«نادي لكلّ الناس» يصون ذاكرة لبنان عبر السينما

نجا الأشقر يروي لـ«الشرق الأوسط» رحلة حفظ التراث البصري من الاندثار

«نادي لكلّ الناس» يُرمّم ملامح لبنان عبر الصوت والصورة (الشرق الأوسط)
«نادي لكلّ الناس» يُرمّم ملامح لبنان عبر الصوت والصورة (الشرق الأوسط)
TT

«نادي لكلّ الناس» يصون ذاكرة لبنان عبر السينما

«نادي لكلّ الناس» يُرمّم ملامح لبنان عبر الصوت والصورة (الشرق الأوسط)
«نادي لكلّ الناس» يُرمّم ملامح لبنان عبر الصوت والصورة (الشرق الأوسط)

«نادي لكلّ الناس» هو محاولة مستمرّة منذ عقود لإنقاذ الذاكرة السينمائية المهدَّدة بالضياع وبناء لغة مشتركة لفَهْم تاريخ لبنان والمنطقة عبر الصورة. يعمل على برمجة مجموعة من الأفلام السينمائية والموسيقى التراثية، المحلّية والعربية، ورقمنتها وترميمها ونشرها وتوزيعها، خصوصاً تلك التي تنتمي إلى الإنتاجات البديلة المُستقلّة أو المُهمَّشة أو المعرَّضة للاندثار.

نجا الأشقر يحرس ذاكرة السينما اللبنانية (حسابه الشخصي)

على مرّ السنوات، لم يكتفِ «نادي لكلّ الناس» بالعرض داخل قاعة مُغلقة، فنظَّم مئات الفعاليات لخَلْق تبادل ثقافي بين الأجيال وتأمين عبور هذا التراث من الماضي إلى الحاضر، ومن المحلّي إلى الخارج. فقد وزَّع أكثر من 70 فيلماً، من بينها أعمال لمخرجين شكَّلوا الوعي البصري والسياسي للبنان والمنطقة مثل مارون بغدادي، وبرهان علوية، وجان شمعون، وغيرهم. الفكرة كانت أنّ هذه الأفلام لا يجوز أن تبقى في متناول قلّة، فتراها الأجيال الجديدة، هنا وأبعد.

عام 2023، انتقل «نادي لكلّ الناس» إلى مبنى «السفير» في منطقة الحمرا، وأنشأ هناك مكتبة تضمّ أرشيفاً ورقياً وسمعياً وبصرياً، تحوَّلت إلى «مستودع ذاكرة» مُتاح للباحثين والطلّاب والصحافيين والراغبين. جُهّز المكان بمكتبة أفلام وغرفة صغيرة مُخصَّصة لحفظ الأشرطة السينمائية، أُنشئت داخل أحد مخازن المبنى، بهدف حماية الإنتاجات الثقافية المحلّية وضمان فضاء آمن لتخزين المواد، الأصلية منها وغير الأصلية. أي إنّ النادي لم يعد فقط يعرض الأفلام ويُناقشها، وإنما يحفظها مادياً ويحميها من التلف ويعيد ضخّها في الحياة الثقافية.

الأرشيف يُخبر حكاية بلد لم يتصالح بعد مع ماضيه (الشرق الأوسط)

من خلال جمع هذه الأفلام، تعمل المكتبة السمعية البصرية التابعة للنادي على خَلْق ذاكرة جماعية حريصة على إحياء تراث السينما اللبنانية والفلسطينية، خصوصاً تلك التي أُنتجت بين ستينات القرن الماضي وثمانيناته، أي المرحلة التي حملت أشرس الأسئلة السياسية والوجودية في المنطقة، ودفعت السينما إلى أن تكون شاهدة؛ وأحياناً شاهدة خطرة. ويمتدّ هذا الجهد إلى الموسيقى؛ إذ أسهم النادي في أرشفة أعمال فنانين ورقمنتها بوصف التراث الصوتي جزءاً من الذاكرة العامة لا يقلّ أهمية عن الصورة المتحرّكة.

يتحدَّث الرئيس التنفيذي، المدير الفنّي لـ«نادي لكلّ الناس»، نجا الأشقر، لـ«الشرق الأوسط»، عن شغف العُمر. يقول: «كنّا طلّاب جامعات، نرى تاريخنا يتشكَّل أمامنا من دون أن يُكتَب. شعرنا بأنّ فكرة إنشاء نادٍ سينمائي مساحة ضرورية للحوار، خصوصاً حول السينما اللبنانية التي لم تنل حقّها من الإنصاف. جاء (نادي لكلّ الناس) ليُعبّر عن جيل من الشباب يبحث عن مكانه وسط تاريخ مُبعثر يمتدّ من الحرب الأهلية نحو الاجتياح الإسرائيلي وسلسلة الأزمات التي عصفت بالبلاد».

في كلامه، يتراءى المشروع صرخة دفاع عن الذاكرة. في تلك المرحلة، كما يروي، كان لبنان يعيش تحوّلات داخلية عنيفة، ولم تكن ثمة نوادٍ سينمائية تُعبّر عمّا يحدُث وتفتح نقاشاً حوله. يستعيد الأشقر محاولات سابقة في السبعينات لتأسيس تجمُّع سينمائي برؤية أشخاص مهتمّين بالمسألة البصرية ودور الصورة في الوعي العام، من بينهم إبراهيم العريس ووليد شميط. هذه التجارب، كما يقول، تركت أثراً، و«نادي لكلّ الناس» استفاد منها ومن قراءتها، ليضع حجر الأساس لمساحة سينما بديلة مستقلّة في لبنان، مُذكّراً بأنّ المنطقة أيضاً كانت تملك نماذج مُلهمة في مصر وسوريا وتونس والعراق، فيما التجربة السينمائية اللبنانية نفسها كانت مُشتَّتة ومزيجاً من سينما نضالية ذات نَفَس سوفياتي، ثم محاولات فردية متواضعة بعد الحرب.

الأفلام المؤجّلة التي أنقذها النادي تتحوّل إلى ذاكرة الأجيال الجديدة (الشرق الأوسط)

من هذه الفجوة وُلد النادي. من حاجة البلد إلى حفظ إرثه السينمائي وإلى النقاش المفتوح. تأسَّس ليعرض أفلاماً ويُناقشها مع الجمهور، فيُدخل الناس في صلب الأسئلة التي تحملها هذه الأفلام، لا أن يتركها ترقد في الأدراج أو في ذاكرة قلّة.

بقوله إنّ «النادي اتّخذ من التواصل مع الناس قوّته»، يعلن أنه لم يكن مكاناً نخبوياً مُغلقاً في العاصمة. نسج مؤسِّسُه علاقات مع المُخرجين ليعرض أفلامهم، لكنه لم يحصرها في مكان واحد أو جمهور واحد. حمل الأفلام إلى الناس من دون خلفية مذهبية أو آيديولوجية، «فيما كان كلّ شيء خارجاً لتوّه من الاشتعال والانقسام».

بهذه الطريقة، تحوّل النادي إلى نقطة عبور ثقافي. قوته بدأت من الجامعات، ثم امتدَّت إلى المناطق، وعادت إلى بيروت، ثم خرجت منها لكَسْر مركزيّتها الثقافية.

إضاءة على ما نُسي من تاريخ بيروت الثقافي (الشرق الأوسط)

يختصر نجا الأشقر هذا المسار: «أردنا التطلُّع إلى الماضي بعين المستقبل». فدور «نادي لكلّ الناس» تجاوز عرض أفلام لم تُنصَف يوماً، وامتدَّ أيضاً إلى الاهتمام بالأرشيف السينمائي ورقمنته واستعادة أفلام مُبعثرة أو مفقودة لإعادتها إلى الحياة.

بالنسبة إلى الأشقر، الأرشيف عمل إنقاذي. يقول: «هذه الأفلام ينبغي أن تُعرَض من دون رقابة عليها». يذكُر أنّ انتقادات وُجِّهت إلى النادي بحجّة «أنكم تُذكّرون الناس بالحرب الأهلية»، وحرَّكت بعض المَشاهد حساسية أو انزعاجاً لدى جمهور ما بعد الحرب. ردُّه في كلّ مرة كان أنّ الهدف ليس تعميق الجرح؛ «الهدف هو الجَمْع على رواية تاريخية مُشتركة».

في هذا السياق، يستعيد مقولة للأديب الراحل إلياس خوري بأنّ التاريخ «عبارة عن مجموعة قصص»، ليؤكد أنّ ما يقوم به «نادي لكلّ الناس» هو بالضبط محاولة حماية هذه القصص من المحو. فالدفاع عن الأرشيف السينمائي اللبناني، وعرضه، وتوثيقه، ووضعه بين الأيدي، بالنسبة إليه، مسؤولية أخلاقية.

هذا الجهد خرج منذ زمن من نطاقه المحلّي الضيق. فالمكتبة السينمائية والموسيقية التي أسَّسها النادي بدأت تُغذّي نقاشاً عربياً حول الذاكرة البصرية والسياسية. بعض الأفلام التي أُعيد ترميمها أو استخراجها من العتمة وصلت إلى مهرجانات عربية. الأشقر يُسمّيها «السينما المؤجَّلة»؛ أي الأفلام التي لم تُشاهدها سوى قلّة، تلك التي أنجزها مخرجوها ثم تفرّقوا في الأصقاع، فيما بقيت أعمالهم يتيمة بين أشرطة قديمة وأدراج مُغلقة.

جهدٌ فردي تحوَّل إلى مؤسَّسة تعيد وصل الأجيال بتراثها السينمائي (الشرق الأوسط)

وسط هذا كلّه، يستمرّ نجا الأشقر. منذ أواخر التسعينات إلى اليوم، بقي إيمانه ثابتاً: «لا بدّ أن يلتقي اللبنانيون ويقرأوا تاريخهم ويعترفوا بأخطائهم». يرى في السينما أحد الأماكن القليلة المُتبقّية التي يمكن للبنانيين أن يقفوا فيها معاً أمام شاشة واحدة ويسمعوا روايات بعضهم بعضاً من دون أن يُطلقوا النار.

ولا يتعامل مع هذا العمل بمنطق الإنجاز السريع أو الضجيج الإعلامي. لا يستعجل. يعمل على مهل. يدرك حجم المسؤولية الملقاة عليه. يبدو أحياناً أنه الرجل الذي اختار، عمداً، أن يحمل ذاكرة غيره كي لا تسقط، حتى لو كان الثمن أن يُهمل هو نفسه بكونه مخرجاً مُحتَملاً أو مؤلِّف صورة.


مقالات ذات صلة

إليزابيث راسموسن: نشأتي قرب الدائرة القطبية جعلت السماء جزءاً من هويتي

يوميات الشرق عرض الفيلم في النسخة الماضية من «مهرجان كوبنهاغن للأفلام الوثائقية» (الشركة المنتجة)

إليزابيث راسموسن: نشأتي قرب الدائرة القطبية جعلت السماء جزءاً من هويتي

قالت المخرجة النرويجية، إليزابيث راسموسن، إن الشرارة الأولى للفيلم الوثائقي «نحن غبار النجوم» جاءت من قصة بدت لها في البداية أقرب إلى الحكايات الخيالية.

أحمد عدلي (القاهرة)
سينما «أزمنة حديثة» لتشارلي تشابلن (يونايتد آرتستس)

مهرجان «لوكارنو» يستحضر الفترة الحالكة لهوليوود

أعلن مهرجان «لوكارنو»، الذي ستنطلق دورته المقبلة ما بين 5 و15 أغسطس (آب) المقبل، عن تخصيص تظاهرة سينمائية للفترة «المكارثية الأميركية»

محمد رُضا (لندن)
سينما «ذباب» (مهرجان برلين)

شاشة الناقد: ثلاثية عن الوحدة وعنف المجتمع والاستيطان

«أولغا» (تريسيتا سانشيز)، بطلة «ذباب»، امرأة وحيدة تجاوزت سنوات الشباب، تعاني زيادة في الوزن وافتقاراً إلى الجمال.

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق أحمد السعدني ومايان السيد في مشهد من فيلم افتتاح المهرجان (الشركة المنتجة)

«هوليوود للفيلم العربي» لإطلاق دورته الخامسة بإضافات جديدة

يستعد مهرجان «هوليوود للفيلم العربي» لإطلاق دورته الخامسة المقررة خلال الفترة من 17 إلى 20 أبريل الجاري في مدينة لوس أنجليس الأميركية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق خالد الحربي وخالد يسلم في مشهد من الفيلم (الشرق الأوسط)

«هجير»... بيتهوفن سعودي من جدة القديمة

«هجير» يسرد رحلة داخلية تعيد تعريف حاسة السمع، لا بوصفها قدرة حسية فحسب، بل كوسيلة لصياغة الموسيقى والإبداع.

إيمان الخطاف (الدمام)

المتحف المصري يحتفل بذكرى تأسيسه بإبراز تمثال «إيزيس»

تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
TT

المتحف المصري يحتفل بذكرى تأسيسه بإبراز تمثال «إيزيس»

تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)

في ذكرى تأسيسه، أبرز المتحف المصري في ميدان التحرير (وسط القاهرة) القطعة رقم 1 في «السجل العام» له، وهو تمثال «إيزيس»، ويجسد شخصية «إيزيس»، رمز الأمومة والوفاء في مصر القديمة.

التمثال الأول الذي وضع في سجلات المتحف مصنوع من «الشست» بارتفاع يصل إلى 38 سم، ويعود تاريخ هذا العمل الفني إلى العصر المتأخر (الأسرة 26)، وهي المدة التي شهدت نهضة فنية مميزة في محاكاة الطرز القديمة، وفق بيان للمتحف المصري.

​وقد عُثر على التمثال عام 1858 في منطقة سقارة الأثرية، ضمن حفائر العالم «مارييت» مؤسس مصلحة الآثار المصرية آنذاك، وتعدّ هذه القطعة حجر الزاوية في توثيق التاريخ المصري العريق، وفق بيان المتحف.

ويحمل احتفاء المتحف المصري بذكرى تأسيسه من خلال إبراز تمثال إيزيس بوصفه أول قطعة مسجّلة دلالات رمزية وعلمية عميقة تتجاوز مجرد العرض المتحفي التقليدي، لتلامس جوهر تشكّل الوعي الأثري والمؤسسي في مصر الحديثة. وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان التي قالت لـ«الشرق الأوسط»: «من الناحية الأكاديمية، يعكس هذا الاختيار إدراكاً مبكراً لقيمة التوثيق والأرشفة بوصفهما ركيزتين أساسيتين في علم المتاحف؛ إذ لا تقتصر أهمية القطعة على بعدها الفني أو الديني، بل تمتد إلى كونها شاهداً على البدايات الأولى لعملية تنظيم المجموعات الأثرية وفق معايير علمية، وتبرز دور المتحف كمؤسسة معرفية أسهمت في تشكيل علم المصريات الحديث».

وتوضح المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم أن «اختيار تمثال إيزيس تحديداً له دلالة رمزية عميقة؛ فالمعبودة إيزيس تمثل في الفكر المصري القديم الأمومة والحماية والبعث، وهي معانٍ تتقاطع بشكل لافت مع فكرة إحياء التراث التي يضطلع بها المتحف».

وتتابع: «كما أن قصة الأثر تساعد في جذب الجمهور، فالعرض المتحفي لم يعد مقتصراً على القطعة في ذاتها، بل امتد ليشمل تاريخ تسجيلها وسياق عرضها؛ ما ينشئ علاقة أكثر عمقاً بين الزائر والقطعة الأثرية».

المتحف المصري يضم مجموعات أثرية نادرة (صفحة المتحف على فيسبوك)

وتم بدء تأسيس المتحف المصري عام 1895، بعد اختيار المهندس المعماري الفرنسي مارسيل دورغنون، ليقوم بتصميمه من خلال مسابقة دولية، وافتتحه الخديو عباس حلمي الثاني عام 1902، وهو أول مبنى متحفي بالشرق الأوسط، ويضم عشرات الآلاف من القطع الأثرية من عصور مختلفة تحكي قصة الحضارة المصرية القديمة منذ عصر ما قبل الأسرات وحتى العصرين اليوناني والروماني، ويعد المبنى نفسه من المعالم السياحية البارزة في وسط القاهرة.

ويصف أستاذ تاريخ وفلسفة الفن المصري القديم، الدكتور عمر المعتز بالله، رئيس مركز دراسات الهوية وحفظ التراث تمثال إيزيس قائلاً إنه «ليس مجرد رمز عابر، بل هو إعلان بصري أن هذه الشخصية هي صاحبة القدرة على منح الحياة للعقيدة المصرية في بدء الزمان».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن التمثال الذي يعود للأسرة 26 التي حكت مصر في الفترة ( 688 -525 قبل الميلاد)، وعرفت في التاريخ بـ «النهضة الصاوية» في الدلتا، يؤكد أن هذه الأسرة آمنت بأن استعادة مجد مصر يبدأ باستعادة فنونها وتقاليدها القديمة؛ «لذا تعمدوا إحياء أساليب الدولة القديمة، عصر الأهرامات، في النحت والتصوير. من هنا يأتي التناسق المثالي في نسب تمثال إيزيس، والدقة الجراحية في ملامح الوجه، كأن النحات يعود بنا عبر الزمن ألفي سنة إلى الوراء»، على حد تعبيره.

ويضم المتحف المصري مجموعة فريدة من القطع الأثرية من بينها «المجموعة الجنائزية ليويا وتويا، وبسوسينيس الأول وكنوز تانيس، ولوحة نارمر التي تخلد توحيد مصر العليا والسفلى، كما يضم تماثيل للملوك بناة الأهرامات في الجيزة: خوفو، وخفرع، ومنكاورع، بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من البرديات والتوابيت والحلي، وفق وزارة السياحة والآثار.


بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
TT

بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)

قالت الممثلة المصرية بسنت شوقي إنّ ظهورها في مسلسل «إفراج» جاء بعد ترشيح من المخرج أحمد خالد موسى، الذي تواصل معها وشرح ملامح شخصية «وفاء»، مؤكدة أنها انجذبت إلى الدور لما يحمله من اختلاف وتحدٍّ تمثيلي، وابتعاده عن الأدوار التي قدَّمتها سابقاً.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «محدودية مساحة الدور في الحلقات الأولى لم تجعلني أتردَّد في قبوله، لحماستي وإعجابي بالفكرة، فضلاً عن مشاركة عمرو سعد الذي تربطني به صداقة، ورغبتي في العمل مع المخرج وشركة الإنتاج».

وأوضحت أنها تعاملت مع شخصية «وفاء» بجدّية في التحضير، وحرصت على البحث عن نماذج قريبة منها في الواقع، مُستعينة بمحتوى مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً «تيك توك»، لاستلهام تفاصيل تتعلَّق بطريقة الكلام والحركة والمظهر، إلى جانب جلسات نقاش مع المخرج وزملائها، خصوصاً أحمد عبد الحميد، مؤكدة أنّ ذلك ساعدها في الوصول إلى شكل أكثر واقعية للشخصية.

شاركت بسنت شوقي في عملَين خلال رمضان الماضي (صفحتها في «فيسبوك»)

وأضافت أنّ التحدّي الأكبر كان تحقيق التوازن بين اختلاف الشخصية عنها وإقناع الجمهور بها، لأنّ الأصعب هو ألا تبدو «مصطنعة» أو «كارتونية»، وهو ما حرصت عليه طوال التصوير، «سعياً إلى تقديم أداء صادق وقريب من الناس»، وفق قولها.

وعن مشاركتها في مسلسل «الكينج» مع محمد إمام، عبَّرت عن سعادتها بردود الفعل، مشيرة إلى أنها قدَّمت شخصية «مريم الصياد»، وعملت مع المخرجة شيرين عادل على التحضير المُسبق، ممّا سهَّل كثيراً من التفاصيل.

وأضافت أنّ تعاونها مع محمد إمام وشيرين عادل جاء بعد محاولات سابقة لم تكتمل، مؤكدة أنّ «النص كان من أهم أسباب الموافقة، لما يحمله من عالم مختلف وشخصيات متعدّدة، إلى جانب الرغبة في الوصول إلى فئة جديدة من الجمهور».

وتطرَّقت إلى النقاشات مع المخرجة بشأن تحوّلات «مريم الصياد» وكيفية توظيف ذكائها وعلاقاتها، خصوصاً مع تطوّر الأحداث، مشيرة إلى حرصها على الإلمام بتفاصيل الشخصية تدريجياً في كلّ مشهد.

وأكدت أنّ «الشخصيات غير النمطية ذات الأبعاد النفسية قد تبدو تصرّفاتها غير مفهومة في البداية، لكنّ دوافعها تتكشَّف تدريجياً، ممّا يفرض دراسة كلّ مشهد وتقديمه بشكل واضح ومتدرّج».

بسنت شوقي ومحمد إمام في كواليس تصوير «الكينج» (صفحة محمد إمام في «فيسبوك»)

وأضافت أنها ركزت على بناء تفاصيل الشخصية، من طريقة الكلام والحركة إلى نبرة الصوت، لأنّ هذه العناصر تُعزّز إقناع الجمهور، خصوصاً عندما تختلف الشخصية عن طبيعة الممثل، مشيرة إلى أنّ التحدّي الأبرز كان تحقيق التوازن بين قوة الشخصية وجانبها الإنساني، بما يجعل التحوّلات منطقية ومقنعة.

من هنا، أكدت وجود تحدّيات تقنية، منها مَشاهد ركوب الخيل التي تطلّبت تدريباً مكثفاً لعدم ممارستها منذ سنوات، مشيرة إلى أهمية هذه التفاصيل في تعزيز صدقية العمل، لا سيما أنّ مشهد ركوب الخيل كان أول ظهور لها في الأحداث.

وعن وجود عدد كبير من النجوم، قالت إنّ ذلك خلق حالة من الدعم المتبادَل، وانعكس إيجاباً على أجواء التصوير التي اتَّسمت بالهدوء والتنظيم رغم ضخامة الإنتاج.

وأضافت أنّ تقديم عملَين مختلَفين في موسم واحد منحها فرصة الظهور بأكثر من شكل، مشيرةً إلى أنّ ذلك خطوة مهمّة في مسيرتها الفنّية.

وعن مشروعاتها المقبلة، أكدت بسنت شوقي أنها تنتظر عرض فيلم «إذما»، الذي تشارك فيه مع أحمد داود، والمقرَّر إطلاقه قريباً في دور العرض السينمائية.


غمر الجسم 5 دقائق في الماء البارد يحسّن الحالة النفسية

الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
TT

غمر الجسم 5 دقائق في الماء البارد يحسّن الحالة النفسية

الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)

كشفت دراسة بريطانية أن غمر الجسم في المياه الباردة لمدة خمس دقائق فقط يمكن أن يُحدث تحسناً ملحوظاً في الحالة النفسية، ما يوفر وسيلة سريعة وبسيطة لتعزيز المزاج.

وأوضح الباحثون من جامعة تشيتشستر أن التأثير الإيجابي لا يعتمد على مدة الغمر بقدر ما يعتمد على التعرض نفسه، ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «Lifestyle Medicine».

ويُعد الغمر في المياه الباردة من الممارسات التي اكتسبت شعبية واسعة في السنوات الأخيرة، خصوصاً بين الرياضيين ومحبي أنماط الحياة الصحية.

ويقوم هذا النوع من الممارسات على تعريض الجسم لمياه منخفضة الحرارة لفترة قصيرة، بهدف تنشيط الدورة الدموية وتحفيز استجابة الجسم الطبيعية للبرودة.

ويُعتقد أن التعرض للبرودة يؤدي إلى إفراز هرمونات مثل الإندورفين والأدرينالين، ما يمنح شعوراً بالانتعاش وزيادة اليقظة، كما يُستخدم أحياناً لتقليل الالتهابات وتسريع التعافي بعد المجهود البدني.

وشملت التجربة 121 مشاركاً من الشباب الذين يعانون من انخفاض المزاج، وجميعهم يتمتعون بلياقة بدنية جيدة، وخضعوا لاختبار الغمر في مياه البحر عند درجة حرارة 13.6 درجة مئوية.

وأُجريت التجربة على شاطئ «ويست ويترينغ» في بريطانيا، دون أن يكون لدى المشاركين أي خبرة سابقة في السباحة بالمياه الباردة.

وقام المشاركون بتقييم حالتهم المزاجية قبل أسبوع من التجربة، ثم أعادوا التقييم فور الانتهاء من الغمر في الماء البارد.

وأظهرت النتائج تحسناً واضحاً في مؤشرات المزاج لدى جميع المشاركين، بغض النظر عن مدة البقاء في الماء، مع تسجيل الغمر لمدة خمس دقائق نتائج قريبة جداً من الغمر لمدة 20 دقيقة.

وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج تشير إلى إمكان استخدام الغمر القصير في المياه الباردة بوصفه وسيلة فعّالة وسريعة لدعم الصحة النفسية، خصوصاً لدى الأشخاص النشطين بدنياً، كما يمكن أن تشجع المزيد من الأفراد على تجربة هذه الممارسة نظراً لسهولة تطبيقها وقِصر مدتها.

وأضافوا أن الغمر القصير يمكن أن يكون خياراً عملياً لتحسين الحالة النفسية، حتى للأشخاص الذين لا يفضلون أو لا يستطيعون الوصول إلى العلاجات التقليدية بسهولة.

ورغم الفوائد المحتملة، شدد الباحثون على ضرورة توخي الحذر، خصوصاً لدى المبتدئين أو الأشخاص الذين يعانون من مشكلات صحية أو أمراض قلبية، إذ قد يسبب التعرض المفاجئ للبرودة صدمة للجسم إذا لم يتم بشكل تدريجي وآمن.