بالطيور لـ«الشرق الأوسط»: مهرجان البحر الأحمر أصبح «ركيزة راسخة» عالمياً

الرئيس التنفيذي يكشف عن مفاجآت الدورة الخامسة... وتوسّع حضورها في الجغرافيا السينمائية

فيصل بالطيور الرئيس التنفيذي لمؤسسة البحر الأحمر السينمائي (إدارة المهرجان)
فيصل بالطيور الرئيس التنفيذي لمؤسسة البحر الأحمر السينمائي (إدارة المهرجان)
TT

بالطيور لـ«الشرق الأوسط»: مهرجان البحر الأحمر أصبح «ركيزة راسخة» عالمياً

فيصل بالطيور الرئيس التنفيذي لمؤسسة البحر الأحمر السينمائي (إدارة المهرجان)
فيصل بالطيور الرئيس التنفيذي لمؤسسة البحر الأحمر السينمائي (إدارة المهرجان)

في جدة التاريخية، حيث تتقاطع الأزقة القديمة مع نبض الحراك الثقافي الجديد، تستعد الدورة الخامسة من مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي للانطلاق مساء يوم الخميس، في نسخة تُقام للمرة الأولى بقيادة فيصل بالطيور، الرئيس التنفيذي لمؤسسة البحر الأحمر السينمائي، والتي لا تبدو مجرد دورة جديدة، بل انعطافة حقيقية ينتقل فيها المهرجان من تراكم التجارب إلى رسوخ الهوية.

بالطيور، المعروف بحضوره الطويل والمؤثر في صناعة السينما السعودية، يصف هذه اللحظة بنبرة هادئة متماسكة، خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، ويكشف عن أن ما يقف أمامه اليوم «ليس حدثاً واعداً»، كما كان يُنظر للمهرجان في بداياته، بل ركيزة قوية في خريطة المهرجانات العالمية، ومرجعاً متنامياً لصناعة السينما العربية والأفريقية والآسيوية.

بوستر فيلم افتتاح المهرجان «العملاق»... (إدارة المهرجان)

مرحلة نضج جديدة

بطبيعة الحال، جاء السؤال الافتتاحي للحوار حول وصفه لهذه النقلة، ليجيب بالقول: «تولّي مسؤولية قيادة مؤسسة ومهرجان بحجم البحر الأحمر هو شرف كبير، خصوصاً أن علاقتي بالمهرجان ليست جديدة؛ كنت قريباً من هذه المنظومة منذ بداياتها، أتابعها وأدعمها وأؤمن برسالتها في خدمة السينما السعودية والعربية والعالمية».

يمضي بالطيور في حديثه، ليشير إلى أن الدورة الخامسة تعبّر عن انتقال المهرجان «إلى مرحلة نضج جديدة»، مع وجود رؤية أوضح، وأدوات أقوى، ومنظومة متكاملة تعمل على مدار العام، وليس فقط خلال 10 أيام في جدة.

وللتدليل على حجم التحوّل، يستند إلى الأرقام التي حققها المهرجان في سنواته الماضية، حيث «عرض أكثر من 520 فيلماً من 85 دولة، وأُتيح نحو 160 ألف تذكرة للجمهور، وأصبح صندوق البحر الأحمر أحد أكبر الصناديق في المنطقة دعماً للإنتاج العربي والأفريقي والآسيوي».

ويؤكد أن ذلك لم يكن ليتحقق لولا عمل فرق المؤسسة والمهرجان والصندوق والمعامل والسوق، إلى جانب دعم مجلس الإدارة رئيسة مجلس أمناء المؤسسة جمانا الراشد.

ويردف: «عندما أنظر إلى الوراء، إلى أول عام انطلقت فيه مؤسسة البحر الأحمر السينمائي، ثم أقارن بما وصلنا إليه اليوم، أشعر بفخر عميق بوصفنا سعوديين؛ فقد أصبحنا جزءاً فاعلاً من مسيرة الازدهار السينمائي في المملكة، لا كمستهلكين للسينما فقط، بل كصنّاع ومنتجين ومموّلين ومحتضنين للمواهب».

جدة التاريخية تمثل قلب المهرجان وقصته التاريخية (إدارة المهرجان)

«في حب السينما»... رؤية مختلفة

وإذا كانت الدورة السابقة قد حملت شعار «للسينما بيت جديد» في إشارة إلى جدة التاريخية، فإن الدورة الخامسة تعود من المكان نفسه، لكنها بشعار مختلف تماماً «في حبّ السينما». يعلق بالطيور على ذلك بالقول: «الطابع المختلف لهذه الدورة ينبع من شعور بالانتقال إلى مرحلة نضج جديدة.. لدينا هذا العام رؤية أعمق في مقاربة البرامج والاختيارات».

على مستوى الأرقام، يقول: «ارتفع عدد طلبات الأفلام التي تلقيناها هذا العام إلة 2336 تقديماً للبرنامج السينمائي، وهو رقم استثنائي؛ يعكس مكانة المهرجان كمنصة فاعلة ومؤثرة، تحظى يوماً بعد يوم بثقة صُناع الأفلام من شتى أنحاء العالم».

أما على مستوى البرنامج السينمائي، فيفيد بأنه يعرض هذا العام 111 فيلماً من 71 دولة، بينها 42 عرضاً عالمياً أوّل، مع حضور لافت للأصوات النسائية في الإخراج والكتابة والإنتاج، ومشاركة 38 مخرجة في برمجة هذه الدورة.

ويردف «هذا الاتساع في الجغرافيا، والتنوّع في الموضوعات، وقوة الحضور النسائي، يعكس أننا انتقلنا من مرحلة (إثبات الوجود) إلى مرحلة تثبيت المكانة كمهرجان عالمي، بهوية سعودية واضحة، يتحدّث من جدة إلى العالم».

جغرافيا سينمائية واسعة

اليوم، يعمل المهرجان وفق نهج واضح لاختيار الأعمال، حيث الجدارة الفنية أولاً، ثم يأتي كل شيء بعدها، وهنا يسهب بالطيور بالقول: «يشهد المهرجان هذا العام مشاركة غير مسبوقة لأعمال سينمائية عالمية من اليابان وكوريا والمملكة المتحدة وفرنسا وتايوان وكينيا، وذلك إلى جانب الحضور اللافت لأعمال بارزة من فلسطين والعالم العربي (8 دول عربية)».

ويقدّم المهرجان العرض الأول في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لفيلم «العملاق» (Giant) من المملكة المتحدة للمخرج روان أثالي، والعرض الأول في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لفيلم الدراما الياباني «موسمان- غريبان» للمخرج شو مياكي، والفيلم الياباني «أرض ضائعة»، (اليابان، فرنسا، ماليزيا، ألمانيا) للمخرج أكيو فوجيموتو، والفيلم الكوري الجنوبي «عالم الحبّ» للمخرجة يون جا-إيون الذي يشارك في «مسابقة البحر الأحمر»، بما يعكس نطاق هذا المهرجان المتنامي على المستوى العالمي.

كما يشير إلى أن المهرجان يوفر هذا العام منصّة لعرض أفلام جديدة حصلت على دعم «صندوق البحر الأحمر» و«معامل البحر الأحمر»، مثل فيلم الرسوم المتحرّكة للبالغين «الله ليس مُلزماً» للمخرج زافين نجّار، وفيلم «مدرسة الأشباح» للمخرج سيماب غول.

الفيلم السعودي «مسألة حياة أو موت» من العروض المرتقبة في المهرجان (إدارة المهرجان)

السرد والتعددية والتمكين

بالسؤال عن الخطوط العريضة التي قادت برمجة هذا العام، يجيب بالطيور: «يتألّف برنامج مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي من 11 قسماً، قام فريق من المبرمجين المخضرمين والمرموقين عالمياً بتحضيرها وإعدادها بعناية، لتقديم باقة متنوّعة وحصريّة من أفضل وأحدث الأفلام السينمائية الطويلة والقصيرة، إلى جانب الأفلام التفاعلية والكلاسيكيّة وأفلام التحريك وحلقات المسلسلات التي تمّ استقطابها من جميع أنحاء العالم لعرضها حصرياً في جدّة».

وترتكز هذه الأقسام على 3 محاور أساسية هي: السرد المبتكر، والتعدديّة الثقافية، ودعم وتمكين المواهب الناشئة. وتشمل المسابقة الرسمية 16 فيلماً طويلاً، بينما تقدم «مسابقة الأفلام القصيرة» 23 فيلماً يعكس تنوّع الأساليب البصرية.

وهنا يقول بالطيور: «لطالما منح المهرجان أولوية خاصّة للطرح السينمائي المبتكر، والأعمال الجريئة، وألمع المواهب السينمائية المخضرمة والصاعدة والنسائية من العالم العربي والمنطقة بشكل عام والعالم، وروائع السينما الكلاسيكية التي ما زالت تُلهم أجيالاً جديدة من المخرجين».

10 ليالٍ سينمائية تنتظر عشاق الفن السابع في جدة تنطلق هذا الخميس (إدارة المهرجان)

القفزة السينمائية السعودية

يشدد بالطيور على أن المهرجان جزء من القفزة السينمائية السعودية، وليس مجرد مشاهد لها، ويضيف: «في هذه الدورة وحدها لدينا 35 فيلماً سعودياً ضمن البرنامج، تتوزع بين الروائي القصير والطويل، والوثائقي، والأعمال التجريبية. وهناك برنامج (سينما السعودية الجديدة) الذي يقدّم 21 فيلماً قصيراً تعكس تنوّع الأصوات الشابة، و5 أفلام سعودية غير روائية في فئة الأفلام الطويلة، تبرهن على أن الوثائقي السعودي بدأ يطوّر لغته وحضوره».

ويتوقف بالطيور عند فيلم «مسألة حياة أو موت» للمخرج أنس باطهف، الذي يراه مثالاً على دخول السينما السعودية إلى أنواع جديدة مثل الرومانسية المعاصرة.

ويضيف: «مؤسسة البحر الأحمر السينمائي منذ يومها الأول تعمل كرافد أساسي للسينما السعودية... صندوق البحر الأحمر دعم حتى اليوم أكثر من 67 مشروعاً سعودياً في مراحل التطوير والإنتاج وما بعد الإنتاج، ضمن أكثر من 330 مشروعاً مدعوماً من العالم العربي وأفريقيا وآسيا»، ويشير إلى أن أعمال الصندوق وصلت إلى مهرجانات كبرى مثل «كان» و«فينيسيا» و«تورونتو».

أما على صعيد السوق، فأوضح أن 18 فيلماً سعودياً صدرت عام 2024 بإيرادات تجاوزت 56 مليون ريال، نصفها تقريباً جاء من فيلم واحد مدعوم من المؤسسة هو «مندوب»، الذي حقّق أعلى إيراد لفيلم سعودي ذلك العام.

ويضيف: «حرصنا في المهرجان هو أن يرى العالم هذه القفزة، لا من خلال الشعارات، بل عبر أفلام حقيقية، وصنّاع يعيشون تجربة مهنية مكتملة: من الفكرة إلى التمويل، ثم المختبرات، ثم العروض العالمية، وصولاً إلى شباك التذاكر».

جدة التاريخية... قلب المهرجان

لكن في ظل ازدحام المهرجانات عالمياً، ما الذي يجعل مهرجان البحر الأحمر مختلفاً ومطلوباً لدى صنّاع الأفلام؟ هنا يرى بالطيور أن مكان انعقاد المهرجان في قلب جدة التاريخية، بين الأزقّة والرواشين، وعلى بعد خطوات من البحر، يمنحه طابعاً لا يمكن نسخه في أي مكان آخر. ويضيف أن «صنّاع الأفلام يشعرون بأن المدينة تسمعهم، وتحتفي بهم».

وأشار بالطيور إلى أن ما يميّزهم أنهم ليسوا مهرجاناً فحسب، بل مؤسسة ببنية متكاملة تشكّل نظاماً بيئياً كاملاً لصناعة الأفلام، بما يشمله ذلك من صندوق البحر الأحمر لتمويل المشاريع في مراحلها المختلفة، ومعامل البحر الأحمر لتطوير السيناريوهات والمواهب عبر برامج مكثفة بالشراكة مع جهات عالمية مثل «TorinoFilmLab»، إلى جانب سوق البحر الأحمر التي أصبحت اليوم أكبر سوق لصناعة السينما في المنطقة، وتستقبل آلاف المهنيين وعشرات الشركات، وتحتضن مشاريع وأعمالاً قيد الإنجاز، وجلسات حوارية، واجتماعات تمويل وتوزيع، بالإضافة إلى برامج مخصّصة للأصوات الصاعدة والشباب، داخل المملكة وخارجها.

السفير الأبرز للسينما

يرسم بالطيور طموحاً واسعاً للمستقبل، بقوله: «طموحنا أن يترسّخ مهرجان البحر الأحمر خلال السنوات الخمس المقبلة بوصفه السفير الأبرز للسينما العربية والأفريقية والآسيوية في العالم».

وعلى المستوى المحلي، يقول: «نطمح إلى أن نرى أثر المهرجان والمؤسسة في كل حلقة من حلقات الصناعة: من الكتّاب والمخرجين إلى الفنيين في مواقع التصوير، ومن المنتجين والموزعين إلى مديري دور العرض».

ويتطلع بالطيور إلى «بناء منظومة مستدامة تجعل العمل في السينما خياراً مهنياً واضحاً للأجيال الجديدة، لا مغامرة فردية معزولة»، كما يشير إلى طموحات المؤسسة بأن يتضاعف حضور الأفلام المدعومة في المنصات العالمية، وأن تشهد السنوات القادمة مزيداً من الجوائز الكبرى لأعمال انطلقت من الصندوق أو طُوّرت في المعامل أو قُدّمت لأول مرة في سوق البحر الأحمر، مضيفاً: «لدينا اليوم أكثر من 200 ترشيح و217 جائزة حصدتها أفلام مدعومة من الصندوق، ونريد أن نضاعف هذا الأثر». ويضيف: «الحلم الأعمق هو أن يصبح البحر الأحمر جزءاً من الذاكرة الشخصية لكل سينمائي عربي وأفريقي وآسيوي».

المهرجان يَعِد بكثير من المفاجآت في دورته الخامسة (إدارة المهرجان)

عقدان مع السينما الفنيّة

ولا يمكن تجاوز خلفية بالطيور السينمائية في قراءة طريقة قيادته للمهرجان، خصوصاً بوصفه من روّاد السينما الفنية في السعودية، وبسؤاله عن ذلك، يربط بين هذه الخلفية وبين موقعه اليوم بالقول: «انطلاقاً من عشقي للسينما وعملي في مجال إنتاج الأفلام منذ عام 2004 وشغفي الكبير بالسينما الفنية، والذي تكلّل بإطلاق مشروع (بيت السينما) ليصبح السينما الفنية الأولى من نوعها في الرياض، أؤمن بأنّ السينما الفنية هي من الركائز الثقافية الأساسية للحضارات، وشكل من أشكال التعبير الفني، والابتكار الجمالي، والتعمّق في تجسيد التجارب الإنسانية الفريدة من خلال سرديات وأساليب غير تقليدية، إلا أنها لا تكتمل إلا بالتنوّع واحتضان الأصوات الجديدة».

ومن هذا المنطلق، يشرح كيف ينعكس هذا التصوّر على برمجة المهرجان، قائلاً: «نحرص على منح المخرجات والمخرجين الشباب مساحة رائدة وباقة لا محدودة من الخيارات، التي تعكس أساليب سردية مبتكرة وهويات متعدّدة بدءاً من فرنسا والمملكة المتحدة وصولاً إلى تايوان وفلسطين وكينيا. ونركّز أيضاً على التمسّك بالجوهر والقيم الإنسانية من خلال برامجنا الغنية، التي تجمع بامتياز بين الأصالة العريقة والتطوّر والنمو مع الحفاظ على البعد الفني والثقافي لأعمالنا السينمائية الأصلية».

في ختام الحوار، يركز السؤال الأخير على ما ينتظر عشّاق السينما في الدورة المرتقبة، ليجيب بالطيور: «أَعِد جمهور المهرجان الحبيب وعشّاق الفنّ السابع بتجربة سينمائية لم يسبق لها مثيل، من قلب جدّة التاريخية التي ستجمع ألمع المواهب والمبدعين من المخرجين والممثلين المخضرمين والناشئين، لتقديم برنامج غنيّ يضمّ 111 فيلماً من 71 دولة و42 عرضاً عالمياً أول. وستشهد دورة هذا العام من المهرجان حضوراً بارزاً لأقوى الأصوات من آسيا وأفريقيا والعالم العربي، إلى جانب مشاركة سعودية ملحوظة من خلال 35 عملاً ومشاركة غير مسبوقة لمخرجات سعودياتٍ موهوبات».


مقالات ذات صلة

«قمة جدة» تبحث مساراً دبلوماسياً لإنهاء أزمة المنطقة

الخليج جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)

«قمة جدة» تبحث مساراً دبلوماسياً لإنهاء أزمة المنطقة

بحثت القمة التشاورية الخليجية في جدة الأوضاع الإقليمية الراهنة، خاصة المتصلة بالتصعيد في المنطقة، وما تعرضت له دول مجلس التعاون والأردن من اعتداءات إيرانية.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وأنطونيو غوتيريش (الخارجية السعودية)

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان المستجدات الإقليمية والدولية

بحث الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مع أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج المهندس وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (الخارجية السعودية)

السعودية وتركيا تناقشان تكثيف التنسيق الثنائي

بحث الاجتماع الثاني للجنة السياسية والدبلوماسية المنبثقة من مجلس التنسيق السعودي - التركي، سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج أكد الشيخ تميم بن حمد أن القمة الخليجية التشاورية في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة (واس)

قمة جدة التشاورية... تنسيق خليجي لمواجهة التحديات الإقليمية

ناقش قادة الخليج خلال القمة عدداً من الموضوعات والقضايا المتعلقة بالمستجدات الإقليمية والدولية وتنسيق الجهود تجاهها.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي السفير السعودي لدى لبنان وليد بخاري يلتقي مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان (إكس)

السفير السعودي: التمسك بـ«الطائف» المدخل لأي تسوية في لبنان

أكد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان وليد بخاري أن التمسك بـ«اتفاق الطائف» يشكل المدخل الأساسي لأي تسوية في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

ما الوقت الذي تبلغ فيه رغبة تناول الطعام ذروتها خلال اليوم؟

امرأة تتناول رقاق البطاطس (بيكسلز)
امرأة تتناول رقاق البطاطس (بيكسلز)
TT

ما الوقت الذي تبلغ فيه رغبة تناول الطعام ذروتها خلال اليوم؟

امرأة تتناول رقاق البطاطس (بيكسلز)
امرأة تتناول رقاق البطاطس (بيكسلز)

يمرّ كثيرون بلحظات مفاجئة من الرغبة الشديدة في تناول الطعام، وغالباً ما يتساءلون عمّا إذا كانت لهذه الرغبات توقيتات محددة خلال اليوم. وفي هذا السياق، كشفت دراسة حديثة عن نمط لافت يحدد توقيت الذروة لهذه الرغبة، إلى جانب عادات وسلوكيات مرتبطة بها لدى عدد كبير من الأشخاص.

وأظهرت الدراسة أن الرغبة الشديدة في تناول الطعام تبلغ ذروتها عند الساعة الـ3:42 مساءً، وهو توقيت يتكرّر لدى شريحة واسعة من المشاركين.

وشملت الدراسة استطلاعاً لآراء 5 آلاف أميركي موزعين بالتساوي بين مختلف الولايات، حيث حُللت أنماط الرغبة الشديدة في تناول الطعام بأنحاء البلاد. وبيّنت النتائج أن الشخص العادي يشعر بنحو رغبتين شديدتين في تناول الطعام يومياً، في حين أفاد نحو ربع المشاركين (24 في المائة) بأنهم يعانون من هذه الرغبات بشكل متكرر، وفقاً لما نقلته صحيفة «نيويورك بوست».

وبصرف النظر عن توقيت هذه الرغبات، فقد أظهرت النتائج أن 6 من كل 10 مشاركين (57 في المائة) لا يستطيعون مقاومة هذه الرغبة أكثر من ساعة، بينما يستسلم واحد من كل 5 (21 في المائة) خلال 15 دقيقة أو أقل.

كما كشفت الدراسة، التي أجرتها شركة «توكر ريسيرش (Talker Research) لمصلحة «إيفري بليت»، عن أن الأشخاص عند شعورهم بالجوع يميلون إلى تفضيل أنواع محددة من الأطعمة، حيث يتوق 33 في المائة منهم إلى ما تُعرف بـ«الأطعمة المريحة»، بينما يفضّل 22 في المائة الأطعمة المقلية، والنسبة نفسها تميل إلى الأطعمة المالحة.

وبغض النظر عن هذه التفضيلات، فقد أشار نحو ثلثي المشاركين إلى أنهم يفضّلون إشباع رغباتهم في المنزل بدلاً من طلب الطعام الجاهز.

ويمتد تأثير هذه الرغبات إلى عادات التسوق أيضاً؛ إذ أفاد 35 في المائة من المشاركين بأن رغباتهم الغذائية خلال الأسبوع السابق تؤثر بشكل منتظم على قائمة مشترياتهم للأسبوع التالي.

وفي تعليق على هذه النتائج، قال بنجامين غريبل، مدير «تطوير الطهي» في شركة «إيفري بليت»: «في عصر الراحة، من المشجّع أن نرى أن ثلثي الأميركيين يفضّلون تلبية رغباتهم في المنزل بدلاً من طلب الطعام الجاهز. وهذا يدل على أن الناس يعرفون أذواقهم جيداً؛ وكل ما يحتاجونه هو القليل من الثقة بالمطبخ لإعادة إحياء نكهاتهم المفضلة».

وأضاف: «لا يتطلب إعداد وجبة شهية قضاء ساعة كاملة في المطبخ. فبالنسبة إلى معظم الناس، لا تكمن الصعوبة في الطهي بحد ذاته، بل في العبء الذهني المرتبط بالتخطيط والاختيار وإعداد الوجبات من الصفر. وعندما يجري التخلص من هذا العبء، يصبح إعداد الطعام أمراً بسيطاً، ومجرد تجربة ممتعة لتناول طعام لذيذ وسهل التحضير».


«فتنة غذائية» تربك مصريين وتؤجج هواجسهم نحو «الطعام الصحي»

تصاعد الجدل في مصر حول نظام «الطيبات» الغذائي (وزارة التموين المصرية)
تصاعد الجدل في مصر حول نظام «الطيبات» الغذائي (وزارة التموين المصرية)
TT

«فتنة غذائية» تربك مصريين وتؤجج هواجسهم نحو «الطعام الصحي»

تصاعد الجدل في مصر حول نظام «الطيبات» الغذائي (وزارة التموين المصرية)
تصاعد الجدل في مصر حول نظام «الطيبات» الغذائي (وزارة التموين المصرية)

رغم رحيل صاحبه، وربما بسبب موته المفاجئ، تحول الجدل المتصاعد حول نظام «الطيبات» إلى «فتنة غذائية»، أحدثت ارتباكاً بين قطاعات عديدة من المصريين، فاقمت الهواجس نحو «الطعام الصحي»، وسط انقسام مجتمعي عَدّه خبراء «مواجهة بين العلم والخرافات».

وتصاعد الجدل حول نظام «الطيبات» الغذائي، عقب وفاة صاحبه الطبيب المصري ضياء العوضي، استشاري التخدير والعناية المركزة، خلال وجوده في دولة الإمارات العربية المتحدة قبل نحو أسبوع، عن عمر ناهز 47 عاماً.

ويقوم نظام «الطيبات»، الذي روج له العوضي، على تصنيف الأطعمة إلى «طيبات» مناسبة للجسم ويكتفي بها، وأخرى «غير ملائمة» ينبغي الاستغناء عنها. ومن وسائل «الشفاء» التي كان يدعو لها، شرب الماء عند العطش دون الإكثار منه. ومن بين النقاط المثيرة للجدل التي طرحها العوضي، تحذيره من تناول الدواجن، والزعم بأن منتجات الألبان تضاف إليها مواد خطيرة، وتفضيل الإفطار بـ«النوتيلا» على الأطعمة التقليدية مثل الفول، والدعوة إلى استهلاك كميات كبيرة من السكر يومياً، والتحذير من الخضراوات رغم قيمتها الغذائية المعروفة.

الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي صاحب نظام «الطيبات» الغذائي (صفحته على فيسبوك)

وشهدت منصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية سجالاً ما زال مستمراً بين مؤيدين لآراء العوضي أسسوا صفحات للترويج لنظامه الغذائي الذي يعتمد على «صفر دواء»، ومعارضين يرون أن ما طرحه يعد نوعاً من «الدجل والخرافة»، و«يتعارض مع أبسط المفاهيم العلمية».

وأكد مستشار الرئيس المصري لشؤون الصحة والوقاية، الدكتور محمد عوض تاج الدين، أنه «لا توجد أطعمة قادرة على علاج الأمراض، فكل مرض له علاج علمي محدد حسب بروتوكولات علاج يحددها الأطباء»، وقال تاج الدين في مداخلة تلفزيونية، مساء الاثنين، إن «الأطباء هم من يحددون الأغذية المناسبة للمرضى، كل وفق حالته وطبيعة مرضه»، داعياً المواطنين إلى «الاعتدال في الطعام ليكون متوازناً يشمل عناصر غذائية متنوعة».

وفي مارس (آذار) الماضي أسقطت نقابة الأطباء المصرية عضوية العوضي بسبب ما عدّته «نشر معلومات طبية مضللة وغير مثبتة علمياً عبر مواقع التواصل الاجتماعي»، وقالت حينها إن ما يقدمه «يشكل خطراً على صحة المواطنين».

وفي رأي العميد الأسبق لـ«المعهد القومي للتغذية» أستاذة التغذية الدكتورة زينب بكري، فإنه ثمة عوامل كثيرة ساهمت في الجدل المثار بشأن نظام «الطيبات»، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «الموت المفاجئ لصاحب هذه الآراء ساهم في الترويج لها، بجانب غياب الوعي المجتمعي، وميل الناس إلى الأفكار غير المألوفة ومحاولة تجربتها، (مثل الزار والدجالين)، وبجانب الأزمة الاقتصادية وارتفاع تكلفة الرعاية الصحية سواء الكشف الطبي أو الأدوية مما يدفع الناس إلى تجربة الأعشاب والعطارين، كما أن الجدل القائم يعكس أيضاً قدراً من عدم الثقة في النظام الصحي، وهو ما يتطلب حملات توعية».

جدل حول الغذاء الصحي في مصر (المعهد القومي للتغذية)

وأكدت زينب أن «كل ما يروج له نظام (الطيبات) يتعارض مع أبسط المفاهيم العلمية الطبية ونظريات علوم التغذية، فالنظام الغذائي لكل مريض يحدده الطبيب بحسب المرض، والشخص الذي لا يعاني أمراضاً واضحة يتبع نظاماً غذائياً عادياً ويمكنه تناول ما يشاء باعتدال ودون إسراف»، لافتة إلى أن «الارتباك الذي حدث لدى الكثيرين بشأن النظام الغذائي يستوجب أن تقوم مؤسسات الدولة بحملات توعية وشرح وتفنيد الحقائق العلمية حول الأطعمة والمنتجات المختلفة»، وأكدت أنه رغم هذا الارتباك، فإن ما يحدث «فتنة ستأخذ وقتها وتمر وسينسى الناس كل هذا الجدل».

متابعة «الفتنة الغذائية» والآراء المختلفة، دفعت الخمسيني، محمود حسان، (الذي يقيم بحي عابدين بوسط القاهرة، ويعمل في ورشة لإصلاح الأجهزة الكهربائية) إلى التراجع عن شراء الدواجن، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «ابنته طالبة جامعية تتابع (السوشيال ميديا) أخبرته بالجدل الدائر، وأثار الأمر نقاشات مع زوجته، فقرروا ألا يشترون دواجن أو منتجات ألبان حتى يتضح الموقف»، لكن المشكلة بحسب حسان حدثت لأنهم «لم يستطيعوا تحديد الطعام المناسب والصحي؛ لأن نظام (الطيبات) تحدث عن ضرر لمعظم الأطعمة التي تعوّدوا على أكلها».

الجدل بشأن نظام «الطيبات» أصاب أسراً مصرية بالارتباك (وزارة التموين المصرية)

وهو ما حدث نفسه مع المصرية الثلاثينية، سلوى حسن (ربة منزل تقيم في حي شبرا بوسط القاهرة)، قالت لـ«الشرق الأوسط» إنها «تابعت الحديث عن ضرر الكثير من الأطعمة مما سبب ارتباكاً كبيراً»، موضحة أن «ما ينشر على مواقع التواصل الاجتماعي والأخبار جعلني في حيرة، ولا أعرف ماذا نأكل وماذا نتجنب».

وأكدت استشاري التغذية العلاجية الدكتورة مها راداميس لـ«الشرق الأوسط» أن «حالة الارتباك التي سببها الترويج لنظام (الطيبات) تشكل خطراً على صحة المصريين، وكلها آراء غير علمية وخرافات ساهمت (السوشيال ميديا) في انتشارها»، ورجحت أنها «(فرقعة) وستنتهي».

حالة الارتباك التي أعقبت «الفتنة الغذائية» والتي صاحبت الجدل حول نظام «الطيبات» لم تقتصر على فئات بعينها، بل امتدت إلى أوساط الفنانين، وناشد الفنان تامر حسني وزارة الصحة، بتقديم توضيحات علمية مبسطة حول التغذية السليمة، وكتب عبر حسابه على «فيسبوك» الاثنين: «في ظل الفتنة الغذائية اللي حاصلة في مصر وحديث كل الناس دلوقتي عن إيه المفيد لينا وإيه المضر، هل ممكن أناشد وزارة الصحة المصرية وكبار الدكاترة المختصة وأصحاب المستشفيات بردود كافية فيها شرح مفصل عن إيه الأكل المفيد لينا، وإيه اللي مش مفيد».

ورد الطبيب المصري، الدكتور خالد منتصر، على تامر حسني، مؤكداً في منشور على «فيسبوك» أن «ما كان يقوله دكتور ضياء يا أخ تامر اسمه في الطب ضلالات، والضلالات لا تناقش».وكان الفنان علي الحجار قد أكد أنه «يتبع نظام (الطيبات) منذ نحو 11 شهراً»، وقال خلال مراسم عزاء الطبيب ضياء العوضي، إنه كان يعاني من «عدة مشكلات صحية»، والتزامه بتعليمات العوضي من خلال مقاطع الفيديو «ساعده على التعافي».


جيريمي كومتيه: «بارادايس» رحلة لاستكشاف معنى الثقة وتوابع الخيانة

عمل المخرج على الفيلم لنحو 10 سنوات (الشركة المنتجة)
عمل المخرج على الفيلم لنحو 10 سنوات (الشركة المنتجة)
TT

جيريمي كومتيه: «بارادايس» رحلة لاستكشاف معنى الثقة وتوابع الخيانة

عمل المخرج على الفيلم لنحو 10 سنوات (الشركة المنتجة)
عمل المخرج على الفيلم لنحو 10 سنوات (الشركة المنتجة)

قال المخرج الكندي جيريمي كومتيه إن فيلمه «بارادايس» لم يولَد بين ليلة وضحاها، بل كان نتيجة رحلة طويلة امتدت لأكثر من 10 أعوام من البحث والتفكير والتجارب المختلفة، موضحاً أن البذرة الأولى للفيلم تعود إلى تجربة شخصية عاشها في مرحلة المراهقة. وأضاف، لـ«الشرق الأوسط»، أن تلك التجربة دفعته إلى التفكير في موضوعات معقدة مثل الثقة والخيانة، وكيف يمكن لحادثة واحدة في حياة الإنسان أن تترك أثراً عميقاً يلازمه لسنوات طويلة، وهو ما حاول استكشافه سينمائياً عبر هذا العمل.

يتتبع فيلم «بارادايس»، الذي عُرض للمرة الأولى عالمياً في مهرجان «برلين السينمائي» بنسخته الماضية ضِمن برنامج «البانوراما»، حكايتين تسيران بالتوازي في مكانين متباعدين من العالم، لكنهما تتقاطعان على مستوى التجربة الإنسانية. وتدور القصة حول شابّين يعيشان في بيئتين مختلفتين تماماً؛ أحدهما في غانا، والآخر في مقاطعة كيبيك الكندية، حيث يكبر كل منهما وسط ظروف قاسية وتحديات شخصية معقّدة. ورغم اختلاف الثقافة والمكان، فإن الشابّين يمران بحالة متشابهة من الوحدة والبحث عن معنى لحياتيهما، خصوصاً في ظل غياب نموذج الأب أو الشعور بالأمان الذي يحتاجان إليه في تلك المرحلة الحساسة من العمر.

ومِن خلال هذا البناء السردي المُوازي، ينسج الفيلم رابطاً عاطفياً خفياً بين الشخصيتين، إذ يكشف كيف يمكن لتجارب إنسانية متشابهة أن تتكرر في أماكن متباعدة من العالم، ومع تطور الأحداث يجد كل منهما نفسه مدفوعاً إلى اتخاذ قرارات صعبة. ويشير كومتيه إلى أن المشروع تطوّر تدريجياً عندما بدأ مرحلة البحث، حيث تعرّف، خلال تلك الفترة، على صديق مقرَّب من غانا، وهو ما فتح أمامه نافذة مختلفة على العالم؛ لأن الصداقة بينهما تحولت مع الوقت إلى شراكة إبداعية، إذ قررا معاً تطوير قصة تدور بين بلدين مختلفين تماماً هما غانا وكندا، مؤكداً أن «العمل على الفيلم استغرق سنوات من السفر والبحث واللقاءات والنقاشات الطويلة، حتى تبلورت الفكرة بالشكل الذي ظهرت به على الشاشة».

المخرج الكندي جيريمي كومتيه (الشركة المنتجة)

ولفت إلى مفهوم «الفقد الغامض»؛ وهو ذلك الشعور الذي يعيشه البطلان عندما يواجهان حدثاً مؤلماً دون إجابة واضحة أو نهاية حاسمة لما حدث، لافتاً إلى أن هذا النوع من الفقد يترك الإنسان عالقاً في حالة من القلق وعدم اليقين، وهو ما أراد أن يجسده في رحلة الشخصيتين داخل الفيلم.

وأضاف أن «مِن الأفكار الأساسية التي حاول العمل عليها أثناء الكتابة خلق تشابهات إنسانية بين عالمين مختلفين ظاهرياً، فالثقافة والبيئة قد تختلفان كثيراً بين غانا وكندا، لكن المشاعر الإنسانية الكبرى مثل الوحدة والخوف والبحث عن المعنى تظل متشابهة في كل مكان، لذلك حاول في السيناريو أن يربط بين مساري الشخصيتين بطريقة تجعل المُشاهد يشعر بأنهما يعيشان التجربة نفسها رغم اختلاف السياق».

وتحدّث المخرج عن التحديات التي واجهته أثناء كتابة الفيلم وإخراجه، قائلاً إن «الموازنة بين العالمين لم تكن سهلة على الإطلاق، لذا مرت عملية تطوير السيناريو بمراحل طويلة من المراجعة والتعديل، ثم استمرت هذه العملية، خلال مرحلة المونتاج؛ لأن بناء الإيقاع الصحيح للفيلم كان يتطلب دقة كبيرة في توزيع المعلومات التي يحصل عليها المشاهد».

وأوضح أن «الفيلم يتعمد أحياناً عدم تقديم كل الإجابات بشكل مباشر، بل يترك للمشاهد مساحة للتفكير وربط الخيوط بنفسه، وهذا الخيار كان يحمل بعض المخاطرة؛ لأن بعض المتفرجين قد يفضّلون السرد الواضح والمباشر، لكنني كانت مقتنعاً بأن هذه الطريقة أقرب إلى التجربة الإنسانية التي أحاول نقلها».

وقال المخرج الكندي إنه كان حريصاً أيضاً على أن يضع المتفرج أمام أسئلة أخلاقية معقدة، بحيث يجد فيها نفسه مضطراً إلى إعادة التفكير في أحكامه المسبقة تجاه الشخصيات؛ لأن السينما بالنسبة له ليست مجرد وسيلة لسرد قصة، بل مساحة لطرح الأسئلة ومواجهة المناطق الرمادية في السلوك الإنساني.

اختار المخرج الاعتماد على وجوه لم تخض تجربة التمثيل (الشركة المنتجة)

وتطرّق المخرج إلى الجانب البصري للعمل، موضحاً أنه استخدم المؤثرات البصرية بطريقةٍ تخدم الحالة الشعورية للفيلم؛ لأن الفكرة كانت تقوم على خلق تحول تدريجي في الصورة يتماشى مع التحولات النفسية التي تمر بها الشخصيات، بحيث يشعر المشاهد بأن الشكل البصري نفسه يتغير ويتطور مع تطور القصة.

وأوضح أن «هذا الأسلوب يعكس أيضاً فكرة الترابط بين الأشياء الصغيرة والكبيرة في العالم، إذ يمكن لتفصيلة بسيطة جداً أن تقود إلى حدث كبير يغيّر حياة الإنسان بالكامل، لذلك حاولت جعل الصورة السينمائية تعكس هذا الإحساس بالاتساع والتداخل بين العوالم المختلفة». وتحدّث المخرج كذلك عن تجربته في العمل مع الممثلين، لافتاً إلى أن «بعض المشاركين في الفيلم لم يكونوا ممثلين محترفين، وأن هذا الأمر كان خياراً مقصوداً؛ لأنه أراد أن يمنح الشخصيات قدراً أكبر من الصدق والعفوية».

وأضاف أن «الممثل الذي أدى دور الشاب في غانا كان يتمتع بطبيعة تلقائية أمام الكاميرا، وقد خضعا معاً لعدد كبير من البروفات والنقاشات حول تفاصيل الشخصية، حتى أصبح قادراً على إعادة تفسير بعض الجمل بطريقته الخاصة». أما بالنسبة للشخصية الأخرى التي تعيش في كندا، فأوضح كومتيه أنهم كانوا يبحثون عن شاب حقيقي يمارس رياضة التزلج على الألواح؛ لأن هذه الرياضة تشكل جزءاً مهماً من حياة الشخصية، وعثروا بالفعل على شاب يعيش في إحدى المناطق الريفية بكيبيك، وكان قريباً جداً من روح الشخصية التي كتبها، وهو ما جعل الأداء يبدو طبيعياً ومقنعاً إلى حد كبير.

وخلص المخرج إلى أن العمل مع ممثلين غير محترفين قد يكون تحدياً في بعض الأحيان، لكنه، في المقابل، يمنح الفيلم طاقة مختلفة يصعب تحقيقها مع الأداء التقليدي، مؤكداً أن العلاقة التي نشأت بين الممثلين والكاميرا كانت طبيعية للغاية، وهو ما ساعد على خلق إحساس قوي بواقعية المشاهد.