مارتا بيرغمان: «الركض الصامت» معالجة إنسانية لـ«الهجرة غير المشروعة»

فيلم المخرجة البلجيكية يُعرض في مهرجان «القاهرة السينمائي»

يعرض الفيلم للمرة الأولى ضمن فعاليات مهرجان القاهرة (الشركة المنتجة)
يعرض الفيلم للمرة الأولى ضمن فعاليات مهرجان القاهرة (الشركة المنتجة)
TT

مارتا بيرغمان: «الركض الصامت» معالجة إنسانية لـ«الهجرة غير المشروعة»

يعرض الفيلم للمرة الأولى ضمن فعاليات مهرجان القاهرة (الشركة المنتجة)
يعرض الفيلم للمرة الأولى ضمن فعاليات مهرجان القاهرة (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة البلجيكية، مارتا بيرغمان، إن فيلمها الجديد «الركض الصامت» انطلق من رغبة عميقة في إعادة توجيه البوصلة نحو الأصوات التي تعيش في الظل، والأقدار التي تمرّ أمام العالم بلا أثر، رغم ما تحمله من توتر إنساني لا يقلّ قوة عن الحكايات الكبرى.

موضحة أن التفكير في الفيلم بدأ من سؤال ظلّ يطاردها لسنوات وهو كيف يبدو الإنسان حين يجد نفسه بلا جذور، وبلا يقين، وبلا طريق واضح، ووجدت أن الإجابة لا تُصاغ بالحوار بقدر ما تكتبها ملامح الأشخاص، والإيقاع الداخلي للبشر الذين يعيشون حياتهم تحت وطأة الخوف.

وأضافت مارتا بيرغمان لـ«الشرق الأوسط» أن «الفيلم لا يتعامل مع الهجرة غير النظامية كعنوان سياسي أو ككتلة اجتماعية واحدة، بل كعالم مليء بالتفاصيل الفردية التي تختبئ خلفها معاناة وارتباك وأسئلة معلّقة، فالشخصيات ليست نماذج جاهزة، بل أرواحٌ تواجه مصائرها على حافة العالم، يقودها مزيج من الأمل والخوف، والإصرار على النجاة مهما كانت الطريق معتمة».

وتؤكد أن الرهان الأساسي كان تقديم الهجرة بوصفها حكاية بشرية قبل أن تكون قضية، حكاية عن الحب، وعن الأسرة، وعن التمسك بالحياة في مواجهة كل ما يهددها.

المخرجة البلجيكية (الشركة المنتجة)

وأشارت إلى أن اختيارها المزج بين العربية والفرنسية لا يعكس فقط انتماءات الشخصيات، بل يكشف كذلك طبقات المشاعر التي يحاول كل منهم إخفاءها. وتقول إن «اللغة هنا ليست وسيلة للتواصل فقط، بل مساحة يتحرك فيها الصراع الداخلي، حيث يمكن لجملة قصيرة أو صمت طويل أن يكشفا ما لا تستطيع الكاميرا وحدها كشفه».

وتدور أحداث الفيلم، الذي يُعرض عالمياً للمرة الأولى ضمن المسابقة الرسمية للدورة 46 من «مهرجان القاهرة السينمائي الدولي»، حول رحلة سارة وآدم اللذين عبرا الحدود إلى بلجيكا بطريقة غير قانونية برفقة طفلتهما الصغيرة البالغة عامين، في محاولة لاستكمال الطريق إلى إنجلترا حيث يأملان في بناء بداية جديدة. لكن الرحلة تبدأ بالانكسار حين يجد الثلاثة أنفسهم محشورين في صندوق شاحنة مع عدد من المهاجرين.

وفي مقابل هذا الخط الدرامي، يظهر ردووان، الشرطي البلجيكي الذي أمضى عشرين عاماً في مطاردة المهرّبين على الطرق السريعة، قبل أن يواجه في تلك الليلة واقعة تغيّر نظرته للعالم ولعمله ولذاته، حين يحاول فريقه اعتراض شاحنة يُشتبه في حملها مهاجرين.

وتؤكد المخرجة أن «هذا التوازي بين خط المهاجرين وخط الشرطي لم يكن لصناعة التناقض، بل للكشف عن هشاشة الإنسان في الجهتين، فالجميع في الفيلم يركض بعضهم هرباً، وبعضهم مطاردة، وبعضهم بحثاً عن معنى»، لافتة إلى أن التوتر الخفي بين الصمت والصراخ الداخلي هو جوهر الفيلم، وأن السؤال الحقيقي الذي يطرحه العمل ليس فقط كيف ينجو الإنسان؟ بل ماذا يبقى منه بعد النجاة؟

استغرق العمل على الفيلم وقتاً طويلاً (الشركة المنتجة)

وقالت المخرجة إن «العمل مع ممثلين من خلفيات ثقافية متعددة، يتحدثون بلغتين مختلفتين ويحملون تجارب شخصية مؤثرة، خلق طاقة خاصة داخل مواقع التصوير، خصوصاً أن أغلب المشاهد اعتمدت على الانفعالات الداخلية المكبوتة أكثر مما اعتمدت على الحوار».

وعدّت مارتا «هذا التنوع الثقافي واللغوي أعاد تشكيل الإيقاع العاطفي للفيلم، ومنح الشخصيات طبقات شعورية أكثر عمقاً، خصوصاً أن كثيراً من اللحظات القوية في الفيلم لم تُكتب مسبقاً، بل وُلدت من تفاعل الممثلين مع الموقف ومع بعضهم بعضاً».

وأضافت أن تجربتها الطويلة في السينما الوثائقية كانت محورية في بناء هذا العمل الروائي؛ لأنها علمتها الاقتراب من الشخصيات الهشّة بعين متفحصة وقلب منصت. وتقول إن «سنوات عملها السابقة على أفلام تتناول المجتمعات المهمّشة، ساعدتها على تطوير حساسية خاصة تجاه القصص التي تُروى عبر الصمت، وتجاه الوجوه التي تحتاج الكاميرا إلى وقت طويل لتفك شيفرة عواطفها»، مؤكدة أن «الركض الصامت» وإن كان فيلماً روائياً، فإنه يستعير من الوثائقي صدقه وخشونته وحدّته.

وقالت إن «الاهتمام الدولي الذي حظي به الفيلم قبل عرضه العالمي الأول يشير إلى أن القصص التي تمسّ جوهر الإنسان، خصوصاً في لحظات ضعفه، باتت أكثر قدرة على عبور الحدود»، مشيرة إلى أن الفيلم، رغم ارتباطه بجغرافيا محددة، يقدم حكاية ذات امتداد إنساني واسع؛ لأن جوهره لا يتعلق فقط بالهجرة، بل بالبحث عن معنى داخل عالم يزداد قسوة، وبالسعي للاحتفاظ بما تبقى من الذات في لحظات الانكسار.

وترى بيرغمان أن «التوتر النفسي الذي يعيشه كل من أبطاله، سواء كانوا مهاجرين أو رجال شرطة، يعكس صورة أكثر تعقيداً للواقع، ويكشف أن الجميع محاصرون بشكل أو بآخر داخل حدود لا يختارونها»، مؤكدة أن العمل بالنسبة لها ليس فيلماً عن الهجرة بقدر ما هو «عن الركض الداخلي الذي يعيشه الإنسان حين يجد نفسه واقفاً بين ماضٍ لا يستطيع الرجوع إليه، ومستقبل لا يعرف الطريق إليه»، على حد تعبيرها.


مقالات ذات صلة

«عصافير الحرب» يوثق قصة حب صحافي سوري وزميلته اللبنانية

يوميات الشرق استعان مخرجا الفيلم بأرشيفهما الخاص (الشركة المنتجة)

«عصافير الحرب» يوثق قصة حب صحافي سوري وزميلته اللبنانية

يذهب فيلم «عصافير الحرب» إلى منطقة مختلفة داخل عالم الوثائقي، منطقة لا تُعنى بتقديم إجابات جاهزة بقدر ما تطرح تجربة حياتية بكل تناقضاتها.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق «الفهد» (تاتيوس فيلمز)

لوكينو ڤيسكونتي... الوجه الأول للواقعية الجديدة

ليس «سارقو الدراجات» بداية الواقعية الجديدة بل أحد تتويجاتها، فيما تكشف العودة إلى أعمال لوكينو ڤيسكونتي المبكرة عن الجذور الفعلية لهذا التيار وتحولاته اللاحقة

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق عُرض الفيلم في مهرجان كوبنهاغن للأفلام الوثائقية (الشركة المنتجة)

أنكور هودا: «العِجل البديل» يوثق تحولات الأرياف في الهند

قال المخرج الهندي أنكور هودا إن فيلمه الأول «العِجل البديل» لم يولد من فكرة سينمائية جاهزة بقدر ما تشكَّل من تجربة شخصية حميمة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق مخاوف من أن يؤدي الإغلاق المبكر للصالات السينمائية لخسائر كبيرة (حساب مخرج «سفاح التجمع» على «فيسبوك»)

«الإغلاق المبكر» يهدد السينما المصرية بفقد نصف أرباحها

أبدى صُنَّاع للسينما في مصر تخوفهم من خسائر كبيرة قد تتجاوز نصف إيرادات دور العرض، مع بدء تطبيق القرار الحكومي الخاص بترشيد استهلاك الطاقة، اعتباراً من السبت.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق اعتمد الفيلم على أرشيف متنوع لطرابلس (الشركة المنتجة)

المخرجة اللبنانية رانية الرافعي: لا أؤمن بالحياد في السينما

قالت المخرجة اللبنانية رانية الرافعي إن فكرة فيلمها الوثائقي «يوم الغضب... حكايات من طرابلس» لم تبدأ من قصة محددة، وإنما انطلقت من أسئلة طويلة.

أحمد عدلي (القاهرة )

لصوص يسرقون 3 لوحات لرينوار وسيزان وماتيس من متحف إيطالي

عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)
TT

لصوص يسرقون 3 لوحات لرينوار وسيزان وماتيس من متحف إيطالي

عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)

سرق لصوص ثلاث لوحات للفنانين الكبار رينوار وسيزان وماتيس من متحف في إيطاليا قبل أسبوع، حسبما أعلنت الشرطة، الأحد.

ودخل أربعة رجال ملثمين دارة مؤسسة «مانياني روكا»، قرب بارما بشمال إيطاليا، وسرقوا الأعمال الفنية، ليلة الأحد - الاثنين، حسبما قال متحدث باسم الشرطة الإيطالية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، مؤكداً بذلك تقريراً بثته قناة «راي» التلفزيونية.

وسرق اللصوص لوحة «السمكة» لأوغست رينوار، ولوحة «طبيعة صامتة مع الكرز» لبول سيزان، ولوحة «الجارية على الشرفة» لهنري ماتيس. واقتحم اللصوص باباً للدخول إلى غرفة في الطابق الأول من المبنى قبل أن يلوذوا بالفرار عبر حديقة المتحف.

وأضاف المتحدث أن الشرطة تراجع تسجيلات كاميرات المراقبة في المتحف والمتاجر المجاورة. وتضم مؤسسة «مانياني روكا» مجموعة مؤرخ الفن لويجي مانياني، التي تشمل أيضاً أعمالاً لفنانين مثل دورر وروبنز وفان دايك وغويا ومونيه.


شيرين عبد الوهاب تكسب قضية جديدة ضد شقيقها

الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)
الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب تكسب قضية جديدة ضد شقيقها

الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)
الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)

كسبت الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب قضية جديدة ضد شقيقها، إذ أصدرت محكمة حلوان (جنوب القاهرة) حكماً بتغريمه لصالحها، وفق بيان أصدره، الأحد، المحامي ياسر قنطوش المستشار القانوني للفنانة المصرية.

وأصدرت «الدائرة الثالثة» بمحكمة تجاري كلي حلوان، حكمها في الدعوى رقم 159 لسنة 2025، المقامة من شيرين عبد الوهاب، ضد شقيقها محمد عبد الوهاب، والذي قضى بإلزام المدعى عليه بسداد مبلغ 120 ألف دولار، بالإضافة إلى الفوائد القانونية من تاريخ المطالبة وحتى السداد.

وحسب بيان قنطوش، فإن «شيرين عبد الوهاب نجحت في الحصول على حكم قضائي جديد يضاف إلى سلسلة انتصاراتها القانونية الأخيرة، بما يعكس قوة موقفها، وثبوت أحقيتها أمام القضاء».

وأكد قنطوش، في بيانه أن «هذا الحكم هو الثاني لصالح شيرين خلال أيام، حيث أصدرت محكمة جنح القاهرة الاقتصادية حكمها في واقعة الاستيلاء على الحسابات (السوشيالية)، الرسمية الخاصة بها، وقضت فيه بتغريم المتهم مبلغ 50 ألف جنيه، وإلزامه بسداد تعويض مدني قدره 20 ألف جنيه، بعد ثبوت تحقيقه أرباحاً غير مشروعة من تلك الحسابات.

شيرين عبد الوهاب تعرضت لأزمات متكررة في السنوات الأخيرة (حسابها على فيسبوك)

وسبق ذلك صدور حكم في القضية رقم 1548 لسنة 2026 جنح قسم المقطم، بحبس شقيقها محمد لمدة 6 أشهر، وإلزامه بدفع كفالة مالية قدرها 2000 جنيه على خلفية اتهامه بـ«التعدي عليها».

وتعليقاً على الأزمة الحالية بين شيرين عبد الوهاب وشقيقها، قال الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين، إن «مشكلة شيرين تكمن في ظهور كل تفاصيلها العائلية أمام الرأي العام»، موضحاً أن «حصولها على حقها القانوني يؤكد وجود مشكلة بالفعل تم إثباتها، لكن السؤال الذي يطرح نفسه، لماذا أصبحت علاقة شيرين بشقيقها هكذا، بعدما كان بجانبها طوال مسيرتها، ومن الذي جعل الخلاف بينهما يصل إلى هذه الدرجة؟».

وأضاف أحمد سعد الدين لـ«الشرق الأوسط»: «جمهور شيرين لم يعد يعي ما الذي يحدث في حياتها تحديداً، وهل هي على علم بكل ما يدور»، لافتاً إلى أن «المشكلات التي تحيط بشيرين أثرت بشكل كبير على حياتها ومشوارها المهني، ووجودها الفني على الساحة، إذ نطمح أن تعود لجمهورها، وتستعيد نشاطها بشكل مختلف وثقافة واسعة وأن يكون بجانبها من يهتم بشؤونها، فالموهبة وحدها لا تكفي».

وخلال السنوات الماضية انشغل الناس بحياة شيرين عبد الوهاب، وبتفاصيل علاقتها بالفنان حسام حبيب والتي شهدت فصولاً بين الزواج والطلاق، إلى جانب حرب التصريحات الإعلامية، والقضايا والخلافات العائلية والمهنية، التي جعلتها تتصدر «الترند»، مؤخراً.

وكان أحدث ظهور للفنانة شيرين عبد الوهاب برفقة ابنتها «هنا»، أول أيام «عيد الفطر»، بعد فترة كبيرة من الغياب، وشائعات تدور حول حالتها الصحية، ولفت ظهورها المفاجئ وهي تغني لابنتها أغنية «أكتر وأكتر»، الأنظار حينها، وفي الجانب الفني كانت الأغنية الوطنية «غالية علينا يا بلدنا»، من ألحان عمرو مصطفى، هي أحدث أعمال شيرين والتي طرحتها عبر «يوتيوب».


عمرو محمود ياسين: عصر المنافسة الفنية الشريفة انتهى

المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)
المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)
TT

عمرو محمود ياسين: عصر المنافسة الفنية الشريفة انتهى

المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)
المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)

قال المؤلف والسيناريست المصري عمرو محمود ياسين إن مسلسله الرمضاني «وننسى اللي كان» تعرض لحملات تشويه دُفعت فيها أموال للإساءة للعمل ولبطلته الفنانة ياسمين عبد العزيز، مؤكداً في حوار لـ«الشرق الأوسط» أن المسلسل حقق نجاحاً لافتاً واحتل قائمة الأكثر مُشاهدة عبر منصة «شاهد»، مشدداً على أنه لم يُغَير نهاية العمل كما ردد البعض، وإنما كان هناك عيب فني في نسخة الحلقة الأخيرة تم اكتشافه قبل عرضها واستغرق وقتاً لحل المشكلة.

وقال ياسين إن «عصر المنافسة الفنية الشريفة قد انتهى، وإن أعظم الأعمال في تاريخ الدراما لو عُرضت في هذا التوقيت لواجهت من يعيب فيها»، لافتاً إلى «أنه لم يحسم وبطلته ياسمين عبد العزيز مسألة العمل معاً في رمضان القادم بعد أن جمعتهما 4 مسلسلات».

ياسمين عبد العزيز وكريم فهمي في لقطة من العمل (حساب ياسين على فيسبوك)

وكشف عمرو محمود ياسين أنه لم يكن ينوي تقديم عمل رمضاني هذا العام بعدما واصل العمل منذ رمضان الماضي في مسلسل «وتقابل حبيب» ثم مسلسل «2 قهوة» الذي عُرض خارج الموسم الرمضاني، وكان لديه مسلسل آخر قصير يكتبه فشعر بحاجته للتوقف في رمضان هذا العام، لكن جاء قرار تقديم عمل رمضاني مع ياسمين عبد العزيز متأخراً في أغسطس (آب) الماضي، موضحاً أنه كان لديه قصة ينوي كتابتها لتكون فيلماً عن نجمة لديها معاناة شخصية تطلب من حارسها الشخصي تخليصها من حياتها، وأنه قام بتطويرها لتكون موضوع المسلسل.

لكن هذا المسلسل أدخله في معارك عديدة يقول عنها: «هناك معارك فُرضت علينا خارج الإطار الطبيعي للمهنة، فقد تعرضنا لحملات تشويه غرضها التقليل من قيمة العمل، ومن قيمة أبطاله، ومني شخصياً، وهناك أموال دُفعت لأجل ذلك واستطعت التأكد منها، ما جعله يتصدى لها عبر مواقع (السوشيال ميديا)»، مؤكداً أنه «ليس من هواة الاختفاء والتجاهل، بل يحب الرد على الناس والتفاهم معهم؛ لأن عدم الرد على بعض الأمور أحياناً يجعل الناس تصدق كثيراً من الأكاذيب».

ياسين مع مخرج العمل (حساب ياسين على فيسبوك)

وحول وجود أكثر من عمل عن الوسط الفني وعن رياضة الفنون القتالية التي يؤديها بطله كريم فهمي يقول ياسين: «هذه ليست المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك، بل تكرر في أكثر من موسم رمضاني، لكنني لم أكن أعرف شيئاً عن مسلسل (اتنين غيرنا)، وعلمت من اسم مسلسل (على كلاي) أن بطله ملاكم، لكن فوجئت أن الملاكمة تحولت لنفس اللعبة (إم إم إيه)، ووجدت الفنان محمد إمام يقوم بها أيضاً في مسلسل (الكينج)، لكن لا أحد اطلع على سيناريو الآخر، بل هو توارد خواطر مائة في المائة، ويبقى أن كلاً منا يعمل بطريقته، وأن تفاصيل كل عمل مختلفة عن الآخر».

وعن تأجيل عرض الحلقة الأخيرة من المسلسل يقول ياسين: «من أغبى ما ردده البعض أننا قمنا بتأجيل الحلقة الأخيرة من أجل تغيير نهاية المسلسل؛ لأن البعض لا يدرك أن النهاية تكون محددة منذ البداية ومعروفة لفريق العمل الأساسي، وهي أن جليلة ستتزوج بدر وسيعود ليتفوق رياضياً وستدعمه في ذلك، وبناء عليه ستكون نهاية سعيدة، لكن كيف سنذهب لهذه التفصيلة، هذا ما أبني عليه الأحداث من البداية لأصل لتلك اللحظة بشكل مقنع، وما حدث من تأخير عرض الحلقة الأخيرة أننا اكتشفنا عيباً فنياً بها استغرق وقتاً لإصلاحه».

ويقول ياسين: «يبدو أن زمن المنافسة الفنية الشريفة قد انتهى مع عصر (السوشيال ميديا) وتدخلها في سباق الدراما، فقد بات لها دور، جزء منه غير حقيقي ومدفوع الأجر عبر مقالات وفيديوهات وحملات تشويه لتغيير وجهة نظر الرأي العام، مما أفسد شكل المنافسة التي تتطلب أن يعمل كل فريق دوره ويترك الحكم للجمهور».

وأوضح أنه «لو كانت (السوشيال ميديا) موجودة زمان لقامت بتشويه أعظم الأعمال الدرامية بكل سهولة وبساطة، ورغم ذلك فهناك آراء أهتم بها من جمهور مواقع التواصل، حيث أثق بموضوعيتها، ولا تكون موجهة لصالحي أو ضدي».

ويؤكد ثقته في نجاح «وننسى اللي كان» قائلاً: «نجاح المسلسل مؤكد ومثبت من جهات عديدة، وأرقامنا على قناة (إم بي سي) ممتازة، من حيث حجم الإعلانات وحجم المشاهدة على القنوات، وقد تصدرنا طوال شهر رمضان الأعلى مشاهدة على منصة (شاهد) بين جميع مسلسلات الـ30 حلقة».

من كواليس «وننسى اللي كان» (حساب ياسين على فيسبوك)

ويصف عمرو محمود ياسين مسلسلات الـ30 حلقة بأنها «شغلانة كبيرة»، ويقول: «البعض يتكلم ويدلي برأيه دون معرفة أن هناك صعوبة خاصة حين يكون العمل به نجوم وحسابات إنتاجية وتجارية»، لافتاً إلى أنه ممن بدأوا «الخمس حلقات» والـ10 حلقات، وليس لديه مشكلة في الـ30 حلقة، «لكن من المهم أن نبدأ مبكراً حتى لا نتعرض جميعاً لصراع نفسي رهيب مع الزمن، فقد كنت أواصل العمل 72 ساعة متواصلة بلا نوم، لأكتب كتابات مرنة تناسب الظروف، وأتابع أكثر من وحدة تصوير، لذا أطالب الجهات المسؤولة بضرورة الاستقرار مبكراً لبدء التصوير في وقت مناسب».

وبعد 4 مسلسلات جمعت ياسين وياسمين، وهي «ونحب تاني ليه»، «اللي مالوش كبير»، و«تقابل حبيب»، و«ننسى اللي كان»، يقول إن «كل شيء وارد حيث لم يحسم بعد تعاونه المقبل معها»، مضيفاً: «أحب العمل مع ياسمين وبيننا علاقة قوية على المستوى الإنساني، وهي صديقة مقربة، ليس عندي قرار الآن ولم نجلس لنتحدث، فقد انشغل كل منا في الحصول على فترة راحة بعد إرهاق طويل».