحالي، مع تقديم وجهين جديدين: ملكة جمال لبنان السابقة ياسمينة زيتون، والإعلامية جينيفر عازار، فهل تتجهان إلى أدوار أكبر في أعماله المقبلة؟

يجيب: «قد يحدث ذلك في حالة ياسمينة زيتون، إذا أثبتت جدارتها، ولا سيما أننا حرصنا على تقديمها بعيداً عن صورتها المرتبطة بلقبها الجمالي. خاضت تجربتها الأولى في (بخمس أرواح)، وأرى أنها نجحت في الاختبار، كما خضعت لتدريبات في التمثيل مع فادي أبي سمرا على مدى 8 أشهر، إضافة إلى تدريب مع أساتذة سوريين، ما أسهم في تطوير أدائها. وقد نُظّمت هذه الورش بإشرافنا».

ويضيف: «أما جينيفر عازار فكان التوجّه في البداية لإسناد دور ياسمينة إليها، قبل أن نرى أن حضورها أنسب لشخصية زلفا، لكنها لا تزال بحاجة إلى مزيد من التدريب لتعزيز أدواتها. كلتاهما تمتلكان قدرات وإمكانات قابلة للتطوير، وقد خاضتا التجربة برضا، رغم ما تطلَّبته من جهد. فالمواهب الجديدة يمكن أن تُغني الدراما العربية ككل».

الشارة الغنائية خارج إطار النجوم

إنتاجات «الصبّاح إخوان» الرمضانية كانت شاملة عربياً (شركة الصبّاح)

اللافت، هذا العام، في شارات مسلسليْ «مولانا» و«بخمس أرواح» غياب أصوات النجوم، فقد قُدِّمت شارتا البداية والنهاية في العمل الأول بصوتيْ منى واصف وسارة درويش، في حين اكتفى العمل الثاني بالموسيقى. فما أسباب هذا التوجّه؟

يوضح صادق الصبّاح: «في السابق تعاقدنا مع نجوم غناء لتنفيذ الشارات، لكننا، هذا العام، فضَّلنا إعادة توجيه الكلفة نحو عناصر إنتاجية أخرى، في ظل الظروف الراهنة. لذلك استعنّا بصوتيْ منى واصف وسارة درويش على موسيقى من تأليف أريجان، الذي سبق أن تعاونّا معه، في حين اختار مُخرج (بخمس أرواح) الاعتماد على الموسيقى فقط في الشارة، وهو خيار لقي قبولاً لدى الجمهور».

ولم يقتصر هذا التوجّه على ذلك، بل شمل أيضاً كاريس بشار، التي جمعت في «بخمس أرواح» بين التمثيل وأداء مقاطع غنائية ضِمن العمل. ويعلِّق الصبّاح: «أُلقّبها بـ(وَحْشة تمثيل)، حضورها متكامل وأداؤها رائع، إنها مُبدعة، ولا تزال حتى اليوم تصقل موهبتها، حتى إنها خضعت لدروس مسرحية في أمستردام».

البطولات المطلقة تتراجع

يشير الصبّاح إلى تراجع حضور البطولات المطلقة، في ظل بروز مواهب شابة يجري إشراكها في الأعمال الدرامية. ويقول: «عندما يتوافر هذا العدد من الطاقات الجديدة، يصبح من الضروري توظيفها. أعتمد هذا النهج في مصر أيضاً، حيث اتفقتُ مع نقابة الفنانين على إشراك خرِّيجي معهد الفنون في تجارب الأداء، بدءاً من أدوار صغيرة تتدرَّج مع الوقت. كما أُطبِّق المقاربة نفسها في لبنان، حيث يعمل المخرجون على الاستفادة من هذه الطاقات».

تأجيل «ممكن» خارج السباق الرمضاني

مسلسل «ممكن» مستوحى من فيلم «بريتي وومن» (شركة الصبّاح)

أثار خروج مسلسل «ممكن»، بطولة نادين نسيب نجيم وظافر العابدين، من السباق الرمضاني تساؤلات حول أسبابه. يوضح الصبّاح: «بعد نقاشات مع مجموعة (إم بي سي)، تقرّر تأجيل العرض. طبيعة العمل، المستوحَى من الفيلم الأميركي (Pretty Woman)، لم تكن ملائمة للشهر الفضيل. وقد أنهينا التصوير أخيراً، مع اعتماد عدد حلقات أقل، على أن يُسلَّم العمل قريباً إلى (إم بي سي)؛ لعرضه في توقيت لاحق». ويشير إلى استمرار تعاونه مع نادين نسيب نجيم، واصفاً إياها بأنها من الأسماء الأساسية في أعمال الشركة.

تحديات الكتّاب في الدراما العربية

وعن تعاونه المرتقب مع الكاتبة نادين جابر، بعد انتقالها سابقاً إلى «إيغل فيلمز»، يقول: «نادين كاتبة لها أسلوبها، ولها كامل الحرية في خياراتها. تعود، اليوم، للتعاون معنا في عمل رمضاني لموسم 2028، وتعمل على مشروعات أخرى؛ بينها عمل مصري، وآخر لبناني. نواصل البحث عن كتَّاب دراما، في ظل نقص بهذا المجال على مستوى المنطقة. نتلقى عدداً كبيراً من النصوص، تُراجعها لجنة متخصصة، لكننا لا نزال نبحث عن نصوص تلبي متطلباتنا».

وعن الأعمال التي تابعها خلال الشهر الكريم، يختم المنتج صادق الصبّاح: «تابعت مسلسل (أب ولكن) بطولة محمد فراج، إلى جانب أعمالنا. كما لفتتني مخرجة العمل ياسمين أحمد كامل، وطلبت من ابني أنور مواكبة جيل المخرجين الشباب للاستفادة من طاقاتهم، وتطوير العمل الدرامي».


حفرية مصرية عمرها 18 مليون سنة تكشف تطور القردة العُليا

«مصريبيتيكوس» وخريطة انتشار القردة العليا خلال عصر الميوسين (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)
«مصريبيتيكوس» وخريطة انتشار القردة العليا خلال عصر الميوسين (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)
TT

حفرية مصرية عمرها 18 مليون سنة تكشف تطور القردة العُليا

«مصريبيتيكوس» وخريطة انتشار القردة العليا خلال عصر الميوسين (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)
«مصريبيتيكوس» وخريطة انتشار القردة العليا خلال عصر الميوسين (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)

أعلن فريق بحثي مصري، الخميس، اكتشاف حفرية لقرد قديم في منطقة وادي مغرة بشمال مصر، قد يغير خريطة البحث عن أصول القردة العليا والأسلاف الأوائل للبشر.

وأوضح الباحثون من فريق «سلام لاب» بمركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية (دلتا مصر)، أن هذا الكشف يشير إلى أن أقرب الأسلاف للقردة العليا قد تكون نشأت في شمال أفريقيا، خارج المناطق التقليدية التي دُرست طويلاً في شرق أفريقيا. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «Science».

«مصريبيتيكوس» وخريطة انتشار القردة العليا خلال عصر الميوسين (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)

وأطلق الباحثون على الحفرية المكتشفة اسم «مصريبيتيكوس مغرانسيس» (Masripithecus moghraensis)، أو «القرد المصري من مغرة».

ويعود تاريخ الحفرية، وهي عبارة عن فك سفلي، إلى عصر الميوسين المبكر؛ أي قبل نحو 17 إلى 18 مليون سنة. ويُعد هذا النوع أقرب صلة معروفة بسلالة القردة التي أدت في نهاية المطاف إلى جميع القردة الحية اليوم.

أصل القردة العُليا

ومن المعروف أن أقدم القردة، أو القردة الأولى (stem hominoids)، نشأت في أفريقيا، خلال عصر الأوليغوسين قبل أكثر من 25 مليون سنة، وتنوعت هناك قبل أن تنتشر إلى أوراسيا منذ نحو 14 إلى 16 مليون سنة، خلال عصر الميوسين.

ومع ذلك، ظل أصل القردة العُليا، التي تضم جميع الأنواع الحية وآخر سلف مشترك لها، أمراً غير مؤكد؛ نظراً لندرة الأحافير من تلك الفترة وصعوبة تفسيرها. وتزيد هذه الصعوبة عدم تكافؤ سجل الأحافير في أفريقيا، حيث اقتصرت معظم الاكتشافات على مناطق قليلة، ما يترك مساحات واسعة محتملة لم تُستكشف بعد.

رسم تخيلي لـ«مصريبيتيكوس مغرانسيس» (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)

وجاء في مقالة مرتبطة بنتائج الدراسة نُشرت بدورية «Science» أن «النتائج تشير إلى أن علماء الحفريات ربما كانوا يبحثون عن أسلاف القردة العُليا في المكان الخطأ».

وحسب الدراسة، يعكس هذا الاكتشاف أهمية توسيع نطاق البحث الجغرافي؛ إذ إن التركيز السابق على مناطق محددة في أفريقيا قد ترك أجزاء واسعة من موطن قردة الميوسين دون استكشاف.

وقالت الدكتورة شروق الأشقر، الباحثة الرئيسية للدراسة بمركز الحفريات الفقارية بكلية العلوم في جامعة المنصورة، إن الاكتشاف يفتح نافذة جديدة وواسعة لفهم تطور القردة العليا مثل الشمبانزي والغوريلا وإنسان الغاب. وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن الاكتشاف يلقي الضوء على منطقة غير مكتشفة تماماً فيما يتعلق بحفريات القردة العُليا، وهي شمال أفريقيا، وتحديداً مصر؛ إذ كانت معظم الحفريات السابقة مكتشفة في شرق أفريقيا، خصوصاً كينيا وأوغندا.

وأوضحت الأشقر أن نتائج الدراسة تدعم الفرضية القائلة إن أصل القردة العُليا قد يكون في شمال أفريقيا، وتحديداً في مصر.

«تأريخ الأطراف»

ولتحديد مكان النوع المكتشف في شجرة التطور، استخدم الفريق نهجاً حديثاً يُعرف بـ«تأريخ الأطراف» (Bayesian tip-dating)، وهو أسلوب يجمع بين السمات التشريحية وأعمار الحفريات لتقدير العلاقات التطورية وأوقات التفرع. وتشير نتائج التحليلات إلى أن «مصريبيتيكوس» يمثل القرد الأولي الأكثر ارتباطاً بالسلالة التي أدت إلى ظهور جميع القردة الحية.

جزء من الفك السفلي لـ«مصريبيتيكوس» مع الضرس الثالث الأيمن لحظة الاكتشاف (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)

وعما يميز هذا الاكتشاف عن الأحافير المكتشفة سابقاً في شرق أفريقيا، أشارت الأشقر إلى أن مقارنة الحفرية المكتشفة مع مثيلاتها السابقة أظهرت أن ما يميز «مصريبيتيكوس» هو حجم الأنياب الكبيرة في الفك السفلي مقارنة بحجم الأسنان الخلفية، وطبوغرافيا السن شديدة التجعيد، وعظمة الفك قوية للغاية، وعادةً ما تميز الأنياب الكبيرة ذكور القردة العُليا عن الإناث، لكن الناب المكتشف كان أكبر من أي ناب ذكري معروف سابقاً.

وأشارت الأشقر إلى أن منطقة وادي مغرة في شمال مصر تكتسب أهمية خاصة، كونها المنطقة الوحيدة الباقية في مصر التي تحتوي على صخور تعود إلى عصر الميوسين، ما يتيح فرصة البحث عن حفريات مماثلة تعود إلى هذه الحقبة.