الموت يُسدل الستار على أزمات «مُكتشف الحمض النووي»

جيمس واتسون تُوفي عن عمر ناهز 97 عاماً

جيمس ديوي واتسون عام 1993 (أرشيفية - أ.ف.ب)
جيمس ديوي واتسون عام 1993 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الموت يُسدل الستار على أزمات «مُكتشف الحمض النووي»

جيمس ديوي واتسون عام 1993 (أرشيفية - أ.ف.ب)
جيمس ديوي واتسون عام 1993 (أرشيفية - أ.ف.ب)

في صباح ضبابي في أحد أيام عام 1953، كان هناك شاب أميركي نحيف طويل القامة، يبلغ من العمر 24 عاماً، يعبث بيديه بأشكال من الورق المقوى. كانت تُمثل أجزاءً من جزيء الحمض النووي، وكان هذا الشاب يحاول فهم كيفية تناسقها معاً بطريقة تُمكّن هذا الجزيء السحري من أداء وظيفته بوصفه عنصراً أساسياً في الجينات.

فجأة، أدرك أنها تتحد معاً لتُشكل «درجات» سلم طويل ملتوٍ، وهو الشكل المعروف اليوم باسم الحلزون المزدوج. فكان اكتشاف بنية الحمض النووي الريبوزي منقوص الأكسجين، أو ما عرف على أنه الحمض النووي، إنجازاً كبيراً أسهم في فتح الطريق أمام ثورة في الطب وعلم الأحياء ومجالات أخرى متنوعة.

وتوفي واتسون صاحب هذا الاكتشاف بعد مسيرة علمية طويلة عن عمر يناهز 97 عاماً، الخميس، قبل أن يُعلن عن وفاته، السبت، ورغم إنجازاته المهمة، فإن إرثه معقد بسبب تصريحاته المثيرة للجدل حول العِرق، والتي أدت إلى إدانته وخسارته للألقاب الفخرية.

وفاز واتسون بجائزة نوبل عام 1962 بالمشاركة مع فرانسيس كريك وموريس ويلكنز لاكتشافهم أن الحمض النووي DNA)) عبارة عن حلزون مزدوج، يتكون من خيطين ملتفّين حول بعضهما البعض لتكوين ما يشبه سلماً طويلاً ملتوياً برفق.

كان هذا الاكتشاف إنجازاً كبيراً. فقد أظهر للعلماء على الفور كيفية تخزين المعلومات الوراثية، وكيف تُضاعف الخلايا حمضها النووي عند انقسامها.

حتى بين غير العلماء، أصبح الحلزون المزدوج رمزاً معروفاً للعلم. ولقد ساعد هذا الاكتشاف على فتح الباب أمام تطورات أحدث، مثل تعديل التركيب الجيني للكائنات الحية، وعلاج الأمراض عن طريق إدخال الجينات في المرضى، وتحديد هوية الرفات البشري والمشتبه بهم جنائياً من عينات الحمض النووي، وتتبع شجرة العائلة وأسلاف البشر القدماء. لكنه أثار أيضاً مجموعة من التساؤلات الأخلاقية، مثل ما إذا كان ينبغي علينا تعديل مخطط الجسم البشري لأسباب تجميلية أم بطريقة تؤدي لانتقال ذلك التغيير إلى نسل الشخص.

إرث هائل

ويقول الدكتور هيثم شعبان، أستاذ مشارك الفيزياء الحيوية وعالم متخصص في علوم الجينوم، إن «واتسون ذو إرث علمي هائل فهو أحد رواد علم الأحياء الجزيئي وأحد مكتشفي البنية الحلزونية المزدوجة للحمض النووي (دي إن إيه)، وهو ما غيّر فهمنا لكيفية تخزين المعلومات الوراثية وكيفية انتقالها من خلية إلى أخرى».

وأضاف شعبان الذي يعمل أيضاً قائداً لمجموعة بحثية لدى معهد أجورا لأبحاث السرطان بلوزان، وكلية الطب بجامعة جنيف بسويسرا، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «دعم واتسون العديد من المشاريع البحثية الكبيرة، كان أبرزها مشروع الجينوم البشري العالمي الذي يعد الأساس الآن لما يعرف بالطب الدقيق أو الطب الشخصي».

«تصريحات عنصرية»

كان واتسون شخصية مرموقة في عالم البيولوجيا والطب. ولكن مع اقتراب نهاية حياته، واجه إدانةً واستنكاراً مهنياً لتصريحاته العنصرية المسيئة، بما في ذلك قوله إن «السود أقل ذكاءً من البيض».

وكما أفاد بيان نشر، السبت، على منصة «ساينس إكس»، فإن واتسون قال ذات مرة: «لقد حققت أنا وفرانسيس كريك اكتشاف القرن». وكتب لاحقاً: «لم يكن من الممكن أن نتوقع التأثير الهائل للحلزون المزدوج على العلم والمجتمع».

لم يحقق واتسون أي اكتشاف مختبري آخر بحجم (دي إن إيه)، ولكن في العقود السابقة ألّف كتباً دراسية مؤثرة ومذكرات من أكثر الكتب مبيعاً، وأسهم في توجيه مشروع رسم خريطة الجينوم البشري، واختار علماء شباباً لامعين وساعدهم. واستغل مكانته ومعارفه للتأثير على السياسات العلمية، وفق تقارير.

وكان ابنه قد أعلن، الجمعة، عن وفاة واتسون في دار رعاية المسنين بعد مرض قصير. قال دنكان واتسون عن والده: «لم يكفّ عن النضال من أجل من يعانون من الأمراض».

وحظي واتسون باهتمام استثنائي مثير للقلق عام 2007، عندما نقلت عنه مجلة «صنداي تايمز» البريطانية قوله إنه «متشائم بشأن مستقبل أفريقيا؛ لأن جميع سياساتنا الاجتماعية مبنية على حقيقة أن ذكاءهم مماثل لذكائنا، بينما تشير جميع الاختبارات الطبية إلى عكس ذلك تماماً». وقال إنه بينما يأمل أن يكون الجميع متساوين، يجد الأشخاص الذين يتعاملون مع الموظفين السود أن هذا غير صحيح.

لكن بعد ضجة دولية اعتذر عن تصريحاته، وأُوقف عن العمل مستشاراً لمختبر «كولد سبرينغ هاربور» المرموق في نيويورك. وتقاعد بعد أسبوع من هذه الضجة الكبيرة، بعد أن شغل مناصب قيادية مختلفة هناك لما يقرب من 40 عاماً.

آراء لم تتغير

وفي فيلم وثائقي تلفزيوني عُرض أوائل عام 2019، سُئل واتسون عما إذا كانت آراؤه قد تغيرت، فأجاب: «لا، إطلاقاً». ورداً على ذلك، ألغى «مختبر كولد سبرينغ هاربور» العديد من الألقاب الفخرية التي منحها لواتسون، قائلاً إن تصريحاته «مستهجنة»، و«لا تستند إلى أساس علمي».

ويقول شعبان: «من الناحية العلمية، فإن ادعاءات واتسون مرفوضة تماماً؛ لأن دراسات الجينوم البشري أثبتت أن الاختلافات الجينية داخل المجموعات البشرية أكبر من الاختلافات داخل المجموعات التي تصف على أنها تمثل أعراقاً بشرية معينة».

وأوضح أن الجينات بصفة عامة لا تحدد عنصر الذكاء البشري على مستوى جماعي، فالذكاء صفة بشرية معقدة جداً متعددة العوامل، وتتشكل من تفاعل دقيق ما بين الوراثة والتعليم والبيئة والصحة والنشأة الاجتماعية، وليس الجينات فقط».

ويرفض العلماء، وفق شعبان، أي محاولة لتفسير التفاوت البشري والاجتماعي على أساس جيني، أياً كان مصدرها، حتى ولو كان مصدرها عالماً في وزن وثقل واتسون العلمي، ومهما كانت مكانته العلمية المرموقة، فلا يشترط أبداً أن تكون آراؤه صحيحة على المستوى الإنساني».

ويؤكد شعبان أن «رحيل واتسون يذكرنا بأن العبقرية العلمية لا تعصم صاحبها من الخطأ، فالعلم مهما بلغ من دقة وأهمية له حدود وأطر ينبغي عدم تجاوزها، فهو يحتاج دائماً إلى ضمير أخلاقي والشعور بالمسؤولية المجتمعية».


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ من اليسار الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ونائب الرئيس جيه دي فانس وزوجته أوشا يحضرون مراسم إعادة جثامين الجنود الذين قُتلوا في غارة جوية بطائرة مسيّرة على مركز قيادة في الكويت... 7 مارس 2026 (أ.ب)

ترمب يقدّم واجب العزاء في ستة عسكريين أميركيين قُتلوا بالشرق الأوسط

من المقرر أن يقدّم الرئيس الأميركي، الأربعاء، واجب العزاء في قاعدة عسكرية بولاية ديلاوير، مع إعادة رفات ستة من أفراد الخدمة العسكرية الأميركية قتلوا فوق العراق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يمكن للتوتر المزمن أن يُسرّع الشيخوخة البيولوجية (رويترز)

شيخوخة والتهابات وتدمير للمناعة... كيف يدمر «المزعجون» صحتك؟

بحثت دراسة جديدة في تأثير «المُزعجين» على معدل شيخوخة الخلايا وكانت النتائج مُقلقة

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شمال افريقيا فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان خلال افتتاح الدورة الـ61 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في مكتب المنظمة بجنيف 23 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: عدد القتلى المدنيين في حرب السودان زاد ضعفين عام 2025

أعلن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الخميس، أن عدد القتلى المدنيين في حرب السودان بلغ عام 2025 أكثر من ضعفَي ما كان عليه.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

مقتل 129 صحافياً في 2025 معظمهم بنيران إسرائيلية

قالت لجنة حماية الصحافيين، الأربعاء، إن 129 من الصحافيين والعاملين في مجال الإعلام قُتلوا خلال أداء عملهم العام الماضي، وإن ثلثي القتلى سقطوا بنيران إسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بعد اجتياحها الأسواق... «لابوبو» إلى السينما

نجاحات السوق تدفع بالشخصية نحو تجربة سينمائية (رويترز)
نجاحات السوق تدفع بالشخصية نحو تجربة سينمائية (رويترز)
TT

بعد اجتياحها الأسواق... «لابوبو» إلى السينما

نجاحات السوق تدفع بالشخصية نحو تجربة سينمائية (رويترز)
نجاحات السوق تدفع بالشخصية نحو تجربة سينمائية (رويترز)

أعلنت شركة الألعاب الصينية «بوب مارت»، بالتعاون مع «سوني بيكتشرز»، أنّ دمى «لابوبو» ذات الشعبية الواسعة ستخوض قريباً تجربة السينما عبر فيلم روائي طويل خاص بها. وأوضحت الشركتان، في بيان مشترك، أنّ العمل المرتقب، الذي يمزج بين التمثيل الحي والرسوم المتحركة، لا يزال في «مراحله الأولى من التطوير».

ويُخرج الفيلم بول كينغ، صاحب عدد من الأعمال السينمائية والتلفزيونية الشهيرة مثل «وونكا»، و«بادينغتون»، ومسلسل «ذا مايتي بوش» الكوميدي الذي يُذاع عبر «بي بي سي»، في حين لم يُحدَّد بعد موعد عرضه في دور السينما.

وخلال السنوات الأخيرة، تحوَّلت دمى «لابوبو» إلى ظاهرة عالمية، دفعت مبيعاتها شركة «بوب مارت» إلى مصاف عمالقة صناعة الألعاب في العالم، بقيمة سوقية تقارب 40 مليار دولار، متجاوزة منافسين تقليديين، مثل «ماتيل» المُصنِّعة لدمى «باربي».

وساعدت هذه الشعبية الشركة على التوسُّع خارج نطاق الألعاب، بما في ذلك تشغيل مدينة ترفيهية في بكين، بينما تمثّل خطوة دخول عالم السينما امتداداً طبيعياً لهذا الزخم.

وتُعد «لابوبو» أشهر منتجات «بوب مارت»، ويعود جزء من جاذبيتها إلى طريقة بيعها ضمن «صناديق مفاجأة»، إذ لا يعرف المشتري أي نسخة سيحصل عليها إلا بعد فتح العلبة.

كما أسهمت شهرة شخصيات بارزة، مثل ريهانا وليزا من فرقة «بلاك بينك»، في تعزيز انتشارها، بعد ظهورهما وهما تحملان تعليقات «لابوبو» على حقائبهما الفاخرة.

وتعود شخصية «لابوبو» إلى أكثر من عقد، إذ ابتكرها فنان من هونغ كونغ يُدعى كاسينغ لونغ، مستلهماً إياها من الأساطير الإسكندنافية، ضمن سلسلة كتبه «ذا مونسترز» التي تزخر بشخصيات خيالية متعدّدة.

وأُعلن عن الفيلم في باريس خلال جولة معرض عالمي احتفالاً بالذكرى العاشرة لإطلاق «لابوبو»؛ حيث سيتولّى لونغ منصب المنتج التنفيذي.

ويرى خبراء أنّ خطوة إطلاق فيلم «لابوبو» تمثّل تطوّراً منطقياً في ضوء شعبيتها المتنامية، وقد تُسهم في تحويل «بوب مارت» من مجرّد شركة ألعاب إلى علامة ترفيهية متكاملة.

وقالت المحاضِرة في التسويق بجامعة سنغافورة الوطنية، كيم دايونغ، إن «المحتوى والتجارة باتا متداخلين بشدة لدى جيلَي (زد) والألفية، إذ يشكّل الانتقال من متابعة قصة إلى الارتباط بشخصية ثم شراء منتجاتها تجربة سلسة»، مضيفة أنّ «الإمكانات في هذا المجال كبيرة جداً».

بدوره، رأى كابيل تولي من كلية «لي كونغ تشيان» للأعمال، أنه لدى الفيلم فرصة لتعزيز ثقة المستثمرين، مشيراً إلى أنّ «(لابوبو) تمتلك قاعدة جماهيرية وفيّة ومتحمّسة، مما يجعل الفيلم فرصة نمو كبيرة إذا جاء المحتوى جذاباً».

كما لفت إلى أنّ العمل قد يستفيد من الزخم الذي تعيشه الرسوم المتحرّكة الصينية، عقب نجاحات لافتة، مثل فيلم «ني تشا 2» ولعبة «بلاك ميث: ووكونغ»، مشيراً إلى أنّ «اللحظة مواتية للانتقال إلى هذه المرحلة».


الموصل تستعيد زها حديد... قاعة تُخلّد أشهر معماريّات العالم

إرث معماري عالمي يُستعاد في مدينة الجذور (غيتي)
إرث معماري عالمي يُستعاد في مدينة الجذور (غيتي)
TT

الموصل تستعيد زها حديد... قاعة تُخلّد أشهر معماريّات العالم

إرث معماري عالمي يُستعاد في مدينة الجذور (غيتي)
إرث معماري عالمي يُستعاد في مدينة الجذور (غيتي)

احتفلت جامعة «الحدباء» في الموصل بافتتاح قاعة باسم زها حديد. المعمارية العراقية وُلدت عام 1950 لأسرة موصلية، وأتمَّت المراحل الدراسية الأولى في بغداد، قبل أن تنتقل إلى الجامعة الأميركية في بيروت، ثم تُواصل التأهيل والعمل في العاصمة البريطانية، لندن.

وافتتح القاعة رئيس لجنة التعليم العالي النيابية، الدكتور مزاحم الخياط، تخليداً لاسم المعمارية العراقية العالمية. وحضر المناسبة جمهور من الشخصيات الأكاديمية والإدارية والمهتمين. وتُعدّ القاعة إضافة نوعية إلى البنى التحتية لجامعة «الحدباء»، وهي مجهَّزة بأحدث التقنيات المطلوبة لتوفير بيئة تعليمية متطوّرة تدعم التدريس الأكاديمي والبحث والتفاعل.

تفوَّقت زها حديد في ميدانها، وفازت بمسابقات عالمية جعلت من المباني التي صممتها معالم تفتخر بها العشرات من دول العالم. وخلال 3 عقود من النشاط، نفَّذت المعمارية الأشهر في العالم 950 مشروعاً في 44 دولة. وتميَّزت بأنها تركت لخيالها العنان في رسم تصاميم لا تحدّها خطوط أفقية أو رأسية. وكان من مشروعاتها الأخيرة المنجزة عمارة المصرف المركزي في بغداد، وهو المبنى الذي تردَّدت أنباء عن تعرّضه لمسيّرة في الأسبوع الماضي، قبل أن تُكذّب السلطات العراقية الخبر.

من أهم المكافآت التي حصلت عليها المهندسة العراقية المولد، وسام الإمبراطورية من ملكة بريطانيا، وكذلك الوسام الإمبراطوري الياباني. وكانت أول امرأة تفوز بجائزة «بريتزكر» عام 2004. وهو تقدير عظيم يعادل جائزة نوبل في العمارة. كما نالت جائزة «ستيرلينغ» في مناسبتين.

وُصفت زها حديد بأنها أقوى مهندسة في العالم، لكن مسيرتها توقفت فجأة حين أودت بها أزمة قلبية في أثناء رحلة لها إلى فلوريدا، عام 2016. ورحلت عن 65 عاماً.


كيف يؤثر اللعب بدمى «باربي» على المهارات الاجتماعية للأطفال؟

اللعب بـدمى «باربي» يمكن أن يحسّن بشكل كبير مهارات الأطفال الاجتماعية (رويترز)
اللعب بـدمى «باربي» يمكن أن يحسّن بشكل كبير مهارات الأطفال الاجتماعية (رويترز)
TT

كيف يؤثر اللعب بدمى «باربي» على المهارات الاجتماعية للأطفال؟

اللعب بـدمى «باربي» يمكن أن يحسّن بشكل كبير مهارات الأطفال الاجتماعية (رويترز)
اللعب بـدمى «باربي» يمكن أن يحسّن بشكل كبير مهارات الأطفال الاجتماعية (رويترز)

أظهرت دراسة حديثة أن اللعب بـدمى «باربي» يمكن أن يحسّن بشكل كبير مهارات الأطفال الاجتماعية ويساعدهم على تنمية التعاطف وفهم مشاعر الآخرين.

وبحسب صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، فقد أجرى الباحثون التابعون لجامعة كارديف البريطانية دراسة استمرت 6 أسابيع على أطفال تتراوح أعمارهم بين 4 و8 سنوات، طُلِب من نصفهم اللعب بدمى «باربي»، فيما طُلِب من النصف الآخر اللعب بأجهزة لوحية محمّلة مسبقاً بالألعاب مفتوحة النهايات، أي دون أهداف محددة كما هو الحال في اللعب بالدمى.

وفي بداية ونهاية الأسابيع الستة، خضع الأطفال لاختباراتٍ لقياس مدى تفاعلهم مع الآخرين، وفهمهم لمشاعرهم، وتعاطفهم معهم.

ولاحظت الدراسة أن الأطفال، سواء كانوا أولاداً أو بناتٍ، الذين لعبوا بالدمى كانوا أكثر قدرة على التعبير عن المشاعر وفَهْم وجهات نظر الآخرين، مقارنةً بمن قضوا وقتاً على الأجهزة اللوحية.

كما شجع اللعب بالدمى على التفاعل مع الأشقاء والأصدقاء والآباء، مما يعزز الروابط الاجتماعية.

وقالت المؤلفة الرئيسية للدراسة، الدكتورة سارة جيرسون، من كلية علم النفس بجامعة كارديف: «نعتقد أن اللعب بالدمى قد يشجع الأطفال على التفاعل الاجتماعي بشكل أكبر، ويمنحهم فرصاً أكثر لفهم معتقدات الآخرين ومشاعرهم ونياتهم، أو التفكير فيها، مقارنة بأنواع اللعب الأخرى».

وأضافت: «عند اللعب بالدمى، تتاح للأطفال فرصة تقمص الشخصيات، وتأليف القصص، وتمثيل المواقف المختلفة، مما يعزز قدرتهم على تخيل أفكار الآخرين ومشاعرهم».

وتابعت: «تتيح سيناريوهات اللعب التخيلي هذه للأطفال ممارسة المهارات الاجتماعية، ومعالجة المشاعر، وتنظيمها في بيئة آمنة».

وسبق أن حذرت عدة دراسات وأبحاث من أن قضاء الأطفال وقتاً طويلاً أمام الشاشات يؤثر بالسب على تركيزهم وتفاعلاتهم الاجتماعية.

كما وجدت دراسة أجريت في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي أن قضاء الأطفال الصغار خمس ساعات أو أكثر يومياً أمام الشاشات يُضعف قدرتهم على الكلام، حيث يعرفون أربع كلمات أقل في المتوسط ​​من أولئك الذين يقضون 44 دقيقة فقط.