الخيول تهدأ على أنغام الموسيقى الكلاسيكية

الإيقاعات تتحوَّل إلى أداة علاجية داخل الإسطبلات البريطانية

الموسيقى علاجٌ غير مُعلَن للخيول القَلِقة (إنستغرام)
الموسيقى علاجٌ غير مُعلَن للخيول القَلِقة (إنستغرام)
TT

الخيول تهدأ على أنغام الموسيقى الكلاسيكية

الموسيقى علاجٌ غير مُعلَن للخيول القَلِقة (إنستغرام)
الموسيقى علاجٌ غير مُعلَن للخيول القَلِقة (إنستغرام)

في إسطبل كبير داخل مركز لإنقاذ الخيول على أطراف مدينة لينكولن البريطانية، تُعزَف مقطوعة بيتهوفن الشهيرة «فور إليز» لمجموعة من الخيول. ويؤكد موظّفو المؤسّسة الخيرية أنّ الموسيقى الكلاسيكية تُعدّ وسيلة أساسية لتهدئة الحيوانات.

وفي هذا السياق، تنقل «بي بي سي» عن نائبة الرئيس التنفيذي لمؤسّسة «برانزبي هورسز» إيما كارتر قولها: «إنها تستمتع بالاستماع إلى الموسيقى».

ويحتوي الإسطبل على مجموعة من الخيول تُعرف باسم «ذا باي بويز»، وهي خيول بنّية اللون من فصيلة الخيول الأصيلة المعروفة بنشاطها وحيويتها.

ومع بلوغ لحن البيانو ذروته، بدت آذان الخيول كأنها تتفاعل مع الموسيقى. وتوضح إيما كارتر: «تشير البحوث إلى أنّ الموسيقى تساعد في خفض هرمونات التوتّر وتقليل معدّل ضربات القلب». وتضيف أنّ الخيول لا تُظهر تمييزاً كبيراً فيما تستمع إليه من مقطوعات، لكن القائمين عليها يختارون لها قطعاً ذات إيقاع «ناعم ومنتظم». وتقول مبتسمة: «شخصياً أحبّ الاستماع إلى بعض مقطوعات بيتهوفن».

وتتولّى المؤسّسة الخيرية إنقاذ الخيول وإعادة تأهيلها، وبعضها يأتي من ظروف صعبة وصدمات، ويشير العاملون إلى أنّ الموسيقى الكلاسيكية الهادئة ساعدت بشكل واضح في تخفيف توتّر هذه الحيوانات.

وتقول إحدى الموظفات، وهي لويز هانسون: «يمكنك رؤية آذان الخيول وهي تلتقط كلّ شيء»، في حين تستمر المقطوعة في العزف. وتضيف أنّ بعض الخيول تُشغَّل لها الموسيقى خلال فترات الراحة التي يحدّدها الطبيب البيطري. وتصف الاستجابة الجسدية الواضحة للحيوانات، قائلة: «ترتفع رؤوسها ثم تنخفض تدريجياً، ويسترخي تعبير وجهها بالكامل».

وتشير لويز إلى أنّ خيول «ذا باي بويز» من أكثر السلالات نشاطاً واندفاعاً لأنها مربّاة لذلك؛ ولهذا فإنّ رؤيتها تهدأ بفعل الموسيقى تُعد تجربة «مجزية حقاً». وتُتابع: «تقترب منا، تراها تسترخي وتتفاعل مع اللحن بشكل واضح».

ولا يُعد تأثير الموسيقى الكلاسيكية على الحيوانات أمراً جديداً. فعام 2012، أظهرت دراسة نُشرت في «مجلة السلوك البيطري» أنّ الموسيقى الكلاسيكية يمكن أن تساعد في تقليل القلق لدى الكلاب.

وتقول مديرة رعاية الخيول في «برانزبي هورسز»، رايتشل جينكينسون، إنّ الفرق التي تخرج لإنقاذ الخيول من المواقف الخطِرة تلجأ أحياناً إلى الغناء لتهدئة الحيوانات. وتوضح: «نُغنّي بنبرة منخفضة جداً، فهذا يساعد على تهدئة تنفس الجميع ويجعل الوضع أكثر هدوءاً. فالخيول حيوانات اجتماعية جداً». وتشير أيضاً إلى أنّ الموسيقى تساعد أحياناً في تخفيف أثر الأصوات غير المألوفة على هذه الحيوانات.

وفي النهاية، يقول العاملون في المؤسّسة إنهم تبنّوا استخدام المقطوعات الكلاسيكية الشهيرة، سواء لموتسارت أو لتشايكوفسكي. وتؤكد الملاحظات أنّ هذه الخيول تستمتع بها بالفعل، وفق قولهم.


مقالات ذات صلة

غرانت غي: أركِّز على التناقضات الإنسانية في حياة «أسطورة الجاز» بيل إيفانس

يوميات الشرق المخرج البريطاني خلال تسلم الجائزة في برلين (إدارة المهرجان)

غرانت غي: أركِّز على التناقضات الإنسانية في حياة «أسطورة الجاز» بيل إيفانس

كثير من أفلام السِّيَر الذاتية تقع في فخ اختزال حياة كاملة بساعتين، فتتنقل بين المحطات الكبرى على حساب اللحظات التي تكشف جوهر الإنسان...

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق من جنازة الفنان زياد الرحباني في يوليو 2025 (أ.ب)

عن زياد الرحباني الذي حرّر فيروز والمرأة من الانتظار والانكسار

في الذكرى الأولى لرحيل زياد الرحباني، عودة إلى أعماله التي منحت المرأة صوتاً جديداً؛ من «كيفك إنت» إلى ما تبعتها من أغانٍ بصوت فيروز، وعدد من الفنانات العربيات.

كريستين حبيب (بيروت)
الوتر السادس رامي عياش لـ«الشرق الأوسط»: الأغنية الرومانسية لم تفقد بريقها

رامي عياش لـ«الشرق الأوسط»: الأغنية الرومانسية لم تفقد بريقها

قال رامي عياش إن عودة أغنيته «خد حرير» إلى صدارة منصات التواصل الاجتماعي بعد نحو عشرين عاماً من طرحها الأول تؤكد أن الأغنية الصادقة قادرة على تجاوز عامل الزمن.

أحمد عدلي (القاهرة)
الوتر السادس عمر الرحباني: تعمّدت إخفاء هوية المغنّية لينصبّ التركيز على الموسيقيين

عمر الرحباني: تعمّدت إخفاء هوية المغنّية لينصبّ التركيز على الموسيقيين

يحمل عمر الرحباني إرث المدرسة الرحبانية بكل جدارة، لكنه لا يكتفي بالحفاظ عليه، بل يطعّمه بروح عصرية تمنحه استمرارية متجددة تنبض بالشباب وتشبه هويته الفنية.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق قصري لا يخفي عدم حبه لبليغ حمدي بعد زواجه من والدته (الشرق الأوسط)

نجل وردة: لا أحب بليغ حمدي لكنه الأكثر تأثيراً بمسيرة والدتي

تحدث رياض قصري نجل الفنانة الراحلة وردة «22 يوليو (تموز) 1939: 17 مايو (أيار) 2012» بالتزامن مع ذكرى ميلادها الـ87، عن كواليس كتابه «الصوت والدم والحياة»، الذي…

داليا ماهر (القاهرة)