انحناءات تُعيد تشكيل الجسد والروح في منحوتات نبيل ريشاني

معرض يُحاكي طبقات الجمال والنجاة والانضباط بلغة الخشب المصقول

الخشب يبحث عن طريقه نحو مساحة أوسع (الشرق الأوسط)
الخشب يبحث عن طريقه نحو مساحة أوسع (الشرق الأوسط)
TT

انحناءات تُعيد تشكيل الجسد والروح في منحوتات نبيل ريشاني

الخشب يبحث عن طريقه نحو مساحة أوسع (الشرق الأوسط)
الخشب يبحث عن طريقه نحو مساحة أوسع (الشرق الأوسط)

تنشأ منحوتات الفنان اللبناني نبيل ريشاني من قوس حارّ يلتفّ حول ذاته ثم ينفلت. حوارٌ طويل مع الخشب حين يُعاند سكّين النحّات ويُطاوعها في آن. بعنوان «انحناءات»، يجمع ريشاني، في «ريبيرث بيروت» بمنطقة الجمّيزة، أعمالاً تضع الجسد في صميم الإيقاع. فالكتلة تصير هبَّة خفيفة، والخطّ يخرج من عقدته ليعثُر على مساحته.

الخشب هو البطل الذي يشيخ ويُصقل. لمعانه طبقة ذاكرة تُظهر مسارب العروق وتُثبّت تاريخ الشجرة في هيئة جديدة. الانحناء هنا حركة شكلية وأيضاً فكرة أخلاقية وجمالية. فالأعمال تُمسك الغريزة وتُروّضها، وتُحيل الفورة إلى رقصة، وتُصغي للثقل كي يتوازن ولا يقع.

كتلة معقودة تتشابك فيها الأطراف تُشبه صراعاً داخلياً (الشرق الأوسط)

تبدو بعض القطع كأنها تُدرّب الذات على الكبح. الأذرع الخشبية تتشابك ثم تفكّ قبضتها ببطء، مثل نَفَس طويل يمرّ عبر الجسد ليُهدّئ اندفاعه. لا صراخ في هذه المنحوتات. فقط تربية على التمهُّل. فكلّ طرف يريد أن يسبق الآخر، ثم يدرك أنّ الخلاص يتحقّق في التناغم. الغلبة لا تفيد في حالته. هنا تتبدَّل «القوة» من مقياس عضلي إلى انضباط داخلي. وتلتقي الحافّة الحادّة بالزاوية المُدوَّرة، فيحصل السلام المؤقّت بين الرغبة وحدودها.

جسد ينهض من قلب الجذع ويشير إلى قوّة الولادة والخصب (الشرق الأوسط)

قطعٌ أخرى تحمل مزاج النجاة. أشكال بشرية مُختزَلة ورؤوس بيضوية وأجساد رشيقة تتسلَّق كتلة عمودية، تصنع سلَّماً من أجسادها وتترك فراغاً لإنسان يتأمّل من بعيد. الحركة عند ريشاني جماعية بقدر ما أنها فردية، والنجاة لا تُنجزها ذراع واحدة. اليد تمتدّ إلى يد والخطّ يصير مساراً. حكاية طبقات تتآزر كي لا تسقط.

تطلّ «ثنائية» مُغايرة حين يتحوَّل الجسد إلى رقص. المنحنيات تُنشئ خطوة تُقابلها خطوة، والتفاف يعترف بوجود شريك، وممرّ هوائي يُشبه النور حين يشقّ طريقه بين جسدين. ليس المقصود إثارة العين بقدر ما أنه استدعاء الإيقاع. فكلّ قوس جوابٌ لقوس سابق، وكلّ فتحة هادئة هي محطّة لإيقاف الزمن لحظةً قبل استئناف الدوران. اختلاف المسارات يمنح الحركة معناها.

ثنائية خشبية تلتقط لحظة مصالحة بين ذاتين تلتقيان أخيراً (الشرق الأوسط)

في مجموعة ثالثة، يقترب الفنان من صورة الأمومة من دون وصف مباشر. كتلة واحدة تنبثق منها ثلاث قمم مستديرة، كأنّ الجذع القديم أنجب ملاذه. القُرب جسدي، لكنّ الإيحاء روحي. تحدُث الحماية في العمل بغير تكلُّف، والسكون فيه لا يُعطّل الفيض. تتولّى العروق الطبيعية للشجرة سرد ما لا تقوله التفاصيل، فتظهر الأم على هيئة حرارة تتوزّع في الخشب، وليست شكلاً كاملاً.

ثمة عمل يلتفُّ مثل عقدة جميلة، كأنه يُلمِح إلى أنّ الأمتعة النفسية الثقيلة لا تُرمَى دفعة واحدة. منحوتات ريشاني تُقدّم اقتراحاً آخر هو التخفُّف عبر التنعيم. الحواف التي كانت مُدبَّبة تُصقَل حتى تغدو قابلة للمسّ، والعقدة تتَّسع ليمرّ الهواء من خلالها. حين يصبح الفراغ جزءاً من التكوين، تتنفَّس الكتلة. وحين تُفتح نافذة صغيرة، يتبدَّل المزاج كلّه.

مجموعة من الأجساد الصغيرة تتسلَّق كتلة واحدة (الشرق الأوسط)

واحدة من أكثر اللحظات شاعرية تظهر في ثنائي يقترب أحدهما من الآخر حتى يكاد تلمس جبهته جبهة شريكه. لا ملامح محدَّدة، ومع ذلك تتسرّب الحميمية. فالمسافة محسوبة كي لا يتحوَّل الحبّ إلى ابتلاع. الفراغ بين القمّتين جزء من العناق، والظلال فوق السطح المصقول تمنح المشهد دفئه. هكذا يصنع الخشب رائحته بالمعنى غير الحسّي، أي بالذاكرة التي تُشتمّ حين يلتقي الخطّان في نقطة أمان.

الخشب إيقاع يُشبه خطوة راقصة معلّقة في الهواء (الشرق الأوسط)

ويتقدّم عملٌ آخر على هيئة طاقة تندفع ثم تُقصّ أجنحتها في اللحظة المناسبة. هناك إحساس بانطفاء مُفاجئ، أو بنقطة قصوى يتوقَّف عندها الامتداد اللامتناهي لرؤية ما بُنيَ. كلّ حلبة تحتاج إلى استراحة قصيرة تسبق الجولة التالية، وهذه الاستراحة هي الفتحة البيضاوية التي تتكرَّر في أعمال ريشاني، حيث العين تطلّ على الداخل قبل أن تُكمل الدوران.

هيئة بشرية جاثية يلتفّ الخشب حولها بتماسك (الشرق الأوسط)

المواد الثلاث التي يتعامل معها الفنان هي الخشب والحجر والبرونز. التقنية مُتقشّفة في التفاصيل وغنيّة في المسّ، فنرى تلميعاً متأنياً واحتراماً لخطوط الطبيعة واقتصاداً في الإيحاء يترك للمُشاهد مساحة التأويل.

يُقدّم هذا المعرض قراءة ناضجة للجسد بوصفه فضاء أخلاقياً وجمالياً. فالانحناء لا يُقرأ على هيئة خضوع... إنه معرفة بالوزن والمسافة وبالطريقة التي يمكن لخطّ واحد أن يحمل بها ذاكرة الشجرة والإنسان معاً. وما يخرج من هذه الأعمال لا ينتهي عند حدود القاعة، فيمضي مع الزائر مثل تمرين على النظرة. ومع كلّ وقفة أمام منحوتة، عبرةٌ تدعو إلى ضبط الاندفاع، والتعاوُن للنجاة، وتخفيف الحِمْل، والسماح للإيقاع بأن يقود الخطوة التالية. هكذا تتعلّم الكتلة أن تصير حياة.


مقالات ذات صلة

معرض «الرحيل»... حكاية حنين عميقة إلى الوطن بعدسة أنس خلف

يوميات الشرق معرض «الرحيل» في «المركز الثقافي الفرنسي» حتى 15 فبراير (الشرق الأوسط)

معرض «الرحيل»... حكاية حنين عميقة إلى الوطن بعدسة أنس خلف

تأخذ الجولة في المعرض الزائر إلى معالم دمشق المختلفة: المسجد الأموي، وأزقّتها وأحيائها القديمة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق الرحيل حدث لكنَّ الحضور لم يغب يوماً (الشرق الأوسط)

«عشرون» جبران تويني الذي مضى في طريقه حتى النهاية

كان الاحتفاء بجبران تويني مواجهة متجدّدة مع معنى أن يصرّ أحدهم على قول «لا» في مرحلة انتشرت فيها الـ«نعم» الرخوة...

فاطمة عبد الله (بيروت)
المشرق العربي عنصران من الشرطة البلغارية يقودان الروسي إيغور غريتشوشكين إلى قاعة المحكمة في بلغاريا للاستماع إلى إفادته (رويترز)

بلغاريا ترفض تسليم لبنان مالك سفينة «نيترات انفجار المرفأ»

رفضت السلطات القضائية في بلغاريا طلب لبنان تسليم الروسي إيغور غريتشوشكين، مالك السفينة «روسوس»، التي كانت محملة بـ«نيترات الأمونيوم» وانفجرت في مرفأ بيروت.

يوسف دياب (بيروت)
أوروبا يمر الناس أمام محكمة مدينة صوفيا حيث تُعقد جلسة استماع لتسليم إيغور غريتشوشكين وهو مواطن روسي والمالك المزعوم لسفينة الشحن «إم في روسوس» في بلغاريا (إ.ب.أ) play-circle

بلغاريا ترفض تسليم لبنان مالك السفينة المرتبطة بانفجار مرفأ بيروت

رفضت محكمة بلغارية، الأربعاء، تسليم لبنان مالك السفينة المرتبطة بانفجار مرفأ بيروت عام 2020.

«الشرق الأوسط» (صوفيا)
يوميات الشرق تُعرض المسرحية ابتداء من 18 الحالي (مسرح زقاق)

«ما بين بين» لجنى بو مطر... خسارات عالقة بين المبهم والمحسوس

يبدأ عرض المسرحية في 18 ديسمبر (كانون الأول) الحالي على خشبة مسرح «زقاق» في بيروت، ويستمرّ حتى 21 منه...

فيفيان حداد (بيروت)

مصر تنفي وجود عيوب في تصميم «المتحف الكبير»

تمثال رمسيس الثاني في بهو المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)
تمثال رمسيس الثاني في بهو المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر تنفي وجود عيوب في تصميم «المتحف الكبير»

تمثال رمسيس الثاني في بهو المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)
تمثال رمسيس الثاني في بهو المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)

نفت الحكومة المصرية، السبت، وجود عيوب في تصميم المتحف المصري الكبير، بعد تسرب مياه الأمطار إلى بهو المتحف خلال الأيام الماضية، مؤكدة أن التصميم كان يتوقع حدوث ذلك، ويتوافق معه.

وانتشرت مقاطع فيديو لتساقط الأمطار داخل البهو الرئيسي للمتحف المصري الكبير عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وسط انتقادات لتراكم المياه في البهو، مما وصفه البعض بـ«غرق البهو»، في حين تخوف آخرون من أن تضر هذه المياه بالآثار الموجودة فيه، وفي مقدمتها تمثال رمسيس الثاني.

ورد المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، في بيان اليوم، على هذه الانتقادات، قائلاً: «فيما أُثير بشأن تسرب مياه الأمطار إلى بهو المتحف المصري الكبير، فإن تصميم بهو المتحف جاء وفق رؤية معمارية تعتمد على وجود فتحات في السقف بشكل هندسي، يسمح باستدامة دخول الإضاءة والتهوية الطبيعية إلى البهو، وهو أحد العناصر الأساسية في التصميم المعماري للمتحف».

وبدأت فكرة إنشاء المتحف المصري الكبير عام 1992، ووُضع حجر الأساس في عام 2002؛ حيث أعلنت الدولة المصرية -وتحت رعاية منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو)، والاتحاد الدولي للمهندسين المعماريين- مسابقة معمارية دولية لأفضل تصميم للمتحف، وفاز التصميم الحالي المُقدّم من شركة «هينغهان بنغ» للمهندسين المعماريين في آيرلندا، الذي اعتمد على أن تُمثل أشعة الشمس الممتدة من قمم الأهرامات الثلاثة عند التقائها كتلة مخروطية هي المتحف المصري الكبير، وفق «الهيئة العامة للاستعلامات».

وأضاف بيان مجلس الوزراء أن «تسرّب كميات محدودة من مياه الأمطار إلى البهو في أثناء هطولها أمر متوافق مع التصميم ومتوقع في مثل هذا الوقت من العام».

وافتتحت مصر المتحف الكبير مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بحفل ضخم حضره عديد من القادة والرؤساء. ويشهد المتحف منذ افتتاحه إقبالاً جماهيرياً كبيراً، مما دفع إدارته إلى تعديل نظام الحجز فيه ليصبح إلكترونياً حصرياً.

واستبعد خبير الآثار، عضو لجنة التاريخ والآثار في المجلس الأعلى للثقافة، الدكتور عبد الرحيم ريحان، أي ضرر متوقع على تمثال رمسيس الثاني، نتيجة تعرضه لمياه الأمطار، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «التمثال عمره 3200 عام، وهو مصنوع من الغرانيت، وتم اكتشافه في عام 1820، وأمر الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر بوضعه في ميدان باب الحديد (رمسيس حالياً) في عام 1955، ومن وقتها وهو معرّض لكل عوامل التعرية المختلفة، وتعرّض للأمطار سنوات طويلة، ولم تسبب أي ضرر له».

وكان الإعلامي عمرو أديب قد انتقد، خلال برنامجه «الحكاية»، الجمعة، الصمت الرسمي تجاه ما يُتداول عبر «السوشيال ميديا» من غرق المتحف المصري الكبير، مطالباً المسؤولين بتوضيح حقيقة الأمر.

وتراهن مصر على المتحف الكبير في تحقيق استراتيجيتها السياحية خلال السنوات الست المقبلة، حيث تهدف إلى استقبال نحو 30 مليون سائح بحلول عام 2031، مقابل 15 مليون سائح خلال العام الماضي.

ويضم المتحف المصري ما يزيد على 100 ألف قطعة أثرية تحكي حقباً مختلفة من التاريخ المصري القديم، في سيناريو عرض متحفي يعتمد أحدث التقنيات، وتوقعت تقديرات سابقة أعلنها وزير السياحة المصري، شريف فتحي، في تصريحات متلفزة، أن يزور المتحف يومياً نحو 15 ألف سائح.


«أيام قرطاج السينمائية» للتركيز على القضايا الإنسانية

يشارك الفيلم السعودي «هجرة» في المسابقة الرسمية (إدارة المهرجان)
يشارك الفيلم السعودي «هجرة» في المسابقة الرسمية (إدارة المهرجان)
TT

«أيام قرطاج السينمائية» للتركيز على القضايا الإنسانية

يشارك الفيلم السعودي «هجرة» في المسابقة الرسمية (إدارة المهرجان)
يشارك الفيلم السعودي «هجرة» في المسابقة الرسمية (إدارة المهرجان)

انطلقت السبت فعاليات الدورة الـ36 من «أيام قرطاج السينمائية»، والتي تحتفي بالسينما الأرمينية وتسلط الضوء عليها من خلال عروض عدة، مع التركيز على القضايا الإنسانية بالأفلام المختارة للمشاركة في المسابقة الدولية للمهرجان.

وتضم المسابقة الرسمية للمهرجان 14 فيلماً سينمائياً ترتكز معالجاتها حول القضايا الإنسانية بشكل أساسي، من بينها الفيلم السعودي «هجرة» للمخرجة شهد أمين، والذي تدور أحداثه في المملكة عند اختفاء طفلة من جدتها، وتبدأ رحلة البحث عنها، وتتكشف خلالها العديد من الأسرار العائلية. في حين يقدم المخرج التشادي أشيل رونايمو في فيلمه «ديا» قصة «داين» السائق لدى منظمة إنسانية، والذي يقتل عن طريق الخطأ صبياً صغيراً خلال قيادة السيارة.

ومن مصر، يوجد في المسابقة فيلم «كولونيا» للمخرج محمد صيام، وتدور أحداثه حول ليلة واحدة يقضيها أب بعد خروجه من المستشفى مع ابنه، وتكون مليئة بالتوترات قبل أن يرحل في صباح اليوم التالي. في حين يوجد المخرج أبو بكر شوقي بفيلمه «القصص» الذي تدور أحداثه في ستينات القرن الماضي برحلة ترصد مسيرة تستمر عقدين حول شاب مصري تنشأ بينه وبين فتاة نمساوية علاقة صداقة عبر المراسلة بالخطابات.

الملصق الدعائي لفيلم «القصص» (الشركة المنتجة)

وتحضر القضية الفلسطينية في المسابقة الرسمية بفيلمين هما «كان ياما كان في غزة» للمخرجين طرزان وعرب ناصر، وتدور أحداثه حول عالم الجريمة والفساد في غزة عام 2007، في حين تقدم المخرجة التونسية كوثر بن هنية فيلمها «صوت هند رجب» الذي يقدم مأساة الطفلة الفلسطينية التي قُتلت في غزة خلال الحرب، وهو العمل الذي حصد جائزة «الأسد الفضي» في النسخة الماضية من «مهرجان البندقية السينمائي».

ويوجد في المسابقة فيلمان تونسيان هما «سماء بلا أرض» للمخرجة آريج السحيري، وتدور أحداثه حول 3 مهاجرات أفريقيات جمعتهن الصدفة في تونس وسط آمال بحياة أفضل، لكن أحلامهن تصطدم بصعوبات الواقع المرير، ونال الفيلم مؤخراً «النجمة الذهبية» بالنسخة الماضية من «المهرجان الدولي للفيلم بمراكش».

كما تنافس المخرجة التونسية آمال القلاتي بفيلمها «وين ياخدنا الريح» الذي تدور أحداثه حول «عليسة» - المتمردة - ذات التسعة عشر عاماً، و«مهدي» الشاب الخجول، ذي الثلاثة والعشرين عاماً، حيث يستعين الثنائي بخيالهما للهروب من واقعهما، وعندما يكتشفان مسابقة تتيح لهما فرصة للهروب، ينطلقان في رحلة إلى جنوب تونس، متجاوزين العقبات التي تعترض طريقهما.

ومن الأردن، تقدم المخرجة زين دريعي تجربتها «غرق»، وهو الفيلم الذي يناقش العلاقة بين أُمّ ونجلها المراهق والصدمات التي تحدث بينهما. في حين يشارك المخرج الجزائري يانيس كوسيم بفيلمه «رقية» الذي عُرض للمرة الأولى عالمياً في النسخة الماضية من «مهرجان البندقية». ويُعرض في المسابقة فيلم «إركالا حلم كلكامش» للمخرج محمد الدراجي، وهو العمل الذي يمزج بين الواقع والخيال في أحداثه.

يُعرض الفيلم التونسي «وين ياخدنا الريح» في المسابقة الرسمية (إدارة المهرجان)

وتترأس لجنة تحكيم مسابقة «الأفلام الروائية الطويلة» الكاتبة والمخرجة الفلسطينية نجوى نجار، في حين تضم في عضويتها المخرج التونسي لطفي عاشور، والكاتبة والمخرجة الرواندية كانتاراما غاهيغيري، مع المخرج والمنتج الجزائري لطفي بوشوشي، والناقد السينمائي الفرنسي جون ميشيل فرودون.

ويحتفي المهرجان هذا العام بالسينما الأرمينية التي قدمت على مدار أكثر من 100 عام العديد من الأعمال التي ترسخ الهوية الثقافية الأرمينية، وقد جرى اختيار 11 فيلماً أرمينياً للعرض ضمن فعاليات المهرجان، تنوعت ما بين الوثائقي والروائي، من بينها فيلم «أشباحي الأرمينية» للمخرجة تامارا ستيبانيان الذي شارك أخيراً في عدد من المهرجانات السينمائية.

وقال الناقد الفني المصري طارق الشناوي، إن «أيام قرطاج السينمائية»، رغم إمكاناته المادية المحدودة نسبياً، يظل «مهرجاناً استثنائياً» تقوده رؤية فكرية واعية قبل أي حسابات أخرى، موضحاً أن «المهرجان يُقام في توقيت تسبقه فيه ثلاثة أو أربعة مهرجانات عربية كبرى، ومع ذلك لا يدخل في سباق (العرض الأول)، بل يراهن على الاختيار الجيد».

وأضاف أن «هذا الوعي يحوّل (قرطاج) إلى ما يشبه البوتقة التي تنصهر فيها حصيلة الأفلام العربية المعروضة على مدار العام، مع منح مساحة أوسع للأفلام غير العربية، وهو ما يمنحه قوة حقيقية واستمرارية ثقافية»، مشيراً إلى أن التركيز على الجانب الإنساني لا يمكن فصله عن جوهر السينما نفسها، فـ«أهم رسالة يمكن أن تقدمها السينما هي خلق هذا النوع من التعاطف الإيجابي مع البشر ومآسيهم؛ لأن الفن الحقيقي هو القادر على دفع المُشاهد إلى الفهم والمشاركة الوجدانية، لا الاكتفاء بالمشاهدة السطحية»، على حد تعبيره.


أحمد السقا في مرمى الانتقادات بسبب طريقة دعمه لمحمد صلاح

أحمد السقا خلال فيديو الدعم لمحمد صلاح (فيسبوك)
أحمد السقا خلال فيديو الدعم لمحمد صلاح (فيسبوك)
TT

أحمد السقا في مرمى الانتقادات بسبب طريقة دعمه لمحمد صلاح

أحمد السقا خلال فيديو الدعم لمحمد صلاح (فيسبوك)
أحمد السقا خلال فيديو الدعم لمحمد صلاح (فيسبوك)

تعرض الفنان المصري أحمد السقا لانتقادات على «السوشيال ميديا» عقب مقطع فيديو نشره على صفحاته بمواقع التواصل الاجتماعي، يعلن فيه دعمه لكابتن منتخب مصر، محمد صلاح، في أزمته الحالية مع نادي ليفربول الإنجليزي.

وظهر السقا في الفيديو الذي نشره وهو يتحدث بالعربية تارة، وبالإنجليزية تارة أخرى، وهو يؤكد على المكانة الكبيرة والبطولات الكثيرة التي حققها محمد صلاح مع نادي ليفربول، كما يؤكد على المأمول منه وما ينتظره الجمهور المصري من إنجازات قادمة في بطولة الأمم الأفريقية، وبطولة كأس العالم لكرة القدم، قائلاً له: «أنت فخر العرب بالفعل. اجعل ثقتك بنفسك تزيد ولا تهتز»، كما شدد على دعمه قائلاً له: «يا جبل ما يهزك ريح».

وكان محمد صلاح، لاعب نادي ليفربول الإنجليزي وكابتن المنتخب المصري، قد تعرض لأزمة مع ناديه خلال الأيام الماضية، بعد إدلائه بتصريحات يبدي فيها انزعاجه وغضبه لعدم اللعب مع ناديه ثلاث مباريات، واصفاً شعوره قائلاً: «كأنه تم الرمي بي تحت الحافلة».

واشتعلت «السوشيال ميديا» بتعليقات كثير من الداعمين والمؤيدين له، وسط تكهنات مفتوحة حول إمكانية انتقاله إلى نادٍ آخر، أو التوافق مرة أخرى مع إدارة النادي الإنجليزي ومديره الفني.

محمد صلاح (إنستغرام)

وتصدر اسم أحمد السقا «الترند» على «إكس» بمصر، السبت، عقب نشر الفيديو الداعم لمحمد صلاح، وأعاد نشره أكثر من مستخدم لمواقع التواصل الاجتماعي، للتدليل على ما يمثله الفيديو من دعم يقدمه الفنان للَّاعب، مع وصف بعض التعليقات الفيديو بعبارات مثل: «حركة جدعنة عابرة للقارات»، بينما قال تعليق آخر: «كان الأفضل لو لم يفكر في هذا الأمر»، بينما استدعى آخرون عبارات تاريخية تعليقاً على الفيديو.

وتوالت التعليقات مع انتشار الفيديو بشكل واسع على منصات عدة. وأشار تعليق منسوب للسقا إلى أنه تم حذف الفيديو من على منصات «فيسبوك» و«إنستغرام» دون معرفة سبب ذلك، مؤكداً أنه لم يحذف الفيديو الموجَّه لليفربول.

ووصف الناقد الرياضي والخبير في «السوشيال ميديا» محمد البرمي، الفيديو، بأنه «مُحرِج بعض الشيء»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «لم يفهم التصرف وغايته من الأساس»، مشيراً إلى أن «الطريقة التي ظهر بها أحمد السقا، وطريقة الحديث، ولكنته في الإنجليزية، وتوجيه الرسالة إلى جماهير ليفربول» أثار استغرابه. وأضاف: «يمكن أن تكتب رسالة دعم لصلاح ومحبة، ولكن ما الهدف من الفيديو؟»، وتابع: «منذ البداية توقعت أنه سيتحول إلى (ترند) ساخر؛ لأن كل ما جاء في الفيديو يوحي بذلك فعلاً».

ولفت البرمي إلى أن «كثيراً من النجوم في مصر والمنطقة العربية بحاجة لفهم طبيعة وسائل التواصل الاجتماعي، وكيفية التعامل معها، لأنها تمثل احتكاكاً مباشراً مع الجمهور». وأوضح أن أي محتوى يُنشر يصبح «مادة دسمة» للتفاعل، سواء بالسخرية أو بالتعامل الجاد. وشدد على ضرورة أنه كان يجب على السقا أن يستشير قبل إقدامه على نشر الفيديو بتلك الطريقة، مؤكداً أنه «نجم كبير يجب ألا يضع نفسه في مثل هذا الموقف».