كريمة السعيدي: المقابر في «الساهرون» صورة مصغَّرة عن عالم المهاجرين

المخرجة المغربية قالت لـ«الشرق الأوسط» إنّ فيلمها قائم على التأمُّل البصري

حرصت المخرجة على مراعاة خصوصية الزوّار (الشركة المنتجة)
حرصت المخرجة على مراعاة خصوصية الزوّار (الشركة المنتجة)
TT

كريمة السعيدي: المقابر في «الساهرون» صورة مصغَّرة عن عالم المهاجرين

حرصت المخرجة على مراعاة خصوصية الزوّار (الشركة المنتجة)
حرصت المخرجة على مراعاة خصوصية الزوّار (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة المغربية البلجيكية كريمة السعيدي إنّ فكرة فيلمها الوثائقي «الساهرون» انطلقت من تجربة شخصية بعد وفاة والدتها، إذ اكتشفت حينها المقبرة المتعدّدة الأديان التي دُفنت فيها الراحلة في بلجيكا، فكانت تلك اللحظة نقطة تحوّل في وعيها السينمائي، إذ رأت في المكان صورة مصغَّرة للعالم الحديث الذي يعيش فيه المهاجرون، حيث تتجاور الرموز الدينية وتتقاطع الطقوس في صمت وسلام.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أنها أرادت أن تجعل من الكاميرا أداةً للتأمُّل في معنى الانتماء والهوية، وكيف يمكن للمكان أن يصبح بيتاً أخيراً يجمع المختلفين في الحياة والموت، مؤكدةً أنّ «العمل في مقبرة مثل هذه لم يكن سهلاً على المستوى العاطفي، لأنني كنتُ أزور قبر والدتي يومياً خلال التصوير، مما جعل التجربة تمزج المشاعر الشخصية بالتأمُّل الفنّي».

ويتناول فيلم «الساهرون»، الذي عُرض للمرّة الأولى عالمياً ضمن مسابقة «الأفلام الوثائقية الطويلة» بمهرجان «الجونة السينمائي» في دورته الثامنة، حكاية المخرجة التي تُبقي كاميرتها داخل مقبرة المهاجرين في بروكسل لتوثيق ما يجري فيها من تواصل روحاني بين زوّار القبور ومَن يُدفن فيها من موتاهم، مُحيلةً الفيلم إلى تأمّل بصري وإنساني عميق في فكرة الموت بوصفه جزءاً من دورة الحياة الأزلية.

كريمة السعيدي قالت إنّ المقبرة في الفيلم تتحوّل إلى مرآة لهويات متداخلة (الشركة المنتجة)

وتُسجّل الكاميرا مشهد المقبرة التي اختارها مهاجرون من ديانات وأعراق مختلفة مكاناً جامعاً لهم في رحلتهم إلى العالم الأبدي، وتلتقط تفاصيل زيارات أهلهم وأقاربهم لقبورهم بما يعكس تشابُك حياتهم مع الراحلين رغم الغياب. وتُوثّق المخرجة أحاديث الزوّار مع موتاهم وبوحهم عن مشاعرهم وحنينهم، وتكرار مَشاهد تنظيف القبور والعناية بها، لتؤكد أنّ التواصل بين الأحياء والأموات لا ينقطع.

وأكدت أن علاقتها بالمكان لم تتغيَّر خلال الفيلم وبعد انتهائه، بل ازدادت عمقاً: «كنتُ كلّ صباح أمرُّ على قبر والدتي لإلقاء التحية قبل أن أبدأ التصوير، ثم أعود مساءً لأُخبرها كيف مرَّ اليوم، كأنها تشاركني تفاصيل العمل خطوة بخطوة».

وأوضحت أن «هذه العلاقة الحيّة مع المكان منحت الفيلم صدقه الإنساني، لأنّ الكاميرا لم تكن مجرّد عين راصدة، بل شاهدة على حوار مستمرّ بين الذاكرة والواقع»، لافتةً إلى أنّ المقبرة التي صُوّر فيها العمل تضمّ أقساماً لجنسيات وديانات مختلفة، من مسلمين سنَّة وشيعة، إلى مسيحيين كاثوليك وأرثوذكس، وصولاً إلى اليهود، مما يجعلها نموذجاً مصغَّراً للتنوُّع البشري في بروكسل.

وأضافت أنّ «هذا التنوُّع انعكس على شكل الفيلم وبنيته، إذ أردتُ أن يكون كلّ مشهد مساحةً للحوار بين الثقافات، لا مجرّد توثيق لطقوس الدفن والزيارة»، لافتةً إلى أنّ الزائرين الذين يظهرون في الفيلم لم يكونوا ممثلين، بل أشخاص حقيقيون جاءوا لزيارة أحبائهم، وأكدت أنها حاولت احترام خصوصيتهم في كلّ لقطة.

وقالت كريمة السعيدي: «عملية التصوير امتدّت على مدى طويل بسبب طبيعة المشروع، إذ احتجتُ إلى بناء علاقات إنسانية حقيقية مع العاملين في المقبرة والزوار، قبل أن أبدأ التصوير الفعلي»، مؤكدةً ترحيبهم بها لأنها كانت تزور المكان في الأصل لزيارة والدتها، فوثقوا بها وعدّوا الفيلم جزءاً من حكايتهم الجماعية.

وأشارت إلى أنّ هذه الثقة جعلت التصوير يسير بسلاسة، رغم أنّ المَشاهد المُلتقطة تجاوزت مئات الساعات، مما جعل عملية المونتاج لاحقاً بالغة الصعوبة، لأنها اضطرت إلى التضحية بكثير من القصص الجميلة التي لم يسعها الفيلم النهائي.

بَنَت المخرجة علاقات مع الزائرين والعاملين في المقابر (الشركة المنتجة)

وبيَّنت المخرجة المغربية أنّ المونتاج كان من أصعب المراحل، لأنها كانت تسعى إلى «بناء فيلم يحمل إيقاعاً روحانياً متدرّجاً، يُوازن بين الشاعرية والواقعية، من دون أن يفقد المُشاهد الإحساس بوحدة الفكرة»، موضحة أنّ كلّ قرار في المونتاج كان يطرح سؤالاً حول معنى البقاء والفقد، وأنها فضَّلت البساطة على المبالغة في التفسير، تاركةً للمُشاهد حرّية التأمُّل في ما يراه ويسمعه.

وأضافت أنّ الفيلم في جوهره رحلة نحو التصالُح مع فكرة الموت، وإدراك أنّ الوداع ليس نهاية، بل استمرار لعلاقة أخرى أكثر هدوءاً وصدقاً، وهي الفكرة الأساسية التي دفعتها إلى حذف شخصيات رغم أهميتها لكنها لم تكن في سياق رسالة العمل، مع تصويرها لأكثر من 100 ساعة على مدار مدّة طويلة.

وعن الإنتاج، أوضحت السعيدي أنّ الفيلم مُوِّل من جهات حكومية بلجيكية وفرنسية، إلى جانب دعم من مؤسّسة «الدوحة للأفلام» ومهرجان «الجونة»، لافتة إلى أنّ عملية التصوير تطلَّبت وقتاً وجهداً كبيرَيْن بسبب الطابع التأمُّلي للعمل، مشيرةً إلى أنّ التمويل الحكومي في بلجيكا أسهم في إتاحة الفرصة لصناعة فيلم يتناول موضوعاً إنسانياً بعمق بعيداً عن الحسابات التجارية.

عُرض الفيلم للمرّة الأولى عالمياً في مهرجان «الجونة» (الشركة المنتجة)

وعن الجانب الشخصي من التجربة، قالت: «قرار والدتي أن تُدفن في بلجيكا كان له أثر بالغ في تكوين رؤيتي، لأنني رأيتُ فيه تعبيراً عن جيل من المهاجرين قرَّر أن يجعل من البلد المضيف موطناً أبدياً له ولأبنائه»، مشيرة إلى أنّ هذا القرار، الذي بدا غريباً للبعض، منحها فهماً جديداً لفكرة الوطن، إذ «لم يعد مقصوراً على مكان الميلاد، بل امتدَّ ليشمل المكان الذي عاش فيه الإنسان وترك فيه أثره»، وفق قولها.

وأوضحت أنّ كثيراً من العائلات المُهاجرة تتّخذ القرار نفسه اليوم، ليس تخلّياً عن الجذور، بل حفاظاً على التواصل مع الأبناء الذين يعيشون في أوروبا ولا يستطيعون العودة باستمرار إلى بلدانهم الأصلية، مؤكدةً أنّ «الفيلم يثير هذا السؤال المؤلم حول معنى العودة والانتماء، وكيف يختار المهاجر مكان دفنه كما يختار مكان حياته».

وختمت: «المقبرة في الفيلم تتحوَّل إلى مرآة لهويات متداخلة، لا تعرف حدوداً بين الشرق والغرب، بين الإسلام والمسيحية واليهودية، لأنّ الجميع في النهاية يلتقون في مصير واحد».


مقالات ذات صلة

أحمد حلمي يُعَول على «حدوتة» للعودة إلى «المسار الصحيح»

يوميات الشرق حلمي يراهن مجدداً على العودة للمسار الصحيح (الشركة المنتجة)

أحمد حلمي يُعَول على «حدوتة» للعودة إلى «المسار الصحيح»

بعد 4 سنوات من الغياب يعود الفنان المصري أحمد حلمي إلى السينما مجدداً عبر أحدث أفلامه «حدوتة».

انتصار دردير (القاهرة )
الولايات المتحدة​ صورة مركبة للجندي الأميركي جون بينيت (يميناً) والمجند الأميركي إيدي دونالد سلوفيك (يساراً)

تاريخ الإعدام العسكري في أميركا... من سلوفيك وبينيت إلى الرائد نضال حسن

من رصاص سلوفيك ومشنقة بينيت إلى زنزانة نضال حسن، تسلسل تاريخي لقرارات الإعدام العسكري السيادية التي وقعها رؤساء أميركا.

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق المخرجة هناء العمير أثناء كواليس تصوير الفيلم (الشرق الأوسط)

هناء العمير لـ«الشرق الأوسط»: شعبية «جحيم العابرين» تحدٍ سينمائي

بعد سنوات من العمل في الأفلام القصيرة والدراما التلفزيونية تخوض المخرجة السعودية هناء العمير تجربتها الأولى في إخراج فيلم روائي طويل هو «جحيم العابرين».

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق مايكي ماديسون وجيريمي ألين وايت في فيلم «المحاسبة الاجتماعية» (imdb)

«المحاسبة الاجتماعية»... فيلم يدقّ ناقوس الخطر

لا يكتفي الفيلم باستهداف وسائل التواصل الاجتماعي، بل يدقّ أيضاً ناقوس الخطر بشأن الديمقراطية الأميركية.

مانولا دارغيس (نيويورك)
يوميات الشرق الرئيس المصري واستقبال كورال الأطفال الكوري له (منصة «إكس»)

«القوة الناعمة»... ورقة مصر الرابحة لتعزيز حضورها في أقصى الشرق

في العاصمة الكورية الجنوبية سول، استقبل كورال من الأطفال الرئيس المصري بأغنية «فيها حاجة حلوة»، التي اشتهرت بصوت المطربة ريهام عبد الحكيم.

منى أبو النصر (القاهرة)

دنيا سمير غانم تفتح صفحة غنائية جديدة عبر «الله يعيني»

الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)
الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)
TT

دنيا سمير غانم تفتح صفحة غنائية جديدة عبر «الله يعيني»

الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)
الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)

تفتح الفنانة المصرية دُنيا سمير غانم صفحة جديدة في مسيرتها باعتبارها مطربة عبر أحدث ألبوماتها «الدلال» الذي اختارت أن تطرحه في موسم الخريف لتغرد منفردة بعيداً عن الصيف الذي كان مزدحماً بألبومات النجوم.

وطرحت دُنيا أولى أغنيات الألبوم الثلاثاء بعنوان «الله يعيني» وكتبت عبر حسابها على «إنستغرام»: انتظروا أغنيتي الجديدة «الله يعيني» من ألبوم «الدلال»، التي طرحتها على «يوتيوب» وجميع منصات الديجيتال.

وتُعد «الله يعيني» أغنية عاطفية تجمع بين العتاب واللوم وإحساس الخذلان الذي تواجهه امرأة من حبيبها فتتمنى أن يعينها الله على نسيانه.

الأغنية من كلمات الشاعر مصطفى ناصر وألحان عمرو مصطفى وتوزيع النابلسي، وتعد الأغنية اللقاء الثاني بين مصطفى ناصر وصوت دنيا سمير غانم بعد أن جمعتهما أغنية «أسيب نفسي وأغني» قبل 3 سنوات، والتي عادت بها دنيا للغناء بعد رحيل والديها، وقد أهدتها لهما.

دنيا سمير غانم تراهن على ألبومها الجديد (حسابها على فيسبوك)

وكشف ناصر كواليس أغنية «الله يعيني»، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «الأغنية بدأت عبر ثيمة لحنية وضعها الملحن عمرو مصطفى وأنه كتب كلماتها بمجرد أن استمع إلى اللحن»، مؤكداً أنه انتهى منها خلال نصف ساعة فقط، لافتاً إلى أن «كيمياء خاصة تجمعه بعمرو مصطفى، حيث قدما معاً أكثر من 45 أغنية، من بينها (أكتر وأكتر) لعمرو دياب، و(مشيتي) لمحمد حماقي، و(سيبوه يفكر في زمان) التي غناها عمرو مصطفى، و(كداب) لسميرة سعيد».

ولفت إلى أن دنيا تحمست بمجرد أن استمعت إليها من المُلحن وقررت أن تغنيها، ويرى مصطفى ناصر أن الأغنية تعبر عن حالة شخص تلقى كثيراً من الوعود الحالمة وصدقها ثم استيقظ ليجد نفسه أمام وعود زائفة، مشيراً إلى أن التوزيع الموسيقي الذي قام به «النابلسي» على إيقاعات المقسوم والإيقاعات الشرقية حقق الحالة الكاملة للأغنية كما لو كانت «رقصة على الأحزان».

ووصف ناصر دنيا سمير غانم بأنها «فنانة متعددة المواهب»، وقال إنها نجحت كونها مطربة، مثلما نجحت ممثلة، واصفاً صوتها بأنه من «أكثر الأصوات دفئاً وشجناً وإحساساً، فهو قادر على توصيل الحالة الغنائية للمتلقي بشكل صحيح»، لافتاً إلى أنها «كونها مطربة لم تغب عن الغناء بل تحرص في أغلب أعمالها الدرامية على الغناء»، مشيداً بذكاء اختيارها لهذا التوقيت لطرح ألبومها، لا سيما أن شهور الصيف كانت مليئة بالألبومات، وقد تلقى الجمهور جرعة دسمة منها، واختارت هي توقيتاً منفرداً، معولة على جمهورها وموهبتها واختياراتها»، حسبما يقول.

دنيا مع الملحن عمرو مصطفى (حسابها على إنستغرام)

وأصدرت دنيا سمير غانم الأغنية التي أطلقت شهرتها «مش قادرة أصدق» ضمن ألبوم «فري ماكس 4» عام 2005، وطرحت ألبوماً في 2013 ضم 9 أغنيات، وجمعت ببراعة بين الغناء والتمثيل لا سيما في أعمالها الاستعراضية، كما شاركت بالغناء مع الفنان أحمد مكي في أغنيتي «دور بنفسك» و«الحلم».

وعَدّ الناقد الموسيقي أحمد السماحي دنيا من «الأصوات الفطرية والسليمة في الأداء الغنائي والصادقة في كل ما تقدمه، سواء في أغنيات بها شقاوة أو دراما»، لافتاً إلى أن «أغنية (الله يعيني) أغنية درامية تراهن على تجربة للتعبير العاطفي القريب من الجمهور»، مؤكداً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «المُلحن عمرو مصطفى قد استفاد من مرونة صوت دنيا وقدرتها على المزج بين الإحساس والعفوية، كما بدت كلمات مصطفى ناصر فرصة لتقديم حالة وجدانية تلامس المستمع».

دنيا سمير غانم تعود للغناء مجدداً (حسابها على إنستغرام)

ورأى السماحي أن البطل في هذه الأغنية هو موزعها النابلسي، حيث جاء توزيعه متميزاً جداً وتمكن من توصيل الهوية الصوتية لدنيا سمير غانم مع أعمال المكساج والماستر لخالد سند، لافتاً إلى أن أغنية «الله يعيني» تلعب على ثيمة أغنية «حكايتي مع الزمان» التي كتبها الشاعر الكبير محمد حمزة، وغنتها الفنانة وردة في السبعينات.

وشدد السماحي على أنه في ظل صوت محبوب مثل دنيا وتوافر عناصر إنتاج مختلفة فإن الأغنية تتميز بـ«صدق الأداء» و«خصوصية اللحن» و«ابتكار التوزيع» لكنها ليست «أغنية عظيمة». على حد تعبيره.


عدسة اصطناعية مزودة بدواء لعلاج الغلوكوما

أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)
أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)
TT

عدسة اصطناعية مزودة بدواء لعلاج الغلوكوما

أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)
أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)

أظهرت نتائج تجربة سريرية أن عدسة تُستخدم لعلاج المياه البيضاء (الكاتاركت) يمكن أن تساعد أيضاً في علاج المياه الزرقاء (الغلوكوما). وأفاد باحثون -خلال الاجتماع السنوي للأكاديمية الأميركية لطب العيون (AAO)، في مدينة نيو أورليانز الأميركية، في الفترة من 9 إلى 12 أكتوبر (تشرين الأول) 2026- بأن هذه العدسات الاصطناعية تحتوي على أجزاء صغيرة مشبعة بعقار «بيماتوبروست» (bimatoprost) -وهو دواء شائع الاستخدام لعلاج المياه الزرقاء- حيث يتم إطلاقه بشكل تدريجي داخل العين.

ووجد الباحثون أنه بعد مرور عام، كانت مستويات ضغط العين لدى المرضى الذين حصلوا على تلك العدسات مماثلة لتلك المسجلة لدى المرضى الذين تلقوا عدسات قياسية لعلاج المياه البيضاء واستخدموا قطرات العين مرتين يومياً لعلاج المياه الزرقاء. وأضاف الباحثون أن أكثر من 95 في المائة من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة إلى أي أدوية أخرى لعلاج المياه الزرقاء بعد مرور عام.

وقال الدكتور جيفري كامر، الباحث وطبيب العيون في المركز الطبي بجامعة فاندربيلت في ناشفيل بالولايات المتحدة، في بيان، الثلاثاء: «تخيل أن تتمكن من علاج اثنين من أكثر أمراض العيون شيوعاً -المياه البيضاء والمياه الزرقاء- في إجراء واحد. ببساطة، لا يوجد شيء مماثل لهذا قيد التطوير حالياً».

وتتسبب المياه الزرقاء في فقدان البصر نتيجة لارتفاع ضغط السوائل داخل العين، مما يؤدي إلى تلف العصب البصري. ويُعد خفض هذا الضغط الوسيلة الوحيدة المثبتة طبياً لإبطاء تطور المرض، وعادةً ما يُوصف للمرضى استخدام قطرات العين يومياً كخطوة أولى للعلاج.

غير أن الالتزام باستخدام القطرات مرة أو مرتين يومياً يمثل تحدياً؛ إذ يشير الباحثون إلى أن «استخدام قطرات العين بشكل يومي منتظم قد يكون أمراً صعباً».

المياه البيضاء

في المقابل، يعاني كثير من كبار السن أيضاً من المياه البيضاء، وهي حالة تتضمن تعتيم عدسة العين الطبيعية. وقد أشار الباحثون إلى أن جراحة إزالة المياه البيضاء وزراعة عدسات بديلة أصبحت واحدة من أكثر العمليات الجراحية شيوعاً وموثوقية في العالم. وألهم هذا الأمر الباحثين فكرة: لماذا لا يتم تزويد العدسات الاصطناعية بأدوية علاج المياه الزرقاء؟

وقال كامر: «إن فكرة العدسة التي تطلق الدواء وتوفر علاجاً مستمراً بعد جراحة المياه البيضاء هي فكرة مقنعة للغاية».

وقام الباحثون بإشراك 106 أشخاص يعانون من المياه الزرقاء أو ارتفاع ضغط السوائل داخل العين، وكان من المقرر أن يخضعوا لجراحة المياه البيضاء، حيث تم توزيع 3 أرباع المرضى عشوائياً للحصول على العدسات التي صُممت لتوصيل جرعة إما منخفضة وإما عالية من عقار «بيماتوبروست». أما الربع المتبقي من المرضى فقد حصلوا على عدسة قياسية بديلة، تلاها استخدام قطرات «تيمولول» (دواء لعلاج المياه الزرقاء/الغلوكوما) مرتين يومياً.

وأظهرت النتائج أنه بعد مرور عام، انخفض ضغط العين إلى 15.9 ملم زئبقي لدى المجموعة التي تلقت جرعة أعلى، وإلى 14.8 ملم زئبقي لدى المجموعة التي تلقت جرعة أقل، وإلى 15.7 ملم زئبقي لدى المجموعة التي استخدمت العدسة القياسية وقطرات العين. وقال كامر: «لقد شعرت بالتفاؤل -أكثر من شعوري بالمفاجأة- إزاء تطابق النتائج المسجلة بعد 12 شهراً مع النتائج الأولية التي ظهرت في التجارب التي أُجريت على البشر. إن رصد نتائج مماثلة عبر هذه الدراسات يوفر دليلاً مطمئناً على أن التأثير العلاجي يتكرر بنجاح مع تقدم البرنامج».

وأشار الباحثون إلى أنه ستتم متابعة المرضى المشاركين في هذه التجربة لمدة 3 سنوات، كما تجري حالياً تجربتان سريريتان أوسع نطاقاً. وخلص كامر إلى أن «المتابعة طويلة الأمد مهمة لفهم مدى استمرارية السيطرة على ضغط العين وكذلك لتقييم السلامة»، مضيفاً: «إن علاج المياه الزرقاء يتجه نحو حلول قد تجعل إدارة المرض أكثر بساطة».


اكتشاف نوع جديد من الديناصورات في بريطانيا

تصور فني للديناصور الجديد داخل نظامه البيئي قبل نحو 120 مليون سنة (سيرجي كراسوفسكي وبيدرو سالاس)
تصور فني للديناصور الجديد داخل نظامه البيئي قبل نحو 120 مليون سنة (سيرجي كراسوفسكي وبيدرو سالاس)
TT

اكتشاف نوع جديد من الديناصورات في بريطانيا

تصور فني للديناصور الجديد داخل نظامه البيئي قبل نحو 120 مليون سنة (سيرجي كراسوفسكي وبيدرو سالاس)
تصور فني للديناصور الجديد داخل نظامه البيئي قبل نحو 120 مليون سنة (سيرجي كراسوفسكي وبيدرو سالاس)

اكتشف فريق بحثي بقيادة كلية لندن الجامعية (UCL) نوعاً جديداً من الديناصورات، استناداً إلى أحفورة عُثر عليها في جزيرة وايت الإنجليزية.

ووفق ورقتهم البحثية المنشورة في دورية «رويال سوسيتي أوبن ساينس»، الثلاثاء، ينتمي هذا الديناصور إلى مجموعة من الحيوانات آكلة اللحوم الرشيقة الحركة التي تسير على قدمين وتُعرف باسم «ميغارابتورات». ويوصف بأنه كائن مفترس ذو مخالب طويلة وبحجم نمر كبير، ويُعد أول نوع من هذه المجموعة يُكتشف في أوروبا.

كانت الأحفورة الخاصة بهذا الاكتشاف - وهي عبارة عن جزء من مؤخرة الجمجمة - قد حصل عليها متحف التاريخ الطبيعي في لندن عام 1924، لكنها ظلت مهملة ولم تخضع للدراسة حتى وقت قريب.

وقال البروفسور بول باريت، كبير الباحثين في الدراسة والمختص في متحف التاريخ الطبيعي البريطاني: «على الرغم من عمليات الجمع التي استمرت لأكثر من 200 عام، لا تزال جزيرة وايت تفاجئنا بأنواع جديدة من الديناصورات، علماً بأن العثور على ديناصورات آكلة للحوم، مثل (إنفيكتيبيلا تريكس) - كان أمراً نادراً وصعب المنال بشكل خاص».

الميغارابتورات الغامضة.

وتُعد «الميغارابتورات» أكثر الديناصورات الضخمة آكلة اللحوم غموضاً، نظراً لندرة العثور على أحافير لها. ويُعتقد أنها نشأت في آسيا، قبل أن تهاجر عبر أوروبا وتصبح من كبار المفترسات في الكتلة الأرضية الجنوبية المعروفة باسم «غوندوانا»، التي كانت تشمل أفريقيا وأميركا الجنوبية والقارة القطبية الجنوبية في العصر الحالي. غير أن هذه النظرية كانت تفتقر حتى الآن إلى أدلة أحفورية جوهرية، إذ لم يُعثر سابقاً على أي بقايا للميغارابتورات في أوروبا.

والميغارابتورات وثيقة الصلة بالديناصورات من فصيلة «التيرانوصورات» (بما في ذلك «التيرانوصور ريكس»)، لكنها تميزت برؤوس نحيلة، وكانت تهاجم فرائسها باستخدام أذرعها الكبيرة ومخالبها الضخمة المنحنية بدلاً من الاعتماد على فكوكها.

وفي حين أن بعض الأنواع نمت لتصل إلى أحجام هائلة - تماماً مثل التيرانوصورات - فإن هذا النوع الجديد يُعد واحداً من أصغر الأنواع المكتشفة في هذه المجموعة وأقدمها أيضاً؛ إذ عاش في المملكة المتحدة خلال العصر الطباشيري المبكر قبل نحو 120 مليون عام. وقد أُطلق عليه اسم إنفيكتيبيلاتريكس أمبارينا Invictibellatrix amberina ويعني اسم «المحارب الذى لا يُقهر»، وذلك تكريماً للدور الذي لعبته الميغارابتورات كحيوانات مفترسة تتربع على قمة الهرم الغذائي.

وقال تشارلي شيرر، وهو باحث مشارك في الدراسة وطالب دكتوراه في قسم علوم الأرض بجامعة كوليدج لندن الإنجليزية: «يُعد هذا النوع الجديد أول دليل لدينا على أن الميغارابتورات كانت موجودة أيضاً في أوروبا».

ولم توضح الدراسة سبب انقراض الميغارابتورات في الشمال على الأرجح، لكن ذلك قد يكون ناتجاً عن تغيرات مناخية أو بيئية، أو بسبب وجود حيوانات مفترسة منافسة مثل أنواع أخرى من «التيرانوصورات».

وقال الدكتور كاسيوس موريسون من قسم علوم الأرض في كلية لندن الجامعية، والباحث الرئيسي للدراسة: «بناءً على ما نعرفه عن أقرب أقربائه، كان طول (إنفيكتيبيلاتريكس) يتراوح بين ثلاثة وأربعة أمتار، وارتفاعه يزيد قليلاً على متر ونصف تقريباً. ومن المرجح أنه كان يمتلك ريشاً، وقد تراوحت أطوال مخالبه بين 10 و20 سنتيمتراً. وكان يتغذى على الديناصورات الصغيرة والسحالي والثدييات، شاغلاً بذلك دوراً في السلسلة الغذائية يشبه دور الضبع في وقتنا الحاضر».

وأضاف موريسون: «لم يكن هذا الديناصور هو المفترس الأقوى في عصره، لكن بالنسبة للبشر، كان هذا الديناصور سيشكل خطراً أكبر من التيرانوصور ريكس؛ فقد كنا سنمثل فريسة مثالية الحجم بالنسبة له، إذ تبلغ أوزاننا نحو ثلث وزن جسمه، وكان من المؤكد أنه سيطاردنا».