الممثلة السعودية شيماء الفضل: خفت من فيلم «باب» بسبب مشهد الغرق

قالت لـ«الشرق الأوسط» إن العمل يلامس هشاشة النفس البشرية

عرض الفيلم للمرة الأولى ضمن فعاليات مهرجان القاهرة (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم للمرة الأولى ضمن فعاليات مهرجان القاهرة (الشركة المنتجة)
TT

الممثلة السعودية شيماء الفضل: خفت من فيلم «باب» بسبب مشهد الغرق

عرض الفيلم للمرة الأولى ضمن فعاليات مهرجان القاهرة (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم للمرة الأولى ضمن فعاليات مهرجان القاهرة (الشركة المنتجة)

لم تتوقع الممثلة السعودية، شيماء الفضل، أن يحمل إليها الفيلم الإماراتي «باب» ذلك المزيج من الخوف، والحماسة في آنٍ واحد، وفق ما قالت لـ«الشرق الأوسط»، لافتة إلى أن الانتقال من الدراما التلفزيونية، التي صنعت حضورها فيها لسنوات، إلى بطولة سينمائية طويلة يُعدّ خطوة تضع الممثل أمام اختبار جديد تماماً.

وأكدت شيماء أنها بمجرد أن وصلها السيناريو وجدت نفسها أمام مسؤولية مضاعفة، نابعة من ثقة فريق العمل بها، ومن معرفة مسبقة بأن الفيلم مُعدّ للمهرجانات، وأن «المشاركة فيه ليست مجرد دور جديد، بل محطة مفصلية في مسارها»، على حد تعبيرها.

وتضاعف إحساس شيماء الفضل بالرهبة عندما قرأت النص للمرة الأولى، إذ اكتشفت أنها «أمام فيلم ينتمي إلى نوع من الرعب النفسي الذي يحفر داخل النفس البشرية، ويقترب من مناطقها الأكثر هشاشة، ورغم ذلك، جاء القرار سريعاً، لم أتردد في قبول التجربة، لمعرفتي أن التحضيرات ستبدأ فوراً، وأن انتظاري لن يغيّر شيئاً من حجم التحدي الذي ينتظرني».

الفنانة السعودية شيماء الفضل (الشرق الأوسط)

لم تجد الممثلة السعودية اختلافاً بين العمل في السعودية، والإمارات، بل شعرت بأن البيئة المهنية واحدة، وأن عوامل النجاح متاحة في الجهتين، ما كانت تخشاه كما تؤكد هي اللهجة المحلية، لكن فريق العمل سهّل عليها الأمر، خصوصاً في وجود مدقّق لهجة، وبمساندة الفنانة هدى الغانم التي رافقتها خلف الكواليس. ومع أن اللهجة كانت تحدياً، فإن طبيعة الفيلم القائمة على مساحات صمت واسعة ساعدتها في التعبير بعمق دون اعتماد كبير على الحوار، وهو ما خفّف من ضغط الأداء اللغوي.

امتدت تحضيرات الفيلم الذي عرض للمرة الأولى ضمن فعاليات النسخة الماضية من مهرجان «القاهرة السينمائي» نحو شهر كامل، وحضر الفريق قبل أسبوع من بدء التصوير في الإمارات للدخول في أجواء العمل، أما التصوير نفسه فكان المرحلة الأكثر إرهاقاً، بحسب تأكيدها، نظراً لاعتماده على مواقع جبلية وعرة، وظروف نفسية مكثفة تتطلب من الممثل أن يعيش حالة فقد عميقة كي يقترب من إحساس الشخصية، ورغم الصعوبات، ظل الشعور المشترك بين أفراد الفريق قائماً على المحبة، وهو ما تعتبره الفضل العنصر الأكثر حضوراً في التجربة، مؤكدة أن «(باب) كان مشروعاً صُنع بروح واحدة انعكست في كل مشاهد الفيلم».

الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

وعن التجربة الأصعب في التصوير، قالت: «مشهد الماء الذي شكّل بالنسبة لي اختباراً حقيقياً، فأنا لا أجيد السباحة، ولا أرتاح لفكرة الغوص، ومع ذلك كان علي البقاء تحت الماء نحو أربعين ثانية، مع فتح العينين، وتمثيل حالة غرق كاملة، ورغم أنني توقعت وجود ممثلة بديلة، فإن فريق العمل أكد ضرورة تنفيذ المشهد بنفسي، وتم توفير كل عناصر الأمان من فريق إنقاذ، وإسعاف، إلى أن خرج المشهد بنجاح، وأصبح واحداً من أكثر لحظات الفيلم تأثيراً».

وترجع شيماء الفضل سهولة الانسجام بين الممثلين إلى الفترة التي سبقت التصوير، قائلة: «أتاحت أيام البروفات التعرف الحقيقي بين أفراد الفريق، وجعلت الانتقال إلى موقع التصوير أكثر سلاسة»، أما كون الفيلم أول بطولة سينمائية لها، فأوضحت أن «هذا منحني مساحة للتعلم، والنضج، وفتح أمامي باباً لفهم التكنيك السينمائي بدقّة، من التحكم في ردود الفعل، إلى الاقتصاد في التعبير، والانتباه لأدق التفاصيل البصرية، وبعد هذه التجربة لا شك أنني سأنظر إلى الأعمال المقبلة بمعايير مختلفة»، معتبرة أن الورق الجيد وفريق العمل المحترف هما الأساس الحقيقي لأي مشاركة جديدة، بعيداً عن حجم الدور.

سيعرض الفيلم تجارياً قريباً بالصالات السينمائية (الشركة المنتجة)

وتثمّن الممثلة السعودية تجربة العمل مع المخرجة نايلة الخاجة، التي خاضت أيضاً أول فيلم سينمائي طويل لها، وترى أن «هذه التجربة المشتركة بين امرأتين في قيادة الأداء والإخراج صنعت حالة خاصة من الفهم، والثقة، فقد أتاحت لي نائلة بيئة مريحة للتحضير، وقدمت دعماً تقنياً ومهنياً ساعد في تشكيل الشخصية على نحو دقيق، كما سهّلت طبيعة التواصل بيننا الكثير من الجوانب المتعلقة بالإحساس الداخلي، وردود الفعل».

أما عن توقيت دخولها إلى السينما السعودية، فلا ترى شيماء الفضل أن هناك عوائق أمامها، بل تنتظر العمل المناسب، مضيفة: «مع النظر إلى السينما السعودية اليوم باعتبارها صناعة متطورة، وحاضرة بقوة في المحافل الدولية»، مشيرة إلى أن انشغالها الطويل بالدراما هو السبب الحقيقي لعدم اقترابها سابقاً من السينما، لكنها تؤمن بأن فيلم «باب» سيكون نقطة انطلاق جديدة لها سينمائياً.

تؤكد شيماء الفضل عملها في الوقت الحالي على مشروع درامي سيعرض في رمضان المقبل مكون من 8 حلقات، بالإضافة إلى تجربة درامية أخرى ستعرض على «إم بي سي».


مقالات ذات صلة

بعد أسبوعين... «سفن دوغز» يفتح أبواب أضخم إنتاج عربي في السينما

يوميات الشرق يُطرَح الفيلم في أول أيام عيد الأضحى (البوستر الرسمي)

بعد أسبوعين... «سفن دوغز» يفتح أبواب أضخم إنتاج عربي في السينما

يمتاز الفيلم باستقطابه نجوماً من السينما العالمية؛ إذ تتصدَّر الإيطالية مونيكا بيلوتشي قائمة الأبطال...

«الشرق الأوسط» (الدمام)
يوميات الشرق هنا يتحوَّل الحفظ إلى جزء من التجربة الفنّية (موقع المتحف)

«ديبوت - انعكاس بوييمانز»... داخل العالم السرّي لأحد أضخم مخازن الفنّ

المادة التي كان يمكن أن تقع في الجفاف، بين معلومات عن الهندسة والتخزين والحفظ، تتحوَّل بين يدَي المخرجة إلى تجربة مشغولة بالتدفُّق والملمس والإيقاع.

فاطمة عبد الله (بيروت)
سينما 5 أفلام جديدة تكشف الفجوة بين النقد والجمهور

5 أفلام جديدة تكشف الفجوة بين النقد والجمهور

في غضون 3 أيام هذا الأسبوع، بلغت الإيرادات الإجمالية لـ5 أفلام معروضة تجارياً على نطاق واسع أكثر من 158 مليون دولار في السوقين الأميركية والكندية فقط.

محمد رُضا (باريس)
سينما شاشة الناقد: فيلمان جديدان برسم الترفيه... إذا أمكن

شاشة الناقد: فيلمان جديدان برسم الترفيه... إذا أمكن

ما يبقى عالقاً في الذهن من الجزء الأول من هذا الفيلم هو أنه ترفيه يشبه حديث الصالونات، مع الكثير من الأضواء وتصاميم الشعر والأزياء، وقليل من الصدق.

محمد رُضا (باريس)
يوميات الشرق أخرجت قعدان أصوات الفلسطينيين في الداخل إلى الشاشة الكبيرة (صور المخرجة)

«سيجيء يوم آخر»: صوت حيّ من فلسطين إلى العالم

يمرُّ الفيلم على مشاهد البحر والشاطئ وأشجار السرو، بينما تتردّد في الخلفية رسالة صوتية تقول إنّ ملامح فلسطين الحقيقية طُمست تحت طبقات الإسفلت.

فيفيان حداد (بيروت)

بيومي فؤاد: فضّلت الابتعاد عن الكوميديا في «الفرنساوي»

بيومي فؤاد يعمل دائماً على كسر حصره في الكوميديا (حسابه على «فيسبوك»)
بيومي فؤاد يعمل دائماً على كسر حصره في الكوميديا (حسابه على «فيسبوك»)
TT

بيومي فؤاد: فضّلت الابتعاد عن الكوميديا في «الفرنساوي»

بيومي فؤاد يعمل دائماً على كسر حصره في الكوميديا (حسابه على «فيسبوك»)
بيومي فؤاد يعمل دائماً على كسر حصره في الكوميديا (حسابه على «فيسبوك»)

قال الفنان المصري بيومي فؤاد إنه تحمّس للمشاركة في مسلسل «الفرنساوي»، بسبب أجواء الأكشن والتشويق التي تتضمنها مشاهده. وأضاف بيومي لـ«الشرق الأوسط» أنه بطبيعته يميل إلى هذا النوع من الأعمال حتى على مستوى المشاهدة، سواء كانت مصرية أو أجنبية، مؤكداً أن الإيقاع السريع للأحداث وامتلاء العمل بالتفاصيل المشوقة جعلاه يشعر بأنه أمام تجربة مختلفة، بجانب جودة الكتابة، بعدما رأى أن السيناريو مرّ بمراحل تطوير متعددة حتى خرج في صورته النهائية بشكل متماسك ومقنع، بما يجعل جميع أبطال العمل يقدمون أنفسهم بشكل مغاير عما اعتاد عليه الجمهور.

المسلسل المكوّن من 10 حلقات انطلق عرضه مؤخراً على منصة «يانغو بلاي»، وهو من تأليف وإخراج آدم عبد الغفار، ومن بطولة كل من عمرو يوسف، وسامي الشيخ، وجمال سليمان، وسوسن بدر، وإنجي كيوان، وجنا الأشقر، مع ظهور خاص للفنانة عائشة بن أحمد، وتدور أحداثه حول محامٍ شاب ضليع في القانون يُدعى «خالد»، لكن حياته تنقلب رأساً على عقب، بعد لقاء يجمعه بحبيبته السابقة التي تتعرّض للقتل.

يؤكد بيومي فؤاد أنه يجسّد خلال الأحداث شخصية «عدلي ثابت» الرجل الذي يعيش في الولايات المتحدة، وهو والد «يوسف» الذي يؤدي دوره سامي الشيخ، ويظهر في توقيت متأخر نسبياً بعد تصاعد الأزمة، موضحاً أن الدور هو لشخصية ثرية للغاية تعمل في أنشطة غير مشروعة تتعلق بغسل الأموال وتحويلها بين الدول بطرق ملتوية، وهو ما يجعلها شخصية معقّدة ومؤثرة في مسار الأحداث.

بيومي على الملصق الترويجي لمسلسل «الفرنساوي» (حسابه على «فيسبوك»)

وأوضح أن هذا الدور يخلو تماماً من أي بُعد كوميدي، وهو ما جعله يقدمه كما كُتب في السيناريو ورسمه المخرج على الورق مع رفضه إدخال الكوميديا على شخصية قائمة على الجدية من البداية إلى النهاية، لافتاً إلى أن لكل نوع درامي منطقه الخاص الذي يجب احترامه حتى يصدّق المشاهد ما يُقدم.

وأشار إلى أنه يسعى باستمرار لكسر فكرة التصنيف والتركيز على تقديم الأدوار الكوميدية التي حقق فيها نجاحاً كبيراً بأعماله المختلفة، لقناعته بقدرة الممثل على تقديم كل الأدوار، وليس فقط التركيز والاعتماد على جانب واحد، لافتاً إلى أن حصره في الأدوار الكوميدية أمر لا يشعره بالضيق، لأنه يظل قادراً على تقديم أدوار مختلفة عندما تُعرض عليه.

وأكد أن عمل المخرج بوصفه مؤلفاً في الوقت نفسه يمثّل ميزة كبيرة، لأنه يكون أكثر وعياً بتفاصيل النص؛ بديته ونهايته، مما يسهل عملية التعديل في أثناء التصوير دون الإخلال بالبناء الدرامي، مُبدياً سعادته بالتعاون مع آدم عبد الغفار في الكواليس، وحرصه على الاهتمام بأدق التفاصيل خلال التصوير.

وعن قلة عدد الحلقات، قال بيومي فؤاد إن هذه النوعية من الأعمال أصبحت المفضلة لديه، لكونها تحافظ على تركيز المشاهد وتمنعه من الشعور بالملل، بل تجعل الجمهور يتمنى استمرار العمل بدلاً من الإطالة والشعور بالملل، وهو أمر لا يتحقق بعدد الحلقات فقط، ولكن أيضاً عبر المعالجة الجيدة للفكرة وتقديم كل شخصية بالشكل الذي تستحقه على الشاشة.

«ابن مين فيهم»

وحول مشروعاته المقبلة، قال بيومي فؤاد إنه ينتظر عرض أحدث أفلامه «ابن مين فيهم» الذي يواصل من خلاله التعاون مع الفنانة ليلى علوي، مؤكداً أن العمل ينتمي إلى نوعية الأفلام الكوميدية، ويحمل الكثير من المفارقات، وجرى التحضير له بشكل جيد مع المخرج هشام فتحي قبل انطلاق التصوير.

الفنان المصري بيومي فؤاد (حسابه على «فيسبوك»)

وأضاف أنه عمل على الإطار الشكلي لشخصية «رشدي»، من أجل ظهورها بالطريقة التي تناسب مشاهده بوصفه رجلاً يجعل النساء يقعن في غرامه، مُبدياً حماسه لمشاهدة الجمهور الفيلم بالصالات قريباً عقب طرح بعض البوسترات الترويجية له خلال الفترة الماضية. وكشف عن أنه سيشارك في تقديم مسرحية «متصغروناش» في القاهرة خلال موسم عيد الأضحى، وهي المسرحية التي عُرضت في جدة خلال موسم عيد الفطر الماضي، لافتاً إلى وجود مشروعات فنية أخرى، لكنه لا يفضّل الحديث عنها راهناً.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«جناح الصمت»... 5 منحوتات غرانيتية تُمثّل مصر في «بينالي البندقية»

المشاركة المصرية جاءت بعنوان «جناح الصمت بين المحسوس واللامحسوس» (وزارة الثقافة)
المشاركة المصرية جاءت بعنوان «جناح الصمت بين المحسوس واللامحسوس» (وزارة الثقافة)
TT

«جناح الصمت»... 5 منحوتات غرانيتية تُمثّل مصر في «بينالي البندقية»

المشاركة المصرية جاءت بعنوان «جناح الصمت بين المحسوس واللامحسوس» (وزارة الثقافة)
المشاركة المصرية جاءت بعنوان «جناح الصمت بين المحسوس واللامحسوس» (وزارة الثقافة)

بمشروع فنّي يحمل اسم «جناح الصمت بين المحسوس واللامحسوس» من تصميم النحات المصري أرمن أغوب، تشارك مصر في الدورة الـ61 من «بينالي البندقية الدولي للفنون»، الذي يفتح أبوابه للجمهور السبت، ويستمر حتى 22 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ويطرح أرمن أغوب تجربة تأمّلية تدعو إلى الإنصات للصمت واستكشاف اللامرئي، ولمس ما يتجاوز حدود الإدراك الحسّي، في دعوة إلى التمهّل والإصغاء لما لا تدركه الحواس، وفق بيان لوزارة الثقافة المصرية، موضحاً أنّ «المشروع يتضمّن 5 قطع نحتية ضخمة من الغرانيت تُجسّد طاقة داخلية كامنة، وتحاكي في تكوينها عدداً من الأعمال التي تمنح الأولوية للاقتصاد في التعبير بدلاً من الاستعراض البصري، بما يفرض حالة من الصمت داخل الجناح، تتيح للزائر التفاعل مع العمل فنياً ووجدانياً».

جانب من الجناح المصري في «بينالي فينيسيا» (وزارة الثقافة المصرية)

ويستلهم الجناح المصري ذاكرة الصحراء على أنها حالة وجودية تتجاوز الحدود والزمن. ويقول أغوب، وهو من أصول أرمينية، عن مشروعه الفنّي إنه مشغول بموضوع الصمت منذ مدّة طويلة، ويجد في النحت المصري القديم مساحات من الصمت الدال والمعبِّر، التي تحمل طاقة داخلية أكثر مما تبثه من تعبيرات بالشكل الخارجي، ولذلك اختار هذه الثيمة لتكون عنوان هذا المشروع.

وأضاف، في تصريحات تلفزيونية، أنّ «علاقة الكتلة بالفراغ عامل أساسي في العمل الفنّي، مع أهمية التأكيد على الطاقة الداخلية للأعمال النحتية، التي وصلتنا من أعمال المصريين القدماء بكلّ ما تحمله من معانٍ تتضمَّن أبعاداً روحية في زمنها». وعدَّ الأعمال دعوة إلى لمس حجر الغرانيت الصلب، وليس فقط لمس التمثال، كأنها دعوة للمس جزء من باطن الأرض، بكون الغرانيت صخوراً بركانية نابعة من أعماق الأرض.

الفنان المصري أرمن أغوب خلال البينالي (وزارة الثقافة المصرية)

وأكدت وزيرة الثقافة المصرية، الدكتورة جيهان زكي، أنّ المشاركة المصرية المنتظمة في «بينالي البندقية» تعكس إيمان الدولة العميق بأهمية الحضور الثقافي في المحافل الدولية، كما تؤكد مكانة مصر بكونها الدولة العربية الوحيدة التي تمتلك جناحاً دائماً في هذا الحدث العالمي الذي تأسَّس عام 1895، ويُعدّ إحدى أهم المنصات الفنية الدولية.

وأشارت، في بيان للوزارة، إلى أنّ «قوة الثقافة تكمن في قدرتها على عبور الحدود دون ضجيج، والتسلُّل إلى الوعي الإنساني بسلاسة، بما يجعلها إحدى أهم أدوات القوة الناعمة القادرة على بناء جسور التفاهم بين الشعوب».

«بينالي فينيسيا» يطلق دورته الـ61 (وزارة الثقافة المصرية)

وكان الفنان المصري أرمن أغوب، قوميسير الجناح المصري في «بينالي البندقية»، قد وجَّه رسالة إنسانية خلال افتتاح الجناح المصري، دعا فيها إلى إعلاء القيم الإنسانية بعيداً عن العِرق أو الدين أو الجنسية، مستشهداً بتجربته الشخصية حفيداً للاجئ أرميني إلى مصر، تمكن من الاندماج فيها وصولاً إلى تمثيلها في أهم المحافل الدولية، مؤكداً أنّ مصر تُقدّم عبر آلاف السنوات فرصة لانصهار واندماج أيّ فرد فيها، بغضّ النظر عن أصوله.

من جانبه، قال رئيس قطاع الفنون التشكيلية بوزارة الثقافة المصرية، الدكتور محمود حامد، إنّ «المشاركة المصرية في (بينالي البندقية الدولي) تأتي هذا العام باختيار دقيق لفنان مصري تتميّز أعماله بالرصانة المعاصرة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنّ «الأعمال المشاركة في الجناح المصري تمزج بين الفنّ المعاصر والنحت القديم، وكأنها من روح الفنّ المصري القديم بروح جديدة. أما الجناح بشكل عام فقد أتى بإحساس الصمت المحسوس واللامحسوس».

وأضاف أنّ الفكرة «مقصودة لتحريض المتلقي على التفاعل مع العمل بشكل مُغاير للمألوف، ووضع العمل الفنّي في مساحة جديدة مرتبطة بالتناغم بين الكتلة والفراغ».


رسالة من الملك تشارلز إلى ديفيد أتنبارا برعاية طيور وحيوانات بريطانيا

الرسالة وصلت مُحمَّلة بآثار الطبيعة (حساب العائلة المالكة البريطانية على «إكس»)
الرسالة وصلت مُحمَّلة بآثار الطبيعة (حساب العائلة المالكة البريطانية على «إكس»)
TT

رسالة من الملك تشارلز إلى ديفيد أتنبارا برعاية طيور وحيوانات بريطانيا

الرسالة وصلت مُحمَّلة بآثار الطبيعة (حساب العائلة المالكة البريطانية على «إكس»)
الرسالة وصلت مُحمَّلة بآثار الطبيعة (حساب العائلة المالكة البريطانية على «إكس»)

5 آلاف شخص حضر احتفال «بي بي سي» ليلة الجمعة، الثامن من مايو (أيار)، بمناسبة عيد ميلاد شيخ المذيعين وكبير رواة الحكايات الطبيعية، ديفيد أتنبارا رقم 100، والذي أُقيم بقاعة «رويال ألبرت هول» بوسط لندن. خلال الحفل الذي حضره أتنبارا مع ابنته سوزان عُرضت فقرات مختلفة من مشواره الطويل مع برامج وثائقيات الطبيعة، بداية من أول برامجه «زوو كويست» الذي مثل رحلات لاكتشاف والحصول على حيوانات وطيور لصالح حديقة حيوانات لندن، وحتى آخر برامجه «الحديقة السرية» الذي عُرض منذ أشهر.

قام عالم الطبيعة والمذيع ديفيد أتنبارا بملامسة أنفه مع حيوان البوتورو خلال زيارته حديقة حيوان تارونغا في سيدني بأستراليا عام 2003 (أ.ب)

أشارت مقدمة الحفل، كيرستي يونغ، إلى أنَّ السير ديفيد لم يتوقف عن العمل أبداً. وقالت إنها عندما استضافت حفلاً بمناسبة عيده الـ90 «ظننت أنه سيتوقف عن العمل ويختار أن يرتاح ويستمتع بما بقي من حياته في دعة واسترخاء، ولكنه لم يفعل، فقد شارك خلال العقد الماضي في تقديم 18 برنامجاً عن الطبيعة، ويعمل حالياً على برنامج جديد يُذاع هذا العام».

الملك تشارلز يكتب رسالة تهنئة لديفيد أتنبارا (حساب العائلة المالكة البريطانية على «إكس»)

وعبر المقابلات مع أشهر مذيعي برامج الطبيعة والمصورين والممثلين الذين شاركوا بالأداء الصوتي بالتعليق على وثائقيات مماثلة، جاءت فقرة مميزة بختم ملكي؛ حيث عرض الحفل مقطع فيديو للملك تشارلز في قصره باسكوتلندا، نراه يجلس على مكتبه لإرسال بطاقة تهنئة لأتنبارا بمناسبة عيده الـ100.

جرت العادة على أن يرسل الملك رسالة تهنئة لأي مواطن أو مواطنة يبلغ هذا العمر، ولكن الرسالة هذه المرة كانت مختلفة. جلس الملك ليكتب رسالته وإلى جانبه تقافزت «مولي» كلبة الملكة إليزابيث الثانية، وكأنَّ ذلك كان إشارةً للصلة الوثيقة بين الملكة الراحلة وأتنبارا. انتقلت الرسالة من الجانب المعتاد بالتهنئة ليتحدَّث الملك عن صلة الصداقة بينه وبين أتنبارا وعن حبهما المشترك للطبيعة، وأهمية الحفاظ عليها: «عبر العقود قمت بالكشف عن جمال وعجائب الطبيعة للجماهير حول العالم بطرق مذهلة، وبذلك شاركتني العزم على تسليط الضوء على الحاجة الملحة لحماية كوكبنا الثمين، والحفاظ عليه وعلى جميع أشكال الحياة على الأرض للأجيال القادمة».

الأمير تشارلز وشقيقته آن خلال مقابلة مع ديفيد أتنبارا في عام 1958 (غيتي)

التقى الملك تشارلز السير ديفيد لأول مرة عام 1958 عندما كان في التاسعة من عمره، وذلك خلال زيارته موقع تصوير برنامج الأطفال «زوو كويست»، والذي كان بمثابة انطلاقة السير ديفيد الكبيرة بوصفه مقدم برامج تلفزيونية. وأشار الملك إلى أنَّ لقاءهما كان «قبل نحو عقد من ظهور التلفزيون الملون، وبالطبع تقاطعت دروبنا مرات كثيرة منذ ذلك الحين».

ختم الملك الرسالة بتوقيعه، وسلَّمها للحاجب الذي أخذها لسائق عربة حملها في الطريق إلى لندن عبر غابات وحدائق وطرق حتى اعترضت الطريق شجرة وقعت على الأرض، هنا تولى كلب مرافق للسائق حمل الرسالة والجري بها عبر مرتفعات ومزارع وشوارع حتى يوقفه عائق آخر لتنتقل بعده الرسالة لأكثر من طائر حتى تقع على قنفذ يحملها بين أشواك ظهره ليسلمها لثعلب يسرع بها بين الشوارع، لتتسلمها بومة بيضاء وتودعها فتحة البريد في باب بيت السير ديفيد لتصله الرسالة محمَّلة بآثار مخالب ومناقير الطيور، وتحمل من الطين والتراب ما جعل الظرف يمثل رسالةً ممهورةً بتوقيعات مختلفة من كل عناصر الطبيعة التي أحبها أتنبارا. بعد إذاعة الفقرة وقف أتنبارا من مقعده في قاعة «ألبرت هول»، حيث أُقيم الحفل رافعاً الخطاب في يده وسط تصفيق الجمهور الحاضر.

قنفذ يحمل رسالة الملك تشارلز ليوصلها للسير ديفيد أتنبارا (حساب العائلة المالكة البريطانية على «إكس»)

المقطع يذكِّرنا بمقاطع فيديو ظهرت فيها الملكة إليزابيث الثانية للمشاركة في احتفالات مهمة في بلادها؛ مثل ظهورها في مقطع مع الممثل دانيال كريغ في شخصية جيمس بوند للمشاركة في افتتاح حفل الألعاب الأولمبية في لندن عام 2012، ثم ظهورها مع الدب بادنغتون في حفل أُقيم بمناسبة الاحتفال بيوبيلها الماسي عام 2022.

من جانبه ألقى الأمير ويليام خلال الحفل كلمة قال فيها: «مثل ملايين الأطفال حول العالم، نشأ أطفالي على قصصك الرائعة، التي كانت بمثابة نافذة على عجائب الطبيعة، والتي شكَّلت فهمهم لكوكبنا، وإيمانهم بأنَّه يستحق النضال من أجله، أما بالنسبة لي شخصياً، فقد كانت صداقتك عميقة. لقد عزَّزت من عزيمتي على العمل».

وأضاف الأمير ويليام: «الليلة، نحتفل بأكثر بكثير من مجرد إنجاز تاريخي مميز، وهو مرور 100 عام. إننا نحتفل بحياة حافلة بالعطاء الاستثنائي. حياة قرَّبت العالم الطبيعي من البشرية، وقرَّبت البشرية من مسؤوليتها تجاه العالم الطبيعي».

الأمراء تشارلز وويليام وهاري مع ديفيد أتنبارا في عام 2019 (غيتي)

تعرف بريطانيا كيف تكرِّم رموزها، ولكن الاحتفال هذه المرة كان مختلفاً، لم يكن رسمياً فقط، بل كانت الجماهير في مقدمته، فمنذ وصول أتنبارا لقاعة «ألبرت هول» في حي كينزنغتون بلندن، وجد جماهير واقفة خارج القاعة يحيونه ويتمنون له عاماً سعيد، وفي القاعة ومع تهنئة المذيعة كيرستي يونغ مقدمة الحفل له بعيده، وقف الجمهور في الصالة لتحية الرجل الذي جعل من رواية القصص الطبيعية فناً أدخل من خلاله الفضول والاهتمام بكوكب الأرض لكل بيت، وتجاوز تأثيره بلده بريطانيا ليصل للملايين حول العالم.